ما زلت أعانى من حصر الناس لى فى أدوار الطفلة الطيبة
أحلم بالسينما الاستعراضية... وشريهان وسعاد حسنى هما الحلم والقدوة
دورى على مسرح الطليعة لا يمثلنى شخصيا لكنه حياتى على المسرح منذ أن أطلت على الشاشة الصغيرة فى طفولتها بدور «هدى» فى مسلسل «يوميات ونيس»، خطفت قلوب المشاهدين ببراءتها وعفويتها، وظلت صورتها محفورة فى ذاكرة الجمهور حتى اليوم، لكنها لم تتوقف عند تلك المرحلة، بل شقت طريقها بثبات واجتهاد، لتصنع لنفسها اسما جديدا بعيدا عن صورة «الطفلة اللطيفة، إنها الفنانة «ريم أحمد» التى جمعت بين رقص الباليه، وأداء المسرح، تطل علينا من جديد فى دور استثنائى على خشبة المسرح، حيث تقدم شخصية «كارمن»، بأسلوب غير تقليدى، يدهش ويثير الجدل فى آن واحد. عن هذا الدور وسر قبولها له، وأهم المحطات فى حياتها المسرحية والدرامية وأحلامها القادمة، التقتها « الأهرام العربى « فكان هذا الحوار:
■ ما الذى جذبك إلى تجسيد شخصية «كارمن»؟ كنت أحلم منذ طفولتى بتقديم هذه الشخصية التى سبق أن جسدتها أثناء دراستى فى معهد الباليه، حيث كانت ضمن أحد امتحانات الأداء ، ومنذ تلك التجربة تولد لدى افتتان كبير بهذه الشخصية. ورغم أنها تختلف تماما عن شخصيتى الحقيقية، فإننى وقعت فى غرامها لكونها شخصية ثرية جدا، تجمع بين التمثيل والرقص والتعبير الجسدي، كما وجدت فيها تحديا كبيرا، يمنحنى فرصة للكشف عن جانب جديد منى لم أُظهره من قبل. لذلك عندما تواصل معى المخرج ناصر عبد المنعم، وأبلغنى باختياره لى لتقديم هذا الدور، غمرتنى سعادة بالغة، وقلت فى نفسى: «أخيرا سأحقق حلمى وأجسد كارمن»، وكانت سعادتى أكبر فى إيمان المخرج بى، ورؤيته لى فى هذا الدور، برغم أن ملامحى الهادئة قد لا توحى بهذا الاختيار للوهلة الأولى.
■ كيف تعاملت معها لتخرج بهذا الشكل الذى أثار إعجاب الجمهور؟ هذه الشخصية بعيدة تماما عن طبيعتى، ولهذا شعرت بتوتر كبير فى البداية، كان كل ما يشغلنى هو ألا أقدمها بصورة نمطية، لا أريدها أن تكون فقط المرأة العاهرة، كما اعتاد الناس على رؤيتها من خلال الأعمال التى سبق وتناولتها، بل سعيت لأن أجعل منها شخصية تحمل تناقضا» جسد امرأة عاشقة، لكن بروح شريفة»، كانت معادلة صعبة للغاية، لأن كارمن من وجهة نظرها، لا ترى أن ما تفعله خطأ، بل على العكس، هى تؤمن بما تقوم به عن قناعة تامة، وبمساعدة المخرج ناصر عبد المنعم، استطعت أن أقدمها بصورة تجعل المتفرج فى حيرة، هل يكرهها أم يتعاطف معها؟ هذا التردد تحديدا هو ما كنت أسعى إليه، وقد بذلت جهدا كبيرا خلال البروفات لتحقيقه.
■ متى شعرت أن الجمهور تفاعل معك ونجحت فى إيصال هذه الرؤية؟
عد الأسبوع الأول من العرض، بدأت تصلنى تعليقات كانت تلامس ما كنت أتمناه بالضبط، مثل: «احنا محتارين.. مش عارفين نحبك ولا نكرهك!»، عندها شعرت أننى على الطريق الصحيح.
■ وماذا عنك تجاه هذه الشخصية؟ أرهقتنى نفسيا فى فترة البروفات، لما فيها من أبعاد وتفاصيل مركبة، كل ليلة عرض تمثل بالنسبة لى تدريبا جديدا، أشعر وكأننى «أرتدي» شخصية مختلفة تماما عن ذاتى، ومن المستحيل أن أعيشها فى الواقع، ولهذا أجد متعة خاصة معها، لأنها تمنحنى فرصة للهروب من نفسى والعيش فى حياة أخرى، وثقافة مختلفة تماما عن ثقافتنا، هذا، فى حد ذاته، جزء كبير من المتعة.
> هل ترين أنها تحمل بعدا فلسفيا يتجاوز كونها امرأة غجرية متمردة؟ بالطبع لأنها تمثل الغجر الذين يتعامل معهم الناس على أنهم أقلية، وغالبا ما ينظر إليهم كفئة دونية فى المجتمع، لكنها تصر طوال الوقت على إثبات عكس ذلك، تسعى لإثبات أن الغجر أقوياء، بل وأقوى من القانون ذاته، وخلال الأحداث، نراها تدمر ضباطًا مثل خوسيه وزورنيكا، وتسلبهم سلطاتهم ومكانتهم، فى نوع من الانتقام الرمزى من الدولة التى لا تعترف بها ولا بمجتمعها، وتظل طوال الوقت تفتخر بهويتها كغجرية، وتؤمن بأنها حرة فى فكرها، وفى تصرفاتها، وفى جسدها. تلك هى قناعتها، وتلك هى قوتها الحقيقية.
■ تقدمين» كارمن» باللغة العربية الفصحى، ألم يكن ذلك مرهقا بالنسبة لك؟ أنا خريجة المعهد العالى للفنون المسرحية، ومعتادة على تقديم مشاهد بالفصحى خلال الدراسة، على سبيل المثال، قدمت دور «جولييت»، فى مسرحية «روميو وجولييت»، وكان العرض كله باللغة العربية الفصحى، بالطبع التحدث بالفصحى مجهد ذهنيا، خصوصا عندما يكون الدور كبيرا، ويحتاج إلى حركة على المسرح، لكن مع التدريب المكثف والتركيز الشديد، نستطيع التغلب على هذا التحدى.
■ ما أبرز المحطات التى شكلت تجربتك المسرحية؟ أول مرة وقفت فيها على خشبة المسرح، كانت مع الفنان الكبير محمد صبحى، فى مسرحية «ماما أمريكا»، كان عمرى حينها خمس سنوات فقط، هذه التجربة منحتنى خبرة كبيرة برغم صغر سنى، وبالطبع تأتى «كارمن»، فى مقدمة محطاتى المهمة، فهى نقلة كبيرة فى مشوارى، هناك أيضا تجارب أخرى تركت أثرا كبيرا فى حياتى، مثل «لص بغداد» و»كوكب ميكى»، وهما من إخراج المخرج ناصر عبد المنعم، وقد سافرنا بعرض «كوكب ميكى» إلى الأردن، وهناك حصلت على أول جائزة لى، كأفضل ممثلة طفلة فى مهرجان الأردن.
■ ماذا عن جديدك فى الدراما؟ أخيرا شاهدنى الناس فى مسلسل «حرب الجبالى»، بطولة أحمد رزق، رياض الخولى، وقد جسدت فيه شخصية الفتاة الهادئة الطيبة فإنه برغم ذلك تدخل فى مشاكل كثيرة.
■ كيف ترين رحلتك مع الدراما التليفزيونية؟ حتى اليوم لا يزال مسلسل» يوميات ونيس» هو المحطة الأهم فى حياتى، فقد عرفنى الناس من خلاله وأنا طفلة، وبعد أن كبرت جاء مسلسل» إلا أنا»، الذى اعتبره أيضا محطة مهمة، لأنه قدمنى للجمهور وأنا شابة. أتمنى أن يكون دورى فى «حرب الجبالى» خطوة إضافية تؤكد للناس أننى ممثلة ناضجة وقادرة على أداء أدوار متنوعة فى الدراما.
■ هل تعانين من نظرة الجمهور لك كممثلة طفلة حتى اليوم؟ للأسف، وكم أتمنى أن يستطيع الناس وصناع الدراما أن يفصلوا بين مرحلة الطفولة وبين ما أنا عليه اليوم. لقد قدمت «كارمن»، وهى شخصية بعيدة تماما عن الأدوار النمطية للطفلة الطيبة، وأثبت أننى قادرة على تقديم شخصيات مختلفة، لكن لا يزال البعض يحصرنى فى أدوار الفتاة الهادئة اللطيفة، وهذا يشكل تحديا كبيرا بالنسبة لى.
■ هل تفرغت تماما للتمثيل الآن، أم ما زال للباليه حضور فى حياتك؟ التمثيل يحتل المرتبة الأولى فى حياتى حاليا، لكنى لم أتخل عن الباليه تماما، أشارك من حين لآخر فى عروض راقصة تابعة للأوبرا المصرية، تحديدا مع فرقة الرقص المسرحى الحديث، من بين العروض التى قدمتها عرض «أرملة الصحراء»، من إخراج شقيقتى سالى أحمد، وكنت أؤدى فيه البطولة، كما جسدت شخصية الرسامة المكسيكية فريدا كاهلو فى عرض رمزى يتناول حياتها الغنية بالمعاناة والإبداع، وسنعيد تقديم هذا العرض قريبا لأنه يحمل رسالة قوية لكل النساء من خلال رحلة كفاح فريدا وكيف استطاعت أن تحول الألم إلى فن خالد.
■ ماذا عن السينما؟ خضت تجربة واحدة فقط، من خلال بطولتى لفيلم «إزاى كده»، إلى جانب الفنان باسم الشريف، ومجموعة من الشباب الموهوبين، لكن للأسف، لم يعرض حتى هذه اللحظة.
■ ما أحلامك الفنية المقبلة؟ أحلم بالتركيز بشكل أكبر على الدراما، والحصول على فرص أكثر فى تقديم أدوار استعراضية، خصوصا فى السينما، لأننى أجيد التمثيل والاستعراض معا باحترافية، وأشعر أن هذا اللون من الأدوار يعبر عنى بصدق.
■ من هو مثلك الأعلى فى الفن؟ الفنانة شريهان، هى قدوتى الأولى، فأنا من أشد المعجبات بها، وعاشقة لفنها، وبالطبع لا أستطيع أن أضع نفسى فى مقارنة معها، فهى أيقونة حقيقية، وهناك أيضا الفنانة سعاد حسنى، التى تمثل نموذجا آخر للأداء الفطرى والموهبة المتكاملة، يكفينى أن أكون من المعجبات بهما، وأن أتمنى السير على خطاهما. ■ من الفنان الذى تتمنين العمل معه؟ أحمد مكى، فهو يقدم نوعية من الأعمال التى أشعر بأنها قريبة جدا من أحلامى الفنية، يجمع بين التمثيل والغناء والاستعراض، وهذا بالضبط ما أطمح لتقديمه فى المستقبل. ■ هل تمارسين هواية معينة؟ أحب الرياضة كثيرا، أنا مدربة رقص رياضى فى إحدى الصالات الرياضية، وأجد متعة خاصة فى الدمج بين الفن والحركة الجسدية. ■ أخيرا ماذا تقولين عن حياتك الشخصية؟ أنا متزوجة من الفنان طه خليفة، وهو ممثل فى المسرح القومى، ومعيد فى معهد الفنون المسرحية، تزوجنا فى عام 2018، بعد قصة حب طويلة نشأت بيننا خلال الدراسة فى المعهد، لدينا طفلة جميلة، والحياة بيننا قائمة على التفاهم والدعم المتبادل، خصوصا فى ظل انشغال كل منا بالفن والعمل.