رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 10 ديسمبر 2025
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
حياة الناس
الدول العربية تسابق الزمن لحماية شواطئها ومدنها الساحلية.. ارتفاع منسوب البحر «القاتل الصامت«
14-7-2025
|
21:23
محمد عبد الحميد
ظواهر غريبة تدفع رواد السوشيال ميديا للخوف من حدوث تسونامى وغرق للمدن والمعهد القومى لعلوم البحار ينفى قرب حدوث ذلك
الحكومة المصرية تنجح فى إيجاد حلول طبيعية لتدابير الحماية للسواحل من خلال مشروع تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بالساحل الشمالى ودلتا نهر النيل
مشروعات ضخمة تشهدها الدول العربية باستثمارات كبيرة تستهدف إيقاف تراجع خط الشاطئ والحفاظ على الأراضى الزراعية والاستثمارات القائمة على السواحل
ماذا يحدث فى البحر المتوسط، وهل نحن بصدد التعرض لتسونامى فى المستقبل القريب تليه انفجارات وغرق للمدن الساحلية؟
أسئلة كثيرة انتشرت بين الناس، ورواد تطبيقات التواصل الاجتماعى، لاسيما مع تعرض البلاد المطلة على البحر المتوسط، اضطرابات مناخية بالغة القسوة خلال الأيام الماضية، تراوحت ما بين موجات شديدة من الحر والجفاف، وحرائق الغابات، كما يحدث على الساحل الأوروبى للبحر المتوسط، وصولا إلى أمطار غزيرة على بعض مدن الساحل الإفريقى للمتوسط، لم يكن هذا أوانها إطلاقا، ناهيك عن اضطراب فى الملاحة، وأمواج عنيفة تعالت التحــذيرات مــن خـطــورتهــا علـى حــركــة الســفن وأمــن وسلامـة مرتادى الشــواطــئ، بغرض التصييف!
كثرة الأسئلة دفعت البعض للبحث عن إجابات غير منطقية، وشطحت بخيالهم إلى حد الزعم، بأن ما يحدث نوع من الحروب الجديدة تستهدف التحكم بالمناخ، بغرض السيطرة على موارد المنطقة!
على الرغم من خروج بيانات من مؤسسة علمية مرموقة، مثل المعهد القومى لعلوم البحار بالإسكندرية، إلى نفى مثل تلك المزاعم، وتؤكد أن أجهزة قياس تغيرات منسوب البحر التابعة للمعهد، لم ترصد حتى الآن وجود أى أنشطة غير طبيعية لها، أى علاقة بحدوث أنشطة الزلازل أو احتمالية حدوث تسونامى، وأضاف أن ما يشهده البحر حاليًا من تغييرات، هو نتيجة تيارات بحرية طبيعية ناجمة عن ارتفاع فى الضغط الجوى، وليست لها علاقة بأى نشاط زلزالى أو بحدوث موجات تسونامى!
تهديد عاجل
ظاهرة الآثار السلبية لاضطرابات المناخ، لم تقتصر فقط على البحر المتوسط، إنما امتدت لتشمل مناطق أخرى متفرقة من العالم، تعانى منها مدن ساحلية فى أمريكا والصين، وقارة أوروبا عانت هى الأخرى من اضطرابات نتيجة تغييرات فى حركة الأمواج، وارتفاع مستوى الماء فى المحيطات الأطلنطى والهادى والهندى، نتيجة ارتفاع حرارة كوكب الأرض وتسارع ذوبان الجليد، ووفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، يرتفع مستوى سطح البحر، على مستوى العالم بشكل أسرع، وأعلى من أى وقت مضى، مما يخلق ما وصفته الأمم المتحدة، بأنه «تهديد عاجل ويتصاعد»، للناس فى جميع أنحاء العالم، وإزاء ذلك الخطر، أطلق أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، نداء استغاثة عالميا يحذر من ارتفاع مستويات سطح البحار، بمعدلات غير مسبوقة خلال الثلاثة آلاف عام الماضية.
فى حين وصفت كلير نوليس المتحدثة باسم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، تسارع وتيرة التغير المناخى فى أنحاء كوكب الأرض، وما يتبعها من آثار سلبية على ارتفاع منسوب سطح البحر وذوبان الجليد، وموجات حر شديدة بأنها «القاتل الصامت»، نظرًا لعدم انعكاس آثارها بدقة فى الإحصاءات، وأشارت المنظمة فى بيان أن على الناس أن يتوقعوا فى المستقبل موجات حر «أسوأ»، وأكثر تواترا وشدة، بسبب تغير المناخ الناجم عن النشاط البشرى.
العالم العربى
المدن العربية الساحلية المطلة على الخليج العربى، وصولا للمحيط الأطلنطى، مرورا ببحر العرب، وأيضا البحرين الأحمر والمتوسط، باتت هى الأخرى تتعرض لتهديدات بالغة، بفعل التغيرات المناخية واضطراب منسوب سطح البحر، ومعها أصبحت الموارد الطبيعية فى هذه المدن، معرضة لخطر بالغ يهدد مستقبلها، فمن تآكل الشواطئ إلى تراجع جودة الأراضى الزراعية، نتيجة زيادة منسوب المياه المالحة، مرورا بتملح آبار المياه الجوفية، وارتفاع وتيرة النوبات الساحلية، ناهيك عن تزايد احتمالية غرق تلك المدن، واختفائها تمام من على الخريطة، مطلع القرن المقبل، وهجرة سكانها، إذا ما استمرت ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة وفقا لتوقعات المنظمات الدولية المعنية بالبيئة.
ورجح تقرير صادر عن الأمم المتحدة، أن المحيطات قد ارتفعت بنحو 20-23 سنتيمترا، منذ عام 1880، وفى عام 2023، وصل متوسط مستوى سطح البحر عالميا إلى أعلى مستوى قياسى، أكدته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وفقا لسجلات الأقمار الصناعية المحفوظة، منذ عام 1993، ومن المثير للقلق أن معدل الزيادة على مدى السنوات العشر الماضية، يزيد على ضعف معدل ارتفاع مستوى سطح البحر، فى العقد الأول الذى سجلته الأقمار الصناعية، ما بين عامى 1993 و2002.
استثمارات ضخمة
يقدر أن نحو 800 مليون شخص، أى واحد من كل 10 أشخاص على وجه الأرض، يعيشون بالقرب من البحر، وسيكون الأشخاص الذين يعيشون فى المناطق الساحلية فى البلدان ذات الكثافة السكانية العالية معرضين للخطر، وقد يعانون من فيضانات كارثية، كما أن المدن الكبرى فى كل قارة معرضة للخطر، وتواجه الجزر الصغيرة ذات المناطق المنخفضة من الأرض أشد التهديدات خطورة، حيث يجبر بالفعل ارتفاع مستوى سطح البحر وغيره من التأثيرات المناخية، وهو ما سيجبر الناس فى تلك المناطق على الانتقال إلى أماكن أخرى.
ولمواجهة هذه التحديات، سارعت كل من مصر، والإمارات والسعودية والكويت وقطر والبحرين والأردن ولبنان، وكذلك المغرب والجزائر وتونس، لتدشين مشروعات لحماية مدنها، وشواطئها من التآكل وتخصيص استثمارات ضخمة، تستهدف التكيف مع التغيرات المناخية والتصدى لظاهرة النحر، والآثار الناتجة عن ارتفاع منسوب سطح البحر. وكذلك إيقاف تراجع خط الشاطئ، والحفاظ على الأراضى الزراعية والاستثمارات القائمة على السواحل، بالتزامن مع المحافظة على سلامة واستقرار الكتلة السكنية بالمناطق الساحلية، وكذلك العمل على استقرار المناطق السياحية، واكتساب مساحات جديدة للأغراض السياحية، وحماية بعض القرى والمناطق المنخفضة من مخاطر الغمر بمياه البحر.
لاسيما فى ظل تحذيرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، من أن توقعات المناخ العالمى، تشير إلى استمرار درجات الحرارة عند مستويات قياسية، أو قريبة منها خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يزيد من المخاطر المناخية وتأثيراتها على المجتمعات، والاقتصادات والتنمية المستدامة.
توقعت المنظمة، أن يتراوح متوسط درجة الحرارة السنوية العالمية لسطح الأرض، لكل عام بين عامى 2025 و2029 بين 1.2 درجة مئوية و1.9 درجة مئوية، أعلى من متوسط الفترة من 1850 إلى 1900. ووفقا للتقرير، هناك احتمال بنسبة 80%، أن يكون عام واحد على الأقل بين الآن وعام 2029، أكثر سخونة من أسخن عام، تم تسجيله على الإطلاق من قبل، كما أن هناك احتمالا بنسبة 86%، أن يتجاوز عام واحد على الأقل 1.5 درجة مئوية، فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية، وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن كل جزء إضافى من درجة مئوية فى الارتفاع، يؤدى إلى موجات حرارة أكثر ضررا، وأحداث أمطار غزيرة، وجفاف شديد، وذوبان للغطاء الجليدى، والجليد البحرى، والأنهار الجليدية، وارتفاع درجة حرارة المحيطات، وارتفاع مستويات سطح البحر.
جهود مصرية
سارعت الحكومة المصرية، من خلال الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، بتنفيذ عدد من المشروعات اللازمة لحماية المدن الساحلية، ففى الإسكندرية، استهدفت المشروعات حماية الكورنيش، وقلعة قايتباى، والحائط البحرى الأثرى للأحواض السمكية بالمنتزه، بالإضافة لتنفيذ عدد 10 حواجز للحماية بمدينة رأس البر، ومشروع تطوير المنطقة شرق خليج رأس البر، وتنفيذ أعمال حماية بمنطقة السقالات أمام القوات البحرية بخليج أبو قير، وتكريك مصب النيل فرع رشيد بمحافظتى كفر الشيخ والبحيرة، وتنفيذ عملية حماية المناطق الساحلية المنخفضة غرب مصب فرع رشيد، ومشروع حماية المنطقة الساحلية شمال بركة غليون، ومشروع حماية المناطق المنخفضة من غرب البرلس حتى مصب فرع رشيد، ومشروع حماية المناطق المنخفضة من المدخل الغربى لمدينة جمصة، حتى غرب مدينة المنصورة الجديدة، ومشروع حماية المنطقة شرق الرؤوس البحرية، المنفذة شرق مصب مصرف كيتشنر مع التغذية بالرمال، ومشروع حماية خليج مطروح، والمرحلة الأولى من حماية شاطئ الأبيض .
كما تنفذ مصر حلولاً طبيعية، قائمة على النظم الإيكولوجية، لتدابير الحماية للسواحل من خلال مشروع تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بالساحل الشمالى ودلتا نهر النيل، والجارى تنفيذه بالتعاون بين وزارة الموارد المائية والرى، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى، منحة ممولة من صندوق المناخ الأخضر بقيمة 31.40 مليون دولار، ويستخدم هذا المشروع تقنيات منخفضة التكلفة من البيئة المحيطة، بمنطقة المشروع لإنشاء خطوط طولية مصدات الرمال، المستخدمة فى أعمال الحماية، والتى تم إعدادها بمشاركة المجتمع المحلى، وهو الأمر الذى ينعكس على استدامة هذا المشروع .
ويهدف هذا المشروع لمواجهة ارتفاع منسوب سطح البحر، والظواهر الجوية الحادة، وحماية المواطنين والمنشآت، والأراضى الزراعية والقرى والمناطق المنخفضة من مخاطر الغمر بمياه البحر، والعمل على استقرار المناطق الصناعية والمدن الجديدة، وذلك بإقامة حمايات بأطوال تصل إلى نحو 69 كم، فى خمس محافظات ساحلية هى (بورسعيد – دمياط – الدقهلية – كفر الشيخ – البحيرة) ، كما يهدف المشروع أيضاً لإقامة محطات رصد على البحر المتوسط لمتابعة التغيرات فى الأمواج والرياح، ومنسوب سطح البحر نتيجة التغيرات المناخية، وكذلك وضع خطة إدارة متكاملة للمناطق الساحلية، على طول السواحل الشمالية لمصر على البحر المتوسط، للحفاظ على الاستثمارات والثروات الطبيعية بالمناطق الساحلية .
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام