حياة الناس



فاتورة اقتصادية باهظة جراء الاضطرابات

14-7-2025 | 20:42
سلوى سيد

د. عز الدين حسانين:
خسائر مالية كبيرة للقطاعات المختلفة بسبب تآكل السواحل وتسرب المياه المالحة إلى الأراضى الزراعية والسياحية والصناعية
الصناعات الزراعية تتأثر سلبًا و المنشآت الصناعية الموجودة كظهير للسواحل البحرية والمناطق السياحية ستشهد تآكلًا فى الإنشاءات يعجل بانهيارها
 
هناك تأثير اقتصادى بالغ، يقع على عاتق الشعوب، جراء اضطرابات المناخ، فإلى جانب المعاناة من التأثير المباشر لارتفاع درجات حرارة الجو والتعرض لموجات حر شديدة، فهى معرضة كذلك لموجات من الجفاف وتصحر الأرض، وتراجع كبير فى عائدات السياحة، بسبب تضرر الشواطئ والمنتجعات وغيرها من مناطق الجذب السياحى، مثل الشعاب المرجانية.
 
يؤدى الجمع بين العديد من العوامل إلى إجبار الناس على ترك منازلهم، أو الانتقال إلى أرض مرتفعة، حيثما كان ذلك متاحا، أو الهجرة فى نهاية المطاف، مما يؤدى بدوره إلى تعطيل الاقتصادات وسبل العيش والمجتمعات.
ويرى الخبير الاقتصادى الدكتور عز الدين حسانين، أهمية أن يعى الناس خطورة اضطرابات المناخ، وآثاره السلبية، وأن تسارع الحكومات لمواجهتها، وثمن حسانين ما تقوم به الحكومة المصرية فى هذا الملف الشائك، وقال: هناك إستراتيجية بالغة للسواحل المصرية، والتى يبلغ طولها الإجمالى نحو 2936 كيلومترًا، موزعة على البحر الأبيض المتوسط بطول 995 كيلومترًا، والبحر الأحمر بطول 1941 كيلومترًا، بالإضافة إلى نهر النيل الذى يمتد لمسافة 1520 كيلومترًا داخل الأراضى المصرية.
وأكد أن هذه الشواطئ، التى أنعم الله بها على مصر من الشمال والشرق، ونهر النيل بداخلها، تمثل ثروة قومية تسعى الدولة جاهدة  من أجل تنميتها وتعميرها، لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية فى قطاعات السياحة والصناعة والإسكان والزراعة‪.‬
وحذر حسانين، من التداعيات السلبية للتغيرات المناخية التى يشهدها العالم حاليًا، وارتفاع درجات الحرارة الذى يؤثر سلبًا على البحار والمحيطات، وأشار إلى أن ارتفاع منسوب المياه المالحة خلال الأعوام المقبلة، سيؤثر بشكل مباشر على المدن الساحلية، حيث تُسهم عمليات المد والجزر فى نحر الشواطئ يوميًا، مما يؤدى إلى تسرب المياه المالحة إلى التربة وتأثيرها على البنية التحتية للمناطق المطلة على السواحل، ولفت النظر إلى أن هذا التسرب، يُفسر الانهيارات المستمرة لبعض العقارات فى الإسكندرية، وتلف مساحات واسعة من الأراضى الزراعية فى دلتا مصر، بسبب ارتفاع ملوحة التربة‪.‬
وأشار، إلى أن إشكالية تآكل السواحل وتسرب المياه المالحة إلى الأراضى الزراعية والسياحية والصناعية، قد تُحدث خسائر جمة للاقتصاد، خصوصا فى القطاعين السياحى والزراعى، بمليارات الجنيهات التى أُنفقت فى إقامة، وتشغيل الأصول السياحية، قد لا تُحقق العائد المرجو منها بسبب تدهور هذه الأصول إنشائيًا وخدميًا‪.‬
وفيما يخص القطاع الزراعى، حذر من أن الدراسات تُشير إلى إمكانية فقدان أكثر من 1.5 مليون فدان، بسبب زيادة ملوحة التربة، وتسرب مياه البحر جوفيًا، مما يعنى خسارة محاصيل زراعية أساسية فى سلة الغذاء للمواطنين، وأوضح أن ذلك سيؤدى إلى تعويض الفاقد من خلال الاستيراد، وهو ما سيُضاعف فاتورة الاستيراد الحالية، ويُعمق مشكلة سعر الصرف، ويُخفض الأصول الأجنبية فى القطاع المصرفى‪.‬
وعلى الصعيد الصناعى، لفت حسانين  النظر إلى أن الصناعات الزراعية ستتأثر سلبًا، كما ستشهد المنشآت الصناعية الموجودة كظهير للسواحل البحرية، والمناطق السياحية تآكلًا فى الإنشاءات وقواعد الأساسات، وهذا سيُكبد الصناعات تكاليف صيانة سنوية باهظة، تُضاف إلى تكلفة المنتج النهائى، مما يرفع الأسعار أو يُفقد هذه الصناعات قدرتها التنافسية‪.‬
كما أكد، أن رؤية الحكومة الواضحة لهذه التداعيات السلبية، دفعتها لاتخاذ الخطوات والإجراءات التنفيذية الاستباقية، التى ستُقلل من الآثار السلبية للتغيرات المناخية، ومشاكل نحر البحر وتآكل الشواطئ وتسرب المياه المالحة، وتُمكن مصر من مواجهة ارتفاع منسوب البحر مستقبلًا بسبب الاحتباس الحرارى وذوبان الجليد من القطبين.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام