رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 10 ديسمبر 2025
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
حياة الناس
تسارع ذوبان القارة القطبية الجنوبية.. العالم على أعتاب الغرق
14-7-2025
|
20:46
ميرفت فهد
الجليد البحرى فى فصل الشتاء يتقلص.. ويرجع ذلك إلى أن مياه المحيطات أكثر دفئا بسبب تغير المناخ
نفقد السيطرة على ذوبان الجرف الجليدى بالكامل خلال العقود القليلة المقبلة
إنقاذ الجليد من الذوبان أفضل من أن نغمض أعيننا حتى يصبح المحيط على عتبة أبوابنا
أظهرت ثلاثة تحليلات مناخية، استمرار ذوبان القارة القطبية الجنوبية بشكل متسارع، وعلينا جميعا التكيف مع النتائج المنتظرة، وترسم هذه تحليلات، حول ذوبان الجليد فى القارة القطبية الجنوبية صورة لقارة فى ورطة.
فالجليد البحرى يختفى، وأجزاء هائلة من الغطاء الجليدى فى غرب القارة القطبية الجنوبية آخذة فى الانهيار، وحتى شرق القارة القطبية الجنوبية المستقر نسبيا، تظهر عليه تغيرات مثيرة للقلق.
وفى محاكاة، عما سيحدث إذا تم خفض الانبعاثات الدفيئة، اكتشف الباحثون أن الوقت قد فات على إنقاذ الجرف الجليدى، وأننا فقدنا السيطرة على ذوبانه خلال القرن الحادى والعشرين، لكن قد يحدث ذلك فرقا أكبر فى المستقبل، فى القرن الثانى والعشرين وما بعده، وإذا تمكنا من التخطيط مسبقا، فهذا أفضل من أن نغمض أعيننا حتى يصبح المحيط على عتبة أبوابنا.
لنبدأ بالجليد البحرى، فى كل شتاء تتجمد مياه المحيط حول القارة القطبية الجنوبية، ولأن القارة القطبية الجنوبية تقع فى نصف الكرة الجنوبى، فإن هذا يحدث خلال أشهر الصيف فى أمريكا الشمالية، حيث يكون الشتاء العميق فى القارة القطبية الجنوبية فى يوليو وأغسطس وسبتمبر.
ويغطى الجليد البحرى، فى أقصى حالاته مساحة بحجم القارة القطبية الجنوبية نفسها، مما يضاعف حجم القارة المتجمدة، لكن الجليد البحرى فى فصل الشتاء يتقلص، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن مياه المحيطات أكثر دفئا بسبب تغير المناخ، وفى هذا العام كان الجليد أقل من أى وقت مضى. ويرجع ذلك إلى الوقت الذى بدأت فيه الأقمار الصناعية فى تتبع مدى الجليد السنوى فى عام 1980 تقريبا.
فى العاشر من سبتمبر من العام الماضى، وصل الجليد البحرى فى القارة القطبية الجنوبية إلى أكبر امتداد له خلال العام، لكنه كان أقل بكثير مما كان عليه فى العقود الماضية، بنحو 350 ألف ميل مربع، وذلك وفقا لتحليل أجراه المركز الوطنى لبيانات الثلج والجليد، بجامعة كولورادو.
ويمثل اختفاء الجليد البحرى مشكلة لعدة أسباب: على الرغم من أنه لا يضيف أى مياه إضافية إلى المحيط بشكل مباشر، فإن الجليد البحرى المفقود يسهم فى ارتفاع مستوى سطح البحر، كما يحمى الجليد البحرى حول القارة القطبية الجنوبية، الأنهار الجليدية الموجودة على الأرض والأرفف الجليدية الضخمة، وبدون هذه الحماية، يمكن أن يذوب هذا الجليد بسرعة أكبر ويؤدى إلى ارتفاع مستوى سطح البحر.
وكتب علماء فى المركز الوطنى لبيانات الثلوج والجليد فى تحليلهم للسجل المحطم للأرقام القياسية: “هناك أدلة متزايدة على أن نظام الجليد البحرى فى القطب الجنوبى، قد دخل نظاما جديدا يتميز بتأثير أقوى بكثير لمياه المحيط الدافئة مما يحد من نمو الجليد، كما تذوب الأنهار الجليدية فى القارة القطبية الجنوبية بسرعة، وليس أمام البشر خيار سوى التكيف.”
الجرف الجليدى
يدق البحث الجديد أيضا، ناقوس الخطر بشأن كيفية استجابة الأرفف الجليدية، والأنهار الجليدية الهائلة فى القارة القطبية الجنوبية لعالم يزداد حرارة، من ناحية أخرى، يذوب الجرف الجليدى فى غرب القارة القطبية الجنوبية - جزء من القارة القطبية الجنوبية - بسرعة أكبر استجابة لتغير المناخ، وهو يحتوى على ما يكفى من المياه لرفع مستوى سطح البحر العالمى بنحو 10 أقدام.
حذر العلماء منذ عقود، من أنه بمجرد أن يبدأ الجليد فى غرب القارة القطبية الجنوبية فى التفكك، فإنه سيكتسب قوة وسيكون من المستحيل، عكس اتجاهه، والمؤسف أن عملية التفكك والذوبان الجامحة جارية بالفعل، وأصبحت ثلاثة أضعاف ما كان عليه فى القرن العشرين، وذلك وفقا لدراسة نشرتها مجلة “Nature”، وعندما استخدم الباحثون جهاز كمبيوتر لمحاكاة ما يمكن أن يحدث إذا تم خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وجدوا أنه لن يكون له أى تأثير على معدل الذوبان فى غرب القارة القطبية الجنوبية حتى نهاية القرن الحالى.
تقول كايتلين نوتن، من هيئة المسح البريطانية للقارة القطبية الجنوبية وأحد مؤلفى الدراسة: “يبدو أننا ربما فقدنا السيطرة على ذوبان الجرف الجليدى فى غرب القطب الجنوبى خلال القرن الحادى والعشرين”، ومن المرجح أن تحدث أفعالنا اليوم فرقا أكبر فى المستقبل، فى القرن الثانى والعشرين وما بعده، لكن هذا نطاق زمنى ربما لن يكون أى منا موجودا لرؤيته.”
توصلت الدراسات السابقة إلى استنتاجات مماثلة، على الرغم من أن هذه هى أول دراسة رئيسية لمحاكاة التغيرات فى الجليد، والمحيطات فى غرب القارة القطبية الجنوبية، ويشير المؤلفون إلى أنه على الرغم من أن الوقت قد فات لخفض الانبعاثات، لإنقاذ مساحات كبيرة من الجليد فى غرب القارة القطبية الجنوبية، فإنهم لا يتوقعون أن ينهار الجرف الجليدى غرب القارة القطبية الجنوبية بالكامل فى القرن المقبل، ولم يفت الأوان بعد لحماية الطبقة الجليدية الأكثر ضخامة فى شرق القارة القطبية الجنوبية، تقول نوتن: “هذا بصيص من الأمل”. غرب القارة القطبية الجنوبية أصغر بكثير من شرق القارة القطبية الجنوبية، ونعتقد أن شرق القارة القطبية الجنوبية مستقر جدا ومن المرجح أن يظل كذلك.”
ومع ذلك، تشير دراسة منفصلة نشرت فى مجلة Science Advances إلى أن الأنهار الجليدية الضخمة فى شرق القارة القطبية الجنوبية، يمكن أن تذوب بسرعة أكبر مما كان يعتقد سابقا، حيث تمتزج مياه المحيط الدافئة مع المياه الذائبة تحت الجليد، وبينما يتوقع العلماء أن يظل شرق القارة القطبية الجنوبية مستقرا نسبيا لمدة 100 عام أو أكثر، فإن الاكتشاف الجديد قد تكون له أيضا آثار على مدى سرعة تفكك الأنهار الجليدية فى غرب القارة القطبية الجنوبية.
يرسم البحث الجديد صورة لقارة تستعد لرفع كارثى لمستوى سطح البحر لعدة أقدام خلال العقود القليلة المقبلة، كما يشير إلى أن خفض الانبعاثات ليس كافيا فى حد ذاته، وإذا تمكنا من التخطيط مسبقا للحد من المعاناة الإنسانية وإنقاذ الأرواح البشرية، فهذا أفضل من أن نغمض أعيننا حتى يصبح المحيط على عتبة بابنا، فالذوبان السريع فى غرب القارة القطبية الجنوبية أمر “لا مفر منه”، وحتى حتى لو حقق العالم أهدافا طموحة للحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى، فإن غرب القارة القطبية الجنوبية، سيشهد ارتفاعا كبيرا فى درجة حرارة المحيطات وذوبان الجرف الجليدى.
الرفوف الجليدية هى ألسنة من الجليد، تبرز فى المحيط عند نهاية الأنهار الجليدية، وهى بمثابة دعامات، تساعد على تثبيت الجليد فى القاع، وإبطاء تدفقه إلى البحر، وقد قام الباحثون بدراسة “الذوبان القاعدى”، للجليد الذى يحدث عندما تقوم تيارات المحيط الدافئة، بإذابة الجليد من الأسفل، وقاموا بتحليل معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات وذوبان الجرف الجليدى فى ظل سيناريوهات مختلفة لتغير المناخ.
ويعد غرب القارة القطبية الجنوبية بالفعل، أكبر مساهم فى ارتفاع مستوى سطح البحر، ولديه ما يكفى من الجليد لرفع مستوى سطح البحر بمتوسط 5.3 متر، أو أكثر من 17 قدما، إنها موطن لنهر ثويتس الجليدى المعروف أيضا باسم “نهر يوم القيامة الجليدى”، لأن انهياره قد يؤدى إلى رفع مستويات سطح البحر عدة أقدام، مما يجبر المجتمعات الساحلية، والدول الجزرية المنخفضة إما على البناء حول ارتفاع مستوى سطح البحر أو التخلى عن هذه الأماكن.
وقد أبدى بعض العلماء ملاحظة تحذيرية بشأن الدراسة، وقال تياجو سيجابينازى دوتو، كبير علماء الأبحاث فى المركز الوطنى لعلوم المحيطات فى المملكة المتحدة، إنه يجب “التعامل مع هذه الدراسة بعناية لأنها تعتمد على نموذج واحد، كما اعترفت نوتن وزملاؤها بأن دراستهم لها حدود، فالتنبؤ بمعدلات الذوبان المستقبلية فى غرب القارة القطبية الجنوبية أمر معقد للغاية، ومن المستحيل حساب كل النتائج المستقبلية المحتملة، لكن بالنظر إلى مجموعة من السيناريوهات، قال مؤلفو التقرير إنهم واثقون من أن ذوبان الجروف الجليدية أصبح الآن أمرا لا مفر منه.
واكتشف باحثون من جامعة ستانفورد، مناطق كبيرة ذابت أو قريبة من الذوبان تحت الأجزاء الساحلية من الغطاء الجليدى الذى يعيق الأنهار الجليدية فى حوض ويلكس تحت الجليدى، وفى ظل ارتفاع درجة حرارة المناخ، من المتوقع أن تسهم المياه الذائبة من القارة القطبية الجنوبية بشكل كبير فى ارتفاع منسوب مياه البحار، ومع ذلك، تركزت الأبحاث فى معظمها على غرب القارة القطبية الجنوبية، فى أماكن مثل نهر ثويتس الجليدى الذى شهد ذوبانا كبيرا فى العقود الأخيرة.
وفى ورقة بحثية نُشرت فى مجلة Geophysical Research Letters، أظهر الباحثون فى جامعة ستانفورد، أن حوض ويلكس تحت الجليدى فى شرق القارة القطبية الجنوبية، والذى يحتوى على ما يكفى من الجليد لرفع مستويات سطح البحر العالمية، بأكثر من 10 أقدام، يمكن أن يكون أقرب إلى الذوبان الجامح مما أدركه أى شخص.
وقالت إليزا داوسون، طالبة دكتوراه فى الجيوفيزياء بجامعة ستانفورد والمؤلفة الأولى لهذه الورقة: “لم يكن هناك الكثير من التحليل فى هذه المنطقة، فهناك كمية هائلة من الجليد هناك، لكنها كانت مستقرة نسبيا. نحن ننظر إلى درجة الحرارة عند قاعدة الطبقة الجليدية لأول مرة ومدى قربها من احتمال الذوبان،” جدير بالذكر أن حجم حوض ويلكس تحت الجليدى يبلغ نحو حجم ولاية كاليفورنيا، ويصب فى المحيط الجنوبى عبر جزء صغير نسبيا من الخط الساحلى، ووجدت داوسون وزملاؤها دليلا على أن قاعدة الغطاء الجليدى على وشك الذوبان، وهذا يثير احتمال أن تكون هذه المنطقة الساحلية التى تحجب الجليد داخل حوض ويلكس، تحت الجليدى بأكمله حساسة حتى للتغيرات الصغيرة فى درجة الحرارة.
وقد أظهرت الأبحاث السابقة، أنه نظرًا لأن الأرض فى هذه المنطقة تحت مستوى سطح البحر، وتنحدر بعيدا عن المحيط، فإن حوض ويلكس تحت الجليد يمكن أن يكون عرضة بشكل خاص لذوبان لا رجعة فيه إذا وصلت مياه البحر الدافئة تحت الغطاء الجليدى، داوسون وزملاؤها هم أول من بحث فى كيفية زيادة درجة الحرارة الحالية، عند قاعدة الغطاء الجليدى فى المنطقة إلى نقطة الضعف هذه.
وقام الباحثون بجمع البيانات من المسوحات الرادارية الحالية، التى أجرتها الطائرات التى تحلق فوق النهر الجليدى، تسجل الطائرات انعكاسات الإشارات الكهرومغناطيسية، التى انتقلت عبر الغطاء الجليدى وارتدت عن الأرض تحتها، طورت داوسون وزملاؤها تقنية جديدة لتحليل هذه البيانات وتحويل الصور المقطعية للجليد والصخور الأساسية إلى معلومات حول ظروف درجة الحرارة عند قاعدة الغطاء الجليدى.
وقال داستن شرودر، الأستاذ المشارك فى الجيوفيزياء والهندسة الكهربائية: “تؤثر درجة حرارة الجليد على مدى انعكاس الرادار بطرق متعددة، لذا فإن القياس الواحد يكون غامضا”، ويضمن هذا النهج الإحصائى بشكل أساسى اختيار المناطق التى يمكن أن تفترض أنها إما مجمدة أو مذابة، ومقارنة توقيعات الرادار الأخرى بها، لقد سمح لنا بمعرفة ما إذا كانت المناطق الأخرى من الغطاء الجليدى متجمدة بالتأكيد، أو مذابة بالتأكيد أو يصعب تحديدها.
ووجد الباحثون مساحات كبيرة من الأرض المتجمدة والمذابة، منتشرة فى جميع أنحاء المنطقة، لكن لا يمكن تصنيف غالبية المنطقة بشكل قاطع على أنها واحدة أو أخرى، فى بعض الحالات، قد يكون ذلك بسبب التغيرات فى هندسة الغطاء الجليدى، أو تعقيدات أخرى فى البيانات، لكنه قد يعنى أيضا أن أجزاء كبيرة من الأرض تحت الغطاء الجليدى، إما قريبة من الذوبان، أو مكونة من طبقات مجمدة مختلطة بشكل وثيق والمناطق المذابة، إذا كان هذا الأخير صحيحا، فإن الأنهار الجليدية فى حوض ويلكس تحت الجليدى، يمكن أن تصل إلى نقطة التحول مع زيادة طفيفة فقط فى درجة الحرارة عند قاعدة الغطاء الجليدى.
وقال داوسون: “التراجع الجليدى، قد يكون ممكنا فى المستقبل”، لقد تم تجاهل هذا الجزء من شرق القارة القطبية الجنوبية إلى حد كبير، لكننا بحاجة إلى فهم كيف يمكن أن يتطور ويصبح غير مستقر أكثر، ما الذى يجب أن يحدث لبدء رؤية فقدان الكتلة؟
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام