نحن والعالم



من يحاكم إسرائيل على قتل المدنيين؟

19-7-2025 | 14:14
⢴ زينب هاشم

إدريس لكرينى: وقف الجرائم يتطلب قرارا صارما من مجلس الأمن

سمير حكيم: لابد من تقديم الشكاوى والضغط لمحاكمة المسئولين عن الجرائم وعلى رأسهم نتنياهو

أحمد نور الدين: منظمة «غزة» الإنسانية فشلت لأنها مرفوضة شعبيا وخارج القانون الدولى ولا تتمتع بموافقة الأمم المتحدة

لا يختلف أحد، على كم الجرائم التى ترتكبها إسرائيل فى حق المدنيين الفلسطينيين فى كل أنحاء فلسطين، لا سيما عند استهدافهم وهم فى طريقهم للحصول على الغذاء من منظمة غزة الإنسانية، متجاهلين كل القوانين الإنسانية والدولية التى تجرم ذلك «الأهرام العربى»، تطرح السؤال: هل فشلت منظمة غزة الإنسانية فى مهمتها لتوصيل الغذاء للمدنيين؟ ذلك ما يجيب عنه أساتذة القانون الدولى عبر السطور المقبلة:

فى البداية يتحدث د. إدريس لكرينى، أستاذ العلاقات الدولية وتدبير الأزمات، مدير مختبر الدراسات الدستورية والسياسات بجامعة القاضى عياض فى مراكش، قائلا: استخدام إسرائيل لهذه الأدوات دفعها لارتكاب جرائم كثيرة داخل قطاع غزة، وذلك فى سياق عدوانها على الفلسطينيين، لذلك منطق القانون الدولى بشكل عام والقانون الدولى الإنسانى على وجه الخصوص، يقتضى منع إفلاتها من العقاب لاسيما، وأن هناك ثلاثة سبل يمكن من خلالها نسج سياق معاقبة إسرائيل عن هذه الجرائم، كسبيل ردع لكل من تسول له نفسه، بارتكاب مثل هذه الجرائم مستقبلا فى أية بقعة من بقع العالم، أولى هذه الآليات هى آلية المحكمة الجنائية الدولية، من خلال المتابعة فى هذه الجرائم سواء عندما يتعلق الأمر بجريمة الإبادة، أم جرائم الحرب المختلفة، بما فيها منع وصول المساعدات إلى المدنيين، من الغذاء والماء وما إلى ذلك.
ويضيف لكرينى: هذه العملية لا تخلو من الصعوبات السياسية والدولية، على اعتبار أن إسرائيل ليست عضوا فى النظام الأساسى للمحكمة، وعلى أساس أن الإمكانية المتاحة إلى مجلس الأمن لتحقيق المتابعة، ضد بلد غير عضو مثلما وقع مثلا مع ليبيا، أو سابقا مع سوريا والسودان، يصطدم بالفيتو الأمريكى داخل مجلس الأمن، ولأن تحريك المسطرة يتطلب قرارا من مجلس الأمن، ثانيا محكمة العدل الدولية، خصوصا أن هناك مجموعة من التحركات الدولية التى قضتها مجموعة من الدول فى هذا الخصوص، يمكن الاستمرار فيها فى سياق تضييق الخناق على إسرائيل ومتابعتها قانونيا، وبالتالى تحريك القوانين المرتبطة بهذا الخصوص، والإمكانية الثالثة تحريك القضاء الوطنى، خصوصا فيما يتعلق بإمكانية اعتقال، ومتابعة الضالعين فى هذه الجرائم، وهم من أعطى الأوامر، أو قرر ارتكاب هذه الجرائم، من خلال آلية القضاء الوطنى للدول التى يزورها قادة إسرائيليون، وبعض الدول الأوروبية.

ويرى د. سمير حكيم، أستاذ العلوم السياسية، بجامعة غرداية الجزائر، أنه أصبح من الضرورى على المجتمع الدولى اليوم، المرافعة من أجل حماية الشعب الفلسطينى الأعزل، وذلك من خلال محاسبة إسرائيل على جرائمها فى قطاع غزة.

ويستكمل حديثه قائلا: وذلك من خلال إمداد الغذاء، وكل المؤونة التى من شأنها أن ترفع عنهم الجوع والضرر، والتى تتطلب جهودًا عربية إقليمية بالخصوص، ودولية من الهيئات والمنظمات، من خلال المطالبة بفتح تحقيقات دولية من قبل المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة لتحديد المسئولية عن الجرائم، وصولا بضرورة تقديم الشكاوى والضغط فى لاهاى بمحكمة الجنايات الدولية، لمحاكمة المسئولين عن الجرائم، وعلى رأسهم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى نتنياهو.

ويضيف حكيم: وبالتالى، يتأكد لدينا، من خلال ممارسة الضغط الدبلوماسى على الكيان، من قبل الدول والمنظمات الدولية، أصبحت ضرورة ملحة وفرض العقوبات الاقتصادية على إسرائيل للضغط عليها للامتثال للقانون الدولى، غير ذلك لن يكون هناك أى تأثير لصالح القضية الفلسطينية، علاوة على تقديم المساعدة للمتضررين. وبالتالى يمكن القول إن هذه الجهود الرسمية والمهمة، من شأنها المساهمة برفع الغبن على قطاع غزة، خصوصاً وفلسطين عامة.

ويشير إلى أن فشل منظمة الأمم المتحدة، سببها الأساسى، أنها لم تحترم المبادئ التى قامت عليها، وبالتالى لا يمكن تحقيق الأهداف والقضية الفلسطينية، وكل القضايا العادلة والإنسانية فى العالم، أصبحت ثقيلة عليها، لأنها لم تحترم المواثيق الدولية الخاصة بها.

ويمضى فى حديثه، قائلا: إن إطالة عمر الصراع الإسرائيلى - الفلسطينى، كان بسبب الأمم المتحدة، لأنها لم تضرب بيد من حديد، من أجل الذهاب لحل يجمع كل الأطراف، وفشلها فى إيجاد حلول عملية كفيلة لوقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة.

ويرى د. أحمد نور الدين، خبير العلاقات الدولية، وعضو المجلس المغربى للشئون الخارجية، أن منظمة غزة الإنسانية، فشلت لأنها منظمة مرفوضة شعبيا وخارج القانون الدولى، ولا تتمتع بموافقة الأمم المتحدة، بينما جاءت لتزاحم الأمم المتحدة، ولتبرر إقصاء الدولة العبرية لمنظمة «الأونروا»، ذراع الأمم المتحدة لتقديم المساعدات، ودعم اللاجئين فى قطاع غزة، وفلسطين بصفة عامة.
ويضيف: بالتالى ولدت هذه المنظمة، ميتة لأنها الأمم المتحدة، بما لها من وضعية قانونية وتحظى بالثقة، فإيجاد هذه المنظمة يثير أكثر من سؤال، واتهامات مباشرة، ليست فقط فلسطينية، أو عربية، لكن من جهات أوروبية دولية، ومن الأمم المتحدة نفسها.

ويتساءل نور الدين: ما الداعى لخلق منظمة أمريكية لتوزيع المساعدات، فى نفس الوقت الذى أغلقت فيه الدولة العبرية، مقرات «الأونروا»، وقبل أن تغلقها، كانت قد قصفت مقرات هذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة، وتم فى عمليات القصف اغتيال موظف الأمم المتحدة، سواء فى المدارس التى كانت ترفع رايات الأمم المتحدة، أم فى مقرات «الأونروا»، المباشرة التى يشتغل فيها موظفون تابعون للأمم المتحدة.
ويستكمل حديثه، قائلا: لذلك هى فشلت منذ اللحظة الأولى، وهى مرفوضة، وأثارت انتقادات أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، ومن الدول التى كانت مساهمة فى «الأونروا»، لذلك الدولة العبرية راكمت منذ السابع من أكتوبر 2023 لصق الاتهامات الثقيلة بالجرائم ضد الإنسانية، حتى الدول الغربية التى كانت تدعم إسرائيل مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، وبلجيكا وإسبانيا وأيرلندا، تدين الكيان العبرى وتتهمه بالإبادة الجماعية والمحرقة مثل المحرقة التى قام بها النازيون ضد الأوروبيين فى الحرب العالمية الثانية، نفس التهمة يوجهها البرلمانيون الأوروبيون والسياسيون ورؤساء الأحزاب، لكن قسما كبيرا يعيش صحوة ضمير على هذه الانتهاكات، والجرائم التى تتم ضد الإنسانية.

ويشير نور الدين بأن الأصوات ارتفعت داخل البرلمان الأوروبى والكونجرس، لتؤكد العربدة التى تقوم بها الدولة العبرية فى المنطقة، وتنسف فيها كل الاتفاقيات التى تحمى اللاجئين من القصف، والتصفية الممنهجة لمليونى فلسطينى فى غزة لا يحملون السلاح خارجون عن أى تصنيف من التصنيفات التى تثير الشبهات وبأنهم تابعون لفصيل معين وأغلبهم من النساء والأطفال، إلى جانب سياسة هدم مدن بأكملها، وهو ما نراه يوميا وتبثه الفضائيات الدولية الغربية قبل العربية والإسلامية، ورغم ذلك نرى القانون الدولى والولايات المتحدة الأمريكية تقف مع الدولة العبرية ظالمة أو مظلومة، والدليل على ذلك أن الولايات المتحدة، أوقفت قرارا صوتت عليه الأمم المتحدة من 14 دولة فى مجلس الأمن، بمعنى أن الولايات المتحدة مظلتها فوق القوانين الدولية، وهو دليل على أن العربدة الإسرائيلية تستند إلى هذا السقف الحديدى للولايات المتحدة، وهو الدليل على أن هناك قانونا مفصلا على مقاس الدول الكبرى، وبالفعل تمت تعرية الشرعية الدولية والقانون الدولى بسبب ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام