فنون وفضائيات



مهرجان موازين.. حين تعزف الرباط على أوتار العالم

19-7-2025 | 14:54
ولاء عمران

فى الرباط، لا يُقاس الوقت بالساعات، بل بعدد الأغنيات التى هزّت القلب، واللحظات التى تماهت فيها الوجوه مع الأضواء، فى كل صيف، تُخرج المدينة قلبها إلى العلن، تفرش له المنصات، وتدعوه ليرقص مع الآلاف على إيقاع لا يُشبه سواه.
 
وهكذا، وفى دورة لا تشبه ما سبقها، عاد مهرجان «موازين – إيقاعات العالم» فى عامه العشرين، لا ليحتفل فقط بمرور عقدين على انطلاقته، بل ليُثبت أن الفرح حين يُصاغ بموسيقى، يصبح أصدق من كل الكلمات، وأوسع من كل الحكايات.
 
أسدل الستار فى مدينة الرباط على واحدة من أقوى دورات المهرجان، التى امتدت فاعلياتها من 20 إلى 28 يونيو الماضى، تحت رعاية العاهل المغربى الملك محمد السادس، افتُتحت الدورة بأمسية استثنائية على مسرح محمد الخامس، تألقت فيها المطربة  كارمن سليمان، بصوتها وأدائها متوشحة بالعلم المغربى، إيذانًا بانطلاقة مبهرة تعكس الأصالة والزخم.
من أبرز مفاجآت الدورة، كانت ليلة حضور النجم العالمى ويل سميث، الذى أطلّ لأول مرة على منصة الـOLM السويسى، وقدم عرضًا بمستوى أمريكى مبهر، مزج فيه بين الأداء الغنائى والعروض البصرية، فى لحظات إنسانية لامست القلوب، خصوصا حين غنى Just the Two of Us تكريمًا لابنه، وWork of Art، برسالة عن القبول الذاتى. ارتدى الجلابية المغربية فى لمسة رمزية لقيت إعجاب الحضور، وقدم مقتطفات من ألبومه الجديد Based on a True Story، ليتحول المشهد إلى عودة موسيقية مرتقبة للنجم العالمى.
أما ليلة الختام فكانت حدثًا تاريخيًا لجمهور الراب المغربى، حين أصبح El Grande Toto أول فنان مغربى، يصعد على المنصة الدولية للـOLM سويسى، أمام أكثر من 320 ألف متفرج. أشعل الحفل بأغانيه ثلاثية اللغة مثل Salade Coco وPablo وBlue Love، التى تجاوزت المليار استماع إلكترونى، فى إنجاز غير مسبوق لفنان مغربى، رفع صوته من قلب المسرح قائلًا:«هذا من أجل المغرب»، وسط هتاف الجماهير، مؤكدًا أن الراب المغربى، بات ناضجًا بما يكفى ليحجز مكانه فى الصفوف الأولى عالميًا.
النجوم العالميون والعرب، أضاءوا منصات المهرجان جميعها. من 50 Cent وLil Baby وبيكى جى وAESPA وDe La Soul، إلى جانب كاظم الساهر، ماجدة الرومى، نانسى عجرم، راغب علامة، وائل جسار، زياد برجى، ميريام فارس، ديانا حداد، وعدد كبير من الأصوات المغربية اللامعة كحجيب، حمزة الصنهاجى، سليم كرافاطا، وسبعتون.
الحضور المصرى فى هذه الدورة كان لافتًا للنظر، إذ تألق نجوم الطرب، روبى ومحمد حماقى، وتامر عاشور، وصولًا إلى شيرين عبد الوهاب التى أحيت حفل الختام على منصة النهضة.
وقد تألق محمد حماقى، فى حفل استثنائى، حضره أكثر من 135 ألف متفرج، بينما واجه تامر عاشور التحدى، وهو يغنى جالسًا بسبب جراحة فى قدمه، لكنه لم يخيّب ظن الجمهور. نانسى عجرم شكرت الصحافة المغربية، وتسلّمت هدية رمزية من إدارة المهرجان، وأطرب زياد برجى الجمهور بتوليفة من أغانيه وأغنيات الزمن الجميل.
ولم تخلُ الدورة من لحظات موسيقية نادرة، أبرزها عرض المايسترو أمين بودشار، الذى قدّم معزوفة «موزاييكا»، على منصة النهضة، جامعًا بين الأنماط الشرقية والغربية، ومستلهِمًا الروح الأمازيغية، بمشاركة موسيقيين شباب، وأغانٍ مغربية أصيلة مثل «الماء يجرى قدامى».
وبرغم الأجواء الاحتفالية، أثير جدل حول حفل «الهولوجرام»، للفنان الراحل عبد الحليم حافظ، حيث اعترض أفراد من أسرته، خصوصا محمد شبانة، على تقديم العرض دون استشارتهم. لكن جمعية «مغرب الثقافات»، المنظمة للمهرجان ردّت ببيان، أوضحت فيه أن العمل لا يستخدم صورة أو صوتًا حقيقيًا للعندليب، بل تجسيد فنى مرخص من المنتج محسن جابر، المالك الحصرى للحقوق.
كذلك نفت إدارة المهرجان الشائعات، حول أسعار تذاكر مبالغ فيها، مؤكدة أن 90% من العروض كانت مجانية، وأن تذكرة الـVIP لم تتجاوز 60 دولارًا، فى التزام واضح بسياسة «الفن فى متناول الجميع».
على المستوى التنظيمى، نال المهرجان إشادة واسعة من الفنانين والإعلاميين والجمهور على حد سواء، بفضل جودة الصوت والإضاءة، وسلاسة التنقل، والتنظيم المحترف. وتشير التقديرات إلى أن المهرجان ساهم فى زيادة الإشغال الفندقى وقطاع الخدمات، بنسبة تجاوزت 30%، وخلق آلاف فرص العمل المؤقتة، ما يعكس أثره الاقتصادى الإيجابى، إلى جانب البعد الفنى والثقافى.
هكذا، اختتمت الدورة العشرون من «موازين ــ إيقاعات العالم»، فى مشهد فنى متكامل، احتفى بالموسيقى بوصفها لغة إنسانية تتجاوز الحدود، وتُعانق الاختلاف لتصنع منه عيدًا عالميًا اسمه «المغرب».
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام