أحلامى لا تتوقف والمسرح عاد للجمهور 14 ألف متقدم فى أسبوع واحد والورش المجانية تصنع الفارق وسط أجواء من الحماسة والترقب، تنطلق فاعليات الدورة الـ18 من المهرجان القومى للمسرح المصرى يوم 20 يوليو الجارى، وتستمر حتى 6 أغسطس المقبل، هذه الدورة مختلفة بكل المقاييس، ليس فقط لأنها الأكبر من حيث عدد الفاعليات والمشاركين، ولكن لأنها تمثل نقلة نوعية فى توجه المهرجان إلى خارج المركز، لتصل فاعلياته إلى قلب المحافظات.
فى حواره لـ «الأهرام العربى» ، يكشف الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، عن كواليس التحضيرات، والتحديات التى واجهها، وكيف استطاع تحويل الحلم إلى واقع. كما يتحدث عن طموحاته القادمة، ورده على الانتقادات، وتأثير المهرجان على حياته الشخصية، ويؤكد أن ما تحقق حتى الآن ليس إلا البداية. فى الدورة السابقة، تحدثت عن المعاناة من ضعف الميزانية، هل لاتزال الشكوى مستمرة ؟ هذا العام، الدعم كان أكبر بكثير، وذلك بفضل وقوف ودعم وزير الثقافة الدكتور أحمد هنو، الذى وفر لنا بيئة عمل مثالية، أوجه له الشكر على رفع ميزانية المهرجان، خصوصا أننا هذا العام لا ننظم مهرجانا واحدا، بل خمسة مهرجانات متزامنة، وهو أمر غير مسبوق.
المهرجان فى دورته ال 18 يرفع شعار "المسرح فى كل مصر"، ما القصة وراء هذا التوجه؟ منذ أن توليت رئاسة المهرجان، كان حلمى أن نصل بالمهرجان إلى كل أقاليم مصر، لا أن يظل حبيس العاصمة، حاولت تحقيق ذلك فى الدورة الماضية، لكن الظروف لم تسمح، أما هذا العام، فكان لدى إصرار كبير على تنفيذ الفكرة، وقد تحقق الحلم بفضل التعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، التى قدمت دعما هائلا. ذهبنا إلى أسيوط، الإسكندرية، طنطا، وبورسعيد، وكانت ردود فعل الناس مدهشة، وشعورهم بالفرح لا يوصف، ما قدمناه فى هذه المحافظات لم يكن مجرد عروض هامشية، بل كان نسخة كاملة من المهرجان القاهرى، أردنا أن نبدأ بخطوة فعلية لكسر المركزية وتحقيق العدالة الثقافية، ونجحنا. كنا نخطط لإضافة العريش كمحافظة خامسة لتمثيل سيناء، لكن ضيق الوقت حال دون ذلك، سننفذ ذلك بإذن الله فى الدورة المقبلة، مع تغيير المحافظات المختارة لضمان التنوع. كيف ترى مكانة المهرجان القومى للمسرح وسط بقية المهرجانات؟ أكبر مهرجان مسرحى فى الوطن العربى، ولو لم أكن أراه كذلك، لما استطعت أن أحقق له شيئا، لابد أن أؤمن بعظمة المهرجان كى يراه الآخرون أيضا، كما أراه كذلك أصعب مهرجان من حيث التحديات، فعندما بدأت مهمتى، كانت فاعلياته لا تتعدى 15 يوما، تبدأ من الافتتاح وتنتهى بالختام، أما الآن فقد أصبح يمتد لثلاثة أشهر كاملة، مما جعله عرسا مسرحيا حقيقيا، وخلق حالة فنية ومسرحية واسعة النطاق، ليس فقط فى القاهرة، بل فى مصر كلها.
برغم أن الدورة السابقة حملت اسم سميحة أيوب، فإنكم تواصلون الاحتفاء بها هذا العام أيضا، كيف ترى ذلك؟ بالفعل أطلقنا اسمهما فى هذه الدورة على المسابقة الكبرى للعروض المسرحية، فالفنانة سميحة أيوب قدمت عمرها كله للمسرح، وهى قيمة فنية لا تتكرر، وتاريخها حاضر بقوة برغم رحيلها. الفنان لا يموت، بل تظل أعماله وتاريخه حيا فى وجدان الناس، خصوصا عندما يكون هذا التاريخ مشرفا مثل تاريخ سيدة المسرح العربى. تم اختيار 35 عرضا للمشاركة فى المهرجان هذا العام، كيف ترى مستوى هذه العروض؟ هذه العروض هى الأفضل على الإطلاق، وقد تم اختيارها من قبل لجان متخصصة من بين نحو 800 عرض مسرحى، تم إنتاجها هذا العام من قبل مختلف الجهات المسرحية، العروض المختارة ستدخل فى سباق تنافسى قوي، ونحن نراهن على جودة هذا الموسم المسرحى، الذى يعد من أغزر المواسم إنتاجا. فى الدورة السابقة، تقدم نحو 3000 شخص للمشاركة فى الورش الفنية، فهل زاد هذا العدد فى الدورة الحالية؟ بالفعل، شهدت الدورة الحالية إقبالا غير مسبوق، فقد تقدم للمشاركة أكثر من 14 ألف شخص خلال أسبوع واحد فقط، ولو كانت فترة التقديم أطول، لتجاوز العدد مئات الآلاف، هذا الرقم يؤكد أننا نسير فى الطريق الصحيح، وأن المهرجان القومى للمسرح المصرى، بات بالفعل أكبر مهرجان مسرحى عربي، ونظرا لصعوبة استيعاب هذا العدد الضخم، قمنا بعمليات تصفية دقيقة، واخترنا نحو 7000 مشارك يمثلون جميع محافظات مصر، ليكون الحضور فى الورش منوعا وشاملا.
ماذا عن الندوات؟ قدمنا عددا كبيرا من الندوات الفكرية والنقدية، ليس فقط فى القاهرة، بل فى كل المحافظات التى شملها المهرجان، الدكتور حسام عطا، أستاذ الدراما والنقد، أدار ندوات متميزة فى أسيوط، الكاتب الكبير مسعود شومان قدم ندواته فى طنطا، الدكتور أبو الحسن سلام، ألقى سلسلة ندوات فى الإسكندرية، الدكتور كمال يونس، تولى الندوات فى بورسعيد، هذه الندوات جاءت بالتوازى مع الورش الفنية، والعروض المسرحية، والتكريمات التى تقام لأول مرة لرموز فنية كبيرة فى قلب أقاليمها وبين جمهورها، كما عرضنا فى تلك المحافظات أعمالا فائزة من الدورة السابقة، مصحوبة بجلسات تحليل ونقد، كل ذلك خلق حالة مسرحية متكاملة، وأعاد المسرح ليكون "عيدا" ينتظره المسرحيون من العام إلى العام، وتحول المهرجان إلى عرس مسرحى حقيقى.
هل أثر المهرجان على المحافظات ثقافيا وسياحيا؟ بالتأكيد، المهرجان لم يكن مجرد فعاليات مسرحية، بل أسهم أيضا فى التسويق الثقافى والسياحى للمحافظات، فمثلا محافظة أسيوط كانت فى بؤرة الضوء خلال فاعليات المهرجان، وتم تسليط الاهتمام الإعلامى والثقافى على ما تملكه من آثار وتاريخ ومواهب، وهذا مكسب كبير على أكثر من مستوى. هل شهدت الجوائز المالية هذا العام أى زيادة؟ لا، الجوائز المالية ظلت بنفس قيمتها التى كانت عليها فى العام الماضى، ولم يتم تعديلها هذا العام. كيف تتعامل مع الانتقادات التى توجه إلى المهرجان؟ أبذل كل ما بوسعى حتى يخرج المهرجان بأفضل صورة ممكنة. ومع ذلك، من الطبيعى أن تظهر بعض السلبيات، وهذا وارد فى أى عمل كبير، لكننى مؤمن بأن الرضا هو ما يكمل أى شىء ناقص، ومن لا يرضى، فلن يرضيه شىء، حتى لو لم يكن هناك أى تقصير، أحترم كل الآراء دون استثناء، وأسعى دائما إلى تصحيح أى سلبيات تظهر دون مكابرة، لأن النقد هو فرصة للتطوير لا للإنكار. ما الإضافة التى قدمها الدكتور عادل عبده باختياره مديرا للمهرجان؟ إضافة حقيقية للمهرجان، فهو فنان ومخرج كبير، وصاحب تجربة إدارية واسعة، فقد سبق له أن تولى رئاسة أحد أهم قطاعات وزارة الثقافة، وجوده معنا هذا العام كان شراكة حقيقية فى النجاح، وكان له دور كبير فى تسيير الأمور وتطوير الأداء.
ما الذى أخذه المهرجان منك على المستوى الشخصى؟ أخذنى من بيتى لثلاثة أشهر كاملة، أعتذر لزوجتى وأولادى عن غيابى طوال هذه الفترة، فقد كنت مشغولا بالمهرجان بشكل كامل، وهو ما فرض على الابتعاد عنهم، برغم حاجتى الدائمة لقضاء الوقت معهم. أخيرا ما أحلامك المقبلة للمهرجان؟ أحلامى لا تتوقف، وهى فى الحقيقة أكبر بكثير مما أنفذه حاليا. كل دورة تقربنى من الحلم، لكن القادم بإذن الله سيكون مختلفا، والدورات المقبلة ستكشف عن رؤى جديدة ومفاجآت نعد لها من الآن.