هذا الرجل لا يؤمن بكل ما هو ثقافى.. كل ما هو معنوى..كل ما يتعلق بالروح والوجدان تم إلغاء ما يقرب من 90 مشروعاً بحثياً إلى جانب إلغاء مختبرات التعليم الإقليمية لم تكن الكراهية للثقافة فقط هى الدافع، ولا الأيديولوجيا، فترامب لا تحكمه فلسفة فكرية محددة، إنه أمر أشبه بالثورة الثقافية الصينية، من حيث ازدراء المتعلمين والمثقفين، وبغض التاريخ والرقى. قامت إدارة إذاعة صوت أمريكا، بقيادة كبير مستشاريها كارى ليك، بتجميد جميع القوى العاملة تقريبًا، سرّحت مئات الموظفين المتعاقدين، ووضعت العمال الدائمين فى إجازة غير محددة المدة. المعنى الأعمق لحضور ترامب شخصا وفعلا، ليس إشاعة مناخ من الشعبوية، أو إعلاء الإملاءات الخشنة، بديلا للقوة الناعمة والدبلوماسية، ولا إذلال الشعوب العريقة، وإظهار «قارة» أوروبا فى صورة العاجز، أمام الديناصور الأمريكى العملاق، وهى شريك عضوى لأمريكا فى كل القضايا، ولا إهانة زوار أمريكا من كبار الضيوف، المعنى الأعمق هو أن كل الأشياء والقيم الغربية التى بها تم غزو العالم، وتحت بريقها ثارت شعوب، كل هذه الأشياء فقدت قيمتها الحقيقية، فى مقابل الصفقات، وأن كل ما عمل الغرب وأمريكا، من تنوير وثقافة وموسيقى وسينما، وعلاقات بين الشعوب، والتنوع البشرى الخلاق، وحوار الحضارات، وحقوق الإنسان، والمجتمع المدنى.. إلخ، إلخ. كلها يرمى بها فى صندوق من التاريخ شديد الإغلاق، لا يعرف أحد متى يمكن أن يفتح، ترامب ربما من جهة أخرى، ينفذ ويزيل كل ما كانت تشكو منه الدول المستضعفة من أدوات هيمنة أمريكا والغرب على العالم، برغم أنه لا يقصد هذا المعنى، إنه يزيل ويغلق منظمات التمويل التى حولت النضال السياسى والحزبى إلى مجرد مشاكل قانونية، الرجل يزيل ويغلق الإذاعات الموجهة، ومراكز الأبحاث المعتمدة على الحكومة الفيدرالية فى تمويلها، والتى كانت تخلق الثورات الملونة، وحتى هذه فى صورتها البراقة، لم تعد تلائم عصر ترامب، الذى يأخذ كل شيء غصبا واقتدارا. ترامب لا يؤمن بكل ما هو ثقافى، كل ما هو معنوى، كل ما يتعلق بالروح والوجدان، نسى أو قصد دمر وأوقف تمويل مراكز موسيقى " الحرب الباردة": الجاز، التى استخدمت لاختراق الجدار الحديدى انطلاقا من بولندا، لهدم الاتحاد السوفييتى، دمر مركز "ويلسون" الذى هو بمثابة المكتبة العلمية لكل الباحثين فى أمريكا والعالم، وشهادة مايكل كيج، فى هذا السياق مؤلمة: بعد الثالث من أبريل، كان لا يزال بإمكان المرء دخول المبنى بإذن، كانت مكتبة المركز المهجورة أول خراب أمريكى أراه، أو بالأحرى أول خراب أمريكى حديث، ذكّرت ببومبى فى صورها للحياة المتقطعة، وإن لم يكن فى حجمها: لم يُلقِ بركان حممًا بركانية على مبنى رونالد ريجان، حيث كان المركز؛ لم تكن هناك جثث متفحمة، بدلًا من ذلك، كانت هناك عربات تحمل كتبًا عشوائية غير مُعادة من المكتبة، ومقصورات دراسية بها كتب ولا زملاء، وثلاثون ألف كتاب كانت موجودة هناك من قبل (تمت رعايتها وفهرستها والعناية بها) وأصبحت الآن يتيمة، المكتبة هى مكتبة بفضل أمناء المكتبات - وليس فقط بفضل الكتب، الكتب، التى تفتقر إلى القراء، تفتقر إلى أمناء المكتبات، فقدت وظيفتها، إذا كان هناك كتاب ملقى فى الغابة دون أن يقرأه أحد، فهل يظل كتابًا؟ كانت هذه الكتب غير المرغوب فيها خراب مكتبة؛ ربما كانت أكوامًا من الحجارة القديمة. لم تكن الكراهية للثقافة فقط هى الدافع، ولا الأيديولوجيا، فترامب لا تحكمه فلسفة فكرية محددة، إنه أمر أشبه بالثورة الثقافية الصينية، من حيث ازدراء المتعلمين والمثقفين، وبغض التاريخ والرقى، إنها اللامبالة بكل شيء، محو كل ما هو معنوى، وواهم من يتصور أن فى ذلك فائدة لأى أحد، أو أى تيار، أو أن أثره سينتهى مع نهاية حقبة ترامب كرئيس بعد أربع سنوات إلا قليلا من الآن، فبناء مثل هذه المؤسسات والعقول، بناء هذه الأرواح بعد خرابها، أمر مريع ومكلف ويستغرق أعمارا، فما أسهل أن تهدم روحا، وما أصعب أن تعيد إحياءها. والخطر كله إذا امتد هذا النهج إلى بلاد أخرى، بتأثير من تيار الترامبية، ساعتها سيكون العالم مجرد صحراء لا يستحق الدفاع عنه، وستسقط كل فائدة من التاريخ، وتختفى دوافع البحث، ويتحول البشر إلى سائمة تأكل وتتكاثر دون عواطف، دون شجن أو غناء، أو فى أسوأ الحالات يصبحون مجرد آلات، ليس فقط بإحلال بشر الذكاء الصناعى الذى يمهد ترامب الأرض لإحلالهم محلنا، بل بقايا بشر كانوا يوما ما يعرفون شيئا، أو يحترمون شيئا، وصاروا فجأة لا يملكون شيئا، حتى مجرد وجودهم أحياء، بعض التغيرات تزعزع الوجود البشرى بشدة، ينفى القائمون على الثقافة والرعاية الاجتماعية، ويعامل ميراث الأجيال إما بالعنف أو اللامبالاة.
تأثير العنف واللامبالاة متشابه، ربما تكون اللامبالاة أشد تدميرا من العنف، فهى تدوم لفترة أطول، والغضب الناتج عنها أهدأ أو أقل دراماتيكية، وتستبعد إمكانية الندم، كل ذلك لأن أحدهم صحا من النوم، وقرر أن العقل لا يصح أن يعيش بيننا. البحث التعليمى يتلقى ضربة أخرى تم إلغاء ما يقرب من 90 مشروعًا بحثيًا، إلى جانب إلغاء مختبرات التعليم الإقليمية، وطرد ما يقرب من 90 فى المائة من الموظفين فى قسم الأبحاث والبيانات، المعروف باسم معهد العلوم التربوية. من بين أكثر من ألف منحة من منح المؤسسة الوطنية للعلوم، التى ألغتها إدارة كفاءة الحكومة التابعة لإيلون ماسك فى شهر مارس 2025، كان نحو 40 ٪ منها مخصصًا لقسم التعليم، وشكلت هذه المنح المخصصة لتعزيز أبحاث تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ما يزيد قليلاً على نصف مبلغ الـ 616 مليون دولار، الذى خصصته المؤسسة الوطنية للعلوم للمشاريع، التى ألغتها إدارة كفاءة الحكومة، وفقًا لدان غاريستو، الصحفى المستقل الذى يعمل فى مجلة نيتشر، وهى مجلة علمية مُحكّمة تُغطى أيضًا أخبار العلوم. يقدم قسم تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، منحًا للباحثين فى الجامعات والمنظمات الأخرى الذين يدرسون كيفية تحسين تدريس الرياضيات والعلوم، بهدف زيادة عدد علماء المستقبل الذين سيدعمون الاقتصاد الأمريكى، تركز العديد من الدراسات على تعزيز مشاركة النساء أو الطلاب السود واللاتينيين، بلغت ميزانية القسم حوالى 1.2 مليار دولار أمريكى، من إجمالى الميزانية السنوية لمؤسسة العلوم الوطنية البالغة 9 مليارات دولار أمريكى. لم تُقدّم مؤسسة العلوم الوطنية ولا إدارة ترامب قائمةً بالمنح المُلغاة، قال غاريستو إنه حصل على قائمة من مجموعة غير رسمية من موظفى مؤسسة العلوم الوطنية جمعوها بأنفسهم، نُشرت هذه القائمة لاحقًا على منصة "غرانت ووتش" ، وهى مشروع جديد لتتبع إنهاء إدارة ترامب للمنح فى وكالات البحث العلمى. "بالنسبة لمؤسسة العلوم الوطنية، فإن مديرية تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، قد تعرضت لضربة موجعة للغاية"، هذا ما نشره نوام روس، عالم بيئة الأمراض الحاسوبية وأحد الباحثين فى Grant Watch، على موقع Bluesky وتأتى التخفيضات الحادة فى أبحاث التعليم فى مؤسسة العلوم الوطنية فى أعقاب ضربات هائلة تلقتها وزارة التعليم فى شهرى فبراير ومارس، حيث تم إلغاء ما يقرب من 90 مشروعًا بحثيًا، وجمع بيانات، إلى جانب إلغاء مختبرات التعليم الإقليمية، وطرد ما يقرب من 90 فى المائة من الموظفين فى قسم الأبحاث والبيانات، المعروف باسم معهد العلوم التربوية. العديد من مشاريع البحث الملغاة فى مؤسسة العلوم الوطنية، وليس كلها، كانت مدرجة أيضًا فى قاعدة بيانات تضم 3400 منحة بحثية جمعها السيناتور تيد كروز، الجمهورى من تكساس، ووصفها بأنها "مشاريع مشكوك فيها، تُروّج للتنوع والمساواة والشمول، أو تُروّج لحرب طبقية يمينية ماركسية جديدة". إسكات إذاعة صوت أمريكا تأسست إذاعة صوت أمريكا فى الحرب العالمية الثانية بهدف توفير الأخبار الموثوقة فى الأماكن التى سيطر عليها النازيون، ولإلقاء الضوء على احتمالات الحياة فى ظل الحكم الديمقراطى للحلفاء. تصل إذاعة صوت أمريكا وشبكاتها الأربع الشقيقة إلى 420 مليون شخص بـ 63 لغة وأكثر من 100 دولة أسبوعيًا، وفقًا لوكالة الولايات المتحدة للإعلام العالمى. وتتلقى هذه الإذاعة تمويلًا كاملًا من الحكومة الأمريكية. تتمثل مهمة الشبكات فى تقديم التغطية الإخبارية والبرامج الثقافية إلى الأماكن التى تُهدد فيها حرية الصحافة أو تنعدم، كما أنها مصممة كشكل من أشكال الدبلوماسية الناعمة، تُحاكى الصحافة المستقلة التى تتضمن معارضة سياسات الحكومة. فى شهر مارس من العام 2025، أمر قاضى المحكمة الجزئية الأمريكية، رويس سى. لامبرث ، شركة ليك والوكالة الأمريكية للإعلام العالمى، الجهة الفيدرالية الأم لإذاعة صوت أمريكا، بإعادة موظفيها وإعادة تشغيل الشبكة، وفقًا لما نص عليه الكونجرس قانونًا، كما حكم بأن على الإدارة إعادة تشغيل شبكتى راديو آسيا الحرة والشرق الأوسط، واصفًا تفكيكهما بأنه "تعسفى ومتقلب. قامت إدارة إذاعة صوت أمريكا، بقيادة كبير مستشاريها كارى ليك، بتجميد جميع القوى العاملة تقريبًا، سرّحت مئات الموظفين المتعاقدين، ووضعت العمال الدائمين فى إجازة غير محددة المدة، بناء على أمر تنفيذى أصدره ترامب فى 14 مارس 2025.. قالت باتسى ويداكوسوارا، المدعية الرئيسية ورئيسة مكتب البيت الأبيض لإذاعة صوت أمريكا، لإذاعة NPR: "نشعر بحزن عميق وقلق من أن يؤدى هذا الحكم إلى ردود فعل سلبية أخرى من الإدارة، لكن قضيتنا فى المحكمة لم تنتهِ بعد، ونحن ملتزمون بالنضال حتى نستعيد حقنا الذى كفله لنا الكونجرس فى بث أخبار واقعية ومتوازنة وشاملة". بدأ الأمر حين دعا الأمر التنفيذى الصادر عن ترامب فى مارس 2025 إلى "إلغاء الوكالة الأمريكية للإعلام العالمي"، وعدة مؤسسات أخرى "بأقصى حدّ يتوافق مع القانون الساري"، كما نصّ الأمر على أن هذه المؤسسات "يجب أن تُخفّض أداء وظائفها القانونية وموظفيها المرتبطين بها إلى الحدّ الأدنى من الحضور والوظيفة المطلوبين قانونًا". وأشار البيت الأبيض إلى أن هذه الخطوة تأتى فى إطار جهد أوسع لخفض الهدر الحكومى على "النفقات التافهة التى تفشل فى التوافق مع القيم الأميركية أو معالجة احتياجات الشعب الأمريكي" ما التالى بالنسبة لإذاعة صوت أمريكا؟ وفى خطابها العام، الذى كان فى الأغلب على وسائل التواصل الاجتماعى والظهور فى وسائل الإعلام اليمينية، تراوحت شركة ليك بين الوعد باستعادة الشبكات إلى مهمتها التاريخية والتعهد بهدمها. حرب داخل مكتبة الكونجرس فى الوقت الذى عين فيه ترامب نجمة تلفزيون الواقع نيكول فيلكر فى أحد المناصب الحكومية، أقال كارلا هايدن أمينة مكتبة الكونجرس، هايدن أمينة مكتبة الكونجرس الرابعة عشرة، منذ عام ٢٠١٦، وأصبحت أول أمريكية من أصل أفريقى وأول امرأة تشغل هذا المنصب، وأول أمينة مكتبة محترفة تُعيَّن منذ عام ١٩٧٤ اقالها دونالد ترامب من منصبها فى مايو ٢٠٢٥ دون إبداء أى تفسير. ووفقا لمصادر مطلعة، تلقت هايدن إشعارا رسميا من البيت الأبيض فى الساعة 6:56 مساء يبلغها بإنهاء خدماتها بشكل فورى، وجاء فى الرسالة التى وقعها نائب مدير شئون الموظفين الرئاسيين ترينت مورس: "نيابة عن الرئيس ترامب، نعلمك بإنهاء خدماتك كمديرة لمكتبة الكونجرس فورا، مع الشكر على خدمتك". وكانت هايدن، التى عينها الرئيس السابق باراك أوباما عام 2016، قد حصلت على تأييد ساحق من مجلس الشيوخ بأغلبية 74 صوتا مقابل 18 فقط. وكان من المقرر أن تنتهى ولايتها التى تستمر عشر سنوات فى 2026. ولقى القرار انتقادات حادة من الديمقراطيين، حيث وصفه السناتور مارتن هاينريش من نيومكسيكو بأنه "ضربة للثقافة والمعرفة". وأشاد هاينريش بإنجازات هايدن فى جعل موارد المكتبة متاحة للجميع، بخاصة فى المناطق الريفية، من خلال مبادرات رقمية وميدانية مبتكرة، من جانب آخر، أيدت جماعات محافظة القرار، حيث كانت منظمة "أمريكان أكانتابيليتى فاونديشن" قد طالبت بإقالة هايدن منذ أشهر، واصفة إياها بأنها من "الليبراليين فى الدولة العميقة". وتعد مكتبة الكونجرس أكبر مكتبة فى العالم من حيث المساحة وعدد الكتب، وتلعب دورا محوريا فى حفظ التراث الفكرى الأمريكى، ويأتى قرار الإقالة فى وقت تشهد فيه الولايات المتحدة جدلا واسعا حول حرية التعبير وحقوق الأقليات، وتوالت تعليقات المهتمين على طرد الدكتورة كارلا هايدن الغريبة وعلى رأس المعترضين أعضاء الكونجرس الأمريكى نفسه، حيث قال أندرو ك. بيس، المدير التنفيذى لجمعية المكتبات البحثية: "إن جمعية المكتبات البحثية وأعضاءها يشعرون بخيبة أمل عميقة إزاء قرار الإدارة بإنهاء خدمة الدكتورة كارلا هايدن كأمينة مكتبة الكونجرس". بصفتها أول أمينة مكتبة محترفة تشغل هذا المنصب منذ أكثر من أربعة عقود، كان تعيين الدكتورة هايدن تاريخيًا من نواحٍ عديدة - فهى أول امرأة أمريكية من أصل إفريقى تتولى قيادة مكتبة الكونجرس، ومع ذلك، فإن إرثها يمتد إلى ما هو أبعد من هذه الإنجازات، فعلى مدار ما يقرب من عقد من الخدمة، حوّلت الدكتورة هايدن مكتبة الكونجرس إلى مؤسسة أمريكية أكثر انفتاحًا وسهولة فى الوصول إليها وشهرةً، مؤكدةً فى الوقت نفسه دورها كمكتبة الشعب. تحت قيادتها، أصبحت مكتبة الكونجرس أكثر من مجرد مستودع للمعرفة؛ بل أصبحت مركزًا حيويًا للمشاركة المدنية والتعليم والحفاظ على التراث الثقافى، دافعت الدكتورة هايدن عن الشفافية والرقمنة والتواصل مع الجمهور، ضامنةً بذلك الحفاظ على مجموعات المكتبة الضخمة وكنوزها الوطنية، بل مشاركتها على نطاق واسع مع الجمهور الأمريكى. الهدف الأساسى لأى مكتبة بحثية، بما فى ذلك مكتبة الكونجرس، هو توفير موارد وتحليلات شاملة وموضوعية وموثوقة لأعضائها، أى الكونجرس فى هذه الحالة، ويتحقق ذلك من خلال خدمة أبحاث الكونجرس، وهى وظيفة غير حزبية يشرف عليها أمين مكتبة الكونجرس منذ أكثر من 200 عام، ومن الضرورى أن يلتزم المعينون مستقبلاً بهذه المهمة لضمان وجود هيئة تشريعية وطنية مطلعة. "يعد هذا القرار جزءًا من نمط مثير للقلق من الهجمات على المكتبات والعلوم والبحث والسعى وراء المعرفة، وهو ما يقوض المبادئ ذاتها التى بنيت عليها هذه الأمة." وتحت عنوان: ترامب ومكتبة الكونجرس يتقاتلان، كتبت "سونغ مين كيم"، التى تغطى أخبار البيت الأبيض لوكالة أسوشيتدبرس: لا يتعلق الأمر فى الواقع بالكتب. لقد تحول قرار الرئيس دونالد ترامب المفاجئ بإقالة كبار المسئولين فى مكتبة الكونجرس ومحاولته المفاجئة لتعيين مجموعة من الموالين كبدائل إلى صراع هائل حول فصل السلطات، حيث يحاول البيت الأبيض انتزاع السيطرة على ما كان لعدة قرون مؤسسة تشريعية. إنه صراع على السلطة قد تكون له عواقب وخيمة، فمكتبة الكونجرس لا تضم أكبر مجموعة كتب فى العالم فحسب، بل تضم أيضًا مكتبًا يشرف على كميات هائلة من المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر ذات القيمة الهائلة. طرد مسئول حقوق النشر الأعلى أقالت إدارة ترامب أكبر مسئولة فى مجال حقوق النشر فى البلاد، شيرا بيرلموتر، بعد أيام من إنهاء عمل رئيس مكتبة الكونجرس، التى تشرف على مكتب حقوق النشر فى الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، وقال المكتب فى بيان إن بيرلموتر تلقت رسالة بالبريد الإلكترونى من البيت الأبيض تتضمن إشعارًا بأن "منصبك كمسجل لحقوق الطبع والنشر ومدير فى مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكى قد انتهى على الفور". أصدر مكتب بيرلموتر تقريرًا يبحث ما إذا كانت شركات الذكاء الاصطناعى قادرة على استخدام المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر "لتدريب"، أنظمة الذكاء الاصطناعى الخاصة بها، ومن ثم التنافس فى السوق نفسها مثل الأعمال التى صنعها الإنسان والتى تم تدريبها عليها. ويأتى التقرير، وهو الجزء الثالث من دراسة مطولة حول الذكاء الاصطناعى، فى أعقاب مراجعة بدأها بيرلموتر فى عام 2023 بآراء آلاف الأشخاص بما فى ذلك مطورو الذكاء الاصطناعى والممثلون ومغنيو الريف. فى يناير أوضح المكتب منهجه بأنه قائم على "مركزية الإبداع البشري"، فى تأليف عمل يستحق حماية حقوق الطبع والنشر، ويتلقى المكتب حوالى نصف مليون طلب حقوق طبع ونشر سنويًا، تغطى ملايين الأعمال الإبداعية. قالت بيرلموتر فى يناير: "عندما يُعبَّر عن هذا الإبداع باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعى، فإنه يظل محميًا"، وأضافت: "إن توسيع نطاق الحماية ليشمل المواد التى تُحدَّد عناصرها التعبيرية بواسطة آلة... من شأنه أن يُقوِّض الأهداف الدستورية لحقوق التأليف والنشر بدلًا من أن يُعزِّزها". سارع الديمقراطيون إلى انتقاد إقالة بيرلموتر،وقال النائب جو موريل من نيويورك، وهو الديمقراطى الأبرز فى لجنة الإدارة بمجلس النواب، إن "إنهاء دونالد ترامب لعمل مسجل حقوق الطبع والنشر، شيرا بيرلماتر، هو استيلاء وقح وغير مسبوق على السلطة دون أساس قانوني". بيرلموتر، حاصلة على شهادة فى القانون، شغلت سابقًا منصب مديرة سياسات فى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية، وعملت فى مجال حقوق الطبع والنشر ومجالات أخرى تتعلق بالملكية الفكرية، كما عملت سابقًا فى مكتب حقوق الطبع والنشر فى أواخر التسعينيات. المكتبات المحلية للقبائل فى طابور التدمير تواجه المجتمعات القبلية خطر فقدان المكتبات المحلية والتاريخ الذى تحمله وسط التخفيضات التى قامت بها الرئيس ترامب على إدارة الكفاءة الحكومية، والمشرف عليها إيلون ماسك، وتقول القبائل المعترف بها فيدراليًا إن إدارة ترامب خفضت أموال المنح التى تستخدمها لدعم المكتبات المحلية التى تعمل كمراسٍ فى مجتمعاتها الريفية. كتبت سيدنى كاروث تقريرا فى الـ إن بى سى نيوز عن مصير المكتبات المحلية، رصدت فيه أنه داخل مساحة 90 ميلاً مربعاً من المحمية الريفية بين جبال جيميز الشرقية وضفاف نهر ريو غراندى، تقع مكتبة مجتمع سانتا كلارا بويبلو، وهى مرساة لقبيلة شمال نيو مكسيكو التى تخدمها. وقال حاكم قبيلة سانتا كلارا بويبلو، جيمس نارانيو، لشبكة إن بى سى نيوز، إن خدمة الإنترنت فى جميع أنحاء محمية سانتا كلارا بويبلو متقطعة، كما أن الموارد اللازمة لتوسيع نطاق الوصول إلى التكنولوجيا وبرامج محو الأمية لأعضائها البالغ عددهم 1700 عضو أصبحت بالفعل محدودة. وقال نارانيو إن المكتبة تعتمد على أموال المنح الفيدرالية لبناء الجسور بين القبيلة، والخدمات التى يصعب الوصول إليها، وهى المنح التى قد تكون على المحك بسبب التخفيضات التى أجرتها إدارة ترامب. كانت مكتبة بويبلو واحدة من أكثر من مائة مكتبة على الأراضى القبلية المعترف بها فيدراليًا فى جميع أنحاء البلاد، التى أخطرها معهد خدمات المتاحف والمكتبات (IMLS) - وهى وكالة فيدرالية صغيرة مسئولة عن تمويل المكتبات والمتاحف المحلية فى جميع أنحاء البلاد - بأن المنحة المخصصة لها من الكونجرس قد تم إنهاؤها فى منتصف الدورة، وفقًا لمتحدث باسم IMLS. وجاء فى إحدى الرسائل، التى حصلت عليها شبكة إن بى سى نيوز من كاتب منح قبلي: "قررت إدارة خدمات الدعم المالى (IMLS) أن منحتكم، للأسف، لم تعد متوافقة مع أولويات الوكالة، ولم تعد تخدم مصالح الولايات المتحدة وبرنامجها، وتقوم إدارة خدمات الدعم المالى بإعادة توجيه مخصصات تمويلها فى اتجاه جديد، بما يخدم أجندة الرئيس". وقّع الرسالة نائب وزير العمل كيث سوندرلينغ، الذى عيّنه الرئيس دونالد ترامب قائمًا بأعمال مدير إدارة الخدمات القانونية والسياسات فى مارس2025، قبل أيام من تعيين سوندرلينغ، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضى بإلغاء الوكالة، وست وكالات أخرى، "بأقصى حدّ يتوافق مع القانون المعمول به"، الكونجرس وحده هو من يملك السلطة القانونية لإغلاق الوكالة. أصدر ترامب أمرا فى 14 مارس، يطلب من هيئة IMLS - التى تضمن للولايات والقبائل ذات السيادة، القدرة على توفير الوصول المجانى للجمهور إلى عدد لا يحصى من الخدمات، مثل موارد محو الأمية المبكرة، وكتب برايل، والوصول إلى الإنترنت، والبرامج الثقافية والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات - وقف جميع العمليات، وتقليص عدد الموظفين، وتقديم تقرير إلى مكتب الإدارة والميزانية يوضح دليل الامتثال. فى غضون أيام، هاجمت وزارة كفاءة الحكومة موظفى IMLS البالغ عددهم 75 موظفًا، ووُضع جميعهم، باستثناء اثنى عشر موظفًا، فى إجازة إدارية، ثم، فى أوائل إبريل، أنهى سوندرلينغ جميع منح IMLS باستثناء تلك التى فاتت بسبب خطأ بشرى، وفقًا لما ذكره متحدث باسم IMLS لشبكة NBC News. وقال المتحدث إن المنح تم إنهاؤها لأغراض التقييم، وسيتم إعادة بعضها إذا كانت تتوافق مع أولويات الإدارة، لكنه رفض تقديم تفاصيل حول الجدول الزمنى والمعايير. وكانت عمليات إلغاء المنح الشاملة جزءًا من جهد أوسع نطاقًا، من جانب إدارة ترامب ووزارة كفاءة الحكومة التابعة لإيلون ماسك، لتقليص نطاق الإنفاق الفيدرالى بشكل كبير، من خلال تجميد الأموال وإصدار أوامر بتسريح جماعى للعمال فى عدد من الوكالات، بما فى ذلك وزارة التعليم، وإدارة الضمان الاجتماعى، ووزارة شئون المحاربين القدامى، ووكالة حماية البيئة. استقالة أستاذ عظيم فى ظل هذه الضغوط التى تواجهها المؤسسات الثقافية والفنية والمكتبات فى أمريكا، أعلنت ألوندرا نيلسون، أستاذ هارولد ف. ليندر فى معهد الدراسات المتقدمة والباحث والمؤلف والمستشار السياسى ومدير إحدى المنظمات غير الربحية، عن استقالتها من المجلس الوطنى للعلوم ومجلس علماء مكتبة الكونجرس قائلة: حتى مع تهديد البيت الأبيض للمبادئ الأساسية للديمقراطية الدستورية واستمراره فى خفض تمويل الخدمات الاجتماعية الأساسية، من المغرى أن نأمل فى أن المؤسسات العامة المسئولة عن تعزيز المعرفة وحمايتها ستواصل، مع ذلك، مهمتها، وقد فعلتُ ذلك. منذ يناير 2025، ركّز العلماء وأمناء المكتبات ومسئولو البرامج ومحللو السياسات فى المؤسسة الوطنية للعلوم ومكتبة الكونجرس وغيرها من المكاتب والوكالات الفيدرالية على عملهم، رغم تزايد حدة البيئة السياسية المعادية، كما شهدنا فصل موظفين حكوميين واتهامهم بالتقصير، وتجاهل عقود الموردين، وإلغاء المنح والزمالات . وأضافت نيلسون: للمثابرة حدود، إن تآكل نزاهة هذه المؤسسات - والإدراك المتزايد لاستحالة تحقيق رسالتها بحسن نية - جعل كلفة الاستمرار فيها باهظة، لهذا السبب، عليّ أن أتوقف عن العمل مع مؤسستين اتحاديتين أهتم لهما وبهما اهتمامًا بالغًا. فى كلا المنصبين، وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، طُلب منى العمل فى هيئات متنوعة، تُقدم التوجيه حول كيفية قيام السلطتين التنفيذية والتشريعية بدورٍ قياديٍّ فى المعرفة، ووضع هيكلٍ يُمكّن من الاكتشاف والابتكار والإبداع، فى حالة المجلس الوطنى للعلوم، تلاشى هذا المثل تدريجيًا، وإن كان كليًا، لدرجة أننى بالكاد لاحظت غيابه حتى واجهتُ صورته الزائفة. لقد واجهتُ عوائق متزايدة أمام ممارسة المشورة النزيهة، هذه العقبات المتكررة المتمثلة فى التحايل على الإجراءات، والتى تُعدّ خبيثةً بشكل خاص بالنسبة لنا نحن الذين دافعنا طويلًا عن أنظمة معرفية أكثر ديمقراطية وشمولية، لا تُمثّل إحباطًا شخصيًا فحسب، بل تراجعًا مؤسسيًا أيضًا. حرية التعبير ليست مجرد مبدأ مجرد، أو حتى حق دستورى، بل هى ضرورة عملية لعمل استشارى هادف، فى رواية "فهرنهايت 451" لراى برادبري"، التى نُشرت كقصص قصيرة فى أواخر أربعينيات القرن الماضى ورواية عام 1953، هناك تحذير ليس فقط من تدمير الكتب، بل من مجتمع فقد فيه الناس الرغبة فى قراءتها، وما يُقابل ذلك اليوم ليس فقط جهود الإدارة لتدمير المعرفة وقمعها، بل أيضًا استعداد المؤسسة لقبول عدم أهميتها المُترسخة، وهو تحدٍّ يُقوّض أى جهد جاد لإجراء البحوث، أو إثراء السياسات، أو توجيه المؤسسات العامة. المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF) - التى تأسست كوكالة مستقلة بموجب قانون العلوم الوطنى لعام 1950 وتحتفل بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها فى شهر مايو، تعود جذورها إلى تقرير فانيفار بوش التاريخى، "العلم، الحدود التى لا نهاية لها"، الموجه إلى الرئيس هارى روزفلت، ولكن قد نرى أيضًا أن إنشاء هذه المؤسسة البحثية الرائدة يعكس استجابة للمخاوف التى صورها برادبرى، يمكن فهم المؤسسة الوطنية للعلوم ليس فقط كمحفز للوعد العلمى للغرض الوطنى، ولكن أيضًا كاستجابة حذرة للمخاوف بشأن السيطرة المركزية على المعرفة والفكر، والتى شكلتها الظلال المظلمة للرايخ الثالث والخوف الأحمر الناشئ. وحددت نيلسون دور المؤسسات التى استقالت منها قائلة: لقد شكلت استثمارات المؤسسة الوطنية للعلوم بعضًا من أكثر التقنيات تحويلًا فى عصرنا - من نظام تحديد المواقع العالمى (GPS) إلى الإنترنت - ودعمت الأبحاث الحيوية فى العلوم الاجتماعية والسلوكية، التى تساعد الأمة على فهم نفسها وتقييم تقدمها نحو مُثُلها الديمقراطية، لذا فى عام 2024، كان من دواعى سرورى أن يتم تعيينى فى المجلس الوطنى للعلوم، وهو المسئول بموجب المادة 42 من قانون الولايات المتحدة رقم 1863 عن وضع سياسات المؤسسة وتوفير الإشراف على مهمتها. إن مشاهدة هذه التغييرات تتكشف دون تسميتها على حقيقتها هو المشاركة فى فقدان ذاكرة جماعى حول كيفية تشكيل البنى التحتية للمعرفة لعلاقات القوة، مثل صاحب المتجر فى مجتمع استبدادى وصفه فاتسلاف هافيل فى مقالته "قوة الضعفاء"، الذى يشارك فى قمعه من خلال أعمال تواطؤ يومية صغيرة، ووضع شعار حزبى فى نافذته ليس عن قناعة ولكن بدافع العادة، إن البقاء فى المجالس الاستشارية التى جُردت من وظيفة استشارية ذات مغزى هو أن تصبح صاحب المتجر هذا، وأن تمنح الشرعية لعملية تم نزع الشرعية عنها بشكل منهجى. وتتساءل نيلسون: ما مسار العمل المسئول إذن؟ بالنسبة لى، تكمن الإجابة الآن فى الرفض، وسحب المشاركة من الأنظمة التى تتطلب عدم الأمانة ثمنًا للانتماء، تمثل استقالتى مثل هذا الرفض، وليس التنازل عن المسئولية بل تأكيدًا عليها. هذا ليس إدانةً لمن بقى، ثمة قيمةٌ فى استمرار الحضور، وفى الشهادة، وفى العمل من أجل الإصلاح من الداخل، ولكن تأتى لحظةٌ يصبح فيها الحضور بحد ذاته تأييدًا، ويصبح العمل داخل النظام لا يُميز عن العمل من أجله. ترامب يقتل مارك توين فى مكاتب مشروع "أوراق مارك توين"، فى جامعة كاليفورنيا، بيركلى، توجد صور شخصية للكاتب مُعلقة على الجدران، بعض التحف الفنية المشكوك فى ذوقها، مثل تمثال نصفى من الخزف برأس من شعره الرمادى، متناثرة فى كل مكان، جميعها جزء من أكبر مستودع لمواد مارك توين فى العالم نُقل المشروع إلى جامعة كاليفورنيا فى بيركلى عام 1949، والغرض الرئيسى منه ليس جمع تذكارات ترفيهية؛ بل يضم كل ما كتبه توين، ويعزز التفسيرات العلمية لأعماله، يضم جناح المكاتب فى الطابق الرابع من مكتبة بانكروفت طبعات عديدة من كتبه الثلاثين المنشورة، وأكثر من 11 ألف رسالة كتبها هو وعائلته، و17 ألف رسالة موجهة إليه، بالإضافة إلى 600 مخطوطة غير منشورة، ووثائق أعمال، ودفاتر قصاصات، وفواتير، وصور فوتوغرافية، وقد استفاد مئات الباحثين من هذه المجموعات كمراجع لكتبهم وأفلامهم الوثائقية وأعمالهم الأخرى. فقد كتب "رون تشيرنو"، الذى اعتمد على هذه الأوراق لإعداد سيرته الذاتية المنشورة حديثًا عن توين، المعروف أيضًا باسم صموئيل كليمنس، فى شكره: "تُعدّ أوراق مارك توين من أبرز الإنجازات العلمية فى عصرنا"، المشروع بالغ الأهمية لدرجة أن الحكومة الفيدرالية موّلته على مدار الـ 58 عامًا الماضية، وبذلك، ساعد المحررين على فك رموز وتنظيم 5000 صفحة تركها توين كسيرة ذاتية ونشرها، بناءً على طلبه، بعد 100 عام من وفاته، أصبح كتاب عام 2010 من أكثر الكتب مبيعًا فى نيويورك تايمز. وبرغم أهمية هذه المؤسسة الثقافية، فإن المؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية ألغت فى إبريل 2025 منحة قدرها 450 ألف دولار لأوراق ومشروع مارك توين، مما قوض قدرتها على الاستمرار، كان ذلك جزءًا من جهود خفض التكاليف التى تبذلها إدارة كفاءة الحكومة، التى كان يقودها إيلون ماسك، فى أوائل أبريل، استولى شابان من وزارة التعليم العالى، أحدهما ترك الدراسة الجامعية، على مكاتب المؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية (NEH)، وقررا من جانب واحد، دون استشارة أيٍّ من الخبراء داخل الوكالة، إلغاء 1500 منحة، وفقًا لدعوى قضائية رفعتها ثلاث منظمات أكاديمية كبرى سعيًا لاستعادة الأموال الملغاة، بعد أيام، سرّح الرجلان 85 ٪ من موظفى المؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية، البالغ عددهم 180 موظفًا. أوضحت الوكالة فى بيان صحفى صدر فى 24 أبريل: "ألغت المؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية (NEH) جوائز تتعارض مع أولوياتها، بما فى ذلك على سبيل المثال لا الحصر، جوائز التنوع والمساواة والشمول (أو DEI) والعدالة البيئية، بالإضافة إلى جوائز قد لا تعزز ثقة الجمهور فى استخدام أموال دافعى الضرائب". مؤلفو العلوم الإنسانية يواجهون الضياع رفعت نقابة المؤلفين دعوى قضائية ضد إدارة ترامب، يحتج المدعون، ومن بينهم النقابة ومجموعة مستقلة من الباحثين والكتاب، على الإيقاف المفاجئ لمنح فردية ومؤسسية فى مجال العلوم الإنسانية بملايين الدولارات، تُعدّ هذه الدعوى ردًا مباشرًا على الفوضى التى نتجت فى أبريل الماضى، عندما أرسلت المؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية إشعارات إنهاء مفاجئة لعشرات المستفيدين من المنح، وذلك وفقًا لإرشادات الإدارة الجديدة بشأن تمويل الفنون والثقافة، وذلك وفقًا لقواعدها الإرشادية، وتدعم المؤسسة، التى تضم 47 برنامجًا للمنح، " المتاحف والمواقع التاريخية والكليات والجامعات ومعلمى رياض الأطفال والمدارس الابتدائية والثانوية والمكتبات ومحطات التلفزيون والإذاعة العامة ومؤسسات البحث والباحثين المستقلين والمنظمات غير الربحية على مستوى البلاد". الوكالة الوطنية للفنون، تركت خطوة إدارة العديد من المستفيدين من المنح عالقين فى منتصف المشروع، مما عرّض عشرات المشاريع وسبل عيشهم للخطر، وشملت الجهات المتضررة متحف ويست إند فى بوسطن، وجمعية ميسورى التاريخية، وموقع Enslaved.org، وهو مشروع أكاديمى رقمى مصمم للحفاظ على مجموعات البيانات التاريخية المتعلقة بالأشخاص المستعبدين من أصل أفريقى. ورغم أن إشعارات الإنهاء زعمت أنها تتبنى أيديولوجية متسقة، فإنه من الصعب فهم ما يُنتقد أمريكا - أو حتى ما يُثير جدلاً واسعاً - لدى معظم الحاصلين على المنح، مثل فريق مُعجبى جون براين من جامعة بلمونت الذين كانوا يأملون فى استخدام أموال المؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية لدراسة " المقدس فى موسيقى أمريكانا ". ولم يُمنح المستفيدون من المنح أى فرصة لاستئناف القرارات، على الرغم من أن العديد من المستفيدين الأفراد من المنح كان مطلوبًا منهم التخلى عن وظائف أخرى أثناء مدة حصولهم على جائزة المؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية. وتهدف دعوى النقابة إلى وقف عمليات إنهاء الخدمة الجماعية هذه، واستعادة الأموال لجميع المستفيدين من المنح الذين أصبحوا فى طى النسيان، "وإلزام الحكومة بتشغيل الصندوق الوطنى للعلوم الإنسانية وفقًا لنية الكونجرس" فى المستقبل. وكما ذكرت فرانسيسكا أتون فى ArtNews، فإن الدعوى القضائية تزعم على وجه التحديد أن عملية الخطف المفاجئة من جانب الحكومة، تشكل انتهاكًا لقانون الإجراءات الإدارية، فضلاً عن المبادئ الدستورية الأكثر أساسية التى تحترم الفصل بين السلطات وحرية التعبير. برواز: صناعة الكتب تستعد لاضطرابات التعريفات الجمركية
دخلت الرسوم الجمركية التى فرضها الرئيس دونالد ترامب بنسب مختلفة على البضائع الواردة من المكسيك وكندا، بالإضافة إلى البضائع الواردة من الصين، حيز التنفيذ فى 4 مارس، ورغم تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية أكثر من مرة، لا تزال صناعات النشر والطباعة تواجه أسئلةً أكثر من الإجابات، فى سعيها لإيجاد سبلٍ للتعامل مع الرسوم الجديدة، وبينما سيواجه الناشرون الأمريكيون الآن تكاليف أعلى، يأمل أصحاب المطابع فى الولايات المتحدة أن تؤدى هذه الرسوم الجمركية إلى زيادة أعمالهم.
أشاد ترامب بقيمة الرسوم الجمركية منذ ولايته الرئاسية الأولى، حين فرض رسومًا جمركية على مجموعة واسعة من المنتجات، بما فى ذلك الكتب، القادمة من الصين، وقد نجحت جهود العديد من دور النشر فى إعفاء الكتب المقدسة وغيرها من الكتب الدينية من الرسوم الجمركية، وخفض الرسوم الجمركية على كتب الأطفال من 15 ٪ إلى 7.5 ٪؛ وفى النهاية، تم تعليق هذه النسبة المنخفضة، وظلت الكتب الأخرى المطبوعة فى الصين خاضعة للرسوم الجمركية طوال فترة إدارة بايدن، والسؤال الأكثر إلحاحًا الذى يواجه دور النشر التى تنتج كتبًا فى الصين هو ما إذا كانت الإعفاءات الممنوحة فى الرسوم الجمركية السابقة ستظل سارية.
فى حين أن حجم الطباعة فى كندا والمكسيك أقل بكثير من الصين، إلا أن الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة على هاتين الدولتين تُشكّل تحديات أخرى، فعلى سبيل المثال، استوردت الولايات المتحدة ما قيمته 1.82 مليار دولار من الورق غير المطلى، والذى يُستخدم جزء منه فى الكتب، فى عام 2023، وفقًا لإحصاءات حكومية، حيث يأتى 67 ٪ من هذا الورق من كندا، وعند سؤاله عن إمكانية فرض رسوم جمركية كندية فى مؤتمر صحفى عُقد فى ديسمبر، أشار الرئيس التنفيذى لدار نشر هاربر كولينز، برايان موراى، إلى أنه على الرغم من أن شركة هاربر كولينز لا تُطبّق الكثير هناك، فإن "الكثير من الورق يأتى من كندا".
تتألف الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 20 ٪ على البضائع الصينية من زيادة بنسبة 10 ٪ ، وزيادة أخرى بنسبة 10 ٪ أُجِّلت، وصرح ناشر، تحدث إلى PW شريطة عدم الكشف عن هويته، بأنه تلقى فاتورة تتضمن الزيادة الجديدة البالغة 10 ٪، ولكن أُبلغ بأنه قد لا يضطر إلى دفعها، ومع أوامر ترامب الجديدة، من المرجح أن تُدفع الرسوم الإضافية الآن.
يختلف أصحاب المطابع والناشرون الأمريكيون أيضًا حول ما إذا كانت شركات تصنيع الكتب الأمريكية، تمتلك القدرة الكافية لتولى إنتاج الكتب المطبوعة حاليًا فى الصين، وقد أوضح المسئولون التنفيذيون أنه لا يوجد حتى الآن منافسون حقيقيون للمطابع الصينية لبعض الكتب، بما فى ذلك الكتب المقدسة، كما أن هناك قدرة محدودة، وإن كانت متنامية، فى الولايات المتحدة على إنتاج الطبعات الفاخرة ذات الغلاف المقوى التى أصبحت شائعة جدًا، لا سيما فى ظل طفرة الرومانسية، وقدّر أحد الناشرين أنه ما لم تُطرأ تغييرات على الرسوم الجمركية، فقد يحتاج إلى إضافة دولار واحد إلى كل نسخة ذات غلاف مقوى، وقال: "لا أستطيع تحمل التكلفة".
أصرت المطابع على زيادة طاقتها الإنتاجية، وعلى استعدادها للتعاون مع الناشرين، لإيجاد سبل لتصنيع الكتب فى الولايات المتحدة بأسعار معقولة، وأشارت بعض المطابع إلى أن الرسوم الجمركية قد تُفيد المطابع الرقمية أيضًا، التى زادت هى الأخرى طاقتها الإنتاجية فى السنوات الأخيرة، على سبيل المثال، اقترحت شركة إنجرام على بعض الناشرين الكنديين الذين توزع كتبهم استخدام خدمة الطباعة عند الطلب "لايتنينج سورس.
تؤثر الرسوم الجمركية، إلى جانب إجراءات ترامب الأخرى، على العلاقات مع دور النشر الكندية والمكسيكية بطرق أخرى، أفادت مصادر بأن بعض المشاركين فى المؤتمر السنوى لجمعية مكتبات تكساس لهذا العام، والذى عقد فى دالاس من 1 إلى 4 أبريل، أعادوا النظر فى خططهم للحضور، حيث أشار أحد ناشرى كتب الأطفال إلى أن شركته كانت تخطط لنقل الكتب من المكسيك لبيعها فى المؤتمر، لكنها الآن مضطرة للنظر فى مدى جدوى ذلك اقتصاديًا، كما يستورد العديد من الناشرين كتبًا باللغة الإسبانية من المكسيك، وبخاصةً الكتب المقدسة، ولا يزال تأثير الرسوم الجمركية على هذه الممارسة غير واضح حتى الآن.