رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الخميس 22 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
ثقافة
زياد الرحبانى.. صانع قصيدة نثر الأغنية المعاصرة
2-8-2025
|
22:58
وليد الخشاب
رحل زياد الرحبانى عن عمر يقترب من السبعين عاماً، أعاد إلى الأذهان حالات ما يشبه الإجماع العربى على الحداد من المحيط إلى الخليج، حزناً لرحيل نجم موسيقى، مثلما حدث فى السبعينيات عندما رحلت أم كلثوم عام 1975، وعبد الحليم حافظ عام 1978، الفارق هو أن أم كلثوم وحليم كانا أيقونتين للحشد العربى فى اتجاه القومية، والولاء لدولة التحرر الوطنى، بينما زياد الرحبانى كان البطل الضد، النجم الضد، المتمايز فى هامش يخصه، فى السياسة والموسيقى على السواء، مغرم بالجاز وإن داعب العود، مهتم ببساطة الكلمات، وإن بدت نثرية، رافض للطائفية فى الحرب الأهلية فى لبنان كما فى سوريا، معارض لليمين المتطرف سواء كان يميناً مسلماً أم مسيحياً أم متلبساً مؤسسات بعينها، لا يأبه إن وقف معه فى الخندق نفسه عشرة أشخاص أو عشرة ملايين.
زياد الرحبانى له من اسمه نصيب، لأن بلاغته الشعرية والمسرحية والموسيقية، تتحرك فى تلك المساحة، بين الإفراط والزيادة (فى استخدام معجم عادى ونغمات بسيطة)، وبين الاقتصاد والإيجاز، أى فى البعد عن المجاز والزخرفة فى النصوص وفى الألحان وتوزيعها، حتى فى التعبير عن موقفه السياسى الساخر من كل سلطة، يفرط فى النقد والنقض، لكن بكلمات موجزة، ولعلنا نذكر جميعا حواره التليفزيونى.
زياد، هكذا سماه الآلاف على حسابات التواصل الاجتماعى، يكاد حسابى على فيسبوك، لا يظهر به إلا العشرات من المنشورات المعبرة عن الحزن والفقد وعن الإشادة بزياد رحبانى، نموذجا للفنان المتمرد والمثقف المستقل، وصوتاً يجسد قلق أجيال بعينها -لاسيما فى الثمانينيات والتسعينيات، برغم أنه قد بدأ إنتاجه الفنى فى السبعينيات - قلق الملايين من الحرب الأهلية، والتمزق العربى، وتراجع العدالة الاجتماعية، والرغبة فى التحرر من الهيمنة الغربية فى جميع المجالات، من السياسة إلى الموسيقى.
ولعل الإشارة إلى الرحبانى من الجيل الثانى، زياد الرحبانى المتمرد، باستخدام اسمه الشخصى مجرداً، يمثلُ تلخيصاً لشعور الملايين من متابعى ومحبى الفنان والمثقف والمناضل الراحل. «زياد» – كذا- عندما نذكره باسمه الأول يبدو قريبا منا، ويبدو طفلا، هو طفل فى السبعين، طفل لأنه يصرح بما يجول فى خاطره بلا فلتر، طفل لأن موقفا من مواقفه الأصيلة فى الموسيقى والرأى السياسى، هو الدهشة والبراءة، والماشرة والصراحة.
كأن الملايين من الناطقين بالعربية، يشعرون أن زيادا طفلهم. تمرد الفنان الراحل مقبول لدى الملايين، لاسيما فى المشرق، لأنه تمرد ابن للملايين وليس تمرد المناضل، الواعظ، الحاشد، الذى يعلم الجماهير، هو تمرد الطفل أو المراهق، الذى يعبر بصراحة عن رفضه للغة السياسية المراوغة الفارغة من المعنى، والذى لا يهدف على إقناع الناس بموقف معين، بل إلى التعبير بأمانة وصراحة عن موقفه هو. فى موسيقاه تهكمية وعبثية أخلاقية، فهو لا يعظ ولا يقترح برنامجا لإصلاح المجتمع، لكنه يتخذ مواقف أخلاقية لا غموض فيها: ضد الجعجعة الوطنية والطائفية، مع فلسطين، مع العدالة الاجتماعية، ضد الاستعمار والاستعلاء.
احتفاء زياد رحبانى بموسيقى الجاز، ليس مجرد تفاعل مع منتج غربى وافد، بل هو تطويع صيغة موسيقية قادمة من إفريقيا، عبر أمريكا لممارسات موسيقية عربية، أكثر ألحانه تمتعاً بطابع مغاير تجعل منه علامة من علامات الجاز العربى، أو ما يسمى فى الغرب الجاز الشرقى، يغنى زياد كما يتحدث، ونوع موسيقى الجاز مناسب لهذه الحال لأنها موسيقى تعتمد بنية متسلسلة مسترسلة، لا بنية الهيكل المتماسك الصارمة، الجاز عند زياد ليس غناء المقهورين، كما هو فى أصله الإفريقى - الأمريكى، لكنه بوح المهمومين بالعربية، عند زياد وعند الفنانين الأفارقة الأمريكان الجاز بوح، وهو نثر الانفعال والشجن أو الفرح، لكنه ليس مجرد تسليع لشكل راقص كما آل إليه الجاز فى سوق الموسيقى الرأسمالية البيضاء.
يغنى زياد بصوت أجش لا مصقول، بألحان تتبع حركة الانفعال لا بهندسة سيمترية ولا بزخرفة فخيمة، ويثير أقوى الانفعالات بكلمات شديدة العادية مثل «بلا ولا شى»، أو مثلما فى مسرحه: «بالنسبة لبكرة شو؟» بهذا المعنى فهو كموسيقى، ومؤلف أقرب للنثر والواقعية، وأبعد عن مبدأ النظم المحكم، ألحانه مثل الشعر المتحرر لا العمود المقولب.
زياد رحبانى هو قصيدة نثر الأغنية العربية المعاصرة، هو المعادل الموسيقى ليوسف الخال وأنسى الحاج.
كلمات بحث
زياد الرحبانى
قصيدة نثر
الأغنية المعاصرة
ثقافة
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
أحمد اللباد بعد اختيار والده شخصية معرض الطفل: أبى سيظل ملهما لأبناء المهنة والقراء
حرية الرأى والتعبير .. تاريخ فكرة خطرة.. نهاية لعبة فاشلة
يحتفى به معرض الكتاب.. إبراهيم عبد المجيد: الإبداع يعنى البحث عن عالم أفضل
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام