الملفات



زياد الرحبانى.. وداع يليق بأسطورة

2-8-2025 | 23:46
أعد الملف - سيد محمود

حظى الفنان اللبنانى زياد الرحبانى، بطقس وداع استثنائى، ربما لم يحظ به فنان عربى آخر منذ ربع قرن، واكتسبت جنازته قيمة رمزية، لم تتكرر منذ وقت طويل، غير أنها أعطت الدليل على قدرة  الفن فى تخطى أزمات السياسة، فكل اللبنانيين خرجوا خلفه وتجاوزوا أزماتهم الطائفية وتوحدوا،  وراء راية واحدة وجثمان واحد، كما أن الجنازة أظهرت انحياز الناس لقيم جمالية راسخة، برغم كل مظاهر الاستجابة للاستهلاك والرضوخ أمام معاييره الرديئة.
 
لم يكن زياد بعبقريته الموسيقية، سوى استثناء فى تاريخ الموسيقى العربية وانعطافة جمالية مختلفة، تراكم فوق إرث الموسيقى العربية بوجه عام وتضيف إلى إرث عائلته، وتصنع إضافة نوعية تقوم على  إضفاء طابع عصرى على هذا التراث، بتعميق مظاهر الصلة بينه، وبين شتى أنواع الموسيقى.
 
آمن زياد بعالمية الفن، وراهن على فردية تملك القدرة على صياغة مشروع واضح المعالم، لذلك استحق كل الدموع التى رافقته إلى مثواه الأخير.
 
فى هذا الملف رؤى وشهادات حول تجاربه،  تبرز المقالة الأولى، الخاصة بمحرر الملف الصلة التى أقامها زياد بين موسيقاه والموسيقى المصرية، خصوصا أعمال سيد درويش، وزكريا أحمد، ومحمد عبد الوهاب، وكان هؤلاء بوصفه أساطين الموسيقى العربية المعاصرة. 
 
وتبرز مقالة الموسيقى محمد صالح، العازف بأوركسترا القاهرة، جماليات تجربة زياد من منظور الحلول الموسيقية، كما يحظى القراء بشهادة صديق مقرب، عمل إلى جوار الفنان الراحل، وهو رسام الكاريكاتير السورى سعد حاجو، تكشف المساحة  الإنسانية التى تحركت فى أفقها هذه الصداقة، كما يكشف الفنان وعازف البيانو عمرو صلاح، الذى دعا زياد الرحبانى، لأول زيارة عمل للقاهرة، عن جوانب إنسانية فريدة تقف وراء عمله الاحترافى.
 
ويراجع الكاتب المصرى ياسر عبد اللطيف، دور زياد الرحبانى فى تغيير معايير الالتزام، وابتكار أفق جمالى جديد، يحرر هذا المفهوم من الابتذال والميلودراما، ويشير الناقد وليد الخشاب، إلى دور زياد فى مواكبة قصيدة النثر العربية، من منظور موسيقى حرّر فيروز من إطارها القديم، ويعاتب الروائى  الكويتى عبد الوهاب الحمادى، الفنان الراحل، لأنه غادر عالمه وخذله، قبل أن ينهى كتابا ظل يحلم به حول مسيرته.
 
وتكتب المترجمة السورية، منار شعبوق بستانى، عن أثره فى مسارها ودوره فى تغيير رؤيتها للعالم، منذ أن استمعت لموسيقاه للمرة الأولى فى أزقة حلب، إنها رؤى وشهادات تعزز الأثر الإنسانى، فى تجربته العريضة وتظهر موته كاحتجاج على الرداءة، ورد طبيعى على مختلف صور الشتات والخذلان التى تحيط بالمنطقة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام