سوق ومال



تمويلات دولية وجوائز كثيرة فى فترة وجيزة.. «نوفى» بوابة الاستثمار الأخضر فى مصر

3-8-2025 | 20:34
سلوى سيد

د. رانيا المشاط: نموذج للشراكة بين مؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص 
 
اقترن اسم المنصة الوطنية «نوفى»، فى الفترة الأخيرة بعدد من النجاحات والمشروعات الضخمة ونيل جوائز إشادات دولية، أبرزها حصول مشروع محطة طاقة الرياح بالسويس بقدرة 1.1 جيجاوات، الذى ينفذه تحالف من القطاع الخاص المحلى والأجنبى، ضمن محور الطاقة بمنصة «نوفى»، على جائزتين دوليتين.
 
«نوفى» التابعة لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى أصبحت فى فترة وجيزة نموذجًا للشراكة بين مؤسسات التمويل الدولية، والقطاع الخاص المحلى والأجنبى، من أجل حشد التمويلات الإنمائية الميسرة المرتبطة بالمناخ، ناهيك عن نجاحات أخرى تحققت على أرض الواقع منذ إطلاق «نوفى» فى نوفمبر 2022 بمؤتمر المناخ COP27. 
 
جهود كبيرة تبذلها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، بالتنسيق مع البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية من أجل تحقيق مستهدف محور الطاقة بالبرنامج وهو إضافة 10 جيجاوات من قدرات الطاقة المتجددة، باستثمارات نحو 10 مليارات دولار، والتخلص التدريجى من 5 جيجاوات من توليد الطاقة بالوقود الأحفورى بحلول عام 2028
تم إطلاق المنصة الوطنية لبرنامج نُوَفى Egypt’s Country Platform كبرنامج وطنى يمثل نموذجًا إقليميا فاعلاً ومنهجا للتمويل الميسر للتعامل مع قضايا التكيف والتخفيف والصمود - وفقا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى-  حيث وضعت مصر إستراتيجية وطنية شاملة لتغير المناخ، تشمل أهدافَا رئيسية حتى عام 2050، ومجموعة من المشروعات ذات الأولوية (26 مشروعا) حتى عام 2030، تغطى الركائز الثلاث الرئيسية للعمل المناخى: التخفيف والتكيف والمرونة مع التركيز على الانتقال العادل للاقتصاد الأخضر،  وتؤكد الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولى، أن المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء برنامج «نوفى» هى محور الارتباط بين مشروعات المياه والغذاء والطاقة، وتعد نموذجًا لتوجه الدولة المصرية للانتقال من التعهدات المناخية إلى التنفيذ، ونتاجًا للتعاون بين الجهات الوطنية تحت مظلة الإستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050.
وأشارت المشاط، إلى أن المنصة الوطنية لبرنامج "نوفى"، خاصة على صعيد محور الطاقة أصبحت نموذجًا للشراكة بين مؤسسات التمويل الدولية، والقطاع الخاص المحلى والأجنبى، من أجل توفير التمويلات والاستثمارات اللازمة لدعم جهود مصر فى مجال الطاقة المتجددة، منذ أجل تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للطاقة المستدامة، والمساهمات المحددة وطنيًا.
وأوضحت المشاط، أن الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التى نفذتها الحكومة منذ عام 2014، فتح المجال للقطاع الخاص للدخول بشكل كبير فى مجال الطاقة المتجددة، وهو ما ساهم فى تحفيز مؤسسات التمويل الدولية على ضخ الاستثمارات والتمويلات فى تلك المشروعات.
 
من جهته ثمن الدكتور هشام عيسى، عضو اتحاد خبراء البيئة العرب الدور الذى يلعبه برنامج "نوفى" فى توجه مصر نحو الاقتصاد الأخضر وأضاف: هو برنامج مصرى يهدف إلى حشد التمويلات والاستثمارات لمشروعات التنمية الخضراء فى قطاعات المياه والغذاء والطاقة. أما عن أهم المشروعات التى أطلقها البرنامج، يبين عيسى أنه ينقسم إلى محورين، الأول هو محور المياه الذى يتضمن ثلاثة مشروعات رئيسية تتمثل فى تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة من خلال تدشين 5 محطات لتحلية المياه بالطاقة الشمسية فى 4 محافظات بقدرات 525 ألف متر مكعب يوميًا، ترتفع إلى 1.75 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050.
 
وأشار عضو اتحاد خبراء البيئة العرب إلى حجم التمويل الخاص بالبرنامج، والتكلفة التقديرية للمشروعات الثلاثة ضمن محور المياه تبلغ نحو 1.4 مليار دولار، فيما تجاوزت التعهدات من شركاء التنمية متعددة الأطراف والثنائية نحو 2.3 مليار دولار، وقد قدم تلك التعهدات بنك التنمية الإفريقى، والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الإسلامى للتنمية، والصندوق الدولى للتنمية الزراعية، والبنك الدولى، والبنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية، وبنك الاستثمار الأوروبى.
ويرى عيسى أن مشروع "نوفى" يعتبر ناجحًا من الناحية التنفيذية، حيث تم تحقيق العديد من الإنجازات والنتائج الإيجابية، وهناك بعض المؤشرات على نجاح المشروع منها مسألة جذب التمويلات.
 
القطاع الخاص
أكد الخبير الاقتصادى الدكتور السيد خضر أن المنصة تمثل نموذجًا مبتكرًا لتوجيه رؤوس الأموال نحو مشروعات بيئية ذات أثر اقتصادى وتنموى مباشر، وأهمية البرنامج فى إشراك القطاع الخاص بفاعلية عبر حوافز واضحة، مثل الإعفاءات الضريبية والدعم المالى، مما يسهم فى توسيع قاعدة التمويل وتخفيف العبء على الموازنة العامة. وأضاف أن وضع آليات شفافة لتقييم الأثر البيئى والاقتصادى للمشروعات يضمن مصداقية المبادرة، ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين، كما أن هذا التوجه يعزز الكفاءة الاقتصادية من خلال تحسين استخدام الموارد الطبيعية، ويُسهم فى تعزيز الابتكار فى التكنولوجيا البيئية، ما يرفع من قدرة الاقتصاد المصرى على التكيف مع المتغيرات العالمية. وهذه المبادرات ترفع من سمعة مصر الدولية فى ملف المناخ.
 
التغيرات المناخية
وبدوره قال الخبير الاقتصادى الدكتور بلال شعيب: إن برنامج "نوفى" مهم للغاية، لتحقيق أهداف إستراتيجية تتعلق بحماية الدولة المصرية من أثر التغيرات المناخية، كما أن الدول العربية أصبحت مهتمة بشكل كبير بقضايا المناخ، لافتا النظر إلى أن دولة الإمارات لديها برنامج "اتحاد 7" وهو برنامج مبتكر تقوده دولة الإمارات، لتأمين التمويل لمشاريع الطاقة المتجددة فى إفريقيا، ويهدف البرنامج إلى توفير الكهرباء النظيفة لـ 100 مليون شخص بحلول عام 2035، إذ سيقوم بجمع الأموال من القطاعين العام والخاص للاستثمار فى الطاقة النظيفة بتوجيه وتنسيق من وزارة الخارجية والتعاون الدولى فى دولة الإمارات ومكتب المبعوث الخاص لتغير المناخ.
 
أما السعودية فلديها مبادرة "السعودية الخضراء" التى تعمل على تعزيز جهود حماية البيئة وتسريع رحلة انتقال الطاقة وبرامج الاستدامة لتحقيق أهدافها الشاملة فى مجال تعويض وتقليل الانبعاثات الكربونية، وزيادة أعمال التشجير واستصلاح الأراضى وحماية المناطق البرية والبحرية فى المملكة.
 
كما أشار الخبير الاقتصادى إلى الخطة التنفيذية للنمو الأخضر فى الأردن، التى تشتمل على ست خطط تنفيذية فى قطاعات المياه والنفايات والطاقة والزراعة والسياحة والنقل، بهدف دعم الاقتصاد الوطنى وإيجاد قطاعات تنموية مستدامة تتعامل بمرونة مع الظواهر السلبية؛ مثل التغير المناخى والآثار السلبية الناجمة عن الظواهر الطارئة مثل جائحة كورونا، وأكد شعيب أن معظم الدول العربية لديها منصات مشابهة لمنصة «نوفى» لها تأثير قوى على جمع التمويلات المبتكرة والميسرة لجذب القطاع الخاص وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام