فنون وفضائيات



فرح الديبانى مطربة أوبرا باريس: أتمنى أن أقدم دور ملكة مصر فى «أوبرا عايدة»

3-8-2025 | 20:47
حوار أجرته – حسناء الجريسى

داليدا فنانة ألهمتنى الكثير.. والعائلة أهم شيء فى حياتى
 
الاحتفالات الرسمية زودتنى بالخبرة وعلمتنى كيفية الوقوف على المسرح
 
تعلمت من تجربة السفر الصبر وعدم الاستسلام والاعتماد على النفس
 
فرح الديبانى، فنانة أوبرالية من العيار الثقيل، ارتبط اسمها بالنشيد الوطنى الفرنسى، الذى غنته إبان فوز الرئيس إيمانويل ماكرون فى انتخابات الرئاسة الفرنسية، وتم اختيارها بشكل خاص من قبل مؤسسة الرئاسة، لتغنى أمام الرؤساء والملوك هذا النشيد، الذى كان حديث العالم والإعلام العالمى وقتها.. كما تم اختيارها فى العديد من الحفلات الرئاسية المصرية والحفلات الرسمية الدولية، وهذا أكسبها العديد من الخبرات، أهمها الثقة بالنفس، وكيفية الوقوف على المسرح فى مثل هذه المناسبات الكبيرة .. فرح الديبانى خاضت تجربة واسعة النطاق فى عالم الدراسة والغناء، هى ابنة محافظة الإسكندرية، اكتشف والدها موهبتها الغنائية وعمرها 14 عاما وشجعها بشكل كبير، وكان دائما يرى أنها قريبة الشبه من الفنانة داليدا، فهى تعتبر بالنسبة لها الفنانة المفضلة، فضلا عن عدد كبير من الفنانين العرب والأجانب، من الإسكندرية إلى دراسة الهندسة فى جامعة برلين، ثم السفر إلى فرنسا للعمل فى أوبرا باريس، هذه الرحلة أضافت لها الكثير من الخبرات أهمها الصبر والمثابرة والإصرار .
فى حياتها كواليس ووراء كل حفلة كواليس وعوالم مختلفة، لذلك كان الحوار معها ضرورة ملحة للتعرف إلى حكاية تلك الفتاة، التى تتحدث أكثر من لغة وأبهرت رؤساء العالم بغنائها، فهى تعتبر رمزا من رموز الثقافة الفرنسية – المصرية، وهذا سبب اختيارها لمرافقة الرئيس ماكرون خلال رحلته الأخيرة فى مصر.
 
< نود أن نسألك عن آخر حدث لك وهو مشاركتك فى فاعليات مهرجان «هى والفنون» الذى ينطلق قريبا من العاصمة الإدارية؟
أنا ضمن أعضاء مجلس أمناء «هى والفنون» منذ نشأته، شاركت فيه مرتين، الأولى غنيت غناء أوبراليا فى الجامعة الأمريكية، وغنيت فى افتتاح المهرجان، وكانت أول حفلة فيها أوركسترا “هى والفنون” مكونة من عازفات فقط وكانت أول سنة وأول حفلة نطلق منها أوركسترا العازفات.
 
< أنت من الفنانات المتميزات فى الغناء الأوبرالى وتصدرت التريند بغنائك “النشيد الوطني” أمام الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون عند نجاحه فى الانتخابات الرئاسية ماذا عن كواليس اختيارك لهذا الحدث؟
تم اختيارى من قبل الرئاسة الفرنسية قبل الانتخابات، وقيل لى إن الرئيس ماكرون لو نجح، فأنا المرشحة لغناء النشيد الوطنى، كلمونى قبلها بيوم وقالوا لى الرئيس “ماكرون” يكون شاكرا لك لو أنك غنيت النشيد الوطنى فى حالة فوزه، وفعلا فاز فى الانتخابات وكانت لحظة صعبة جدا، لم يكن سهلا أن أغنى نشيدا وطنيا، لدولة أنا أول مرة فى حياتى أغنى “النشيد الوطني” لها كان تحديا، بالنسبة لى، كبيرا جدا، لأنه ليس هناك مجال للخطأ، بالإضافة إلى أنهم طلبوا منى الغناء بدون موسيقى، وبالتالى كان لابد أن أكون حافظة النوتة، وعندى وقت قليل جدا، وكان فى حضور الرئيس وحرمه والشعب الفرنسى والدبلوماسيين، وكان التليفزيون ينقل الحدث بثا مباشرا، وطبعا الملايين يشاهدون الحدث، وكان لأول مرة مصرية تغنى نشيدا وطنيا فى انتخابات رئيس دولة أجنبية.
 
< كنت موجودة ضمن الفريق المصاحب للرئيس ماكرون خلال زيارته الأخيرة لمصر، ماذا عن كواليس هذا الحدث؟
كنت جزءا من الوفد الرسمى الفرنسى القادم معه إلى مصر، وكان اختيارى من قبل الرئاسة الفرنسية، لأنى مصرية وكانوا يرون أننى مثال صالح يجمع بين الدولتين “مصر – فرنسا” وجودى وقت الزيارة ليس بصفتى مغنية، ولكن كشخصية عامة أمثل الدولتين، وهذا من وجهة نظرهم، يعطى مثالا حيا للتعاون والتقارب بين الدولتين.
 
< أنت خريجة هندسة لماذا اتجهت للغناء الأوبرالي؟
طوال عمرى وأنا أغنى فى مرحلة الدراسة، عندما بلغت 14 عاما، مدرس المدرسة اكتشف موهبتى، وقال لى :”صوتك أوبرالى، وبدأت أشترك فى مسابقات غنائية أوروبية، كنت أحصل على جوائز على مستوى أوروبا، كل هذا وأنا طالبة فى المدرسة، لكن بعد التخرج كنت عاقدة العزم على الدراسة فى ألمانيا والغناء الأوبرالى، لكن فى هذا الوقت كنت غير جاهزة للقبول فى امتحان جامعة ألمانيا، فقررت أن أدرس حاجة أحبها، بدأت فى مصر والتحقت بالهندسة المعمارية، وقررت أن أكمل دراستى فى جامعة برلين للتقنية الهندسية، وتخرجت فى هندسة معمارية، واستكملت الماجستير وغنيت الغناء الأوبرالى.
 
< ماذا عن رحلتك من الإسكندرية إلى ألمانيا إلى فرنسا؟
قبل فرنسا مررت على ألمانيا وعملت الكثير من الحفلات، هناك غنيت أوبرا ”كارمن” وأنا طالبة فى صيغة احترافية، وليست تعليمية، كما غنيت فى مهرجانات احترافية بباريس، كانت رحلة ممتعة، أتت بعد تخرجى من الماجستير فى ألمانيا، وقدمت فى أوبرا باريس وكان فيه أسبوع كامل من التصفيات، كان متقدما ما يقرب من 500 مغنى ومغنية من كل أنحاء العالم يرغبون الدخول فى «أوبرا باريس» والحمد لله تم اختيارى ضمن أربعة مغنيين فى أوبرا باريس. 
 
< ماذا أضافت لك هذه الرحلة؟
هذه الرحلة أضافت لى الكثير، رحلاتى كانت طويلة، تعلمت كيف أتعامل مع ناس من ثقافات مختلفة، تعلمت لغات كثيرة، وتعلمت الصبر والإصرار، كما تعلمت ألا آخذ الرفض كشيء مسلم به، لابد من العمل، تعلمت الصبر لأن حدثت لى مواقف كثيرة جدا، جعلتنى أصبر أيضا، منها عدم الاستسلام وأظل أحاول وأجرب، كما تعلمت الاعتماد على النفس بشكل كبير، عشت لوحدى وهذا علمنى كيف أعتمد على نفسى، خصوصا أننى عشت فى دولتين كل دولة لها نظام مختلف، فعرفت كيف أتأقلم على الثقافة والعادات والتقاليد، رحلة كانت كلها إضافات، أكثر شيء كان متعبا هو إحساسى لساعات بالوحدة من وقت إلى آخر.
 
< ألم تفكرى فى عمل ألبوم خاص بك؟
راودنى هذا التفكير، لكن رجعت وقلت لنفسي: “أنا مغنية أوبرا وأظل فى هذا الإطار حتى لوكنت أغنى أغانى عربية، يجب على الإنسان أن يتناسب مع طبيعته، لو دخلت فى متطلبات السوق، سوف أخسر موهبتى وطبعا أفكر فى أن أقدم للجمهور ما يعجبه لكن بطريقتى وبشكل يعجب الذوق العام وهدفى الأول الغناء الأوبرالي”.
 
< دائما تقولين إنك سعيدة بمشاركتك فى الحفلات الرسمية الدولية؟
طبعا مشاركتى فى الحفلات الرسمية تجعلنى أشعر بالفخر، شاركت فى حفلات رسمية كثيرة، فى ختام كأس العالم فى قطر، غنيت أمام رؤساء دول كثر، غنيت أيضا فى المقر الرئيسى لليونسكو، أمام 30 رئيسا كان من بينهم الرئيس عبد الفتاح السيسى، كانت مناسبة مهمة أمثل فيها الوطن العربى، غنيت من شهرين فى افتتاح كأس الفروسية العسكرية، فى العاصمة الإدارية الجديدة بحضور سيادة الرئيس عبد الفتاح السسيسى، ومن هذا الحفل أطلقت أول أغنية مكتوبة لى بشكل خاص، أطلقتها فى هذا الاحتفال أمام سيادة الرئيس، كما غنيت فى مقر الصحة العالمية فى جنيف.
كما وجهت لى أكثر من دعوة خاصة من رئيس المنظمة بحضور رؤساء من دول كثيرة، العام الماضى غنيت فى الإسكندرية فى قلعة قايتباى، احتفاء باختيار الإسكندرية ضمن المدن العالمية سياحيا، كما شاركت فى احتفالات رسمية كثيرة.
 
< هل مشاركتك فى الاحتفالات الرسمية أضاف لك؟
أضافت لى كثيرا، زودتنى بالخبرة، أن أغنى أمام رؤساء دول شيء، والجمهور العادى شيء، فى الاحتفالات الرسمية الأجواء رسمية وليس هناك مجال للخطأ، تعلمت أن أقدم فنى بدون قلق أو خوف، وأجعل الجمهور الرسمى مستمتعا بما أقدمه.
كما أن الاحتفالات الرسمية زادتنى شرفا وفخرا، لأن اختيار المغنى فى مثل هذه الحفلات، يتم بعناية شديدة، ومن يختارنى الجهات الرئاسية لأمثل الفن فى هذا الحدث الدولى الكبير.
 
< عملت بشكل رسمى فى أوبرا باريس فما الفرق بينها وبين دار الأوبرا المصرية؟
كان عندى عقد عمل فى أوبرا باريس كان عملا وليس دراسة، ولا أستطيع أن أقارن أوبرا باريس بدار الأوبرا المصرية، كل دولة لها نظام مختلف، عمرى ما كنت تابعة لنظام الأوبرا المصرية، لكنى كنت جزءا من أوبرا باريس فرقة المغنيات المحترفات.
أوبرا باريس من أعرق مسارح الأوبرا فى العالم، وقف على مسرحها أعظم مغنى العالم على مدار العصور المختلفة، طبعا كنت أشارك فى مسرح أهم مغنيين فى العالم، وهذا أعطانى خبرة كبيرة جدا، أشعر بأننى لابد أن أكون على أفضل صورة، وهذا دفعنى لأن أصقل موهبتى أكثر، وليس هناك مجال للكسل وعمرى ما فكرت أن ما وصلت إليه كفاية، دائما أتطلع للمزيد والأفضل.
 
< أنت مصرية النشأة فرنسية الدراسة والهوى كيف تعاملت مع اللون الغنائى للشعب الفرنسي؟
أنا مصرية النشأة ودرست فى مدرسة ألمانية فأنا مواليد محافظة الإسكندرية، تعلمت اللغة الفرنسية عندما سافرت إلى فرنسا، أنا تربيت على الموسيقى الفرنسية بجانب حبى للفنانين العرب فيروز وصباح، محمد فوزى وأم كلثوم، عبد الحليم وداليدا وكل المغنيين الفرنسيين، وهذا جعلنى أشعر باللغة الفرنسية، وبالتالى عندما وجدونى أغنى للشعب الفرنسى، وجدوا فى الطابع اللائق بهم، الشعب الفرنسى منفتح على ثقافات كثيرة، وهم يتطلعون لأى منتج من مصر فى الثقافة، هم يعرفون أم كلثوم ويقدرونها جدا، وداليدا بالنسبة لهم مصرية نجحت فى فرنسا، وعندهم ارتباطات تاريخية بمصر، وهذا سهل على الاندماج معهم.
 
< أغنية “قول معانا” ماذا عنها؟
كنت سعيدة بها جدا غنيتها فى فاعليات افتتاح البطولة العسكرية، أمام الرئيس “السيسي” وكانت تجربة رائعة، مع جورج كورتا الملحن، كنا نتشاور مع بعض فى اللحن كانت تجربة ممتعه، أتمنى تكرارها.
 
< يشبهك البعض بداليدا الصوت والأداء لماذا اخترت داليدا لتكون مثلك الأعلى والنموذج الذى تمثلينه؟
أنا كبرت على موسيقى داليدا وصوتها، عائلتى كانت تحبها ووالدى كان دائما يقول لي: “صوتك يشبهها وكان يطلب منى أغنى لداليدا، وفعلا غنيت لها فى أوبرا باريس، وكان فيه قبول من الشعب الفرنسى، داليدا بالنسبة لى فنانة متكاملة، عندها حضور قوى على المسرح، لبسها شكلها كلها، وأنا أيضا أهتم بلبسى على المسرح وشكلى، وهذا يحدده شكل المسرح والجمهور والمناسبة التى أغنى بها، ونبرة صوتى شبه داليدا، تأثرت بها بشكل كبير، هى فنانة ألهمتنى، وحضورها على المسرح ألهمنى كثيرا.
 
< هل عرض عليك تجسيد شخصيتها فى عمل درامي؟
لم يعرض على، ولم أفكر فى تجربة التمثيل، نحن ندرس التمثيل الأوبرالى، وهذا أقدمه على المسرح ولاقى استحسان الجمهور.
 
< قريبا تحتفين بأول مولود لك هل لديك تخوفات من تجربة الأمومة وتأثيرها على عملك الفني؟
أكيد عندى قلق أول مرة أجرب إحساس الأمومة، وقلقة، وحاليا بدأت أضبط مواعيد حفلاتى، والحمد لله ربنا وفقنى فى حفلة المغرب، الصين، ألمانيا وفرنسا وسافرت مع الرئيس ماكرون، والحمد لله الطفل أهم شيء فى الحياة، كل شيء يدبر، بالنسبة لى العائلة مهمة.
 
< ما أحلامك وتطلعاتك المستقبلية؟
أحلامى كثيرة، أتمنى عمل ألبوم يكون فيه أكثر من أغنية لى وأدخل فى هذه التجربة أكثر، نفسى أقدم دور ملكة مصر فى أوبرا عايدة.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام