رياضة



مصر تحتفى بالعيد الأول للرياضة العربية

3-8-2025 | 21:12
علاء عزت

الإسكندرية تحتضن الاحتفالية فى نفس يوم ذكرى مرور 72 عاما على استضافة دورة الألعاب العربية الأولى
 
على ذات أرض الميلاد، وفى نفس اليوم الذى تم فيه الاحتفال بالذكرى الـ 72 لإقامة أول دورة ألعاب عربية، احتفلت مصر بعيد الرياضة العربية، وهو الاحتفال الذى أقيم مساء الجمعة الماضية الموافق 26 يوليو 2025، باستاد الأسكندرية العتيق الذى شهد فى 26 يوليو 1953 انطلاق دورة الألعاب العربية الأولى .
 
من قلب المكان، استاد الأسكندرية، ومن نفس المكان الذى أوقدت فيه شعلة أول دورة ألعاب عربية، أوقدت شعلة الاحتفال بالعيد الأول للرياضة العربية، بحضور الدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب والرياضة المصرى رئيس المكتب التنفيذى لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب وفيصل الغسال، مدير إدارة الرياضة بجامعة الدول العربية نائبا عن أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، والفريق أحمد خالد، محافظ الإسكندرية ولفيف من القيادات الرياضة العربية المصرية، وكذا رؤساء عدد كبير من الاتحادات الرياضة العربية والمصرية.
وكان مجلس وزارة الشباب والرياضة قد أقر خلال اجتماعه فى دورته الـ48 التى استضافتها العاصمة العراقية بغداد فى 29 يناير 2025، وتم اعتماده رسميًا من جامعة الدول العربية، تدشين يوم الرياضة العربية تخليدًا لذكرى أول دورة للألعاب العربية على أن يتم الاحتفال الأول بالإسكندرية على ملعبها التاريخى، أحد أقدم الملاعب العربية، على أن يكون يوم 26 يوليو من كل عام عيدا للرياضة العربية.
وفى بداية الاحتفال، قام الدكتور أشرف صبحى يرافقه مندوب جامعة الدول العربية ومحافظ الإسكندرية، بإيقاد شعلة عيد الرياضة العربية قبل أن يتم الاحتفال بالحدث الرياضى العربى الكبير داخل مكتبه بالإسكندرية، وفى كلمته أعرب الدكتور أشرف صبحى، عن سعادته بأن يتم الاحتفال بالعيد الأول للرياضة العربية على أرض مصر من ذات المكان الذى احتض أول عرس رياضى عربى مجمع، مؤكدا أن هذا اليوم يمثل فرصة لتعزيز القيم الرياضية الأصيلة التى توحّد الشعوب وتدعو للتسامح ونبذ التعصب، مشيرًا إلى أن الرياضة فى مصر ليست مجرد نشاط ترفيهى، بل هى فلسفة حياة تُبنى عليها شخصية الإنسان المصرى القادر على العطاء وخدمة وطنه.
وأوضح وزير الشباب والرياضة أن الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، أولت الرياضة اهتمامًا كبيرًا باعتبارها أمنًا قوميًا، وهو ما انعكس فى دعم الأبطال الرياضيين ورعاية المواهب وصعودهم إلى منصات التتويج ورفع اسم مصر فى المحافل الدولية.
ودعا صبحى فى كلمته كل عناصر المنظومة الرياضية، من لاعبين ومدربين وإداريين فى الوطن العربى الكبير من المحيط إلى الخليج، إلى جعل الرياضة وسيلة لنشر المحبة والتسامح وتكريس الروح الرياضية، بعيدًا عن أى مظاهر تعصب أو شقاق، مؤكدًا أن الرياضة قادرة على بناء مجتمعات أكثر وعيًا وسلامًا.
واختتم كلمته، قائلاً:"فى هذا اليوم العربى المميز، نوجه التحية لكل رياضى عربى، ونشد على أيدى الممارسين والمهتمين بالرياضة فى وطننا الغالى، وندعو الجميع للتمسك بروح الرياضة وقيمها الخالدة، وكل عام ومصرنا الحبيبة، ورياضيونا بكل خير وتقدّم".
كما ألقى الوزير المفوض فيصل غسّال، مدير إدارة الرياضة بجامعة الدول العربية، كلمة نيابة عن الأمانة العامة، أشار فيها إلى أن اعتماد هذا اليوم يشكّل خطوة مهمة نحو ترسيخ الهوية الرياضية العربية، ويمثل دعوة صريحة لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء فى مختلف مجالات الشباب والرياضة.
 
دورة الألعاب العربية
ظهرت فكرة إقامة ألعاب رياضية عربية فى مطلع سنة 1947، حيث تقدم عبد الرحمن عزام، أول أمين عام لجامعة الدول العربية، بمذكرة للجامعة، وطلب منها إقامة دورة رياضية تشارك فيها كل الدول العربية، سواء كانت أعضاء بالجامعة أم لم تكن.وكانت هدف الفكرة إقامة دورة ألعاب تجمع الشمل العربى على غرار دورة الألعاب الأوليمبية التى كان يحلم عزام أن تقام فى مصر، إلا أن الاستعمار قتل الحلم الأوليمبى المصرى، وكان الراحل المهندس أحمد الدمرداش تونى، عضو اللجنة الأوليمبية الدولية السابق، ومؤسس دورات ألعاب البحر المتوسط ودورات الألعاب الإفريقية، هو ما أوحى بالفكرة إلى عزام، ونشأت الفكرة خلال دورة ألعاب البحر المتوسط الأولى التى أقيمت فى الإسكندرية، حيث عرض الدمرداش تونى الفكرة على، عبد الرحمن عزام فرحب بها وحولها إلى اقتراح تقدم به إلى مجلس الجامعة العربية يوم 27 مارس 1947، واقترح عزام الموافقة على إقامة دورة رياضية منظمة تقام سنويا بين الدول العربية، سواء كانوا من أعضاء الجامعة أو من الدول العربية التى لم تنضم بعد لعضوية الجامعة.
ولم يلق الاقتراح الموافقة فى بادئ الأمر، وإن ظلت الفكرة مطروحة، وظلت الجهود المكثفة لإقامة هذه الدورة حتى جاءت الجلسة التى عقدتها الجامعة فى عام 1953، حيث لعب تونى دوراً كبيراً فى إقناع مسئولى الدول العربية بالفكرة، وبناء على العرض الذى قدمه لمجلس الجامعة فى نفس الجلسة، وافقت الجامعة العربية على إقامة هذه الدورة كل أربع سنوات.
وقام تونى بجولة فى الدول العربية عام 1953، ونجح فى إقناع ست دول للمشاركة فى الدورة الأولى، وهى العراق ولبنان وسوريا والأردن وليبيا، إلى جانب الدولة المنظمة مصر، كما شاركت إندونيسيا بدعوة من مصر، الدولة المنظمة، حيث كانت لوائح تلك الدورة تسمح بمشاركة الدول، كما شاركت فلسطين الدورة وكان لحضورها مغزى خاص حيث جاءت فعاليات أول دورة بعد سنوات قليلة من نكبة عام 1948..وأقيمت المنافسات خلال هذه الدورة فى عشر لعبات، وشارك فيها 650 شخصا ما بين رياضيين وحكام وإداريين، وفازت مصر بهذه البطولة حيث حصلت على سبعين ذهبية، فيما حصلت لبنان التى حلت فى المركز الثانى على ثلاث ذهبيات فقط.
ولكن لماذا اقيمت الدورة العربية الأولى فى الإسكندرية وليست فى العاصمة المصرية القاهرة؟ ويرجع السبب فى ذلك إلى أن الإسكندرية كانت حتى منتصف القرن الماضى هى عاصمة مصر الرياضية، كما كان بها مقر اللجنة الأوليمبية المصرية ومقر العديد من الاتحادات الرياضية، وكانت الإسكندرية معدة ومجهزة بمنشآتها لاستقبال الدورة بعد عامين من تنظيم دورة ألعاب البحر المتوسط الأولى بالإسكندرية أيضا.
 
عيد الرياضة المصرية 
وعلى هامش الاحتفال بالعيد الأول للرياضة العربية، أعلن الدكتور أشرف صبحى، أنه تقرر أن يكون 29 يوليو من كل عام هو عيد الرياضة المصرية، مؤكدا أنه تم اختيار هذا اليوم، تخليدا لفوز مصر بأول ميدالية ذهبية أوليمبية فى تاريخها عن طريق البطل الأسطورى فى رفع الأثقال الرباع السيد نصير، أول بطل مصرى وعربى يفوز بميدالية ذهبية فى الألعاب الأوليمبية الصيفية، ولم يكن للعرب أى وجود على منصات تتويج دورة الألعاب الأوليمبية حتى عام 1928 فى أمستردام بهولندا.
ولد سيد نصير فى 31 أغسطس عام 1905 بقرية شوبر بطنطا، والتحق بمدرسة طنطا ثم مدرسة طنطا الثانوية حيث بدأ ممارسة رياضة رفع الأثقال.. بدات حكاية نصير مع رياضة رفع الأثقال بإعجابه بأحد الأبطال المصريين الذين كانوا يحضرون "مولد شعبي" فى مسقط رأسه بمدينة طنطا، يسمى عبد الحليم المصرى..فى عام 1925، شارك سيد نصير فى بطولة القطر المصرى وفاز بها وظل محتفظا بهذه البطولة حتى عام 1928.
وبعد فوز نصير فى بطولة القطر المصرى لعام 1928 فى وزنى خفيف الثقيل والثقيل بدأ استعداده لدورة الألعاب الأوليمبية بأمستردام عام 1928، وكان يشرف على تدريبه المدرب القدير محمد بسيونى.
وشارك سيد نصير فى دورة أمستردام، وفاز بذهبية وزن خفيف الثقيل بمجموعة 355.5 كجم، ليصبح أول مصرى وعربى يفوز بميدالية ذهبية فى الدورات الأوليمبية، وذاعت شهرة سيد نصير بعد عودته من أمستردام، وأسهمت إنجازاته فى انتشار رياضة رفع الأثقال فى مصر والوطن العربى.
وفى العام 1930، فاز سيد نصير ببطولة العالم فى رفع الأثقال للوزن الثقيل فى ميونخ، وبعدها بعام توج بلقب عالمى آخر فى لوكسمبورج، وواصل نصير بعد ذلك نجاحاته فى لعبة رفع الأثقال، واستطاع أن يحقق تسعة أرقام قياسية صمدت لفترة فى رفع أوزان وصلت إلى 167 كجم.
وأنهى نصير مشواره كبطل فى رفع الأثقال مع بداية الأربعينيات من القرن الماضى، واتجه للتدريب وساهم فى انتشار اللعبة وتخريج جيل رائع من الأبطال على رأسهم خضر التونى وإبراهيم شمس وأنور مصباح، وحصل أول بطل مصرى وعربى أوليمبى على وسام النيل فى الأربعينيات ووسام الرياضة، من الرئيس جمال عبد الناصر فى أكتوبر عام 1965.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام