مقالات



تمرد فى إسرائيل

7-8-2025 | 22:01
أسامة سرايا

لا نقول كلاما على عواهنه، لكن الأرقام لا تكذب، ولا تتجمل، أحدث الاستطلاعات الحكومية، تكشف أن المعارضة فى إسرائيل، تستحوذ على 62 مقعدا، بالإضافة إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية، نأمل أن يعرفوا مصالح شعبهم، ولا يتهافتون وراء تبرئة إسرائيل من جريمتها، مثلما فعلوا مع عناصر إخوانية أمام السفارة المصرية فى إسرائيل، عندما تظاهروا، وهم يعرفون جيدا قبل غيرهم، أن مصر هى سند القضية الفلسطينية وظهرها، لكن الإخوان المسلمين رهانهم دائما ليس قضية فلسطين، بل يعملون لصالح حزبهم وتطلعاته السياسية فى الحكم.

آن الأوان لليقظة والمراجعة، لأن التاريخ سيحاسب كل من يتهاون فى حق الفلسطينيين وفى قيام دولتهم، وتقرير مصيرهم، أحداث إسرائيل الداخلية مؤثرة، أكثر من أى عنصر آخر حول مستقبل الحرب التى تتم فى الشهر المقبل، عامين من أطول الحروب فى التاريخ العربى والفلسطينى ضد إسرائيل، فقد تمت إبادة غزة، وقتل وإصابة أكثر من مائتى ألف فلسطينى، القضية الفلسطينية الآن فى مفترق طرق، وأمام تطور عالمى مذهل، نتنياهو فى مأزق تاريخى، يشعر بأن وضعه الإستراتيجى الداخلى فى حرج شديد، وأن إسرائيل أصبحت منبوذة عالميا.

يصرح نتنياهو: لن نوقف الحرب، ردا على الصور التى وزعتها حماس فى إسرائيل، وتظهر المجاعة والإبادة التى تزحف على كل القطاع، وتصل إلى الرهائن الموجودين فى حوزتها، لم يعد هناك طعام، أو ماء فى قطاع غزة، بعد أن انهار العلاج والدواء، ودمرت المساكن، وأصبح 2‪,‬5 مليون غزاوى فلسطينى، بلا مأوى، وبلا مسكنا، حالة ستقف أمامها البشرية عاجزة عن تصنيف العقل الهتلرى لإسرائيل، الذى وصل إلى هذا المستوى من التوحش والقتل، الذى يضعها فى زمرة المجرمين عالميا، والمسئولين عن إبادة الحياة وقتل البشر.

هذا الموقف خلق تمردا فى إسرائيل، وكشف عن بعض أبعاده، رئيس الأركان الإسرائيلى، إيال زامير، الذى صرح بأنه يمسك الآن بالقرار العسكرى، ولن يستجيب إلى القرار السياسى، بتوسيع أى عملية عسكرية فى غزة، قد تودى بحياة الرهائن الموجودين لدى حماس الآن، وما يعضد هذا الرأى، البيان الذى أصدره قادة من أجل إسرائيل، فى 4 أغسطس الذين سطروه، بأن رأيهم المهنى، هو أن حماس لم تعد تشكل تهديدا إستراتيجيا لإسرائيل، بل طالبوا الرئيس الأمريكى ترامب، ودعوا إلى توجيه قرارات الحكومة، والمطالبة بوقف الحرب، بل وصف رئيس الشاباك، السابق، عامى إيالون، بأن هذه الحرب لم تعد عادلة، وأنها تقود إسرائيل إلى فقدان أمنها وهويتها، وأصبح الموقف فى انقسام حاد.
300 قائد إسرائيلى، يتقدمهم إيهود باراك، وموشيه يعلون، وأولمرت، ودان حالوتش، رئيس الأركان الأسبق، وأربعة من كبار رجال الموساد، ندان أرعمان، يودان كوهين، ويعقوب بيرى، وكارمى عيلون، ضد بن غفير، وسيموتريتش، اللذين يطالبان باحتلال كامل لقطاع غزة، بينما الجيش يرد عليهما بالرفض، إنها لحظة الحقيقة فى إسرائيل، التى تقول إنها تشكل الشرق الأوسط الجديد، فأصبحت منبوذة، أمام تسونامى سياسى عالمى ضد إسرائيل، الضغوط من أوروبا، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية، واضحة لإنهاء الحرب.

ما الذى يوقف ذلك؟ هل أدمنت إسرائيل الحرب والقتل والإبادة، ولا تستطيع التوقف أمام العقل، أو حتى مصلحتها التاريخية؟ سؤال حيوى يطلق فى إسرائيل، ولا تستطيع الحكومة الإجابة عنه، إذا صاحبها بوضوح تحليل فى كل إسرائيل، يقول إن الجيش استطاع بالعقل تفكيك التشكيلات الفلسطينية.

أما ملاحقة قادة حماس المتبقين، فترد المعارضة بأنه يمكن تنفيذها لاحقا، قادة إسرائيل الكبار، وقعوا على الوثيقة التى تضع الحكومة فى مأزق، وقادة العالم الكبار شرحوا لإسرائيل ضرورة احترام حل الدولتين، وأن وضع الدولة المنبوذة والشعب الإسرائيلى المكروه عمليا، والمتهم بقتل الأطفال والاستئساد على المدنيين فى غزة، جعل إسرائيل فى وضع إستراتيجى مأزوم.

الأيام المقبلة ستضع نتنياهو أمام السؤال الكبير، هل يخسر إسرائيل والعالم، مقابل الاحتفاظ بحكومة بن غفير، وسيموتريتش؟ كلما أوغل فى الحرب، غاصت أقدامه فى وحل الهزيمة، والضياع، إسرائيل فى مأزق وتواجه حالة من التمرد خطيرة، وانتظروا الحصاد المر، ونتائج حروب نتنياهو المجرمة، ضد الأطفال والمدنيين، وإبادة المدن وتدمير القطاع لأبعد الحدود، لا يعرفها نتنياهو وحكومته، ويتردد ترامب والعالم أمامهم، فى فرض العقوبات ومنع هذه الجريمة المستمرة، منذ عامين بلا توقف مع القتل والإبادة المجنونة.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام