قبل أن يكون فنانا بصوته العذب وأدائه الراقى، كان صفوان بهلوان إنسانا استثنائيا فى تواضعه، فى حضوره الدافئ، وفى رقى طباعه، يجالس الناس كواحد منهم، يحمل ودا فى عينيه، وطمأنينة فى صوته، وكأن كل كلمة منه هى نغمة محبة، لم يكن يسعى للنجومية بقدر ما كان يبحث عن الجمال، فى العلاقات، فى اللحظات، وفى النغمة الصافية.
ومن هذه الروح الهادئة انطلق صوته، يحمل أصالة لا تصطنع، وإحساسا لا يدرس، عرفه الجمهور كمطرب ينتمى إلى مدرسة الطرب العربى الأصيل، متأثرا بالرحبانية وعبد الوهاب، لكنه ظل محتفظا ببصمته الخاصة، التى تمزج بين الرقى والبساطة، غنى للحب، وللوطن، وللإنسان، وكان دائما صادقا مع فنه كما هو صادق مع نفسه.
برغم مرور السنوات، لم تغيره الشهرة، ولم تبهته الأضواء، بل ظل كما هو هادئا، نقيا، وفنه انعكاس لصفاء روحه، لم يكن مجرد مطرب، بل حامل رسالة، وصوت من زمن لا يزال يسكن القلوب. فى عام 2005، أتيحت لنا فرصة نادرة لقضاء يوم كامل فى منزل الفنان السورى الكبير صفوان بهلوان، وذلك فى منزله الكائن فى القاهرة، حيث كان يقيم فى تلك الفترة، كاميرتنا رصدت تفاصيل هذا اليوم الهادئ، المليء بالفن، والروح، والبساطة.
بدأ اليوم فى الصباح الباكر، حين استقبلنا الفنان بابتسامته الهادئة وصوته العذب، اصطحبنا إلى مطبخ منزله البسيط، حيث كان يعد فطوره بنفسه، بين رائحة القهوة ورغيف الخبز الساخن، تجلى تواضع الفنان الكبير، الذى اعتاد أن يبدأ يومه بروتين منزلى هادئ بعيدا عن الأضواء. العود... رفيق الروح
ما إن انتهى من فطوره، حتى جلس فى ركنه الموسيقى، حيث كان ينتظر هناك عوده الوفى، ونوتة موسيقية مفتوحة على أحد أعماله المفضلة، بدأ يدندن بهدوء، كأن الزمن توقف، صوت العود كان يملأ الغرفة بنغمة من الماضى الجميل، واللحظة امتزجت فيها الحياة بالموسيقى. فنان لا يشيخ
برغم مرور السنين، ظل صفوان بهلوان محافظا على حسه الفنى الراقى، وصوته العذب، وأصالته التى تشبه جيله من الكبار، لم تكن الجلسة مجرد توثيق ليوم عادى، بل كانت نافذة إلى روح فنان يعيش الفن فى تفاصيل حياته اليومية. ختام اليوم
فى نهاية اليوم، جلسنا نتبادل الحديث معه عن الموسيقى، وعن ذكرياته فى مصر وسوريا، وعن رفاق دربه من العمالقة، كان الحديث غنيا، كما هو تاريخه، وكما هى موسيقاه.