الآثار اليمنية التى عرضت فى أبرز المزادات العالمية خلال الفترة 1991 – 2022 وبيع خلالها نحو 4,265 قطعة أثرية يمنية فى 6 دول غربية عن طريق 16 مزادا عالميا مخزونات متاحف الغرب تراث حضارى يخص المنطقة العربية والإفريقية وحتى آسيا ما جرى فى العراق بعد الغزو الأمريكى يرقى إلى الجريمة الكاملة حيث تركت القوات الأمريكية اللصوص يعيثون فى المتاحف وما لم يستطيعوا حمله قاموا بتكسيره انتقادات إلى الحكومة الأمريكية لعدم قيامها بحماية المتحف بعد احتلال بغداد حيث صرح د . فينكل من المتحف البريطانى بأن عمليات النهب كانت متوقعة وكان من الممكن إيقافها حقق تنظيم "داعش" إيرادات طائلة (تُقدر بـ 100 مليار دولار سنويًا) من خلال النهب الممنهج لأكثر من 4500 موقع أثرى خاضع لسيطرته فى العراق وسوريا بعد أسابيع من نهب متحف القرارة فى أكتوبر 2023 اعترضت الجمارك الأمريكية شحنة غير مشروعة من القطع الأثرية إلى تاجر آثار فى نيويورك تُعتبر سرقة «كنز بنغازى» من أبرز وأشهر حوادث النهب فى عام2011 سُرق ما يقرب من 8000 قطعة أثرية بما فى ذلك عملات ذهبية وفضية وبرونزية ومجوهرات من خزنة بنك فى بنغازى ما الذى يدل علينا؟ ما الذى يخبر أننا كنا هنا؟ لم نكن عابرين على هذه الأرض، ولو أريد لنا أن نكون، لن نكون عابرين على هذه الأرض، ولو اجتمعت علينا شعوب الدنيا، فنحن أمة لو جهنم صُبت على رأسها واقفة، وستظل واقفة، جاء الاستعمار وذهب، جاء الغزو خشنا وناعما وتحررنا، جاء شذاذ الآفاق وحاولوا وخابوا حتى يئسوا.
الألفية الجديدة التى كنا نظنها وقد صدقنا مقولات المؤسسات الدولية عن التنوع البشرى الخلاق وحوار الحضارات والثقافات، فإذا بها ألفية تحاول محونا، من غزو العراق، وهدم الشرق كله، وإفقار إفريقيا، وصولا للثورات الملونة، وليس انتهاء بسرقة تراثنا المادي، الآثار الصغيرة والكبيرة والمخطوطات، وتماثيل الذهب، عصور من التاريخ، قبل أن تتشكل فكرة الغرب ذاته، حاولوا إبادتها، بعد أن فشلوا فى إثبات تفوقهم، أرادوا نزع تفوقنا، وما لم يستطيعوا نزعه ومحوه سرقوه.
هناك ما يقدر بنحو 70 ألف قطعة إفريقية فى متحف كى برانلى فى باريس، و69 ألف قطعة فى المتحف البريطانى، و37 ألف قطعة فى متحف فيلت فى فيينا، و75 ألف قطعة فى منتدى هومبولت (المستقبلى) فى برلين، فضلاً عن 180 ألف قطعة فى المتحف الملكى لإفريقيا الوسطى، ناهيك عن آلاف القطع فى مجموعات خاصة، ولن يعود الكثير من هذه القطع إلى موطنها، لأن متاحف الغرب ستصير خرابا. يقولون إن المعرفة تقتل، ولو قدر لك أن تعاين ما جرى من صمت عالمى وتواطؤ، فيما يخص تراث بعض الشعوب العربية، من نهب وسرقة وتهريب، ولو عرفت أن كل مخزونات متاحف الغرب، هى تراث حضارى يخص المنطقة العربية والإفريقية، وحتى من تراث آسيا، لأصابك العجب والجنون، وكأن الغرب لم يكتف بتراثه الثقيل من الاستعمار، وما قام به من نهب مالى واقتصادى عبر عشرات العقود، وما يقوم به لصوص العصر، الذين يفدون إلى المنطقة لإعادة النهب وسرقة الكنوز العربية والإفريقية وعرضها، والتجارة فيها على الإنترنت المظلم، أو يضعونها فى معارضهم ويباهون بها مالكيها، ويسوقون كعادتهم حججا أخلاقية لتبرير عمليات النهب، مرة بحجة أن الشعوب الحاضنة للآثار لا تقدرها حق قدرها، ومرة بحجة أنهم يحفظونها من الضياع، حتى لا تتعرض للتلف بسبب الحروب والنزاعات الإقليمية. لقد تعاور علينا كل أفاق وضال، صناع الحروب وتجارها، داعش ودمويتها وكراهتها لكل فن وحضارة، وكأن العودة إلى البداوة والرعوية غواية لا شفاء لها، لسنا عابرين على هذه الأرض. ولن نصبح كما قال الشاعر: يهود التاريخ، ولن نصبح هنود العصر، فمهما يكن ما فينا، ومهما يكن ما يحاك لنا، بيننا رجال وشرفاء، نعرف قيمة حضارتنا، ونعرف دورها فى التقدم والتكنولوجيا، كان لنا دورنا، كما لهم دورهم، نحن شركاء فى كل تكنولوجيا تم الوصل إليها، وليس من حق أحد أن يتعالى علينا، أو أن يعيرنا بشيء، ففننا وتماثيلنا هناك فى جامعاتهم ومتاحفهم تدل علينا، لكن رغبتهم فى قضم الأرض لا تكتمل من دون محو الثقافة والتراث، لا تكتمل من دون إخفاء الأثر الأقوى الباقى.
لسنا وحدنا، ولسنا معزولين، لا يضربنا الخوف، أو تفقدنا العزلة، ثقتنا فى أنفسنا أو فى حضارتنا، ومحاولات خلق الإنسان الجديد لن تكون على حسابنا، نحن ومعنا أمم أخرى نعرف ما يجري، لم نسكت قديما، ولن نسكت مستقبلا، سنصوغ مع كل العالم معادلة الإنسانية الجديدة، ولدينا ما يؤهلنا، نعرف أن الأزمات عابرة، وأننا باقون، وأنهم عابرون، صبرنا على أجدادهم، ونعرف كيف نروض أبناءهم، إن رؤية الابتسامة على وجه الجندى الأمريكى، وهو يشاهد نهب المتحف العراقى فى عام 2003، تخبرنا عن دخيلة النفوس، وابتسامة وذهول زميله الآخر وهو يلتقط الصور أمام النقوش الآشورية، وما عبر عنه مظهره من انبهار، يشى بمخبره الغيور، المدرك أنه بلا تاريخ.
وفى الوقت نفسه صورة بعض الشباب المدنيين العراقيين، وهم ينقذون نسخة نادرة من التوراة، كانت محفوظة فى قبو بعيد فى المتحف العراقي، حين كسر أحد الدخلاء باب القبو للسرقة، وحاول سرقتها، وبفضل هؤلاء الشباب بقيت عندنا، التوراة تخصنا، والإنجيل يخصنا، والقرآن كتابنا ويخصنا، موسى تربى فينا وليدا، وعيسى لم يجد غير أرضنا يأوى إليها ووالدته هربا من العسف والضيم، ومحمد تزوج منا، كل ديانة سماوية أو وضعية ضربنا فيها بسهم، وكل نبى انتسب إلينا بسبب، ليكن أن لديهم مؤسساتهم وجوائزهم، وليكن أنهم ينجمون من أرادوا، لكننا هنا كنا، وهنا سوف نظل، وستبقى سرقتهم لتراثنا جريمة القرن وكل قرن، يكفينا شرفا أن رائحتنا فى كل متحف غربى ومكتبة. اليمن.. نهب الآثار مستمر يواجه التراث الثقافى فى الدول التى تعانى من النزاعات المسلحة، مثل اليمن، خطرًا كبيرًا من السرقة والتهريب، تُستغل الفوضى وغياب الرقابة الأمنية لنهب المواقع الأثرية والمتاحف، حيث تتورط فى هذه العمليات جهات مختلفة، من عصابات منظمة إلى أطراف فى الصراع نفسه، تستخدم عائدات التهريب لتمويل أنشطتها.
تشير التقارير فى اليمن مثلا، إلى أن أطرافًا فى الصراع متورطة فى سرقة الآثار، بخاصة من متاحف المدن التى شهدت نزاعات مسلحة، كما تُستخدم مواقع التواصل الاجتماعى كمنصات لبيع القطع الأثرية المهربة، وفى ليبيا التى عانت من تهريب آثارها بعد عام 2011، تم إحباط عدة محاولات لتهريب تماثيل وقطع أثرية، كما تم استعادة بعض القطع المسروقة التى وصلت إلى دول أخرى. الواقع يقول إن الآثار اليمنية، تعرضت لموجاتٍ أو سلسلةٍ من عمليات التهريب إلى خارج الوطن، يحدث هذا نتيجة أمرين مهمين، هما: الحملات شبه المنظمة كحملات المستشـرقين فى قرونٍ سابقة، أو عمليات التهريب التى تقوم بها عصابات اﻵثار، والتى ازدهرت واشتهرت أخيرا بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة والحرب اﻷهلية، التى تدور رحاها منذ تسعة أعوام، لتصبح تلك الآثار سلعاً معروضةً فى مزاداتٍ عالمية، حيث نظمت مزاداتٍ لشـراء تـمثالٍ سبئى، أو رأس حيوانٍ حميرى، أو لوحةٍ حجرية كُتِبَتْ بالخط المسمارى (المُسند).
وفى تقرير أصدره مركز الهدهد للدراسات الأثرية تحت عنوان: (ذاكرة اليمن الأثرية بين التهريب والتغريب)، كشف الحقيقة التى تعانيها آثار اليمن وقصة سـرقتها من الداخل وتهريبها إلى الخارج، حيث رصد التقرير عدد الآثار اليمنية التى عرضت فى أبرز صالات المزادات العالمية خلال الفترة 1991 – 2022 وبيع خلالها نحو 4,265 قطعة أثريةً يمنية فى 6 دول غربية، عن طريق 16 مزاداً عالمياً أمريكياً وأوروبياً، كما وضَّح التقرير عملية ازدياد نشاط وتيرة بيع الآثار اليمنية خلال فترة الحرب، حيث بلغت 2,610 قطعة، منها 2,167 قطعة فى الولايات المتحدة لوحدها، تجاوزت قيمتها (12) مليون دولار، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وضَّح التقرير احتواء 7 متاحف عالمية على 1,384 قطعةً أثريةً يمنيةً مهربةً ومسـروقة. وفى عام 2022 أصدرت الخارجية اليمنية بيانا "رصدت قيام بعض الجهات التجارية بعرض بعض القطع الأثرية اليمنية للبيع، فى عدد من المدن الأوروبية"، ووجهت الوزارة بعثاتها الدبلوماسية بالتواصل مع وزارات الخارجية فى الدول المعنية، لاتخاذ إجراءات بمنع بيع أى آثار يمنية فى المزادات التجارية.
كما تشير التقارير إلى أنه منذ عام 2014، تعرضت الآثار اليمنية لعمليات نهب وتهريب ممنهج، وصارت تجارتها رائجة، وتتم بشكل علنى فى أسواق عدد من المحافظات اليمنية، كما هى الحال بمحافظات مأرب وشبوة، والجوف وإب، كونها مناطق غنية بالمواقع الأثرية التى طمرت صحاريها حضارات عدد من الدول القديمة الكبرى، مثل سبأ وحمير وأوسان وقتبان وحضرموت ومعين وغيرها، وتهريبها للخارج مقابل مبالغ ضخمة، وتدليلاً على حالة الإهمال والتجريف التى تسببت فى ضياع النفائس التاريخية فى اليمن، ما تشهده المواقع الأثرية فى محافظة شبوة التى قامت على ترابها ممالك عدة، من أهمها قتبان وأوسان وحضرموت، وهى دويلات سادت ثم بادت خلال فترات زمنية تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة آلاف سنة، بغرض نهب وسرقة آثارها وبيعها من قبل تجار متخصصين فى هذا المجال بالتعاون مع سماسرة محليين.
كما تعرض متحف سيئون للسرقة فى 29 ديسمبر 2023، بمحافظة حضرموت، حيث تم الاستيلاء على قطع أثرية نادرة، من بينها عقد ذهبى أثرى يعود لمملكة حضرموت، مكوّن من 20 قطعة أسطوانية الشكل مزخرفة. اليمن فى القائمة الحمراء الطارئة المجلس الدولى للمتاحف (ICOM) أصدر قائمة حمراء تسلط الضوء على القطع الأثرية اليمنية المعرضة لخطر التهريب، بسبب النزاع المسلح، جاء فيها: يُعرّض النزاع القطع الثقافية فى البلاد للخطر، وهى الآن معرضة لخطر الاتجار غير المشروع، لذا، كانت الحاجة إلى أداة تُساعد فى حماية التراث الثقافى اليمنى أكثر من مُلحّة، وفى إطار جهودها لحماية الفنون والآثار اليمنية المهددة بالانقراض للأجيال القادمة، تنشر اللجنة الدولية للمتاحف (ICOM) القائمة الحمراء الطارئة للتراث الثقافى المعرض للخطر فى اليمن، بدعم من وزارة الخارجية الأمريكية، وبالتعاون مع خبراء وطنيين ودوليين، لا تُعدّ القائمة الحمراء الطارئة للممتلكات الثقافية المعرضة للخطر فى اليمن قائمةً بالقطع المسروقة، بل هى قائمة بأنواع وفئات القطع الأثرية التى، على الرغم من حمايتها بالتشريعات الوطنية والدولية، مطلوبة بكثرة فى سوق الفن، ومعرضة لخطر النهب أو السرقة أو التصدير غير المشروع، يُحثّ الأفراد والمؤسسات الراغبة فى اقتناء القطع الثقافية من اليمن على عدم اقتناء القطع المدرجة فى هذه القائمة دون التحقق بدقة من مصدرها وجميع الوثائق القانونية، فى حال وجود أى شك فى قانونية الصفقة، يُرجى من المشترين الامتناع عن اقتناء القطعة. وستساعد القائمة الحمراء الطارئة للممتلكات الثقافية المعرضة للخطر فى اليمن جهات إنفاذ القانون، مثل مسئولى الجمارك والإنتربول، على تحديد القطع الأثرية اليمنية المحمية بموجب التشريعات الوطنية والدولية، وذلك لمنع أى نقل غير قانونى يؤدى إلى معاملات غير مشروعة، كما تهدف هذه القائمة الحمراء إلى استخدامها كأداة وقائية، للحد من ظاهرة الاتجار بالتراث الثقافى فى اليمن، والقطع المعروضة لتوضيح فئات القطع الأثرية المعرضة للخطر، هى جزء من مجموعات المتاحف الوطنية. العراق.. جريمة أثناء الغزو ما جرى فى العراق بعد الغزو الأمريكى، يرقى إلى الجريمة الكاملة، التى خطط لها بليل، تركت القوات الأمريكية اللصوص يعيثون فى المتاحف نهبا وسرقة، وما لم يستطيعوا حمله قاموا بتكسيره، ففى العاشر من إبريل 2003، وبينما كان العالم يشاهد سقوط تمثال صدام حسين فى قلب بغداد، هاجمت حشود من اللصوص المتحف الوطنى العراقي، وبرغم وجود وحدة دبابات أمريكية، استمر النهب دون رادع، واختفت أكثر من 15 ألف قطعة أثرية - من أقدم شواهد الحضارة الإنسانية - فى سوق الآثار العالمية الغامضة، وفى السنوات الخمس التى تلت ذلك اليوم، تزايدت الخسائر، حيث قامت العصابات باستخراج ما يقرب من نصف مليون قطعة أثرية.
وهناك وقائع تتجاوز العقل، رصدها كتاب "اغتصاب بلاد ما بين النهرين"، للورانس روثفيلد الذى حاول فيه الإجابة عن السؤال المُعقّد حول كيفية السماح بحدوث هذه السرقة الشاملة؟ بالاستناد إلى مقابلات مُكثّفة مع جنود ومخططى حرب وعلماء آثار وجامعى آثار، أعاد "روثفيلد" بناءَ إخفاقات التخطيط - التى نشأت على أعلى مستويات الحكومة الأمريكية - والتى أدت إلى لامبالاة القوات الغازية التامة، بحماية التراث الثقافى العراقى من اللصوص، لقد أدّى انعدام الكفاءة وسوء التواصل المُنتشر من قِبَل البنتاجون، دون رقابة من جهود الدعوة الضعيفة والمُخيّبة للآمال من قِبَل دعاة الحفاظ على التراث حول العالم، إلى مأساة لا تزال مستمرة حتى اليوم، برغم الغضب الشعبى الواسع.
غادر آخر أمناء المتحف وموظفيه، بمن فيهم المديرة نواله المتولي، واشتبكت القوات العراقية مع القوات الأمريكية على بُعد بضعة مبانٍ، بالإضافة إلى مجمع الحرس الجمهورى الخاص القريب، ووقعت السرقات بين 10 و12 إبريل، وعندما عاد عدد من موظفى المتحف إلى المبنى فى 12 أبريل، صدوا محاولات من قبل اللصوص لدخول المتحف، واضطروا إلى الانتظار حتى 16 إبريل لنشر القوات الأمريكية حول المتحف، بدأ فريق خاص برئاسة العقيد البحري ماثيو بوجدانوس تحقيقًا فى 21 إبريل.
وأشار تحقيقه إلى وجود ثلاث سرقات منفصلة، من قبل ثلاث مجموعات متميزة على مدار الأيام الأربعة، بينما وضع الموظفون خطة تخزين لمنع السرقة والتلف (استخدمت أيضًا خلال الحرب الإيرانية - العراقية وحرب الخليج الأولى، فقد تُركت العديد من التماثيل الأكبر حجمًا والشواهد والأفاريز فى المعارض العامة، محمية بالرغوة ومحاطة بأكياس الرمل، سُرقت أربعون قطعة من هذه المعارض، معظمها الأكثر قيمة، من بين هذه الآثار، تم استرداد 13 فقط حتى يناير 2005، بما فى ذلك الثلاثة الأكثر قيمة: مزهرية الوركاء المقدسة،على الرغم من كسرها إلى أربع عشرة قطعة، وهى الحالة الأصلية التى وجدت عليها عندما تم التنقيب عنها لأول مرة، وقناع الوركاء، وتمثال الباسيتكي.
وفقًا لمسئولى المتحف العراقى، ركز اللصوص على جوهر المعرض: مزهرية الوركاء ، وهى قطعة مرمر سومرية عمرها أكثر من 5000 عام؛ وتمثال أوروك برونزى من العصر الأكادي، عمره أيضًا 5000 عام، ويزن 660 رطلاً، وتمثال إنتيمينا بدون رأس، مزق اللصوص قيثارة أور وأزالوا ترصيعها الذهبى، ومن بين القطع الأثرية المسروقة تمثال باسيتكى البرونزي، وهو تمثال بالحجم الطبيعى لشاب، عُثر عليه أصلاً فى قرية باسيتكى فى الجزء الشمالى من العراق، وقطعة من الإمبراطورية الأكدية، يعود تاريخها إلى عام 2300 قبل الميلاد، وتمثال الملك شلمانزر الحجرى، من القرن الثامن قبل الميلاد.
بالإضافة إلى ذلك، نُهبت مخازن المتحف فوق الأرض، سُرق ما يقارب 3100 قطعة من مواقع التنقيب (جرار، أوانٍ، شظايا فخارية، إلخ)، لم يُسترد منها سوى 3000 قطعة، يبدو أن السرقات لم تكن تمييزية؛ فعلى سبيل المثال، سُرق رف كامل من القطع المزيفة، بينما ظل رف مجاور ذو قيمة أكبر بكثير دون أن يُمس. وقعت السرقة الثالثة فى غرف التخزين تحت الأرض، حاول اللصوص سرقة أسهل الأشياء نقلاً، والتى خُزنت عمداً فى أبعد مكان ممكن، من بين الغرف الأربع، كان الجزء الوحيد الذى سُرق، هو زاوية واحدة فى الغرفة الأبعد، حيث احتوت الخزائن على 100 صندوق صغير تحتوى على أختام أسطوانية وخرز ومجوهرات، أشارت الأدلة إلى أن اللصوص كانوا يمتلكون مفاتيح رئيسية خاصة للخزائن، لكنهم أسقطوها فى الظلام، بدلاً من ذلك، سرقوا 10,000 قطعة صغيرة، كانت ملقاة فى صناديق بلاستيكية على الأرض، من بينها، لم يتم استعادة سوى 2,500 قطعة تقريبًا. كان من أثمن القطع الأثرية المنهوبة، تمثال حجرى بدون رأس للملك السومري إنتيمينا من لكش، يُقدّر عمر تمثال إنتيمينا بـ 4400 عام، وهو أول قطعة أثرية مهمة تُعاد من الولايات المتحدة، وهو بلا شك أهم قطعة عُثر عليها خارج العراق، رفض المسئولون الأمريكيون مناقشة كيفية استعادتهم للتمثال، يزن تمثال الملك، الواقع فى وسط قاعة السومريين بالطابق الثانى من المتحف، مئات الأرطال، مما يجعله أثقل قطعة سُرقت من المتحف - وربما قام اللصوص بدحرجته، أو انزلاقه على درج رخامى لإزالته، مما أدى إلى تحطيم الدرجات وإتلاف قطع أثرية أخرى. وُجّهت انتقادات إلى الحكومة الأمريكية، لعدم قيامها بأى عمل لحماية المتحف بعد احتلال بغداد، حيث صرح الدكتور إيرفينج فينكل من المتحف البريطانى، بأن عمليات النهب "كانت متوقعة تمامًا وكان من الممكن إيقافها بسهولة، واستقال مارتن إي. سوليفان، رئيس اللجنة الاستشارية للرئيس الأمريكى بشأن الممتلكات الثقافية، ومستشارا وزارة الخارجية الأمريكية للشئون الثقافية غارى فيكان وريتشارد إس. لانيير احتجاجًا على فشل القوات الأمريكية فى منع عمليات النهب. ظلّ حجم نهب متحف العراق محلّ جدل، واستنادًا إلى سوء تفاهم بين الفرق الأولى التى وصلت إلى موقع الحادث، ووجود خزائن عرض فارغة فى صالات العرض الرئيسية، والتى كانت فى معظم الحالات تحتوى على قطع، أزالها أمناء المتحف قبل حرب الخليج الأولى والغزو، أفادت وكالات الأنباء لأسابيع أن ما يصل إلى 170 ألف قطعة مُفهرسة (501 ألف قطعة) قد نُهبت، وكان الرقم الدقيق حوالى 15 ألف قطعة، بما فى ذلك 5000 ختم أسطوانى قيّم للغاية.
فى 12 إبريل 2003، ذكرت وكالة أسوشيتد برس: "كان المتحف الوطنى العراقى الشهير، موطن مجموعات بابلية وسومرية وآشورية استثنائية ونصوص إسلامية نادرة، فارغاً ـ باستثناء صناديق العرض الزجاجية المحطمة، وأوعية الفخار المتشققة التى تناثرت على الأرض". فى الرابع عشر من إبريل، أعلن روبرت سيجل من الإذاعة الوطنية العامة فى برنامجه "كل شىء مدروس": "كما اتضح، كانت القوات الأمريكية على بعد بضع مئات من الأمتار فقط من تجريد البلاد من تراثها". عندما سُئل الجنرال ريتشارد مايرز، رئيس هيئة الأركان المشتركة، عن سبب عدم محاولة الجيش الأمريكى حراسة المتحف فى الأيام التى تلت نجاح الغزو؟ قال: "إذا تذكرتم، عندما كان بعضٌ من عمليات النهب مستمرًا، كان الناس يُقتلون ويُصابون... إنها مسألة أولويات بقدر أى شيء آخر"، أوضح خبير الشئون المدنية ويليام سومنر، الذى كُلِّف بالتعامل مع الفنون والآثار والمحفوظات، أن مخططى الشئون المدنية بعد الحرب "لم يتوقعوا أن يخرج مشاة البحرية، ويخصصون وحدات مشاة بحرية لحراسة الموقع. فلسطين.. سرقة أرض وهوية على الرغم من أن السياق يختلف فى فلسطين عن النزاعات الداخلية، فإن الآثار الفلسطينية تواجه أخطر التحديات، حيث إن هناك تقارير حول سرقة وتهريب قطع أثرية من الأراضى الفلسطينية بطريقة هيستيرية، حتى إن بعض المراقبين يصفون ما يجرى هناك بالمحو الثقافى لذاكرة الفلسطينيين، مثلما يتعرض السكان للمذابح الجماعية. كما يواجه التراث الثقافى الفلسطينى تحديات معقدة ومستمرة، وتتداخل فيها عدة عوامل سياسية واقتصادية وأمنية، ففى الضفة الغربية تشير العديد من التقارير، إلى أن المواقع الأثرية فى الضفة الغربية تتعرض لعمليات نهب واسعة النطاق، غالبًا ما تتم هذه الحفريات غير القانونية من قبل مجموعات صغيرة من الأشخاص الذين يعانون الفقر، ثم تُباع القطع الأثرية لوسطاء. وفى القدس الشرقية تعتبر المواقع الأثرية هدفًا لعمليات حفر غير قانونية، حيث ينظر إليها على أنها ذات أهمية دينية وتاريخية، وتوجد تقارير عن تهريب الآثار من هذه المناطق إلى أسواق دولية. فى قطاع غزة ومع استمرار النزاع، هناك عشرات التقارير والمناشدات عن سرقة قطع أثرية من متاحف ومواقع أثرية فى القطاع، بالإضافة إلى تدمير بعض المواقع، فى المدينة التى عُرفت بأنها أجمل مكان: غزة القديمة، ففى ممرات الحديقة، المفعمة برائحة أشجار الليمون وأزهار الياسمين، كانت هناك أجزاء من أعمدة قديمة بجوار تماثيل المناديل اليونانية، والمزهريات المستوحاة من الحضارة المصرية، كلها سرقت ومعروضة للبيع على مواقع الإنترنت، وفى صالات بيع التحف القديمة فى أغلب المدن الأوروبية، بما فى ذلك جرار خزفية عمرها قرون، كانت تحمل النبيذ وزيت الزيتون من غزة. كما لم يبقَ الآن شىء الآن من قصر الباشا، المتحف والمنزل الذى شيد فى غزة، فلسطين، منذ القرن الثالث عشر، مئات المزهريات والتماثيل والعملات القديمة التى كانت فيه إما أُحرقت، أو حُوّلت إلى غبار، أو زُعم أنها سرقت على يد جنود إسرائيليين منذ الغارات الجوية فى ديسمبر عام 2023، لقد جرّد نهب آلاف القطع الأثرية التاريخية، التى يعود بعضها إلى عهد الإسكندر الأكبر (336-323 قبل الميلاد)، غزة من تاريخها الغني، وتشير التقديرات إلى أن مئات القطع الأثرية، نُهبت من متاحف البلاد ومواقعها الأثرية خلال العدوان المتكرر من إسرائيل فى العقود الماضية، واختفى معها جزء مهم من التاريخ البشري.
عندما احتلت القوات العسكرية الإسرائيلية قطاعًا من غزة، فى عام 2024 أنتج ضباط إسرائيليون مقاطع فيديو دعائية، انتشرت على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي ، تُظهر مقاتلين يهاجمون تماثيل وقطعًا أثرية فى متحف "القرارة" جنوب قطاع غزة بمطارق ثقيلة، ويدمرون مبانٍ فى غزة، عاصمة الإمبراطورية الآشورية القديمة، بزعم أنها "تدنيس للمقدسات". لكن بعيدًا عن الكاميرات، حرصت المجموعة على الاحتفاظ بالعديد من القطع، الأمر الذى وصفه حمدان طه، الأستاذ السابق لآثار الشرق الأدنى فى معهد الآثار بجامعة بيرزيت، والقائم بأعمال مدير هيئة الآثار والتراث الفلسطينية: "استغل الإسرائيليون تدمير المواقع كغطاء للنهب، نقلوا القطع الأثرية إلى تركيا عبر سوريا، وأحيانًا إلى إسرائيل مباشرةً، ولا يزال العديد منها موجودًا حتى اليوم"، وفى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، نهب علماء آثار إسرائيليون، تحت حراسة الجيش، موقعًا أثريًا فى دير البلح، وسط قطاع غزة، وتُعرض الآن مجوهراته وتماثيله المرمرية وتوابيته فى متحف إسرائيل بالقدس، وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلى سرق هذا العام قطعاً أثرية من قطاع غزة، وعرضها فى البرلمان الإسرائيلي. من التحديات التى تواجه العاملين فى مجال الآثار الفلسطينية عدم اكتمال سجلات المجموعات الأثرية الضخمة، والمواقع الأثرية فى البلاد، لذا لا أحد يعلم بالضبط عدد القطع الأثرية المفقودة، فقد اختفت آلاف القطع فى ظل سوق الفن العالمي، والعديد من هذه القطع فى أيدى هواة جمع التحف، وكثير منهم فى دول مجاورة.
من الواضح أن كمية هائلة من الوثائق المسمارية، التى تُعدّ أقدم أشكال الكتابة فى العالم على الطين، تعود إلى حوالى 3200 قبل الميلاد، قد فُقدت، ففى عام 2018، شوّهت إسرائيل قطعًا أثرية فى أنحاء المنطقة التى تسيطر عليها فى دمشق، سوريا، نفت إسرائيل هذا الادعاء منذ ذلك الحين، لكن يُعتقد أن عمليات النهب الممنهجة للقطع الأثرية هذه تُمكّنها من فرض ضرائب على بيعها والتربح منه، مع ذلك، يبدو أن الاهتمام الدولى قد حَدَّ من التعامل مع أى شىء من غزة فى الوقت الحالى، ويشتبه بعض المعنيين فى هذا المجال فى أن القطع الأثرية المنهوبة تُخزّن فى انتظار فرصة أفضل لبيعها. بعد أسابيع من نهب متحف القرارة فى أكتوبر 2023، اعترضت الجمارك الأمريكية شحنة غير مشروعة من القطع الأثرية إلى تاجر آثار فى نيويورك، إلى جانب القطع المادية هناك أدلة قوية، على أن المعالم التاريخية والمواقع التراثية المدفونة فى غزة وسط القصف، قد فُقدت إلى الأبد، إن أثر هذا على الفلسطينيين أكبر من مجرد فقدان المعالم المادية، لأن"محو الماضى هو محوٌّ للثقافة بالمثل". الإسرائيليون يعترفون بنهب غزة مدير سلطة الآثار الإسرائيلية، إيلى أسكوزيرو، نشر صورا على حسابه الرسمى على موقع إنستجرام، قال فيها إن جنودا إسرائيليين تواصلوا مع السلطة لفحص مستودع فى غزة، وفى منشور مرفق بصورة للقطع المنهوبة، كتب: "تم وضع خزانة صغيرة فى الكنيست"، كما نشر مقطع فيديو، يظهر جنودا إسرائيليين يقومون بمداهمة مستودع مليء بالآثار. وجاء فى التعليق: "أسبوعٌ موفق، هرع نائب مدير هيئة الآثار إلى غزة لتفقد مستودعٍ مليءٍ بالتحف. شكرًا للمحارب موشيه أغامي"، حسبما ذكرت صحيفة ميدل إيست مونيتور (MEMO)،ومع ذلك، فإن المنشور الذى يظهر فيه عرض الكنيست، لم يعد موجودًا على ملفه الشخصي.
من جهة ثانية فإن جيش الاحتلال الإسرائيلى، نهب أموالاً ومصنوعات ذهبية من قطاع غزة تبلغ قيمتها نحو 25 مليون دولار، منذ بداية العدوان، وهناك عشرات الاستغاثات من سكان قطاع غزة، بشأن سرقة أموال وذهب وآثار، تقدر بنحو 90 مليون شيكل (24.5 مليون دولار) خلال الأحداث الجارية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلى". كما دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 200 موقع أثرى وقديم من أصل 325 موقعا، سجلت خلال العدوان المتواصل على قطاع غزة، ومن بين المواقع التى تم استهدافها المسجد العمرى الكبير، والكنيسة البيزنطية فى جباليا، ومقام الخضر فى مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، ومقبرة بلاخية البيزنطية (أنثيدون فلسطين) شمال غرب مدينة غزة. قالت منظمة "إيميك شافيه" الإسرائيلية غير الحكومية، إن مئات المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف والأرشيفات، تضررت أو دمرت منذ بدء الهجوم الإسرائيلى على قطاع غزة. تراث ليبيا.. فى الظلام فى ليبيا الأمر أصبح معقدا، حيث شهد العقد الماضى فترة كارثية على الآثار الليبية، منذ فبراير 2011 وانفراط الدولة وقبضتها الأمنية، وبدأ حجم هذه الكارثة يظهر بإعلان مصلحة الآثار الليبية، عن سرقة سبعة آلاف قطعة أثرية من مصرف فى مدينة بنغازي، معظمها قطع نقدية من الذهب والفضة، يرجع عمرها إلى آلاف السنين، كانت محفوظة داخل المصرف منذ ستينيات القرن الماضى. تمتلك ليبيا تراثًا ثقافيًا غنيًا يمتد لآلاف السنين، ويضم مواقع أثرية يونانية ورومانية وفينيقية، بالإضافة إلى رسوم صخرية من عصور ما قبل التاريخ، من بين هذه المواقع ستة مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمى، بما فى ذلك المدن القديمة مثل قورينا، ولبدة، وصبراتة، هذه الثروة الأثرية جعلتها هدفًا لعمليات النهب والتهريب.
تفاقمت مشكلة الآثار اللبيبية، بسبب الصراع المسلح وغياب السلطة الموحدة بعد عام 2011، حيث أدت حالة الفوضى وانقسام المؤسسات الأمنية إلى غياب الرقابة على المواقع الأثرية والمتاحف، مما سهل على العصابات المنظمة والأفراد، تنفيذ عمليات الحفر غير الشرعية وسرقة القطع الأثرية.
كما دفعت الحاجة إلى التمويل الجماعات المسلحة، إلى تهريب الآثار التى أصبحت المصدر الوحيد لدخلها، من عائد تهريب الآثار تشترى السلاح، وتجند الأتباع، وتنشىء المواقع الإلكترونية للترويج لأفكارها، ولما لديها من كنوز فنية، الأمر الذى أسهم فى زيادة الطلب الدولي، على تلك الآثار، سواء من قبل هواة جمع التحف أم من خلال المزادات العلنية، مما يشجع المهربين على مواصلة عملياتهم. ومن أبرز حالات النهب والسرقة التى مورست على الآثار الليبية:
كنز بنغازى: تُعتبر سرقة "كنز بنغازي" من أبرز وأشهر حوادث النهب، فى عام 2011، سُرق ما يقرب من 8000 قطعة أثرية، بما فى ذلك عملات ذهبية وفضية وبرونزية ومجوهرات، من خزنة بنك فى بنغازي، هذه القطع كانت من أهم المجموعات الأثرية فى البلاد، حيث كانت مصلحة الآثار الليبية، قد أودعت مجموعة كبيرة من المواد، معظمها قطع صغيرة نادرة القيمة، فى المصرف منذ عام 1961 وحتى عام 2007، وفى مايو 2011، اكتشفت السلطات الليبية اختفاء هذه المواد، وبالنظر إلى بقاء مواد قيّمة أخرى فى الخزائن، يبدو أن السرقة كانت مُستهدفة، كانت هذه المقتنيات مخزنة، فى صندوقين عسكريين مغلقين من الحرب العالمية الثانية وخزنة، وفى 25 مايو 2011، أُخرجت هذه الأوعية الثلاثة من الخزنة دون تصريح، ونُقلت إلى مبنى مصرفى قريب آخر، وصل أحد الصناديق، بينما فُقد الصندوق الآخر والخزنة أثناء النقل مع جميع محتوياتهما.
لم تُوثَّق هذه المواد جيدًا، لذا لا يوجد سوى تقدير للآثار المفقودة: ما مجموعه حوالى 9800 قطعة من مواقع متنوعة، بما فى ذلك معبد أرتميس فى قورينا، وقصر الأعمدة الهلنستى فى بطليموس، تم التنقيب عن معظم هذه المواد قبل الحرب العالمية الثانية، وشملت 364 عملة ذهبية، و 2433 عملة فضية، و 4484 عملة برونزية، بالإضافة إلى مجوهرات قديمة مثل الأقراط الذهبية وأعمال النحت، بما فى ذلك النقوش ورؤوس التماثيل الصغيرة، يعود تاريخ معظم العملات إلى العصور اليونانية والرومانية والبيزنطية، وسُرقت دنانير فاطمية كجزء من كنز بنغازى وبعض العملات الإسلامية، ولا تزال التقارير الأولية التى تُفيد بتهريب الكنز من ليبيا، ولم يُحرز أى تقدم يُذكر فى هذا التحقيق منذ فتحه.
مواقع الحفريات غير الشرعية: تشهد المواقع الأثرية الكبرى، مثل قورينا وصبراتة حفريات غير قانونية واسعة النطاق، تُظهر صور الأقمار الصناعية أحيانًا مئات الحفر فى منطقة واحدة، مما يدل على حجم النهب.
وتهريب التماثيل والمنحوتات وتم تسجيل العديد من حالات سرقة تماثيل ومنحوتات حجرية من المواقع الأثرية، وبعضها ظهر لاحقًا فى متاحف أو فى أسواق دولية.
متحف سوسة
كما تعرض المتحف الصغير الواقع بالقرب من موقع أبولونيا فى مدينة سوسة الشرقية للاقتحام والسرقة فى مايو 2011 خلال المرحلة الأولى من الثورة، وسُرقت خمس جرار أتيكية مميزة، حمراء على خلفية سوداء، من المتحف، وتعود هذه القطع إلى العصر الهلنستي، وقد اكتُشفت كمواد جنائزية مرتبطة بمقابر المدينة القديمة، التى حُفرت فى تسعينيات القرن الماضى، لحسن الحظ، وُثِّقت هذه القطع جيدًا قبل السرقة. متحف مصراتة فى أكتوبر 2011، تعرض متحف مصراتة للسرقة، شملت القطع المسروقة من قاعتى العرض 1 و2 عدة مجموعات من العملات المعدنية، بالإضافة إلى قطعة فخارية من العصر الرومانى من نوع تيرا سيجيلاتا، لا تتوافر أوصاف وصور مفصلة لهذه المواد. متحف الوليد تعرض متحف بنى وليد لسرقات متعددة، مما جعله أكثر المواقع استهدافًا فى البلاد، خلال الاشتباكات التى جرت عام 2011 بين القوات الموالية للقذافى وقوات ما يسمى بالثوار، استخدمت وحدات من جيش القذافى متحف بنى وليد كقاعدة، دُمّرت أجزاء من معروضات وجدران المتحف، وتضررت أجزاء من المجموعة، بالإضافة إلى ذلك، سُرقت 315 قطعة من المتحف قبل التحرير فى أكتوبر 2011، كان العديد من هذه القطع من الخزف، بما فى ذلك مجموعة كبيرة من مصابيح الزيت من العصر الروماني، فى حادثة منفصلة وقعت فى 20 يوليو 2013، قُطع رأس تمثال لمينيرفا وأُزيل من أرض المتحف. وأخيرًا، فى عام 2016، سُرقت ثلاث جرار جنائزية وقارورة، بالإضافة إلى مجموعة إضافية من المواد، بما فى ذلك الفخار والمصابيح والأوانى الزجاجية والعملات المعدنية. فى هذه الحادثة، سُرق ما مجموعه 149 قطعة إضافية.
شملت طرق التهريب للتراث الليبى عدة محاور مثل الحدود البرية، حيث تُستخدم الحدود المترامية الأطراف مع دول الجوار، مثل مصر وتونس كطرق رئيسية لتهريب الآثار، والأسواق الدولية إذ تُباع الآثار الليبية غالبًا فى مزادات علنية فى أوروبا والولايات المتحدة، وأخيرا الإنترنت، تُستخدم مواقع التواصل الاجتماعى والمنتديات المتخصصة لتسويق وبيع القطع الأثرية المهربة. وجاءت جهود مكافحة سرقة ونهب التراث الليبى عبرالتعاون الدولي، حيث تعمل العديد من المنظمات الدولية، مثل اليونسكو، والمجلس الدولى للمتاحف (ICOM)، ومؤسسة كلونى للعدالة، بالتعاون مع السلطات الليبية والدولية لمكافحة تهريب الآثار.
فقد نجحت جهود دولية فى استعادة بعض القطع الأثرية الليبية المهربة، على سبيل المثال، قامت الولايات المتحدة فى عدة مناسبات، بإعادة تماثيل ومنحوتات إلى ليبيا بعد مصادرتها. الأمر الذى دفع المجلس الدولى للمتاحف إلى "قائمة حمراء للطوارئ" للآثار الليبية المعرضة للخطر، وهى أداة لمساعدة السلطات الجمركية ومحبى الآثار على تحديد القطع المسروقة. ليبيا دولة كبيرة ومترامية الأطراف، الأمر الذى خلق تحديات ضخمة فيما يتعلق بحماية تراثها الأثرى والثقافى، تمثل أول هذه التحديات فى: نقص التمويل والخبرات؛ حيث تعانى مصلحة الآثار الليبية من نقص، فى الموارد والتمويل والخبرات اللازمة لحماية المواقع الأثرية الشاسعة. انعدام الأمن، فلا يزال الوضع الأمنى فى بعض المناطق الليبية، يشكل خطرًا على فرق الحماية، مما يجعل من الصعب تأمين المواقع الأثرية. وأخيرا صعوبة الملاحقة القانونية، فغالبًا ما يكون من الصعب ملاحقة المهربين قانونيًا، بسبب انعدام السيطرة الحكومية وضعف التشريعات فى بعض الأحيان.