رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 10 ديسمبر 2025
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
سوق ومال
مشروعات جادة فى العالم العربى للاستفادة من مزاياها.. العملات المستقرة رؤية أوسع للمدفوعات الرقمية
25-8-2025
|
00:14
سلوى سيد
ظهورها جاء لسد فجوة المخاطر المرتفعة للعملات المشفرة
الجنيه الرقمى مستقبل مصر.. والبحرين تضع إطارا رقابيا للعملات المستقرة.. والإمارات تعلن عن عملة مدعومة بالدرهم
د. أحمد شوقى: استخدام العملات الرقمية سيكون له دور فاعل فى زيادة معدلات الشمول المالى
د. عز الدين حسانين: دراسات مصرية حول إمكانية السماح بوجود عملات مستقرة مقومة بالجنيه
شهدت الساحة المالية العالمية فى الآونة الأخيرة، تطورات متسارعة فى مجال العملات الرقمية، كان أبرزها التزايد الكبير فى الاهتمام بـ”العملات المستقرة” (Stablecoins) ، هذا الاهتمام ليس وليد المصادفة، بل هو نتاج الحاجة الملحة إلى الاستقرار فى سوق العملات المشفرة المتقلبة، والرغبة فى الاستفادة من مزايا التكنولوجيا الرقمية، دون التعرض لمخاطر التقلبات الحادة فى أسعار الصرف.
وبعد أن وقع الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، أخيرا قانون ،«GENIUS Act» الذى يهدف إلى تنظيم العملات المستقرة، حدث تحول نوعى فى النظرة العالمية لهذه الأصول الرقمية، بالتزامن فضلا عن عزم دول عربية مثل البحرين والإمارات، لوضع أطر تنظيمية وإطلاق مبادرات لتعزيز استخدام العملات المستقرة، مما يؤكد أهميتها المتزايدة على الصعيدين العالمى والإقليمى.
بداية، السؤال الذى يطرح نفسه، حول ماهية العملات المستقرة؟ يجيب عنه الخبير المصرفى، الدكتور عز الدين حسانين، قائلا: يعرف مفهوم العملات المستقرة (Stablecoins)، بأنها نوع من العملات الرقمية أو المشفرة المصممة للحفاظ على قيمة مستقرة، وأشار إلى أنها غالبًا ما تكون مرتبطة بأصل آخر، مثل العملات التقليدية كالدولار واليورو، أو سلع كالذهب والنفط، وذلك على عكس العملات المشفرة التقليدية كالبيتكوين والإيثيريوم، التى تشهد تقلبات سعرية حادة ولا يوجد لها أصل مادى يقابلها.
وأشار إلى التاريخ المثير للعملات المشفرة الأكثر شيوعًا، والذى جاء بتقلبات سعرية حادة، ومن هنا جاء ظهور العملات المستقرة لسد فجوة المخاطر المرتفعة للعملات المشفرة، وذلك بتوفير الاستقرار الذى تفتقر إليه العملات المشفرة التقليدية، مع الحفاظ على مزايا التكنولوجيا اللامركزية والرقمية، وأضاف أن هذه العملات أصبحت ضرورية لتحقيق رؤية أوسع للمدفوعات الرقمية والتمويل اللامركزى، وحلاً لمشكلة التقلبات السعرية الهائلة للعملات المشفرة. وجاءت فكرة ربط قيمة العملة المستقرة، بأحد الأصول المالية كالعملات الورقية التقليدية أو السلع المادية كالذهب والفضة والنفط، بحيث يكون لكل وحدة من العملة المستقرة، ما يعادلها فى الاحتياطيات التى تحتفظ بها الجهة المصدرة.
وأضاف أن العملات المستقرة، توفر أيضًا سهولة وأمانًا فى تحويل العملات المشفرة إلى عملات تقليدية، وهو ما كان يستغرق وقتًا وتكاليف كبيرة فى السابق، ومع تزايد الاهتمام برقمنة النقود واتجاه العديد من الدول لإصدار عملات رقمية محلية، ظهرت الحاجة لنسخة رقمية تحمل سمات العملة التقليدية (الاستقرار)، ولكن مع مزايا التكنولوجيا الرقمية (السرعة، التكلفة المنخفضة، اللامركزية الجزئية).
ونظرًا لأن العملات المستقرة تعمل على شبكة البلوك تشين، فإنها توفر سرعة فائقة فى التحويلات (ثوانٍ معدودة بدلًا من أيام)، ورسومًا أقل بكثير من التحويلات البنكية التقليدية، كما أنها متاحة لأى شخص لديه اتصال بالإنترنت ومحفظة رقمية.
فروق جوهرية
ويلخص د. حسانين، الفروقات الجوهرية بين العملات المشفرة والعملات المستقرة والعملات الرقمية المدعومة من البنوك المركزية قائلا: العملات المشفرة لا تصدرها جهة مركزية، تتم من خلال التعدين، غير مدعومة بأى أصل ورقى أو سلعى، وعالية المخاطر فى تقلبات أسعارها.
أما العملات المستقرة، فهى مدعومة بأصل مالى ورقى تقليدى أو سلعى (مثل الذهب والفضة والنفط)، أكثر استقرارًا فى سعرها من العملات المشفرة وآمنة، وتصدرها جهات خاصة (شركات أو مؤسسات مالية)، تمثل حلقة وصل بين العملات المشفرة والتقليدية، وتستخدم تكنولوجيا البلوك تشين، وقد تصدرها البنوك المركزية أيضًا.
وعن سبب تصاعد الاهتمام بالعملات المستقرة عالميًا وعربيًا، أوضح أنها توفر ملاذًا آمنًا للمستثمرين فى سوق العملات المشفرة المتقلب، وتستخدم كوسيلة دفع رقمية سريعة ومنخفضة التكلفة، خصوصا فى المعاملات عبر الحدود. كما أنها توفر سيولة سريعة للمستثمرين وقبولًا تنظيميًا متزايدًا على مستوى العالم.
الجنيه الرقمى
تشهد مصر زخمًا منظمًا وسريعًا فى التحول الرقمى، وتسعى لرقمنة العمليات المالية والتحول نحو مجتمع أقل اعتمادًا على النقد، وتعزيز الشمول المالى، وأشار د.عز الدين حسانين إلى إعلان البنك المركزى المصرى عن الانتهاء من المرحلة الأولى، من دراسة مشروع إطلاق عملة رقمية خاصة به (الجنيه الرقمى) بحلول عام 2030. وهذا يشير إلى اهتمام قوى من البنك المركزى المصرى، بالعملات الرقمية المدعومة من البنوك المركزية.
ومع وجود اهتمام إقليمى متزايد بالعملات المستقرة، مثل التحالف الإماراتى، وكذلك البحرين، فمن الممكن أن نشهد مناقشات ودراسات فى مصر حول إمكانية السماح، بوجود عملات مستقرة مقومة بالجنيه المصرى، خصوصا إذا كانت هناك إرادة لتنظيمها والإشراف عليها، بشكل فاعل لضمان استقرارها، وحماية المستهلكين والمستثمرين، وأن الأولوية الحالية للبنك المركزى المصرى، تبدو منصبة على مشروع الجنيه الرقمى، والذى سيكون له طبيعة مركزية وتحت سيطرة الدولة.
سباق عربى
دول عربية أخرى تسابق الزمن، لتوطين العملات المستقرة، حيث أعلنت مملكة البحرين أخيرا عن إطار رقابى جديد، لتنظيم إصدار العملات المستقرة، ويهدف هذا الإطار إلى ضمان استقرار السوق وحماية المستثمرين، ويوفر بيئة منظمة، وموثوقة لتطوير واستخدام العملات المستقرة، حيث أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، عن تحالف إستراتيجى لإطلاق عملة رقمية مستقرة مدعومة بالدرهم الإماراتى، بمشاركة مؤسسات كبرى، ومن المتوقع أن تلعب هذه العملة دورًا حيويًا فى تعزيز المدفوعات والمعاملات التجارية داخل الدولة وعبر الحدود، هذا التوجه يشمل أيضًا دراسة شركات طيران عربية كبرى لقبول المدفوعات بالعملات الرقمية، بما فى ذلك العملات المستقرة.
الشمول المالى
من جانبه، أوضح الخبير المصرفى الدكتور أحمد شوقى، أن هناك فرقًا جوهريًا بين مفهومى العملات الرقمية والعملات المستقرة، وأضاف أن العملات المشفرة تعتمد بشكل أساسى على اللامركزية، وتقنيات التشفير، وتبتعد عن الأطر التنظيمية والقانونية، وأشار الدكتور شوقى أن هناك نوعًا آخر من العملات الرقمية، التى تخضع لتنظيم البنوك المركزية، ويتم التعامل بها بشكل قانونى، نظرًا لمعلومية جهة إصدارها وقيمتها المستقرة، وهذا يختلف تمامًا عن حالة عدم الاستقرار التى تتسم بها العملات المشفرة، والتى تعتمد على التعامل المباشر بين الأفراد، دون رقابة من البنوك المركزية، مما يجعلها أكثر تقلبًا وعرضة للاستخدام فى عمليات غسل الأموال.
وعن الأسباب التى تدفع الدول والبنوك المركزية، لإصدار عملات رقمية خاصة بها، أكد الدكتور شوقى أن ذلك يأتى نتيجة للاهتمام المتزايد بهذه العملات، مدعومًا بالتوسع الكبير فى المعاملات المالية، التى تستخدم تطبيقات التكنولوجيا المالية الحديثة، وأضاف أن هذا التوجه يهدف أيضًا إلى تنظيم أوضاع التعامل بتلك العملات، والحد من مخاطرها القانونية، بالإضافة إلى التخفيف من التقلبات الحادة فى أسعارها.
خطوات جادة
وتدرس عدة شركات كبرى فى العالم، بجدية إمكانية إصدار عملات مستقرة خاصة بها، هذا الاهتمام ليس مفاجئًا، حيث يمكن للعملات المستقرة أن توفر للشركات العديد من المزايا أهمها: تقليل رسوم المعاملات، وتوفير مليارات الدولارات سنويًا، من رسوم معالجة المدفوعات التى تدفعها لشركات بطاقات الائتمان والبنوك، عن طريق تشجيع العملاء على استخدام عملاتها المستقرة الخاصة كذلك تبسيط المدفوعات عبر الحدود، حيث تسهل العملات المستقرة المعاملات الدولية، مما يفيد الشركات التى تعمل على نطاق عالمي، ويقلل من تكاليف التحويلات الدولية للعملاء. هذا بجانب زيادة ولاء العملاء، حيث يمكن أن يؤدى تقديم حلول دفع مبتكرة منخفضة التكلفة، إلى جذب المزيد من العملاء وتعزيز ولائهم للعلامة التجارية، وكذلك الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، لتخدم الأفراد غير المتعاملين مع البنوك، مما يوسع قاعدة العملاء المحتملين لهذه الشركات.
إيجابيات ومخاطر
برغم الإيجابيات الكبيرة للعملات المستقرة، فإنها لا تخلو من التحديات، فالفشل فى الحفاظ على الربط بقيمتها المستقرة، يمكن أن يؤدى إلى “انهيار” أو “تصفية سريعة” لأصول الاحتياطى، مما قد يسبب اضطرابًا فى الأسواق، كما أن مسألة الشفافية فى إدارة الاحتياطيات وضمان حماية المستهلكين، لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم والوضوح، ويمثل القانون الأمريكى المنظم للعملات المستقرة، بمثابة استجابة مباشرة للحاجة المتزايدة إلى الوضوح التنظيمى فى سوق العملات المشفرة، خصوصا فيما يتعلق بالعملات المستقرة، حيث يتضمن القانون عدة بنود رئيسية، تهدف إلى ضمان استقرار هذه العملات وحماية المستهلكين، حيث يلزم القانون، جهات إصدار العملات المستقرة الاحتفاظ باحتياطيات، تعادل قيمتها بنسبة 1:1 فى أصول سائلة وعالية الجودة، وتشمل هذه الأصول سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل وودائع الاحتياطى الفيدرالى، مما يضمن أن كل وحدة من العملة المستقرة، مدعومة بالكامل بأصول حقيقية، كما يفرض القانون على مصدرى العملات المستقرة، تنفيذ برامج صارمة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يعزز الشفافية ويقلل من المخاطر المتعلقة بالاستخدام غير المشروع.
كذلك يحظر القانون، على مصدرى العملات المستقرة، دفع فوائد على الأصول التى تدعمها، وذلك لتجنب المخاطر النظامية المحتملة، وضمان استقرار النموذج التشغيلى للعملة المستقرة. أيضا يتطلب القانون إجراء عمليات تدقيق مستقلة ومنتظمة لـ احتياطيات العملات المستقرة، مما يعزز الثقة والشفافية ويسمح للجهات التنظيمية بالتحقق من الامتثال للمتطلبات. و يهدف هذا الإطار التنظيمى الشامل إلى توفير بيئة آمنة وموثوقة لنمو العملات المستقرة، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالتقلبات السعرية للعملات المشفرة الأخرى.
كلمات بحث
العملات المستقرة
المدفوعات الرقمية
سوق ومال
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام