فنون وفضائيات



مى عز الدين.. الحكايات تبدأ من صوت أمهاتنا| صور

25-8-2025 | 00:24
إعداد وتصوير: محمد محرم

ليست كل الأدوار تؤدى أمام الكاميرا، وبعض النجومية تبنى بصمت، من خلف الكواليس، بالكثير من الاجتهاد، والكثير من الحب، هكذا هى مى عز الدين، فنانة عرفها الجمهور بملامحها الهادئة، وحضورها الرقيق، وأدائها القريب من القلب.
 
مى عز الدين لم تكن أبدا مجرد وجه جميل على الشاشة، بل كانت مشروعا فنيا وإنسانيا متكاملا، يتحرك بخطى واثقة، بعيدا عن الضجيج، وبمنتهى الإخلاص، تختار أدوارها بدقة، تراجع كل تفصيلة، تبحث عن الصدق فى النص قبل أن تبحث عن البطولة، وفى كل مرة، تترك أثرا ناعما، لا يعلو بالصوت، بل يرسخ فى الوجدان.
لكن خلف الكاميرا، هناك فتاة بسيطة، تحمل قلبا عائليا من الطراز الأول، تقدس روابطها، وتشبه جمهورها فى همومه وأحلامه.
 

مى عز الدين
 
فى قلب القاهرة عام 2004، وبعيدا عن صخب الكاميرات وضجيج الشهرة، كان هناك منزل صغير تختبئ فيه روح هادئة ومتواضعة، اسمها مى عز الدين، لم تكن قد أصبحت بعد نجمة الشباك الأولى، لكنها كانت تملك ما هو أثمن من كل ذلك، قلب نقى، وابتسامة صادقة.
استقبلتنا مى بابتسامتها المعهودة، تلك الابتسامة التى نعرفها من الشاشة، لكنها فى بيتها كانت أصدق، أقرب، وأدفأ، لم يكن هناك تكلف، ولا ترتيبات مسبقة، فقط يوم عادى جدا فى حياة فنانة، لا تزال تكتشف العالم من حولها، وتحاول أن تثبت خطواتها فيه.
بدأ يومها كالمعتاد، برنين الهاتف الأرضى، نعم، الهاتف الأرضى، الذى كانت تعتمد عليه للتواصل مع أصدقائها، ولتلقى اتصالات محبة من جمهورها، كانت ترد بصوت حنون، تضحك، وتطمئن هذا، وتعد ذاك بلقاء قريب، لم تغير الشهرة شيئا، بل ظلت كما هى الفتاة العادية، التى تجلس على طرف الكنبة وتدردش لساعات.
ثم انتقلت بنا بهدوء إلى ركنها المفضل، مكتبها الصغير، حيث تجلس لتقرأ السيناريوهات المعروضة عليها، أوراق هنا وهناك، أقلام ملونة، وملاحظات بخط يدها على الهامش، كل شيء يوحى بأن هذا المكان هو عقلها الثانى، حيث تفكر وتحلل وتختار.
لكن أجمل ما فى اليوم، وأكثر اللحظات صدقا، كانت حين جلست بجانب والدتها، لم تكن والدتها مجرد أم، بل كانت صديقتها الأولى، ومستشارتها، ومرآتها الصادقة، كانت مى تحرص على أخذ رأيها فى كل شيء، حتى فى تفاصيل السيناريوهات، «هى بتحس الحاجات اللى أنا ممكن أعديها من غير ما آخد بالي»، قالتها وهى تضع يدها على كتف والدتها، بعفوية البنت التى ما زالت تستمد قوتها من حضن أمها.
التقطتا صورا معا، ضحكتا كثيرا، وتحدثتا عن أشياء لا نعرفها، لكن كان واضحا، أن الرابط بينهما أقوى من أى كلمات، كان يوما بسيطا، لكنه مليء بالحب، بالهدوء، وبملامح فنانة كانت ولا تزال تعرف من أين تبدأ خطواتها، من البيت، من الأم، ومن التفاصيل الصغيرة التى تصنع الفرق.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام