رياضة



أحمد الكاس: السوشيال ميديا أخطر منافس لنا| حوار

25-8-2025 | 00:35
⢴ أجرت الحوار - منى عيد

أبناء جيلى «قطعونى» بعد الهزيمة من نيجيريا.. ومحمد صلاح ملهم الجميع

عندما يخوض أى فريق، أو منتخب فى أى بلد بطولة، فإن اكثر ما يخشاه ويفكر فيه هو المنافس، لكن أن يكون أكثر ما يخشاه، هو إحباط جماهيره، هذا هو الجديد والغريب، فى زمن أصبحت فيه السوشيال ميديا قادرة على صناعة مجد مدرب أو هدمه فى لحظات، وهى الظاهرة السلبية التى فضل  أحمد الكاس، المدير الفنى لمنتخب مصر للناشئين، تحت 17 عاماً لكرة القدم، أن يبدأ بها حواره مع «الأهرام العربى»، حول استعدادات الفراعنة الصغار لخوض بطولة كأس العالم، التى تحتضنها قطر بعد ثلاثة أشهر فقط من الآن، بمشاركة 48 منتخبا عالميا.

< كيف ترى المقارنات المستمرة إعلاميا وجماهيريا بين المنتخب الحالى والمنتخبات الوطنية السابقة فى المرحلة العمرية ذاتها؟
المقارنة ظالمة من الأساس، لأن كل جيل له ظروفه وتحدياته الخاصة، نحن فى التسعينيات كنا نفتقر للإمكانيات الحديثة، لم تكن هناك تحليلات بالفيديو أو أجهزة لقياس اللياقة، أو برامج متطورة للإعداد البدنى والنفسى، كنا نعتمد على موهبتنا وخبرات مدربينا فقط، أما اليوم، فاللاعب الصغير يملك أدوات لم نحلم بها، لكن فى المقابل الضغط أكبر بكثير، بسبب الإعلام والسوشيال ميديا، بعد خسارتنا 1/5 أمام نيجيريا، فى بطولة شمال إفريقيا، الهجوم كان قاسيًا، ليس فقط من الجمهور، بل من بعض زملائى فى جيلى الذين توقعت دعمهم، لكننا واجهنا هذه العاصفة، وحوّلناها لدافع، ونجحنا فى التأهل بعد 27 سنة غياب.

< هل يوثر الضغط الإعلامى والجماهير فى  السوشيال ميديا على نفسية اللاعبين واستعدادهم للمونديال؟
بالتأكيد. اللاعب فى سن 16 أو 17 عاماً يتأثر سريعا بكل كلمة قاسية على أى من منصات التواصل الاجتماعى، والسوشيال ميديا "فيس بوك أو تويتر أو إنستجرام وغيرها،  قد تزعزع ثقته، لكننا عملنا على تحصينهم ذهنيًا، جلسنا معهم كثيرًا، شرحنا لهم، أن النقد جزء من اللعبة، وأن الأهم هو الرد فى الملعب، كان مهمًا أن يفهموا أن القلوب تتقلب سريعًا فى كرة القدم: اليوم تنتقدك الجماهير، وغدًا تصفق لك إذا فزت، وأكدنا لهم أن السوشيال ميديا خطر كبير، قد تحبطهم اليوم، وترفعهم على الأعناق غدا .

< ما توقعاتك لمجموعة مصر فى البطولة؟
نحن فى مجموعة صعبة، تضم إنجلترا وهايتى وفنزويلا، وكل منتخب له أسلوب لعب مميز، إنجلترا تعتمد على القوة والسرعة، وفنزويلا تملك مهارات لاتينية مدهشة، وهايتى فريق عنيد، لكن ما يميزنا هو الروح والإصرار.. لن نخرج من الدور الأول، وهدفنا النهائى، وهذا ليس مجرد كلام إعلامى، بل إيمان كامل بقدراتنا، المهم أن نبدأ البطولة بشكل قوى لأن المباراة الأولى دائمًا ترسم ملامح المشوار".

< ما تطلعاتك فى كأس العالم للناشئين؟
هدفنا تقديم صورة مشرفة لكرة القدم المصرية، ليس فقط بالمنافسة، بل بالأداء والسلوك، نريد أن يرى العالم أن مصر لديها جيل يليق باسمها.. أتمنى أن نصل إلى أبعد مرحلة ممكنة، ولو تحقق الحلم ووصلنا للنهائى، سيكون ذلك إنجازًا تاريخيًا.

< هل البطولة مجرد عرض للمواهب؟
لا، هى أكثر من ذلك بكثير، صحيح أن البطولة فرصة لفتح أبواب الاحتراف أمام اللاعبين، لكن بالنسبة لنا هى مدرسة كبيرة فى الاحتكاك بالمدارس الكروية المختلفة، اللاعب الذى يواجه خصومًا من أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، يعود بخبرات لا تُقدَّر بثمن، وهذه الخبرات قد تصنع منه نجمًا للمنتخب الأول.

< إلى أى مدى يتأثر  الناشئون بالأسطورة المصرية محمد صلاح؟
محمد صلاح قصة ملهمة، لأنه خرج من بيئة بسيطة، لم يلعب للأهلى أو الزمالك، وانطلق من «المقاولون العرب»، ليصبح أحد أفضل لاعبى العالم، هذه القصة تجعل الناشئين يؤمنون بأن الموهبة، والعمل الجاد قادران على كسر أى قيود، كثير منهم يقلدون نظامه الغذائى وتدريباته، وحتى طريقة تفكيره.
< هل تتفق مع أراء البعض أن المواهب الكروية فى مصر تنقرض تدريجيا؟  
مع الأسف، نعم.. كرة القدم الآن أصبحت «بيزنس»، بعض الأكاديميات تهدف للربح أكثر من اكتشاف المواهب، الموهوب الفقير قد لا يجد فرصة، لأنه لا يملك المال للاشتراك، أو السفر للمحافظات الكبرى، حيث تُقام الاختبارات، النتيجة أن كثيرًا من المواهب تضيع.

< هل تؤمن بأهمية الجانب النفسى للاعبين؟
بالتأكيد، التدريب النفسى يساوى الفنى تمامًا، اللاعب الواثق من نفسه يلعب بضعف المجهود، أتعامل معهم كأب، أتابع دراستهم وأسلوب حياتهم، وأغرس فيهم قيم الانضباط والالتزام، كرة القدم ليست مهارة فقط، بل شخصية وروح قتالية.

< لماذا غابت مصر عن البطولة 27 عامًا؟
غياب التخطيط على المدى الطويل هو السبب الأول، لم يكن لدينا نظام ثابت للكشافين، والملاعب المناسبة قليلة، ومعسكرات الإعداد كانت محدودة، فى الماضى كان الكشافون يزورون القرى والنجوع، لاكتشاف المواهب، وأنا شخصيًا تم ضمى للأوليمبى بهذه الطريقة، اليوم كثير من المواهب لا تُكتشف إلا بالمصادفة.

< ما المشكلة الحقيقية فى الكرة المصرية الآن؟
“المشكلة أننا نفتقر إلى نظام قومى متكامل، لاختيار اللاعبين الصغار، نعتمد على أندية العاصمة بشكل كبير، بينما المحافظات مليئة بالمواهب التى لا تجد من يراها”.

< هل تؤيد إنشاء أكاديمية وطنية للمواهب مجانًا؟
بكل تأكيد، الأكاديمية القومية المجانية ستفتح الباب أمام الجميع، وتعيد العدالة فى اكتشاف اللاعبين، تخيل أن كل قرية أو مركز صغير، يشارك بلاعب واحد على الأقل فى الاختبارات القومية، سنجد كنوزًا كروية حقيقية.

< ما البطولة التى لم تحققها وحزنت كثيرا؟
كنت أتمنى الفوز بالدورى مع الزمالك، مع الزمالك حققت بطولتين إفريقيتين دورى الأبطال والسوبر، لكن حلم الدورى لم يتحقق، أما فى الاتحاد السكندرى، فقد عشت أجمل ذكرياتى وسط جماهير عاشقة، تعطيك الإحساس بأنك تلعب فى نهائى بطولة كل أسبوع.

< ما توصياتك لتطوير منتخب الناشئين؟
أرى أن أهم شىء هو توفير الدعم المادى والمعنوى، وإعادة نظام الكشافين، وإنشاء أكاديميات فى كل المحافظات، والاهتمام بالجانب النفسى، لو طبقنا هذه العناصر، سنبنى منتخبات قادرة على المنافسة عالميًا، بشكل مستمر، لا أن يكون التأهل حدثًا نادرًا.

< هل تتوقع أن يفوز لاعب عربى بالحذاء الذهبى فى البطولة؟
الكرة العربية اليوم قادرة على المنافسة، وأتمنى أن يكون من نصيب لاعب مصرى أو عربى، الأمر ليس بعيدًا، إذا كان اللاعب مؤهلًا نفسيًا وفنيًا، ولعب فى منظومة تدعمه، وأرى وأؤمن جدا، أن كأس العالم للناشئين ليس مجرد بطولة، بل فرصة لكتابة تاريخ جديد باسم مصر، وإعادة الأضواء إلى جيل يؤمن بقدراته، ويعرف أن المستحيل كلمة لا مكان لها فى قاموس الحلم.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام