خطفتنى آخر جريمة فى غزة، مست وترا حساسا، مستشفى يقصف، ويروح ضحية القصف المدنيون والمرضى والإعلاميون، 5 صحفيين ومصورين من وكالات أنباء عالمية وعربية، وأسماء كبيرة، لم يكن رحيل الصحفيين الخمسة هو الرقم القياسى الجديد أو المأساوى الأول، سبقه بأسابيع مقتل 6 صحفيين آخرين.
كان واضحا أننا أمام عملية إبادة للإعلاميين، ورغبة جارفة للإسرائيليين لجعل غزة وملحقاتها بلا إعلام، المجزرة أوضحت ذلك، رأينا من يعيش بمعايير مختلفة، نتنياهو لم يجد إلا الاعتذار، كلمة سيئة أو اعتذار الجبناء، الرئيس ترامب قال لا أريد أن أرى هذا، حتى الصينيون لم يعجبهم الأمر، أتحفونا ببيان مضاد، ما يحدث فى غزة بعد إعلان المجاعة رسميا بواسطة الأمم المتحدة، ملايين الغزاويين لا يجدون ما يسد رمقهم، بل إن ما ينتظرهم فى الأيام المقبلة عندما تزحف القوات المدججة إلى وسط العاصمة، وسط غزة المكدس، بنحو مليون فلسطينى، وأسوأ ما يحدث للبشر بواسطة من يدعون أنهم بشر مثلنا، هم وحوش مفترسة سقطت عنها كل صفة آدمية ، ليسوا حتى مثل هتلر، وجنكيز خان، نحن أمام سلالة جديدة من البشر، موجودة وستظل متحكمة فى ممرات ومسارات الشرق الأوسط، وعلينا جميعا أن نعرف كيف سنتعامل معها ونحمى بلادنا وأهالينا منهم، نحن أمامنا عمل كبير، لا يمكن أن نتهرب منه، لأنه سيحملنا مسئوليات جساماً، بعد أن عرفنا نوعية المتحكمين فى إسرائيل الآن، إنهم يمارسون جرائمهم وسط حماية دولية، ولا أحد يسألهم، وسوف أتوقف أمام رجل أمين، أو رئيس دقيق وسياسى وشاعر، وصف جريمة إسرائيل فى غزة، نحن أمام حكومة خارجة على كل القوانين الدولية، بل إننا أمام الفترة المأساوية فى تاريخ العالم، هذا ما قاله الرئيس الشجاع مايكل هيجنز، الرئيس الأيرلندى التاسع الذى ينهى مدته بكشف حقيقة إسرائيل العارية أمام العالم.
ما بعد حرب غزة نحن أمام حكومة بشعة، ترتكب جرائم ضد الإنسانية وعدم اكتراث بالقانون الدولى، والأهم عدم المساءلة أو المحاكمة، هذا هو أخطر تهديد للنظم الديمقراطية فى عالمنا، طالب الرئيس هيجنز الأمم المتحدة بتشكيل قوة أممية تضمن وصول المساعدات إلى غزة، وإنقاذ أهلها من المجاعة.
نحن أمام عملية إبادة وإهدار لكل القيم الإنسانية، من ضمنها أخلاقيات الحروب، فالحروب لا تستهدف الأطفال، ولا تقتل الصحفيين، ولا تضرب المستشفيات والمدارس، ولا تحطم البنية التحتية من مياه وكهرباء، حتى تجعل الحياة تموت قبل أن تقتل عدوك، فأنت تقتل نفسك، بل تقتل العالم من حولك، نحن أمام مجزرة تتكرر كل دقيقة، ولا تتوقف منذ ما يقرب من عامين، أمام مرأى ومسمع من العالم، تجرى الجريمة البشعة، وتتلذذ إسرائيل وحليفتها واشنطن بأن تريا الأطفال وهم يتضورون جوعا، بل إن آلة الحرب تقتل المدنيين الذين يقفون فى طابور العيش والطحين، والحصول على الماء، هل أنتم أيها العالم القبيح آدميون، ثم تأتون لتتحدثوا عن حقوق الإنسان وحقوق الحيوان، وحرية المناخ وغيرها، من أنتم أيها الوحوش الآدمية التى خرجت من مستنقعات القرون الوسطى، بوجوه أشد توحشا وانعداما للروح الإنسانية فى القرن الحادى والعشرين.
نعتقد أن العالم الغربى، خصوصا فى أوروبا، أصبح يقرأ الآن بوضوح ماذا فعلت إسرائيل فى المنطقة وفى غزة، وما حجم الجرائم المتتابعة التى حدثت، والتى لا يمكن أن تسقط بالتقادم، أو بتقديم الاعتذارات أو بمخاوف الولايات المتحدة التى قدمت كل شىء لإسرائيل، وأثبتت عدم قدرتها على وقف الجرائم، وجعلت المنطقة بل العالم كله يجب أن يستأسد ويتسلح بكل الأسلحة لمواجهة هذا الجبروت البشرى الذى خرج من قمقمه ويهدد ليس منطقتنا وحدها، لكن العالم كله.