فنون وفضائيات



حواديت خالد جلال.. مايسترو الإخراج ومكتشف النجوم

30-8-2025 | 18:13
⢴ سوزى الجنيدى

يعتبر خالد جلال نموذجا لمبدأ، إذا أعطيت الموهوب فرصة، فسيعطى لك فى المقابل عشرات الفرص، هو يشبه الموسيقار سليم سحاب، فى اكتشاف مواهب  الغناء،  وعلى يديه، تخرج أجيال من الممثلين الموجودين فى ساحة الفن المصرى حاليا.. منذ مسرحية «قهوة سادة» مرورا بمسرحيات «مرسى عاوز كرسى»، و«لما بابا ينام»، و«الإسكافى ملكاً»، وصولا إلى مسرحية «حواديت»، التى تعرض حاليا على مسرح  مركز الإبداع الفنى بالأوبرا، درب خالد جلال، الملقب بمكتشف النجوم أسماء كبيرة، ومثل محمد ممدوح، محمد فراج، بيومى فؤاد، محمد سلام، محمد ثروت، هشام إسماعيل، حمزة العيلى، محمد على رزق، وحسام داغر.

بدأ خالد جلال حياته الفنية، من خلال مسرح الجامعة بكلية التجارة جامعة القاهرة،  أنشأ فرقة مسرحية، أطلق عليها فرقة «لقاء المسرحية»، وقدم من خلالها عروضا كثيرة بعضها من تأليفه، حصل على العديد من الجوائز كمؤلف ومخرج، ثم قرر صقل الهواية بدراسة الأكاديمية فى المعهد العالى للفنون المسرحية، وحصل على منحة فى الإخراج المسرحى، وسافر إلى روما بإيطاليا للدراسة، ومطالعة التجارب الفنية فى الغرب، وبعد عودته، تم تعيينه مديرا لمسرح الشباب، وكان عمره وقتها 28 عاما، واعتبر أصغر مدير فرقة فى هذا الوقت، ثم تولى مركز الإبداع الفنى فى عام 2002، ثم رئاسة مسرح الغد، ثم البيت الفنى للفنون الشعبية والاستعراضية، وأخيرا الإشراف على مركز الإبداع، وهو حاليا يشغل رئيس قطاع الإنتاج الثقافى، بوزار ة الثقافة المصرية، منذ أكتوبر 2015، شارك فى أفلام «تيتو وحرامية فى تايلاند»، و مسلسلات «عايزة أتجوز»، و«زهرة وأزواجها الخمسة»، و«نسر الشرق»، وكذلك قام بتأليف أفلام «الآنسة مامى»، «برتيتا»، «مقلب حرامية»، «8/1 دستة أشرار»، «أبو شنب» و«جوازة ميرى». 
قدم خالد جلال، عدة مسرحيات فى مركز الإبداع، مثل «شابوه»، «هبوط اضطرارى»، «أيامنا الحلوة»، «سينما مصر»، «بعد الليل»، و«حاجة تخوف»، ويقدم حاليا على مسرح مركز الإبداع مسرحية «حواديت»، التى تقدم أكثر من 50 موهبة جديدة من الشباب، ضمن مشروع خالد جلال المستمر لاكتشاف ودعم الفنانين الصاعدين، فى دفعة تم إطلاق اسم الراحل على فايز الذى توفى أثناء فترة التدريب عليها.
خرج الجمهور من العرض، وهو يشعر بالفخر لوجود مسرح محترم فى مصر، فى ظل اندثار، العروض المسرحية الجادة، باستثناء عروض مسرح محمد صبحى، وبعض الفلتات، مثل «الملك لير»، للفنان يحيى الفخرانى، لكن كان هناك أمر سلبى، وهو أن المسرح فى مركز الإبداع صغير، ربما لا يتعدى خمسين مكانا، وعادة يتجمع عدد كبير من الجمهور مبكرا (أنا شخصيا ذهبت الساعة الخامسة، والمسرحية تبدأ الساعة التاسعة مساء)، ولأن المسرحية بلا مقابل، فإن العديد من محبى الفن، يتجمعون خارج مركز الإبداع، الأمر الذى يؤدى إلى مشاكل يومية، وصدامات بين الجمهور، والقائمين على المسرح فى توزيع التذاكر، وربما لو تم الحجز من خلال الإنترنت، مثل حفلات الموسيقى بالأوبرا، أو بشكل أكثر تنظيما، سيكون ذلك أفضل، وأكثر راحة للجمهور لمشاهدة مسرحيات خالد جلال، وآخرهم مسرحية حواديت. 

تبدأ المسرحية بالفنانة الموهوبة ياسمين عمر، فى شخصية شهرزاد على خلفية موسيقى "ألف ليلة وليلة"، لتفتح أمام الجمهور كتاب "الحواديت"، ثم تأتى أولى  الحكايات، فنبدأ من الجنوب وتحديدًا من قرية " شطورة "، وهى إحدى القرى التابعة لمركز طهطا، بمحافظة سوهاج فى الصعيد، مع الفنانة نادين خالد، التى قدمت بثبات وقوة   حكاية "بحر"، العازف على الناى، وحبه البرىء لـ"نعمة"، وغرق الحبيبة فى النيل، ومشاعر الفقد، وتمتزج الموسيقى التى وضعها  أحمد الشرقاوى، ورنا عطوفة بالإضاءة، والديكور والأداء الرائع للممثلين، ثم تنتقل إلى حكاية  الصراع بين الفن الجاد، ونجومية السوشيال ميديا، من خلال قصة أستاذ وتلميذته فى زمن "الترند"، واتجاه التلميذة إلى النجومية المصطنعة، لكنها ما زالت تحتفظ  بقوة الموهبة وأصالتها، كما ناقش العرض بذكاء قضايا، مثل قضية المغالاة فى متطلبات الزواج، التى قُدمت فى مشهد ساخر وواقعى، والتنمر الجسدى والنفسى، من خلال قصة الشاب البدين وأمه المصابة بالزهايمر، وحكاية اليأس والانتحار، التى تُظهر كيف يمكن لخمس دقائق من الحُب أو الأمل أن تغيّر المصير؟ وقضية الحرية، والعلاقات الزوجية المتسلطة، وقصة عريس يكتشف مرض عروسه الجلدى فى ليلة الزفاف، ويريد التخلى عنها، ثم يكتشف أنه مصاب بالسرطان، لكنها ترفض التخلى عنه فى مفارقة  مؤثرة، كما أظهر العرض قصة التحرش، وموقف المجتمع السلبى رجالا ونساء،  بجانب عدد آخر من الحواديت القصيرة ذات الدلالة الكبيرة. 

 تميز العرض بتكامل عناصره، بداية من البوستر، والبامفلت الذى صممته مى عبد القادر، وإشراف علا فهمى كمخرج منفذ، على العرض الذى امتلأ بمواهب ممتازة وواعدة، منها الفنانة نادين خالد، شيرى أشرف، ياسمين عمر، إسراء حامد، هند حسام الدين، غفران الشاعر، عائشة عطية، مى عبد اللطيف، مريم عاطف، آية ماجد، وكذلك  صلاح الدالى، أحمد شاهين، أحمد الشرقاوى، محمد عادل، عمر حمدى، فتحى محمود، أحمد شرف، طارق الشريف، محمد صلاح، يوسف مصطفى، شهاب العشرى، أحمد أيمن، وأحمد عمرو، كل تلك الأسماء قدمت أدوارا مميزة فى العرض، وستكون نجوما فى المرحلة المقبلة فى عالم الفن، بعد أن قدمهم مايسترو الفن، المخرج والمؤلف خالد جلال.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام