فنون وفضائيات



نسمة سمير مؤلفة مسلسل "ما تراه ليس كما يبدو".. دراما الغموض تحتاج إلى جرعة كبيرة من الارتباك

3-9-2025 | 23:31
⢴أجرى الحوار ـ أحمد سعد الدين

السفر عبر الزمن يفتح باب النقاش والتساؤلات بين الإنسان ونفسه

أردت صنع عالم خاص بنا كعرب ومصريين بعيدا عن أفلام الخيال العلمى

رد فعل الجمهور بعد نهاية حلقات الحدوتة الأولى فاجأنى


أثار مسلسل «ما تراه ليس كما يبدوا»، حالة من الجدل بين الجمهور عقب عرض الحلقات الأولى، التى قسمت المشاهدين إلى نصفين، الأول يحاول أن يتابع الحلقات بشغف حتى يستطيع حل الألغاز داخل العمل، فى سبيل أخذ النصف الآخر موقف الهجوم على الأحداث، بسبب حالة الارتباك التى أصابته منذ الحلقة الأولى.
«الأهرام العربى» تنفرد بلقاء المؤلفة نسمة سمير، التى كتبت حكاية بتوقيت 2028، وواجهتها بكل ما دار فى عقل المتفرج .

< كيف جاءتك فكرة العمل؟
الفكرة لم تأت مرة واحدة، إنما هى تراكمات منذ سنين طويلة، لأنى دائماً عندى شغف بالسفر عبر الزمن وأسأل نفسى سؤالا، ما الذى ممكن أن يحدث لو عاد بى الزمن إلى الوراء أو تقدم إلى الأمام، ما هو شكل حياتى، وكيف ستكون هل ستتغير إلى الأفضل أم إلى الأسوأ هل سأتصرف بشكل مختلف عما كنت عليه أم لا، هذه الأسئلة دائما ما تخطر ببالى، وكنت أسرح بخيالى فى تأملها، من هنا بدأت أبحث داخل العلاقة بين الإنسان والزمن ليس من زاوية الخيال العلمى، لكن من منظور إنسانى بحت “الخوف، الندم، الحنين، التمنى”، وعندما وجدت أنه موضوع عالمى، وأن جميع الناس من كل الثقافات يفكرون فيه أو يشغل تفكيرهم، شعرت أننى فى الوقت المناسب لأحاكى الناس بطريقة سلسة قريبة من وجدان المشاهد عن طريق الدراما، خصوصا أنى بنيت العمل كرحلة نفسية قبل أن تكون مجرد مغامرة زمنية.

< فى الحلقات الأولى حدثت «لخبطة» للمشاهد ما سبب ذلك من وجهة نظرك؟
دائما ما أرى أن الدراما المبنية على الغموض، لابد أن تكون بداخلها جرعة كبيرة من الارتباك فى البداية، هذا الارتباك ينتقل عن طريق الشاشة إلى المتفرج الذى لا بد أن يشعر به مثله مثل البطل، وهذا يجعل المشاهد فى حالة استشعار وفضول، يريد أن يعرف ماذا يحدث وكيف، فيتابع باقى الأحداث حتى يصل إلى اليقين، لذلك حالة «اللخبطة» مقصودة إلى حد كبير أثناء الكتابة .
لكن فى نفس الوقت، أنا مؤمنة بأن المتفرج ليس سلبيا، بالعكس هو نفسه يسهم فى بناء القصة، من خلال تفسيراته وتحليلاته ومناقشاته مع أصدقائه، بالتأكيد هناك من شعر بأن الأحداث ليست واضحة فى بداية الحلقات، لكن مع الوقت اكتشف أن الأحداث ربطت بعضها بعضا، وبدأ يتفاعل معها، ويحاول توقع ماذا سيحدث، وعن نفسى أحب الأعمال التى تقتحم المتفرج وتجعله يفكر ويتابع الأحداث أولاً بأول، وليس الذى يبحث عن الجانب الترفيهى فقط .

< هناك أعمال تناولت السفر عبر الزمن ما الذى يميز مسلسلك عنها؟
فكرة السفر عبر الزمن، تطرقت لها أعمال كثيرة، لكن كل مرة يتم تناولها من زاوية مختلفة،  فى “بتوقيت 2028”،  السفر فى الزمن ليس غاية فى حد ذاته، إنما هو وسيلة، أفتح بها بابا للأسئلة التى بداخلنا ودائماً ما نسأل أنفسنا عنها مثل ماذا أضعنا من فرص؟ ما الذى نتمنى أن نرجعه مرة أخرى؟ هل لو عدنا للوراء سنختار نفس الطريق أم سنسلك طريقاً آخر؟ المسلسل يغوص فى الدوافع الداخلية للشخصيات وليس فى الأحداث فقط، بمعنى أنه لا بد أن نتأمل ونسأل السؤال الصحيح  لماذا حدث، وليس كيف حدث السفر عبر الزمن وما انعكاساته على الشخصيات داخل الأحداث، أعتقد أن ذلك يقرب التجربة من قلوب الناس وعقولهم على حداً سواء .

< هل تأثرتِ بأعمال أجنبية مثل مسلسل “دارك” على سبيل المثال؟
 “دارك” وغيره من الأعمال العالمية، كلها تجارب عظيمة ومُلهمة، لكن تأثيرها بالنسبة لى مثل الشرارة والحافز، لتجربة حكى قصص أعمق، لكنها لم تجذبنى للتقليد، خصوصا أنى كنت أريد صنع عالم خاص بنا كعرب، أو كمصريين، يتكلم بلغتنا ويناقش مشاكلنا، لذلك ركزت على الزمن كـ جرح إنسانى، ففى بعض الأعمال العالمية يجد المشاهد نفسه يغرق فى معادلات رياضية عن كيف حدث ذلك، لكن بالنسبة لى حاولت أن أجعله يغوص داخل نفسه ويرى حياته بشكل مختلف.

< كيف تقيمين رد فعل الجمهور بعد نهاية الحدوتة الأولى؟
فى الحقيقة أنا فى غاية السعادة، لأن رد الفعل جاء أكبر من توقعاتى تماماً، ففى البداية حدث نوع من الارتباك والتساؤل لدى المشاهد، لكن مع الحلقة الأخيرة، شعرت بأن الجمهور عاش التجربة معنا بكل تفاصيلها، فبعضهم بكى، والبعض الآخر كتب عن بعض القرارات التى ندموا عليها فى حياتهم بعد فترة من اتخاذها، وهناك شريحة أخرى وجدت فى الحدوتة وتفاصيلها عزاء وأملا فى المستقبل بالنسبة لهم . 
وهذا ما كنت أتمنى وصوله للمشاهد، أن يشعر بالتواصل بينه وبين الشاشة، وأن أقدم تجربة تترك أثرا وتفتح بابا للتأمل فى حياتنا.

< لو فكرتِ فى إعادة الحلقات هل ستغيرين تصرفات بعض الشخصيات؟
المبدع دائما متمرد على كتاباته، لكن بالنسبة لهذه القصة لن أغير فيها أى شىء، لأن الشخصيات الموجودة بصراعاتها وتناقضاتها هى أقرب للحقيقة فلماذا أغيرها؟  فأنا منذ البداية حاولت أن أوصل للمتفرج فكرة أن الإنسان ليس أبيض وأسود فقط، هناك أيضاً منطقة رمادية وهناك أخطاء وسلبيات نعيشها بحلوها ومرها.

< ماذا ستقدمين فى الحدوته الجديدة؟
المسلسل عبارة عن سبع حواديت مختلفة، أنا أكتب منها حدودتين، الأولى بتوقيت 2028، وقد عرضت بالفعل، والثانية بعنوان "ديجافو"، وهى حدوتة مختلفة تماماً، ركزت خلالها  أكتر على المشاعر الإنسانية وصراعها مع العقل، وسوف نغوص فى مناطق أعمق داخل النفس الإنسانية.
ما أعد به الجمهور أن "الحكاية الجديدة" ستفاجئهم، ليس بالأحداث فقط إنما ستجعلهم يسألون نفسهم طول الوقت، ماذا حدث وكيف، هى تجربة فلسفية وإنسانية فى نفس الوقت ممزوجة بأحداث مشوّقة.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام