فنون وفضائيات



إيمان رجائى: لقب «أوفيليا المسرح المصرى» شهادة أعتز بها

7-9-2025 | 19:29
أحمد أمين عرفات

شخصية «ريجان» أسرتنى بدهائها وشرها المختلف 
 
لدى حس كوميدى والتمرد على الأدوار النمطية هوايتى
 
لهذا السبب أحلم بالعمل مع كريم عبد العزيز وشريف عرفة
 
لم أعتمد على جمالى.. وهذا سر رفضى للإعلانات والكليبات
 
 
بعد غياب لسنوات، تطل علينا من جديد، لتثبت أن الموهبة الحقيقية لا يغيبها الزمن، عرفها الناس منذ بدايتها بأدوار الفتاة الرقيقة والطيبة، لكنها هذه المرة تعود أكثر نضجاً وقوة، بعد رحلة توقفت فيها من أجل بيتها وأبنائها، لتقف مجددا على خشبة المسرح القومى، بجوار النجم الكبير يحيى الفخرانى فى «الملك لير»، فى دور كان مفاجأة للجميع. حول هذا الدور، وتفاصيل الغياب، وأحلامها المقبلة، كان لـ «الأهرام العربى» هذا الحوار مع الفنانة، إيمان رجائى.
 
- كيف ترين عودتك بعد غياب مع " الملك لير "؟
أشعر بسعادة وفخر كبيرين، لكونى جزءا من هذا العمل العظيم والممتع، ما زاد من قيمة التجربة بالنسبة لى، هو الوقوف أمام نجم كبير، بحجم الدكتور يحيى الفخرانى، كما أن كواليس هذا العرض من أجمل ما مررت به، حيث عشنا جوا أسريا مليئا بالحب والاحترام، قضينا نحو تسعة أشهر فى البروفات، لم يحدث بيننا أى خلاف، وذلك بفضل الدكتور يحيى الفخرانى، ومخرج العرض شادى سرور، ومدير المسرح القومى الدكتور، أيمن الشيوى.
 
- كيف تحافظين على هذا المستوى مع تكرار العرض؟
لا أتعامل مع العرض كروتين يومى، بل أعتبره تجربة متجددة، حتى أقدم أفضل ما لدى ولا أترك مجالا للملل أن يتسرب إلىَّ، لأكون دائما عند حسن ظن الجمهور.
 
- كيف كان انطباعك عندما رشحت لدور الابنة الوسطى للملك لير؟
ما لا يعرفه الكثيرون أننى عندما كنت فى السنة الأولى بالمعهد العالى للفنون المسرحية، رشحت لتقديم دور الابنة الصغرى، لكن لم يكن لى نصيب، وعندما ذكرت الدكتور يحيى الفخرانى، قال لى إن الله أراد لى الأفضل بدور أقوى، وهو ما تحقق الآن بتجسيدى شخصية ريجان، الابنة الوسطى.
 
- ما الذى أعجبك فى "ريجان" تحديدا؟
شخصيتها المركبة والمتعددة الأوجة، فأنا من عشاق الأدوار الصعبة التى تحتاج دراسة عميقة لإعطائها قيمتها الحقيقية، للوهلة الأولى قد يراها البعض شخصية شريرة عادية، لكن بالتأمل فى التفاصيل والجمل الحوارية، نجد أنها تحمل الكثير من الرموز، كما أن اهتمامها بمظهرها وأناقتها ونرجسيتها وتمردها، جعلنى أنسج من كل هذه الخيوط شخصية متكاملة ومختلفة، لذلك أسمع دائما من الجمهور، أنهم رأوا "ريجان" معى بطريقة جديدة وغير تقليدية.
 
- لم تخشى المقارنة مع الفنانات اللاتى قدمن الدور من قبلك؟
كنت أدرك أن المقارنة ستحدث بالتأكيد، لكننى لم أنشغل بها، تركيزى كان منصبا على تقديم الشخصية من خلال إحساسى الخاص، وما أشعر به تجاهها، حتى يصدقنى الجمهور. والحمد لله، وجدت القبول والإعجاب، بل الدهشة من المقربين، الذين لم يتوقعوا أن ملامحى الطيبة، يمكن أن تجسد هذا الكم من الشر، خصوصا أن شرها موجها لأقرب الناس إليها، إذ غدرت بوالدها الذى منحها نصف ثروته، دون أن ترد له الجميل، ثم خانت زوجها أيضا.
 
- ما قصة لقب "أوفيليا المسرح المصرى"؟
الناقدة الراحلة نهاد صليحة، هى من منحتنى هذا اللقب بعد مشاهدتها لى فى هذا الدور، هذه شهادة أعتز بها كثيرا، خصوصا أن جميع أساتذتى فى المعهد، كانوا يشيدون بموهبتى.
 
- متى بدأت رحلتك مع التمثيل؟
منذ المرحلة الثانوية، بفضل تشجيع والدى، اللواء أحمد رجائى، مدير أمن الغربية، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، وبرغم عمله الشرطى، فإنه كان فنانا يعشق الرسم وكتابة الشعر، قليلون يعرفون أنه كان زميلا للفنانين صلاح ذو الفقار، وسمير غانم، وأيضا كان الفنانان جمال إسماعيل، وحسن يوسف من زملائه فى الدراسة، حتى المخرج يوسف شاهين، عرض عليه التمثيل ذات مرة، لكنه رفض. هذه الحكايات التى كان يقصها على جعلتنى أعشق الفن، وبرغم أننى كنت خجولة ومنطوية إلى درجة أننى لا أجرؤ على النظر فى عين من أحدثه، فإن التمثيل غير شخصيتى تماما. 
 
- لماذا لم تلتحقى مباشرة بالمعهد العالى للفنون المسرحية واخترت كلية الحقوق؟
فى البداية كنت أمارس التمثيل كهواية، ولم أفكر فيه كمجال احتراف، خصوصا أننى كنت أعانى من لدغة فى حرف "الراء"، فخشيت أن يكون ذلك عائقا أمام قبولى، لذلك اخترت الالتحاق بكلية الحقوق، لأننى كنت أحب القانون، وأسعى وقتها للعمل فى النيابة، لكن للأسف لم يكن متاحا للفتيات الالتحاق بالنيابة الإدارية، كما لم يكن هناك قاضيات كما الحال الآن، شعرت أن ذلك لن يرضى طموحى، فأنا لا أحب الحياة الروتينية، أو أن أكون مجرد موظفة.
 
- هل كان هناك موقف محدد جعلك تتركين دراسة القانون وتتجهين للفنون المسرحية؟
نعم، أثناء دراستى فى السنة الأولى بكلية الحقوق، حصلت على جائزة أفضل ممثلة، المركز الأول على مستوى الجامعة، عن دور "الزباء"، فى مسرحية "أرض لا تنبت الزهور"، للكاتب محمود دياب، التصفيق الذى تلقيته وقتها، جعلنى أشعر أننى ولدت ممثلة بالفعل، وعندما صارحت والدى برغبتى، شجعنى كثيرا وقال لى: "كثيرون يتخرجون فى الحقوق، لكن الفنان الحقيقى نادر الوجود"، فتركت الحقوق والتحقت بالسنة الأولى بالمعهد العالى للفنون المسرحية، كان اختيارى صائبا، فقد تقدم فى هذه السنة آلاف الطلبة، ولم يتم قبول سوى 13 فقط، كنت واحدة منهم، وعند التخرج كنت من أوائل دفعتى.
 
- متى بدأت رحلتك مع الاحتراف؟
 بدأت رحلتى منذ أن كنت طالبة فى المعهد، حيث شاركت فى بطولات وحققت نجاحا كبيرا، لكن ما كان يعيبنى فى ذلك الوقت، هو أننى لم أكن أملك طموح النجومية، كنت فقط أبحث عن العمل الذى أحبه، لا بدافع الشهرة، إنما لإشباع شغفى الحقيقى بالتمثيل.
 
- هل كان جمالك جواز مرورك إلى التمثيل؟
إطلاقاً، عندما قررت دخول المجال أردت أن أدخل من الباب الشرعى، أنا فخورة بكونى خريجة  الفنون المسرحية، لم أعتمد يوما على جمالى، والدليل رفضى المتكرر للعمل كموديل، سواء فى الإعلانات أم الكليبات، لمجرد أننى جميلة. 
 
- هل تعتقدين أن عدم سعيك للنجومية فى بداياتك كان خطأ تدفعين ثمنه الآن؟
خطأً أضاع منى سنوات كثيرة، توقفت عن التمثيل لفترة طويلة بسبب الزواج والإنجاب، تركت المجال وأنا بطلة، وكان آخر عمل قدمته قبل ابتعادى، هو بطولة مسلسل "أغلى من حياتى" أمام الفنان محمد فؤاد.
 
- هل تشعرين بالندم؟
 ليس بالقدر المحبط، لأنى خرجت من تلك الفترة بأولادى، وهم أغلى ما فى حياتى وثمرة مشروعى الأسرى.
 
- ما نوعية الأدوار التى تحلمين بتقديمها؟
أنا طماعة جدا، ولا أحب أن يتم حصرى فى قالب واحد، مثل الأدوار البريئة أو الرومانسية التى تناسب ملامحى، أتمرد على القولبة وأتمنى تقديم كل الألوان، خصوصاً الأدوار البعيدة عن شخصيتى مثل دور المعلمة أو الفتاة الشعبية، لأنها تجعلنى أتحدى نفسى، كما أن لدى حسا كوميديا بشهادة أساتذتى وزملائى، وأتمنى أن أقدمه للجمهور.
 
- من الممثلات اللواتى يعجبك فنهن؟
أعشق هند رستم وسعاد حسنى وشادية ، خصوصا أن لدى القدرة على الغناء والاستعراض، وقدمت ذلك بالفعل فى بعض العروض المسرحية.
 
- من الممثل الذى تحلمين بالوقوف أمامه كبطلة؟
كريم عبد العزيز، لأنه ممثل ناضج فنيا، يصدقه المشاهد لأن كل شخصية يقدمها يقودها بإحساسه،  لم يعتمد يوما على وسامته أو كونه ابن مخرج كبير، بل عمل على نفسه بالاجتهاد والتدريب والمذاكرة، وأسمع من زملائه أنه إنسان خلوق ومحترم.
 
- هل هناك دور كنت تتمنين تقديمه؟
 دور هند رستم فى فيلم «الراهبة»، لأنه يحوى تحولا جذريا من راقصة إلى راهبة داخل الدير، هذه النوعية من الأدوار أعشقها لأنها تكشف قدرات الممثل الحقيقية.
 
- هل هناك أعمال جديدة ستشاركين بها قريبا؟
هناك بعض الأعمال المعروضة على حاليا، لكن لم أحسم قرارى بشأنها بعد.
 
- ما أحلامك الفترة المقبلة؟
تعويض ما فاتنى، والوصول إلى المكانة التى أستحقها.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام