مقالات



خريطة متغيرات المشرق العربى والشرق الأوسط

11-9-2025 | 18:58
أسامة سرايا

المنطقة ستتغير حتما والمشرق العربى سوف يشرق من جديد، هناك مؤشرات لا يمكن تغافلها، ولا نستطيع إلا أن نراها مسارات جديدة بعد طول معاناة، صحيح العدوان الإسرائيلى لم ينته على قطاع غزة، ومازال عنفه مستمراً، فى حرب تجويع مخيفة، ومعدلات الشهداء مستمرة بلا توقف وتتزايد، ومباهاة رئيس الوزراء نتنياهو العلنية أنه هدم 50 برجا فى غزة، متهما حماس أنها تستخدم الأبراج كنقاط كمراقبة لمقاتليها، وكذلك مازالت معاناة أهل الضفة الغربية مستمرة.

مازال الرئيس ترامب يرى غزة أرضا بلا شعب، يريد تهجيرها وإقامة ريفيرا على البحر المتوسط، ويعقد اجتماعات فى البيت الأبيض مع صهره كوشنر، ورجل الاستشارات السياسية بالإيجار تونى بلير، رئيس الوزراء البريطانى الأسبق، ويخرج الاجتماع بفشل ذريع للبيت الأبيض، مكررا فشل ترامب فى وقف حرب أوكرانيا وضعفه المخيف أمام نتنياهو. 

سوف يتذكر العالم أن الرئيس ترامب شغل الدنيا والناس منذ صعوده للبيت الأبيض، لم ينجح حتى الآن، بل أصبح مشهورا بأنه الرئيس الذى لا يحقق شيئا، وأنه يسعد بالإنجازات الميكروفونية أو المؤتمرات الصحفية التى يعقدها مع زعماء العالم، أى حفلات العلاقات العامة السياسية والهجوم على سلفه بايدن، بل إن العالم أشبع أمريكا تهكما بعد قمة شنغهاى، التى أعلنت ميلاد العالم الجديد.

ما الذى يجعلنى أشعر أن المشرق العربى يتغير، وأنه سيكون فى قلب الشرق الأوسط. هل العملية الأخيرة فى القدس التى هزت إسرائيل من الداخل وراح ضحيتها 7 إسرائيلياً، ومئات المصابين جعلته يشعر بأن حركات المقاومة سيكون لها تأثير على الشارع الإسرائيلى، وعلى المجتمع العربى، وأنها بمثابة إشارة إلى المتغيرات المرتقبة، وأن المقاومة مستمرة، وكل يوم يثبت أن الحرب ليست السبيل إلى الأمن لكل الأطراف.

لكن الذى أشعرنى بقدرة العرب على التغيير المستمر لصالح شعوب هذه المنطقة، وقضيتهم فلسطينية، لا يتنازلون عن القرار الأخير لجامعة الدول العربية، الذى تقدمت به مصر والسعودية، وأقره مجلس الجامعة من 7 نقاط محددة، عبارة عن رؤية مشتركة للأمن والتعاون للمنطقة، وكان وضوح القرار بجلاء أن عدم تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل، والممارسات العدوانية لإسرائيل، «قوات الاحتلال»، هما ما يقف حاجزا أمام فرص التعايش السلمى فى المنطقة، القرار الجديد مهم لمستقبل الشرق الأوسط كله، وليس المشرق العربى فقط. 

حتى نكون واضحين، فإن كل الأطراف غير العربية تنظر للموقف العربى، بالكثير من الإقدام، ويكفينا هنا للتدليل التحرك المصرى لمساعدة إيران، وحل مشكلتها المستعصية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكانت القاهرة ورشة عمل لوزير الخارجية العراقى عباس عراقجى، والوفد الدبلوماسى مع رافاييل جروسى، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التى علقت طهران التعاون معها منذ يوليو الماضى، وكما هو معروف فإن معضلة المعضلات مع إيران هو برنامجها النووى، وإذا حدث اتفاق مع هيئة الطاقة الذرية، تنتفى كل المبررات للاعتداء على إيران، سواء كان أمريكيا أم إسرائيليا، ويتم تطبيع الموقف الإيرانى فى الشرق الأوسط.

الهوس الإسرائيلى أو الجنون بالقوة وصل إلى منتهاه، ولم يعد نتنياهو يملك أكثر من ذلك، وسلم مقاليد القوة إلى العقل فى المنطقة، ونعتقد أن مصر والسعودية تملكان من الحكمة والقدرة ما يمكنهما من قيادة منطقة «الشرق الأوسط»، ودمج شعوبها فى مشروع قومى يصلح بعد طول معاناة الحرب والأزمات، يخرج من رحمها الحلول المستقبلية للمنطقة، وبرغم الصعاب والآلام أرى أن هذه الظلمة أو النفق المظلم، طريق للنجاة، لكن التعاون العربى مع مصر والسعودية، يمكنه أن يرسم ويعبد الطريق القادم، ليكفل حقوق كل العرب، وأولهم الفلسطينيون ويوقفون الحروب العبثية، التى انطلقت هنا أو هناك، ويضع الإرهاب والتطرف والعنف فى حجمه الصحيح، بلا تغافل أو تهاون، فى نفس الوقت بلا انتباه للمستقبل بكل المتغيرات.

سوف يكتب للقادة الحاليين فى الشرق الأوسط، خصوصا المنطقة العربية، أنهم أوقفوا عربدة القوة الإسرائيلية، وحافظوا فى الربع الأول من القرن الراهن على الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط من الانهيار.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام