نحن والعالم



«نور الدين زايد» طفل فلسطينى فقد أمه وبيته.. ولم يفقد الأمل: أول مرة سمعت صوت القصف.. كنت مرعوبا

14-9-2025 | 23:01
أحمد إسماعيل

ماما راحت.. ومقدرتش أودعها
 
نفسى أرجع لحياتي.. ونعيش فى سلام
 
دلوقتى أنا عايش فى خيمة
 
فى قلب الحروب، غالبا ما تنسى أصوات الأطفال، برغم أنهم أكثر فئة بتدفع ثمن القتال، بدون ذنب أو اختيار، فى هذا الحوار نسمع شهادة حقيقية من طفل فلسطينى فقد أمه وبيته وكل تفاصيل طفولته بسبب الحرب الإبادة التى تشنها إسرائيل على قطاع غزة، نور الدين زايد طفل عمره 9 سنوات من مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، يحكى لنا بصوته الطفولى عن الرعب والحرمان والفقد اللى عاشهم بسبب الحرب، لكنه برغم الألم، لايزال يحلم، وما زال عنده الأمل.
 
كنت عايش إزاى قبل الحرب؟ وإيه الحاجات اللى كنت بتحب تعملها؟
كنت بروح المدرسة، وبذاكر دروسى، وكنت من أوائل المدرسة، وكنت بحب أسقى الورد فى الجنينة بتاعتنا، وأسقى شجر البرتقال والفاكهة. 
 
كان ليك أصحاب؟ كنتوا بتلعبوا إزاي؟
آه، كان ليا أصحاب كتير، أكتر واحد كنت قريبا منه اسمه عبد الرحمن، كنا بنروح ونرجع سوا من المدرسة، وفى الحتة كان فيه بنات وأولاد كتير، كنا بنلعب سوا فى المنتزه اللى جنب البيت، نلعب كورة ونركب المرجيحة، وكنت بضحك جدا لما حد يقع من عليها.
 
أول مرة سمعت صوت القصف، حسيت بإيه؟ عملت إيه؟
كنت خايف جدا، جريت واستخبيت فى حضن ماما، أنا وأخويا شريف وأختى سيلا، ماما كمان كانت مرعوبة، وقعدنا كلنا جنب تيتا وبابا، وبعدها سبنا البيت عشان كان قريبا من الحدود، وطلعنا على بيت جدو فى وسط البلد.
 
حصل حاجة وجعتك أو خوفتك جامد؟ تحب تحكيلى عنها؟
أيوه، لما طلبوا مننا نسيب شمال غزة ونروح الجنوب، وقالوا إن هناك أمانا، طلعنا بسيارتين، أنا وأخواتى وبابا وتيتا كنا فى عربية، وماما كانت فى عربية تانية، وإحنا فى السكة، الجيش الإسرائيلى ضرب قذيفة على عربية ماما، وماتت هى وخالو وخالتى، وبكيت كتير، كنت عايز أشوف ماما وأودعها، بس ما قدرتش، ودفنوها من غير ما أودعها. 
 
بتفتكر مامتك إزاى؟
كنا بنروح أنا وبابا وشريف وسيلا على قبرها، نقرأ الفاتحة ونرش عليه مية وورد، وكنا نحكى معاها، ونقولها: «ماما، إنت فى الجنة، وإحنا بنحبك أوي»
كل ما بشتاق لها، برتمى فى حضن تيتا، وساعات ببص للقمر، وبشوف ماما فيه.
 
خسرتم حاجات تانية غير مامتك؟
آه، خسرنا بيتنا، وبيت تيتا، وكمان أرضنا اللى كانت مزروعة فواكه وبرتقال وليمون، وخسرت أحن واحدة عليا، ماما. 
 
بتعمل إيه فى يومك دلوقت ؟
دلوقتى مافيش مدارس، إحنا بنقضى اليوم ورا عربية المية، نعبى الجراكن ونشيلها على الخيمة، أو نروح نجيب أكل من التكية إذا كان فيه، ونقعد ساعات فى الشمس وساعات بيضربونا بالنار، ونرجع تعبانين جدا، ومفيش معانا حاجة. 
 
بتشوف أصحابك ولا بقوا بعيد؟
ما بشوفهمش، كلنا تفرقنا، والوضع صعب قوى، ما بنعرفش نتحرك عشان فيه قصف فى كل مكان. 
 
بتحب المدرسة؟ وإيه أكتر حاجة وحشتك فيها؟
بحب المدرسة، وبشتاق لمعلمينى وأصحابى، وبحب أتعلم. 
 
بتتمنى إيه يحصل بكرة؟ نفسك الدنيا ترجع لإيه؟
نفسى الحرب تخلص، ونفسى ماما ترجع، ونرجع لحياتنا اللى كنا عايشينها قبل الحرب.
 
بتحلم تبقى إيه لما تكبر؟
نفسى أبقى دكتور، عشان أقدر أعالج الناس المصابة فى الحرب، وأنقذ حياتهم، ونعيش فى سلام. 
 
لو فى حد من برا فلسطين بيسمعك، تحب تقوله إيه؟
أحب أقوله: ياريت توقفوا الحرب
 
تحب تقول حاجة عن الأطفال اللى زيك؟
إحنا خايفين قوى، وفى أطفال كتير ماتوا، ما عندناش أكل، ولا فواكه، ولا خضار، ولا لحمة، ولا لبن، ولا مية.
 
لو معاك ورقة وقلم، تحب ترسم أو تكتب إيه؟
أحب أرسم صورة ماما، وجنبها قلب أحمر ووردة، وأكتب: «ماما، أنا بحبك قوى، ومش هنساكى طول عمرى».
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام