رياضة



3 منتخبات عربية تأهلت رسميا لكأس العالم 2026 حتى الآن.. العرب فى الطريق للمونديال

14-9-2025 | 23:28
علاء عزت ـ جلال الشافعى

لم تكن كأس العالم يومًا مجرد بطولة لكرة القدم، بل هو مسرح ضخم تتلاقى فيه الثقافات، وتتصارع فيه الطموحات، وتختبر فيه قدرة الأمم على أن تحلم وتنافس وتكتب أسماءها فى ذاكرة العالم، فمنذ أن انطلقت البطولة فى الثلاثينيات، تحولت إلى أكثر من مجرد منافسة رياضية، وصارت مرآة تعكس صورة الشعوب، ونافذة تطل منها الأمم الصغيرة والكبيرة لتعلن وجودها أمام الجميع، وعلى مدار 92 عامًا، خاض العرب رحلتهم الخاصة فى كأس العالم، رحلة طويلة حملت فى طياتها الفرح والحزن، الانكسار والانتصار، والخيبات والأمجاد، كانت البداية خجولة، تارة بالظهور المشرف، وتارة أخرى بخروج مبكر، لكنها فى كل محطة كانت تراكم حلمًا أكبر يتوارثه جيل بعد جيل، رحلة لم تخل من لحظات مجد لا تنسى، من أول هدف عربى فى شباك المونديال عام 1934، إلى صدمة الجزائر لألمانيا الغربية فى 1982، وعبور المغرب التاريخى إلى دور الـ16 فى 1986، مرورًا بالهدف الأسطورى لسعيد العويران فى 1994، ووصولًا إلى اللحظة الذهبية فى قطر 2022، حين خطف المغرب قلوب العالم بإنجازه غير المسبوق، فى نسخة نظمت بأيد عربية، وصنفت بأنها الأفضل فى تاريخ المونديال. 
 
اليوم، ومع اقتراب مونديال 2026، الذى تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يقف العرب على أعتاب فصل جديد من هذه القصة الممتدة، ولم تعد الطموحات مجرد "مشاركة مشرفة" أو "أداء جيد"، بل باتت التطلعات أكبر من أى وقت مضى، بعد أن أثبتت المنتخبات العربية أن بإمكانها منافسة الكبار وصناعة المفاجآت المدوية، إنجاز المغرب فى قطر لم يكن سوى دليل حى على أن الحلم العربى قابل للتحقق، خصوصاً فى بطولة وُصفت بأنها الأفضل فى تاريخ المونديال، لأنها أقيمت لأول مرة بأيدٍ عربية وعلى أرض عربية.
الواقع يؤكد أن ثلاثة منتخبات عربية نجحت حتى الآن فى حجز مقاعدها، وهى الأردن التى تشارك للمرة الأولى فى تاريخها صاحبة أول مقعد عربى، والمغرب وتونس اللذان يواصلان ملحمة الأرقام القياسية فى تاريخ المشاركات العربية، مشاركات تفتح الباب أمام رقم غير مسبوق فى تاريخ العرب محدودية الظهور، فمن المنتظر أن يصل عدد المنتخبات العربية فى مونديال 2026 إلى تسعة، فى حال تأهل مصر والجزائر، اللتين تقتربان من حجز تذكرتيهما، وبات الفراعنة ومحاربى الصحراء على بعد خطوة من تحقيق الحلم من جديد، وفى الجانب الآخر، لا تزال السودان وليبيا وجزر القمر تحلم بإحداث معجزة عبر الملحق الإفريقى أو من خلال الصعود المباشر، رغم تعقيدات المسار، وعند النظر إلى آسيا، يبدو المشهد أكثر وضوحًا، فى ظل مشاركة 5 منتخبات عربية من أصل 6 تشارك فى المحلق الأسيوى، تم تقسيمهم لمجموعتين، من المنتظر أن يصعد صاحب المركز الأول فى كل مجموعة مباشرة إلى كأس العالم، بينما سينتقل المنتخبان صاحبا المركز الثانى فى كل مجموعة لملحق أخير، يقام بنظام الذهاب والإياب، على أن يتأهل الفائز للملحق العالمى، وتضم المجموعة الأولى كلا من قطر والإمارات وعمان، حيث ستخوض مباريات هذه المجموعة فى قطر، وهى مجموعة تضمن للعرب مقعدا إضافيا فى المونديال، بينما تضم المجموعة الثانية منتخبات: السعودية والعراق وإندونيسا، وتلعب مباريات تلك المجموعة فى المملكة العربية السعودية. 
 
ما قبل 2026
بدأت المغامرة العربية فى المونديال من إيطاليا عام 1934، حين ظهر منتخب مصر كأول فريق عربى وإفريقى فى المونديال. خسر الفراعنة أمام المجر بأربعة أهداف لهدفين، لكن عبد الرحمن فوزى كتب اسمه بحروف من ذهب كأول عربى يهز شباك المونديال. ثم غاب العرب طويلًا، وكأنهم يقفون خارج المسرح العالمى يراقبون الآخرين يصنعون التاريخ، فى المكسيك عام 1970، عاد المغرب ليكسر هذا الغياب الطويل، ونجح فى خطف تعادل أمام بلغاريا، وهو أول تعادل عربى فى تاريخ المونديال. بعد ثمانى سنوات جاء الدور على تونس، التى قدّمت ملحمة أمام المكسيك، وانتصرت بثلاثة أهداف لهدف، لتصبح أول منتخب عربى يحقق فوزًا فى كأس العالم، وتفتح الباب واسعًا أمام حلم لم يعد مستحيلًا.
لكن الانفجار الحقيقى جاء فى إسبانيا 1982، عندما دخلت الجزائر البطولة بثقة، لتصعق ألمانيا الغربية بنتيجة 1-2 فى واحدة من أعظم المفاجآت بتاريخ المونديال، ثم تفوز على تشيلى بثلاثة أهداف لهدفين. ورغم الخروج المؤلم بفعل تلاعب الألمان والنمساويين فى مباراة "خيخون"، فإن الجزائر تركت بصمتها كأول فريق عربى يخيف الكبار. بعد أربع سنوات، واصل المغرب كتابة التاريخ، ليتأهل إلى دور الستة عشر فى مونديال 1986، كأول منتخب عربى وإفريقى يعبر من دور المجموعات، بعدما أسقط البرتغال بثلاثية تاريخية.
فى التسعينيات، كان الموعد مع المنتخب السعودى، الذى دخل الساحة العالمية من أوسع أبوابها فى مونديال 1994 بالولايات المتحدة. تأهل الأخضر إلى دور الستة عشر بعد فوزه على المغرب وبلجيكا، وسجل سعيد العويران هدفًا أسطوريًا فى مرمى البلجيك يُعد حتى اليوم أحد أجمل أهداف المونديال عبر تاريخه. ورغم أن المنتخبات العربية الأخرى لم تحقق نجاحًا يذكر فى ذلك العقد، إلا أن بصمة السعودية ظلت عالقة فى الأذهان.
مع بداية الألفية الجديدة، تراجعت المشاركات العربية وارتبطت غالبًا بالإخفاقات، مثل الهزيمة القاسية للسعودية أمام ألمانيا بثمانية أهداف فى 2002، أو خروج تونس والسعودية معًا من الدور الأول فى 2006. لكن الجزائر عادت عام 2010 بعد غياب طويل، وفرضت تعادلًا بطوليًا على إنجلترا. وفى 2014 قدّم الجزائريون أفضل نسخة لهم، حين تأهلوا إلى دور الستة عشر، ووقفوا نِدًّا لند أمام ألمانيا حتى الوقت الإضافى، قبل أن يخسروا بهدفين لهدف ويودعون البطولة بشرف كبير.
فى روسيا 2018، عاد العرب بأربعة منتخبات دفعة واحدة: مصر، السعودية، تونس، والمغرب. لم ينجح أى منهم فى تجاوز الدور الأول، لكن السعودية فازت على مصر، وتونس على بنما، لتكون تلك النسخة محطة رمزية أكثر منها إنجازًا، ثم جاءت لحظة العرب الذهبية فى قطر 2022، حين أقيمت البطولة لأول مرة على أرض عربية، وقدمت السعودية أعظم مفاجآت المونديال بالفوز على الأرجنتين 1-2، وحققت تونس فوزًا تاريخيًا على فرنسا حاملة اللقب، بينما كتب المغرب القصة الأجمل، بعدما أطاح ببلجيكا ثم إسبانيا بركلات الترجيح، ثم البرتغال بهدف يوسف النصيرى، ليصل إلى نصف النهائى لأول مرة فى تاريخ العرب وإفريقيا، وينهى البطولة فى المركز الرابع بإنجاز غير مسبوق. أما قطر، مستضيف البطولة، فكانت مشاركتها الأولى قصيرة، لكنها أضافت إلى السجل العربى صفحة جديدة.
حتى اليوم، شارك تسعة منتخبات عربية فى كأس العالم: مصر، المغرب، تونس، الجزائر، السعودية، الإمارات، الكويت، العراق، وقطر، بإجمالى 25 مشاركة، خاض العرب خلالها 168 مباراة، حققوا 23 انتصارًا، وكان أول هدف عربى باسم عبد الرحمن فوزى عام 1934، وأول فوز عربى باسم تونس عام 1978، وأكبر إنجاز تحقق على يد المغرب فى 2022 بإحراز المركز الرابع وكان ولايزال أول منتخب عربى يقتحم المربع الذهبى فى تاريخ البطولة.
 
يكفيها فوز واحد فى المباراتين المقبلتين.. مصر.. التأهل مؤجل لـ «أكتوبر المقبل»
 
وكأن الأقدار، شاءت أن تؤجل تأهل منتخب مصر الأول لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم « 2026» حتى السادس من أكتوبر المقبل، حيث سيكون منتخب مصر على موعد مع حسم التأهل للمونديال عندما يلتقى نظيره الجيبوتى فى الجولة التاسعة وقبل الأخيرة من مباريات المجموعة الأولى بالتصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم، الذى سيقام فى ضيافة أمريكا وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخبنا للمرة الأولى.
 
يحتاج الفراعنة إلى الفوز على جيبوتى التى انتهى أملها للتأهل للمرة الرابعة فى التاريخ لكأس العالم ودون الانتظار للجولة العاشرة والأخيرة، التى يستضيف فيها منتخب غينا الاستوائية 13 أكتوبر المقبل، وكان المنتخب قد نجح فى الحفاظ على فارق الـ 5 نقاط بينه وبين منافسه الوحيد فى المجموعة وهو منتخب بوركينا فاسو، بعد تعادلهما سلبيا فى واجادوجو، عاصمة بوركينا فاسو فى الجولة الثامنة، وبقى الفراعنة فى الصدارة برصيد 20 نقطة ومنتخب الخيول البوركينية فى المركز الثانى برصيد 15 نقطة، وكان منتخب الخيول يطمع فى تحقيق انتصار يضيق به الخناق على الفراعنة، ومن جهة أخرى كسر العقدة التى تلازمه، حيث إنه فشل فى تحقيق أى فوز على منتخب مصر على مدار تاريخ مواجهاتهما مقابل 5 انتصارات للفراعنة و4 تعادلات، ويذكر أن منتخب مصر حقق فوزا عريضا على جيبوتى فى مباراة الذهاب بالقاهرة بنتيجة 6/ صفر .
ولم يكن ملعب "4 أغسطس" بالعاصمة واجادوجو، وش السعد كالعادة على منتخب مصر، ولم يكن رقم 4 وش السعد كالعادة، حيث توج على ذات الملعب منتخب مصر بلقبه رقم " 4 " فى بطولة كأس الأمم الإفريقية العام 1998، تحت قيادة حسام حسن الذى كان وقتها قائدا لمنتخب الفراعنة قبل أن يقود منتخب بلاده أمام الخيول مدربا، وكان الجميع يأمل أن يكون التأهل رقم " 4 " للمونديال من نفس الملعب " 4 أغسطس"، وهى المرة الأولى تحت قيادة حسام حسن يفشل منتخب مصر فى هز شباك منافسيه فى التصفيات الإفريقية العالمية .
 
مصر الأولى عربيا وإفريقيا
ويذكر التاريخ أن مصر كانت صاحبه الريادة والسبق عربيا فى سباق التأهل لكأس العالم عبر التاريخ، حيث شهدت النسخة الثانية من كأس العالم عام 1934، مشاركة أول منتخب إفريقى وعربى بتاريخ المونديال، وتأهل منتخب مصر إلى مونديال إيطاليا بعد فوزه على منتخب فلسطين بالذهاب والإياب، وكان نظام نسخة المونديال الثانية بنظام خروج المغلوب من البداية البطولة، حيث لعب منتخب مصر مع أقوى منتخبات العالم فى ذلك الوقت منتخب المجر، ولم يستطع منتخب مصر تخطى منتخب المجر وخسر أمامه بأربعة أهداف مقابل هدفين، وعلى رغم من الخروج المبكر، فإنه سجل أول حضور عربى والإفريقى فى المونديال، وسجل عبد الرحمن فوزى نفسه فى التاريخ بتسجيله هدفين ليكون أول لاعب عربى وإفريقى يسجل فى كأس العالم، بعدما حالت الظروف دون مشاركته فى النسخة الأولى التى أقيمت فى أوروجواى العام 1930، وغاب طويلا حتى عاد للظهور، وفى إيطاليا أيضا فى نسخة العام 1990، واستطاع منتخب مصر التأهل إلى المونديال بعد تصدره فى تصفيات الإفريقية على حساب ليبيريا، وملاوى، وكينيا، وفى التصفيات النهائية تفوق على منتخب الجزائر بهدف نظيف، وفى مشوار مصر فى مونديال إيطاليا وقعت مصر فى المجموعة الرابعة إلى جانب هولندا، وإنجلترا، وجمهورية إيرلندا، فى المباراة الأولى نجحت مصر فى التعادل مع هولندا وتسجيلها لهدفها الوحيد بالبطولة عن طريق مجدى عبد الغنى، وفى مباراة الثانية خطفت مصر نقطة الثانية بتعادل مع جمهورية إيرلندا، وخسرت مصر بالمباراة ثالثة من منتخب إنجلترا بنتيجة 1-0.
وكان الظهور الثالث والأخير حتى الآن فى نسخة العام 2018 فى روسيا، بعد تخطيها منتخب تشاد فى التصفيات الإفريقية، ثم تصدرها لمجموعتها على حساب كل من أوغندا، وغانا، والكونغو، وأوقعت القرعة منتخب مصر فى المجموعة الأولى مع صاحب الأرض منتخب روسيا، ومنتخب الأورجواى، ومنتخب السعودية، بدأ منتخب مصر المشوار ضد منتخب الأوروجواى، لكنه خسر بنتيجة هدف دون مقابل، ثم توجه منتخب مصر إلى ملعب سانت بطرسبرج لمواجهة منتخب روسيا وتغلب أصحاب الأرض على الفراعنة بثلاثة أهداف لهدف، وفى المواجهة الأخيرة تقابل مع منتخب السعودية الذى انتصر بنتيجة هدفين لهدف.
وفى حال التأهل لمونديال 2026، ستكون المرة الثانية التى يتم فيها تحقيق الإنجاز على يد مدرب وطنى، وهو حسام حسن، الذى سبقه المدرب الوطنى الكبير الراحل محمود الجوهرى، الذى قاد منتخب بلاده فى نسخة 1990، فيما كان أول تأهل تحت قيادة المدرب الأسكتلندى جيمس ماكراى، وآخر تأهل كان على يد المدرب الأرجنتينى هيكتور كوبر.
 
عندما لا يكون التأهل إنجازا.. المغرب.. أسود الأطلسى تزأر مبكرا 
 
الأسود تزأر من جديد ومبكرا.. بات تأهل المغرب إلى كأس العالم أمراً معتاداً ومألوفاً، ولم لا وهو أمر يتكرر للمرة السابعة، رقم قياسى عربى، ولم يعد التأهل إنجازا فى حد ذاته، بعد تلك الملحمة العربية الكبرى التى قدمها منتخب الأسود فى النسخة السابقة من المونديال، واقتحامه كأول منتخب عربى للمربع الذهبي.
 
المنتخب المغربى كان أول منتخب إفريقى يحسم بطاقة التأهل بعد تصدره مجموعته فى التصفيات الإفريقية، فى مجموعة ضمت منتخبات تنزانيا وزامبيا والنيجير والكونغو وتأهل رسميا قبل 3 جوالات من نهاية التصفيات، ويدخل النسخة المقبلة وهو محمل بإرث ثقيل من التوقعات، وإرث أكبر من الأمل، لم يعد السؤال اليوم: هل يستطيع المغرب أن يقدم مستوى مشرفا؟ بل أصبح: هل يمكن للمغرب أن يذهب أبعد مما وصل إليه فى قطر 2022؟
 
تغيير الطموح
فمنذ سنوات، كان الحديث عن العرب فى كأس العالم يدور حول "المشاركة المشرفة"، لكن المغرب غير القاموس، وصار الحديث عن "كيف ينافس؟" و"إلى أى مدى يمكن أن يصل؟".
إذا كان مونديال 2022 قد أعاد صياغة صورة العرب فى كرة القدم العالمية، فإن مونديال 2026 قد يكون المسرح الذى يثبت فيه المغرب أن ما حدث لم يكن "معجزة لحظة"، بل بداية عصر جديد، فالفريق بات يملك خبرة اللعب فى أصعب الظروف، ويملك ثقة جماهيرية هائلة، سواء داخل المغرب أم فى العالم العربى والإفريقى، حيث تحوّل إنجازه فى قطر إلى قصة مشتركة ألهمت الملايين، والأهم أن المغرب يدخل 2026 فى وضع مختلف: ليس مجرد ضيف، بل بطل يبحث عن فصول جديدة فى روايته، وكما سجل اسمه كأول منتخب عربى وإفريقى يصل إلى نصف النهائى، قد يكون على موعد مع كتابة سطور أعظم من يدري؟ ربما النهائى، وربما أكثر.
فالمنتخب، الذى قلب موازين كرة القدم، وتحول من مجرد "ممثل عربي" إلى بطل حقيقى يسير بخطوات ثابتة نحو المجد، وأطاح ببلجيكا من دورى المجموعات، أحد أقوى منتخبات العالم، ثم واصل ملحمته بإقصاء إسبانيا بركلات الترجيح فى ثمن النهائى، قبل أن يطيح بالبرتغال ونجمه كريستيانو رونالدو فى ربع النهائى، ليضع العرب وإفريقيا لأول مرة فى نصف نهائى كأس العالم، قادر على ان يثبت أن بطولة 2026 ليست مجرد مشاركة جديدة، بينما محطة أخرى فى رحلة بدأها "أسود الأطلس" منذ عقود. 
 
بدايات الحلم
 قصة المغرب مع المونديال لم تبدأ فى قطر 2022، حيث تعود جذورها إلى نصف قرن مضى، حيث شارك فى ست نسخ سابقة من كأس العالم قبل أن يحجز مقعده فى نسخة 2026، لتكون المشاركة السابعة فى تاريخه، حين شارك فى كأس العالم للمرة الأولى عام 1970 بالمكسيك، وكتب المغاربة حضورهم الأول بتعادل تاريخى مع بلغاريا، ليصبح أول تعادل لمنتخب عربى فى المونديال، ثم جاءت نسخة 1986 فى المكسيك أيضًا، لتكون لحظة ميلاد حقيقية، حيث تأهل المغرب لأول مرة إلى دور الـ16 بعدما تصدر مجموعته على حساب البرتغال وإنجلترا وبولندا، وقتها، أصبح المغرب أول منتخب عربى وإفريقى يعبر من دور المجموعات، فى إنجاز فتح الباب واسعًا أمام الحلم.
فى التسعينيات، عاد المغرب للحضور فى 1994 بالولايات المتحدة، ثم فى 1998 بفرنسا، حين قدم واحدًا من أفضل عروضه، خصوصا بعد الفوز الكبير على اسكتلندا 0-3، لكنه ودّع البطولة بسبب الحسابات المعقدة للمجموعة، وبعد غياب طويل، عاد فى 2018 بروسيا، ليصطدم بمجموعة حديدية ضمت إسبانيا والبرتغال وإيران، وخرج برأس مرفوع رغم النتائج، حيث قدم أداءً جعل كثيرين يعتبرونه من أفضل المنتخبات التى غادرت الدور الأول.
ثم جاءت محطة قطر 2022، التى غيّرت كل شيء، لم يعد المغرب مجرد "ممثل قاري" أو "ضيف ثقيل"، بل أصبح بطل القصة، الجيل الذى يقوده وليد الركراكى صنع ملحمة لا تُنسى: انتصارات تاريخية، روح قتالية عالية، جماهير تهتف فى المدرجات، وراية مغربية رفرفت بين أعلام المنتخبات الكبرى فى نصف النهائى، المغرب وقتها لم يمثل نفسه فقط، بل حمل قلوب العرب والأفارقة وكل من يبحث عن قصة إلهام وسط هيمنة القوى الكلاسيكية.
 
هداف الأسود
على مدار تلك المشاركات، سجل المغاربة لحظات لا تنسى، لكن يبقى عبد الجليل هدا، هو الهداف التاريخى للمغرب فى كأس العالم، بعدما أحرز 3 أهداف فى نسخة 1998 بفرنسا، ومن بعده برز يوسف النصيرى، الذى سجل فى نسختى 2018 و2022، بما فى ذلك هدفه الأسطورى فى مرمى البرتغال بربع نهائى قطر، ليصبح أكثر اللاعبين المغاربة تأثيرًا فى الألفية الجديدة على مستوى المونديال.
 
محترف الأهلى المصرى يقود تونس للمونديال.. نسور قرطاج.. تحلق للمرة السابعة
 
واصل منتخب تونس كتابة التاريخ، بعد تأهله رسميًا إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الثالثة على التوالى والسابعة فى تاريخه، عقب فوزه الثمين على منتخب غينيا الاستوائية بهدف دون رد، فى المباراة التى جمعتهما على ملعب «نوفو إيبييان» ضمن الجولة الثامنة من التصفيات الإفريقية.
 
هدف المباراة الوحيد والقاتل جاء بأقدام محمد على بن رمضان، المحترف فى صفوف الأهلى المصرى، فى الدقيقة (94)، ليقود "نسور قرطاج" إلى إنجاز جديد يفتح الباب أمام جملة من المكاسب الكبيرة على مختلف الأصعدة، وبتأهله للمونديال للمرة السابعة، حافظ منتخب نسور قرطاج على صدارته العربية كأكثر المنتخبات العربية تأهلا للكأس العالم برصيد 7 مشاركات مشاركة مع المنتخب المغربى، الذى حجز أول مقعد عربى فى المونديال الذى سيقام فى 3 دول: أمريكا وكندا والمكسيك، علما بأن تونس سبق أن شاركت فى 6 نسخ سابقة أعوام : 1978 و1998 و2002 و 2006 و 2018 و 2022 .
ربما أن المشاركة الأولى للتوانسة فى المونديال هى الأكثر ملحمية والخالدة حقًا فى الأذهان، عندما نجحت كتيبة المدرب عبد المجيد الشتالى فى الفوز على المكسيك بثلاثية والتعادل مع ألمانيا الغربية، لكن الهزيمة أمام بولندا حرمت النسور من بلوغ دور الـ 16.
وشاركت تونس مجددًا فى المونديال بعد ذلك فى 3 نسخ متتالية، وهى 1998 و2002 و2006، وفى جميعهم خرجت من الدور الأول، وغابت لمدة ثم أخيرًا عادت فى نسخة 2018، وحققت كتيبة المدرب نبيل معلول آنذاك فوزًا وحيدًا فى مجموعة الموت أمام بنما.
وكانت المشاركة التونسية فى نسخة 2022 بقطر استثنائية أيضًا، فرغم الشكوك الكثيرة التى أحاطت بكتيبة المدرب جلال القادرى قبلها، فإن تونس قدّمت مستويات مذهلة، حيث فازت على بطل النسخة الماضية فرنسا، وتعادلت مع الدنمارك، ولولا الهزيمة أمام أستراليا لوصلت إلى ثمن النهائى.
 
مكاسب مالية
تأهل المنتخب التونسى إلى كأس العالم 2026 لا يقتصر فقط على الجانب الرياضى فقط ، بل يتعداه إلى مكاسب مالية ضخمة ستعود بالنفع على الاتحاد التونسى لكرة القدم والكرة التونسية عمومًا..المشاركة فى المونديال تضمن لتونس ما لا يقل عن 12.5 مليون دولار كعوائد مباشرة من الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا"، موزعة بين منح تحضيرية وجوائز مالية للمشاركة فى دور المجموعات.
هذا المبلغ قابل للزيادة فى حال نجح المنتخب فى تخطى الدور الأول، حيث تصل المكافآت إلى حدود 15 أو 20 مليون دولار للمنتخبات التى تتجاوز دور المجموعات، كما أن التأهل سيُنعش خزينة الجامعة التونسية عبر عقود الرعاية والإعلانات، وحقوق البث التليفزيوني، بالإضافة إلى دعم حكومى متزايد لتطوير البنية التحتية الكروية.
واحدة من أبرز المكاسب الفنية، التى تحققها تونس من التأهل هى فرص خوض مباريات، ودية قوية ضد منتخبات عالمية، كما حدث فى نسخ المونديال السابقة، قبل مونديال روسيا 2018، لعب نسور قرطاج وديات كبيرة أمام إسبانيا والبرتغال، وقبل مونديال قطر 2022 واجه المنتخب البرازيلى فى لقاء جماهيرى شهير فى باريس.
 
جاذبية مزدوجى الجنسية
من بين المكاسب الإستراتيجية التى تحققها تونس بعد ضمان الظهور فى كأس العالم 2026، هى تعزيز قدرتها على استقطاب اللاعبين مزدوجى الجنسية الناشطين فى أوروبا، فالمشاركة المنتظمة فى كأس العالم تُعد عنصر جذب قوياً لهؤلاء اللاعبين الذين يبحثون عن تمثيل منتخبات تشارك فى البطولات الكبرى.
وتبرز عدة أسماء مرشحة لتعزيز صفوف المنتخب، على غرار يوسف الشرميطى مهاجم نادى غلاسكو رينجرز الإسكتلندي، إلى جانب لاعبين آخرين ينشطون فى دوريات مثل الدورى الفرنسى والبرتغالى والألمانى، حيث يعزز التأهل ثقة هؤلاء فى المشروع الكروى التونسى، ويمنح الاتحاد التونسى أفضلية فى مفاوضاتهم أمام منتخبات أوروبية منافسة.
 
قمة معنوية
لا يمكن إغفال القيمة المعنوية الكبيرة لهذا التأهل، فى ظل الوضع الرياضى والاقتصادى الذى تمر به البلاد، حيث يخلق تأهل المنتخب حالة من الفرح الجماعى والتفاؤل، ويعيد الثقة فى المنظومة الرياضية التونسية، ويمنح دفعة معنوية كبيرة للأندية واللاعبين الشبان الذين يحلمون بالسير على خطى نجوم المنتخب.
تأهل تونس إلى مونديال 2026 لا يُعد فقط إنجازًا رياضيًا، بل هو انتصار وطنى شامل يحمل بين طياته أبعادًا اقتصادية وفنية وإستراتيجية مهمة.
 
المصريان الجوهرى وحسام حسن أسسا الحلم.. النشامى.. حلم الأردن  يتحقق بعد 40 عاماً
 
المجد لا يولد مصادفة، هذا هو عنوان قصة تأهل منتخب الأردن للمرة الأولى فى تاريخه إلى كأس العالم للأندية، بل كان التأهل نتيجة قصة درامية، فما بين 1986 و2025  وبعد  40 سنة أشرق حلم النشامى، وتحولت الآمال والطموحات إلى حقيقة على الأرض، بعد أن خطف المنتخب الأردنى أولى البطاقات العربية عن القارة الآسيوية، وحجز مقعده رسميا فى قطار كأس العالم، سابقا منتخبات كبيرة وعريقة فى مشوار الوصول إلى مونديال 2026 الذى تستضيفه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
 
الأردن، دخل التاريخ مرات عديدة، فبعد قصة التأهل، بات المنتخب العربى العاشر الذى يصعد إلى كأس العالم، لينضم إلى قائمة المنتخبات العربية التى شاركت سابقًا وهى مصر، المغرب، الجزائر، تونس، السعودية، العراق، الكويت، قطر، والإمارات.
 
البداية قبل 4 عقود
فى 15 مارس من عام 1985، دخل الأردن رسميا تصفيات كأس العالم للمرة الأولى فى تاريخه، وجاء فى مجموعة ليست بالسهلة إلى جانب كل من قطر والعراق فى التصفيات التمهيدية، ليبدأ المشوار من عمّان بمواجهة المنتخب القطرى، ونجح «النشامى» فى تحقيق الفوز بهدف وحيد، سجله المدافع عصام التلى بكرة رأسية رائعة، لكن هذا الفوز كان الوحيد، بعد أن خسر مباراة الرد فى الدوحة 0-2، وكذلك أمام المنتخب العراقى فى عمان 2-3 وفى مباراة الرد 0-2، ليتأهل العراق إلى الدور الثانى ويواصل مشواره حتى وصول نهائيات كأس العالم فى المكسيك.
لم يكن حظ الأردن أفضل حالا فى النسخ التالية، ففى تصفيات 1990 لم يتمكن من تجاوز المرحلة التمهيدية الأولى بعد خسارته أمام العراق والبحرين، وفى النسخة التالية 1994 لم يتأهل بعد مواجهات مع العراق واليمن، ومثلها فى 1998 خرج من التصفيات بعد مواجهات مع إيران وسوريا، وفى 2002 لم يتجاوز الدور الأول بعد مواجهات مع قطر وأوزبكستان، كما خرج فى 2006 بعد مواجهات مع كوريا الجنوبية وإيران.
الجوهرى.. بداية التغير
فى 2003 غير الكابتن المصرى الكبير الراحل محمود الجوهرى شكل المنتخب الأردني، وحوله إلى منتخب تنافسي، من خلال وضع برنامج إعدادى متكامل ومباريات ودية دولية لم يعتد عليها النشامى، وأثمرت خطة الجوهرى فى الوصول إلى نهائيات كأس آسيا 2004 التى أقيمت فى الصين للمرة الأولى فى تاريخه، ونجح النشامى فى الوصول إلى الدور الثانى، وخرجوا على يد اليابان بركلات الترجيح..لمسات الجوهرى كانت واضحة على المنتخب الذى حقق المركز 37 فى ترتيب الفيفا، لكنه لم ينجح فى تجاوز الدور الأول من تصفيات كأس العالم 2006.
استقال الجوهرى بعد تصفيات كأس العالم وتولى المدرب البرتغالى فينجادا القيادة الفنية للمنتخب، لكن نتائج النشامى ازدادت سوءا فى عهده، وفشل فى تجاوز المرحلة الأولى من تصفيات كأس العالم 2010 بعد التعثر أمام أستراليا واليابان.
فى تصفيات كأس العالم 2014، لم ينجح النشامى فى تحقيق الفوز بأول مباراتين، فقرر اتحاد الكرة الأردنى إقالته وتعيين المدرب العراقى عدنان حمد بدلا عنه لتتغير الصورة، ويدخل المنتخب الأردنى بشكل تنافسى مميز، توجه بالفوز على كل من كوريا الجنوبية وأستراليا فى عمان، لكنه لم ينجح فى خطف بطاقة التأهل المباشر، وحصل على المركز الثالث فى المجموعة ليتأهل إلى الملحق للمرة الأولى فى تاريخه، ويقرر حمد إنهاء علاقته بالنشامى، فيتم تعيين المدرب المصرى حسام حسن بديلا عنه، لينجح فى اجتياز أوزبكستان، ليصطدم بمنتخب أوروجواى بكامل نجومه، لكن لم يسعفه بتحقيق الحلم، ليخرج بمجموع المباراتين.
 
حسام حسن وأول ملحق
فى تصفيات روسيا 2018 شهد المنتخب الأردنى تغييرات فى جهازه الفنى بعد تفضيل حسام حسن قيادة الزمالك على الاستمرار بتدريب النشامى، ليتعاقد الاتحاد الأردنى مع المدرب الإنجليزى راى ويلكينز، الذى حقق سلسلة من النتائج السيئة ليتم تعيين المدرب الوطنى أحمد عبد القادر بديلا له، وبعد عدة مباريات تم التعاقد مع المدرب البلجيكى بأول بوت، الذى لم يسعفه الوقت فى قيادة المنتخب للتأهل للمرحلة الثالثة والحاسمة من التصفيات، ليخلفه المدرب البلجيكى فيتال بوركلمانز فى شهر سبتمبر من عام 2018، ورغم وصوله إلى الدور الثانى من كأس آسيا 2019 التى أقيمت فى الإمارات، فإنه لم ينجح فى التأهل لنهائيات كأس العالم. 2022 حيث حل ثالثا فى مجموعته خلف أستراليا والكويت، حيث تأهلت أستراليا عن المجموعة.
تم إنهاء التعاقد مع بوركلمانز، فى شهر يونيو من عام 2021 ليتم الإعلان عن التعاقد مع المدرب المغربى الحسين عموتة، الذى قاد النشامى لنهائى كأس آسيا وحقق الوصافة خلف قطر، لكنه فضل ترك المنتخب للتعاقد مع الجزيرة الإماراتي، ليخلفه مواطنه جمال السلامي، الذى أكمل إطار لوحة الإنجاز، وحقق الحلم الكبير للنشامى، بعد أن ضمن التأهل قبل جولة واحدة على نهاية تصفيات المجموعة الثانية، بحلوله فى المركز الثانى خلف المنتخب الكورى الجنوبى برصيد 16، ومتقدما على أقرب مطارديه المنتخب العراقى بـ 4 نقاط الذى ذهب إلى المحلق.
 
 
 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام