الخطاب الذى ألقاه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى القمة العربية الإسلامية الطارئة فى الدوحة، جاء بمثابة وثيقة مصرية إلى القوى العظمى، وإلى الرأى العام العالمى، ودول الإقليم وإلى إسرائيل التى ترتكب إبادة جماعية وتطهيرا عرقيا وتدميرا يعاقب عليه القانون الدولى، ذلك الخطاب الذى اتسم بلغة قاطعة وحاسمة، وحمل رسائل مباشرة وواضحة إلى الداخل والخارج.
يوم التاسع من سبتمبر 2025، يوم العدوان الإسرائيلى على قطر، يعد يوما خطيرا، يضاف إلى الأيام التى غيرت العالم، ولذا لم يعد الصمت ممكنا على هذا العدوان، الذى طال دولة خليجية للمرة الأولى فى التاريخ، مما يفتح الباب للفوضى والغطرسة، وما يسمى سلام القوة الخطير.
مصر - الدولة والدور - قالت كلمتها بوضوح فى قمة الدوحة "يوم الإثنين 15 سبتمبر الجارى"، سيما أن الأخطار باتت تهدد خرائط المنطقة والإقليم، وهذا ما حذرت منه مصر منذ اللحظة الأولى لاندلاع العدوان الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى، وأضحى واقعا يهدد الإقليم العربى، ويتوسع إلى تهديد الاستقرار العالمى، ويجعل من المنطقة ساحة تنطلق منها بذور الحرب العالمية الثالثة. وقد اعترف بنيامين نتنياهو بوظيفة إسرائيل الحقيقية، حين قال إننا نشبه إسبرطة القديمة، وبذلك يكشف عن الدور، حيث إن إسبرطة كانت بمثابة معسكر جنود وسلاح تقاتل أثينا المتمدينة والمتحضرة، والمعنى العميق لهذا الأمر أنه يضع نفسه كمستعمرة عسكرية لا تتوقف عن القتال، فإسبرطة كانت تلك وظيفتها فى العصور اليونانية القديمة. يعتقد نتنياهو، أننا لاندرك الرموز التى يرمى إليها، فبعد أن استعان بنصوص دينية، ها هو، يستعين بتاريخ مظلم من الأزمنة القديمة .
كل هذه الخيوط تجمعت أمام الرؤية المصرية، قرأتها بعناية وفحصتها بدقة، وأدركت أن هذا التطرف يفضى إلى توسيع دائرة التدمير فى الشرق الأوسط، وكان الاعتداء على الشقيقة قطر بمثابة إشارة كبرى لما حذرت منه مصر، فللمرة الأولى منذ اندلاع الصراع العربى - الإسرائيلى قبل ثمانين عاما، ترتكب إسرائيل عدوانا على دولة خليجية، وهذا بمثابة كسر للعهد الإقليمى، والعهد الدولى الذى ينظر إلى منطقة الخليج كونها منطقة استقرار عالمى، بما تحظى به من اقتصاد يترابط مع العالم، وسياسة تسهم فى استقرار الشرق الأوسط، وكثيرا ما أكدت مصر أن أمن الخليج جزء من الأمن القومى المصرى. فى هذا السياق تأتى ضرورة التوقف بإمعان، أمام رسائل أساسية أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسى، بوضوح وفى مقدمتها: < رسالة إدانة - لا لبس فيها - للاعتداء الإسرائيلى على قطر: أكد أن العدوان الذى طال الأجواء، والأراضى القطرية سابقة خطيرة، وانتهاك جسيم للقانون الدولى، وميثاق الأمم المتحدة، ما يجعل المسألة ليست قطرية فقط، إنما قضية تمس الأمن القومى العربى والإسلامى. **** < رسالة تحذير من الانفلات الإسرائيلى: أوضح أن الممارسات الإسرائيلية، تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وأصبحت سلوكا منفلتا يهدد بتوسيع رقعة الصراع إلى المنطقة كلها، ما يعنى أن الصمت لم يعد مقبولا. **** < رسالة للمجتمع الدولى: طالب المجتمع الدولى، بتحمـــل مسئوليـــاته القانونــية والأخلاقية، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات الإسرائيلية التى تعرقل أى جهد للسلام. **** < رسالة لبناء موقف عربى إسلامى مشترك: شدد على ضرورة بلورة إطار عربى - إسلامى للتعاون والأمن الإقليمى، استنادا إلى القرار العربى الأخير حول "الرؤية المشتركة للأمن والتعاون"، منعا لفرض ترتيبات إقليمية أحادية الجانب. **** < رسالة مباشرة إلى إسرائيل: قال بوضوح: إن الأمن لا يتحقق بالقوة والاعتداء، بل باحترام القانون الدولى وسيادة الدول، مؤكدا أن هذه المبادئ غير قابلة للمساومة. **** < رسالة إلى الشعب الإسرائيلى: توجه إلى المجتمع الإسرائيلى نفسه، محذرًا من أن سياسات حكومته الحالية تقوض مستقبل السلام، وتهدد اتفاقيات قائمة، وقد تجر المنطقة كلها إلى أجواء صراع ستدفع إسرائيل ثمنها أيضا. **** < رسالة دعم صريح للفلسطينيين: جدد التأكيد على رفض مصر، سياسة العقاب الجماعى، والتهجير القسرى، وتعهد بدعم صمود الشعب الفلسطينى على أرضه، ورفض أى مساس بحقوقه غير القابلة للتصرف. **** < رسالة حول حل الدولتين: أعاد التأكيد، أن الحل العادل يتمثل فى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ودعا المجتمع الدولى للاعتراف الفورى بدولة فلسطين، كخطوة لحماية حل الدولتين. **** < رسالة عن وحدة الصف: اعتبر أن اللحظة فارقة، وأن الوحدة العربية والإسلامية، هى نقطة الارتكاز الأساسية لمواجهة التحديات، مانعا الانزلاق إلى الفوضى ومواجهة محاولات فرض ترتيبات تتعارض مع المصالح المشتركة. **** < رسالة عملية بإنشاء آلية عربية إسلامية للتنسيق: اختتم بدعوة عملية لإنشاء آلية عربية، إسلامية للتعاون الأمنى والسياسى والاقتصادى، تكون أداة لمواجهة التحديات وحماية الأمن القومى المشترك، مؤكدا أن مصر تمد يدها لكل جهد صائب. الخطاب فى مجمله، يجمع بين الإدانة القاطعة لإسرائيل، والتحذير من التصعيد، والدعوة إلى وحدة عربية إسلامية، والمطالبة بتحرك دولى، مع طرح رؤية عملية بإنشاء آلية تنسيق مشتركة.