رياضة



مورينيو أشهر الضحايا الإقالات المبكرة.. من عادة عربية إلى عدوى أوروبية

18-9-2025 | 22:36
⢴ جلال الشافعى

عموتة يدخل التاريخ بأسرع إقالة فى الدورى الإماراتى.. والأهلى المصرى يغير سياسته
ثلاثة مدربين كبار يسقطون فى القارة العجوز.. وإقالة تين هاج حدث تاريخى فى ألمانيا 

منذ سنوات طويلة، ارتبطت الكرة العربية بظاهرة الإقالات السريعة للمدربين، حتى باتت جزءًا ثابتًا من مشهدها الكروى، وفى كل موسم نرى أندية تغير جهازها الفنى بعد جولة أو جولتين فقط، وأحيانًا أكثر من مرة خلال الموسم الواحد، وكأن الاستقرار الفنى أصبح ترفا لا مكان له فى منطقتنا العربية، بسبب الجماهير الغاضبة والإدارات المتعجلة، وكذلك الضغوط الإعلامية، وكلها عوامل جعلت المدرب دائمًا الحلقة الأضعف، لكن الغريب أن هذا الموسم، حمل مفاجأة غير متوقعة فى الملاعب الأوروبية، التى طالما عرفت بالصبر على المدربين ومنحهم الوقت الكافى، بدأت تشبه إلى حد كبير الكرة العربية، ففى أسابيع قليلة من انطلاق موسم 2025– 2026، انتقلت «عدوى الإقالات المبكرة»، إلى القارة العجوز، وأطاحت بأسماء كبيرة مثل المدرب البرتغالى الشهير جوزيه مورينيو، وجونار سولشاير، وإريك تين هاج، لتثبت كرة القدم أن ضغط النتائج لم يعد يعرف حدودًا، وأن مقصلة الإقالات باتت حاضرة فى الشرق والغرب معًا.

الأهلى المصرى يغير سياسته
ظهرت الإقالات الفنية سريعًا فى الدورى المصرى الممتاز هذا الموسم، حتى قبل مرور 5 جولات فقط، حيث كانت الإقالة الأولى من نصيب الإسبانى خوسيه ريبيرو، مدرب النادى الأهلى، الذى جاء وسط آمال كبيرة فى استكمال النجاحات المحلية والقارية، حيث أدار ريبيرو 7 مباريات فقط، فاز فى مباراة واحدة، تعادل مرتين وخسر ثلاثا، بينها 4 فى بطولة الدورى، حصد خلالها 5 نقاط فقط، ليترك الفريق تاسعًا فى الترتيب، فى أسوأ انطلاقة لبطل الدورى، وحامل اللقب منذ 2009، وهى ما فتحت الباب أمام الجماهير لتصب غضبها على الإدارة، ومعها جاء القرار السريع بإنهاء العقد "بالتراضى"، لكن فى الواقع لم يكن الأمر تراضيًا بالمعنى الكامل، بل رضوخ لضغط مدرجات لا تعرف الصبر، وإعلام يضاعف كل أزمة صغيرة حتى تتحول إلى كرة نار، وهو ما دفع الإدارة لتغيير سياستها الشهيرة بمحاسبة المدرب بعد نهاية الموسم.
 ولم يكن الأهلى وحده فى هذا المشهد، إذ وجد طارق مصطفى نفسه خارج أسوار نادى البنك الأهلى مبكرًا، الرجل الذى جاء بخبرة محلية واسعة، لم ينجح فى كسب ثقة الإدارة، خصوصًا بعد البداية المتواضعة للفريق، حيث قاد الفريق فى 5 مباريات، حقق خلالها 4 تعادلات وتلقى هزيمة وحيدة، ولم يسجل سوى هدف واحد، ليتم فسخ التعاقد معه، وتم تعيين أيمن الرمادى، مدرب الزمالك، وسيراميكا كليوباترا، مديرا فنيًا للفريق، على الرغم أن الفريق قدم مردودا طيبًا الموسم الماضى مع طارق مصطفى، وكان قريبًا جدا من المشاركة القارية ونجح فى إحراج الأندية الكبرى. 

أسرع إقالة
إذا كان الأهلى المصرى، قد صبر على مدربه سبع مباريات، فإن إدارة الجزيرة الإماراتى، لم تنتظر أكثر من 90 دقيقة، ليجد المدرب المغربى حسين عموتة نفسه، مقالًا من منصبه بعد مباراة افتتاحية خسرها الفريق فى الدورى الإماراتى، فى مشهد يلخص إلى حد بعيد طبيعة كرة القدم فى الخليج، حيث تكون ردة الفعل حادة وسريعة، لدرجة أن المدرب قد يحاسب على مباراة واحدة، حيث جاء القرار، كرد فعل سريع وصادم بعد الخسارة أمام خورفكان (2-3) فى الجولة الافتتاحية للدورى، وأصدر النادى بيانا عبر حسابه الرسمى على منصة "إكس"، شكر فيه الجهاز الفنى المقال، وكان عموتة، البالغ من العمر 55 عاما، قد تولى قيادة الجزيرة فى يوليو 2024، بعقد يمتد حتى 2026، ونجح فى التتويج مع الفريق بكأس مصرف أبوظبى الإسلامى للمحترفين الموسم الماضى، وبرغم أن خروجه كان مطروحًا عقب نهاية الموسم، فإن إدارة النادى جددت الثقة فيه، غير أن الخسارة المفاجئة أمام خورفكان، سرعت من رحيله، وتعتبر إقالة عموتة، ثانى أسرع إقالة فى تاريخ الدورى الإماراتى، إذ سبق وتمت إقالة المدرب البرازيلى، جورفان فييرا، من تدريب اتحاد كلباء، بعد الجولة الأولى لموسم 2018/2019، ليصبح عموتة الآن فى نفس القائمة التى لم يدخلها إلا قلة من المدربين، الذين لم يُمنحوا الفرصة الكافية لإثبات قدراتهم.

العدوى تصل أوروبا
الغريب أن أوروبا، التى لطالما كانت تضرب بها الأمثال فى الصبر على المدربين، لم تنج هذا الموسم من العدوى العربية، ففى غضون أسابيع قليلة من انطلاق موسم 2025–2026، اهتزت أركان القارة العجوز بثلاث إقالات مدوية، والغريب والمفارقة أن جميع الضحايا حتى الآن كانوا مدربين سابقين لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزى، فالبداية كانت مع البرتغالى جوزيه مورينيو، والملقب بـ "السبيشال وان"، وإقالته من تدريب  فنربخشة التركى، حيث  دخل الموسم بأحلام عودة النادى إلى دورى أبطال أوروبا، لكن الخروج المبكر أمام بنفيكا فى الدور التمهيدى كان كافيًا للإطاحة به، حيث رأت إدارة فنربخشة  أن المشروع لا يسير كما خطط له، ولم تعط المدرب المخضرم سوى مباراتين قبل أن تكتب النهاية، فإقصاء الفريق من دورى الأبطال، يعنى خسارة ما يقارب 25 مليون يورو من الجوائز وعوائد البث".
حيث كشف على كوتش، رئيس نادى فنربخشة التركي، فى تصريحات صحفية، أن الهزيمة أمام بنفيكا لم تكن السبب المباشر لإقالة مورينيو، بل الطريقة التى خرج بها الفريق من دورى الأبطال، وأضاف موضحًا أن فلسفة النادى تختلف عن أسلوب المدرب:"إقالة مورينيو تمت لأننى أؤمن بأن الفريق كان يجب أن يقدم كرة أفضل فى المرحلة الحالية، أسلوبه ربما ينجح فى أوروبا، لكن فى تركيا علينا أن نسحق الخصوم فى أغلب المباريات".
وتابع كوتش، ليؤكد أن المسألة لم تكن فنية فقط بل ذهنية أيضًا:"كنت أعلم أن مورينيو مدرب دفاعى، وتحدثنا معًا بشأن ضرورة اعتماد أسلوب لعب هجومى، فريق مثل فنربخشة يجب أن يحصد 99 نقطة ويسجل 99 هدفًا كل موسم، ثم ختم بكلمات عاطفية أظهرت حجم الخيبة: "إقناع رجل يملك مسيرة مميزة مثل مورينيو، بالقدوم إلى هنا كان إنجازًا، وكان الوداع مرًا، لأنه من الصعب أن تنفصل عن شخص، كنت تعتبره صديقا".
بعد إقالة مورينيو، جاء الدور على النرويجى أولى غونار سولشاير، مع بيشكتاش، الرجل الذى اشتهر بقيادته مانشستر يونايتد سابقا، وجد نفسه فى الموقف ذاته، بعد هزيمة مفاجئة من لوزان السويسرى، أطاحت بالفريق من تصفيات دورى المؤتمر الأوروبى، إدارة بيشكتاش لم تنتظر حتى نهاية الأسبوع، القرار جاء فى أقل من ساعة من صافرة النهاية.
 أما المشهد الأكثر دراماتيكية، فكان فى ألمانيا، حيث أقال نادى باير ليفركوزن، مدربه الهولندى إريك تين هاج، بعد مباراتين فقط من انطلاق دورى "البوندسليجا"، النادى الذى أنفق بسخاء فى سوق الانتقالات، لم يتحمل تعثرًا مبكرًا، ليصبح تين هاج أول مدرب فى تاريخ الدورى الألمانى تتم إقالته بهذه السرعة، مما يؤكد أن الإقالات الثلاث تعكس أن الضغوط الاقتصادية الهائلة فى أوروبا، باتت أقوى من تقاليد الصبر، خسارة التأهل إلى دورى الأبطال، تعنى ضياع عشرات الملايين من عوائد البث والرعاية، وهو ما يجعل الأندية أكثر اندفاعًا نحو قرارات التغيير الفورى.
ومن ألمانيا إلى انجلترا انتقلت العدوى سريعاً، حيث كان مدرب فريق نوتنجهام فورست، البرتغالى نونو أسبيرتيو، أول ضحايا الدورى الأشهر والأهم فى العالم، حيث تمت إقالته بعد الأسبوع الثالث، وبعد أن أمضى 21 شهرا مع الفريق، ويترقب الجميع المزيد من الإقالات المبكرة فى كل دوريات العالم.

حدث فريد فى ألمانيا
عند النظر إلى المشهدين العربى والأوروبى، نجد أن النتيجة واحدة، إقالة سريعة للمدربين، لكن الدوافع تختلف، فالأسباب فى العالم العربى تتنوع بين ضغط جماهيرى وإعلامى، وخلافات إدارية، ورغبة فى امتصاص الغضب الشعبى، أما فى  أوروبا، فالبعد المالى هو العامل الأكبر، ففقدان مقعد فى دورى الأبطال، أو الخروج من بطولة قارية يعنى خسائر فادحة، قد تهدد ميزانية النادى بأكمله، ومع ذلك، يلتقى الطرفان فى نقطة مشتركة: ثقافة البحث عن الحلول السريعة، المدرب أصبح الحلقة الأضعف التى يسهل التضحية بها، حتى إن كان هو آخر من يتحمل المسئولية عن مشاكل أعمق فى بنية الفريق أو الإدارة.
وإذا استمرت كرة القدم فى هذا النهج، فإن الأثر سيكون عميقًا على مستقبل التدريب، المدربون سيصبحون أكثر حذرا، وربما أكثر اندفاعًا لتحقيق نتائج سريعة على حساب البناء الطويل المدى
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام