عدد طلاب مرحلة ما قبل التعليم الجامعى فى مصر نحو 26 مليونا موزعون على أكثر من 620 ألف مدرسة حالة من التفاؤل الحذر تسود الشارع المصرى مع بدء تجربة البكالوريا الجديدة د.علاء عشماوى: النظام الجديد يركز على قياس مخرجات التعليم التى تسهم فى بناء الإنسان د. أحمد خليفة: تعزيز جودة التعليم داخل المدارس الحل المثالى للقضاء على «الدروس الخصوصية» د. رانيا الحسينى: المنصات التعليمية المجانية أسهمت بشكل فاعل فى محاربة الدروس الخصوصية لم يعد التعليم ما قبل الجامعى فى مصر يستهدف فقط نقل المعرفة، وتأهيل الطلاب للمرحلة الجامعية فحسب إنما تحول أيضًا إلى ركيزة أساسية لبناء أجيال شابة وفتح آفاق جديدة أمامهم نحو مستقبل أفضل فى ظل جهود كبيرة تبذل من قبل الحكومة المصرية للارتقاء بجودة التعليم والوصول به لمصاف العالمية، وجعل مصر وجهة تعليمية رائدة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .
ومنذ عام 2014، ووجهت الحكومات المتعاقبة بناء على تعليمات القيادة السياسية كامل أوجه الدعم اللازمة للمنظومة التعليمية، وتخصيص الدعم اللازم للتوسع فى بناء المدارس وصيانتها وتطوير المناهج والتصدى بحزم للمشاكل المزمنة التى أرهقت كاهل الطلاب وأولياء الأمور والمتمثلة فى ظاهرة الدروس الخصوصية. وهناك خطوات كبيرة تم اتخاذها أخيراً، قام بها وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف فى هذا المجال أبرزها فتح المجال أمام الطلاب وأولياء الأمور للاختيار بين نظام شهادة البكالوريا، ونظام الثانوية العامة، مع منح الحرية الكاملة فى تحديد المسار المناسب لكل طالب. هناك حالة من التفاؤل الممزوج والترقب تسود الشارع المصرى مع انطلاق العام الدراسى الجديد، حيث لا تخلو النقاشات اليومية بين الناس فى الشوارع ومرافق المواصلات وغيرها من أحاديث تتعلق بالتعليم ما قبل الجامعى وما تشهده المدارس من جهود التطوير والتحديث، تتزامن مع قرارات أخرى صادرة عن وزير التعليم محمد عبد اللطيف أبرزها، توفير الكتب الدراسية عبر المنصات الرقمية التابعة للوزارة، مع توفير شرح مبسط من قبل نخبة من خبراء التعليم لجميع المراحل التعليمية، وصولا لما تقوم به الوزارة من جهد لتطوير المرحلة الثانوية واعتماد «نظام البكالوريا» وعقد لقاءات داخل المدارس مع أولياء أمور الطلاب للتعريف بمزايا هذا النظام الجديد والذى يستهدف تخفيف الأعباء عن الطلاب وأولياء الأمور، وتجنب الضغوط الناجمة عن الفرصة الامتحانية الواحدة التى تحدد مصير الطالب ومنحه فرصًا متعددة بشكل أكثر عدالة وإنصافًا إلى جانب عدد أقل من المواد الدراسية، بما يمنحه حرية أكبر فى تحديد مساراته المستقبلية، مع الحفاظ على جودة المخرجات التعليمية وفقاً للمعايير الدولية. مما يدفع بالطلاب لعدم الاعتماد على الدروس الخصوصية التى أرهقت كاهل أولياء الأمور فى سنوات سابقة. الإنفاق على التعليم ووفقا للكتاب الإحصائى الخاص بالمنظومة التعليمية الصادر عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، للعام الدراسى 2025-2024، فقد بلغ عدد الطلاب فى مرحلة ما قبل التعليم الجامعى بلغ 25 مليونا و829 ألفا 619 طالبا وطالبة، بالإضافة إلى 876 ألفا و432 معلما. وفقا للغة الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن هناك 26 مليون أسرة مصرية لديها أبناء فى مراحل التعليم المختلفة ويتجاوز إجمالى مبلغ ما تنفقه تلك الأسر على قطاع التعليم حوالى 482 مليارًا و247 مليون جنيه.
وقدر التقرير متوسط الإنفاق السنوى للأسرة المصرية الواحدة، على التعليم fkpm 18 ألفًا و549 جنيه سنويًا. ورصد التقرير، قيمة ما ينفقه المصريون على بند الدروس الخصوصية نحو 136.474 مليار جنيه سنويا، حيث يبلغ إنفاق الأسرة الواحدة، على الدروس الخصوصية، 5249 جنيها سنويا، وقدر التقرير متوسط ما تنفقه الأسرة الواحدة بالمدن على قطاع التعليم وملحقاته، بنحو 12 ألفًا و829 جنيهًا، تمثل نسبة قدرها 12.5 ٪ من إجمالى دخلها السنوي، بينما يصل الإنفاق السنوى للأسرة المصرية بالريف، على قطاع التعليم وملحقاته 5 آلاف و720 جنيهًا بنسبة 9.2 ٪ من إجمالى الدخل السنوى للأسرة فى الريف.
وكشف البيان التحليلى لـ الموازنة العامة للدولة للعام 2026/2025، عن تطور لافت فى حجم المخصصات المالية الموجهة لـ حافز تطوير التعليم قبل الجامعى خلال السنوات الأخيرة، وبلغ نحو 4.329 مليار جنيه، مقابل 3.430 مليار جنيه خلال العام السابق 2024/2023، و3.347 مليار جنيه فى 2024/2023. كما سجل الحافز 2.774 مليار جنيه خلال 2023/2022، مقارنة بـ 2.342 مليار جنيه فى 2022/2021. وهو ما يعكس التزام الدولة بتعزيز مكانة المعلم ماديًا، باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير التعليم قبل الجامعي، وبما يواكب مستهدفات رؤية مصر 2030 فى الاستثمار بالعنصر البشرى والارتقاء بجودة العملية التعليمية. معايير الجودة
من جهته قال الدكتور علاء عشماوى، رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، أن الهيئة طورت معايير جودة التعليم واعتماد التعليم قبل الجامعى، وذلك عبر تطوير المعايير والفكر، بحيث تم تقليص بشكل تدريجى فكرة الاهتمام بالكم وليس الكيف، مع الحرص والتركيز على قياس مخرجات التعليم التى تسهم فى بناء الإنسان وتركيز المعايير، على ما يثبت أن الطالب حصل على المعارف والمهارات المطلوبة والتى تسهم فى نقله لمرحلة أعلى يسهم فيها بخدمة مجتمعه على أكمل صورة .
وأشار عشماوى إلى أن التطوير الذى تشهده مصر لم يقتصر على التعليم العام فحسب وإنما امتد ليشمل التعليم الأزهرى بداية من المعاهد الأزهرية حتى الجامعى والعلوم الشرعية حيث تم تطويرها تهتم بمخرجات التعلم، والذى بدوره ينطبق أيضا على التعليم العالى، وتابع قائلا: تم تطوير معايير الاعتماد المؤسسى والبرامجى بما يتوافق مع تطور المعايير العالمية .
وأكد عشماوى، أن الهيئة تستعد لإعلان معايير اعتماد المؤسسات التدريبية قريبا والعمل بها فى استقبال طلبات اعتماد المؤسسات التدريبية فضلا عن الانتقال بهذه المبادرة إلى المستوى الإقليمى من خلال الشبكة العربية للتعليم العالى بعدة دول عربية. وذلك فى إطار تنفيذ كل بنود إستراتيجية تطوير التعليم التى تبناها رئيس الجمهورية وأعلن عنها أخيرا . كثافات الفصول الحكومة المصرية ممثلة فى وزارة التربية والتعليم استعدت جيدا للعام الدراسى الجديد وتم تأكيد الانتهاء من طباعة الكتب الدراسية وتسليمها للمدارس ومنها للطلاب مع التشديد على عدم الربط بين تسليم الكتب ودفع المصروفات. كما نجحت الوزارة فى التعامل مع مشكلة كثافات الفصول المرتفعة فى السنوات الأخيرة بحلول عملية وتمكنت من تم تقليلها، حيث أكد وزير التربية والتعليم، الوزير محمد عبد اللطيف، أن الكثافات الطلابية المرتفعة داخل الفصول غير مقبولة، وأن أى فصل يجب ألا يتجاوز 50 طالباً، ونسب حضور الطلاب على مدار العام الدراسى يجب ألا تقل عن 80 ٪، علمًا بأن أعمال السنة ستكون مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالانتظام فى الدراسة، وهو ما يعيد الانضباط للعملية التعليمية داخل المدرسة، كما أن وزارة التربية والتعليم تستهدف إنهاء العمل بنظام الفترات المسائية فى المدارس الابتدائية، من أجل توفير بيئة تعليمية أفضل للطلاب. كما أكد الوزير محمد عبد اللطيف على ضرورة مواصلة تفعيل مجموعات التقوية المدرسية داخل المدارس تحت إشراف كامل من الإدارات التعليمية، وبما يضمن إتاحة فرص متكافئة لجميع الطلاب فى مختلف المناطق. كما وجه الوزير بأهمية الحفاظ على المظهر العام للمدارس بما يشمل طلاء الفصول والجدران والتشجير وتحسين بيئة المدرسة قبل بداية العام الدراسي، مؤكدًا أن الهدف هو توفير بيئة نظيفة وآمنة تعزز انتماء الطلاب، كما أكد أن مدير المدرسة هو المسئول الأول عن ظهور مدرسته فى أفضل صورة، باعتبار ذلك انعكاسًا للانضباط وينبع من دوره القيادى فى إدارة المؤسسة التعليمية. وكذلك شدد الوزير على تطبيق لائحة التحفيز التربوى والانضباط المدرسى بكل حزم وجدية، لضمان تحقيق بيئة تعليمية قائمة على النظام والالتزام. الدروس الخصوصية
نجاح وزارة التربية والتعليم فى تقليل الكثافات فى الفصول، يعد ثمرة جهود أخرى بذلت لزيادة أعداد الفصول، ووفقاً للتقرير السنوى الصادر عن وزارة التربية والتعليم، فإن أعداد الفصول الدراسية قد ارتفعت خلال العام الدراسى الماضى 2024 ـ 2025 بنحو 20.8 ٪، لتصل إلى 672.9 ألف فصل، مقابل 556.9 ألف فصل فى العام الدراسى الأسبق،. وبلغ إجمالى عدد المدارس نحو 62.1 ألف مدرسة وأظهر التقرير، أن الزيادة الكبيرة فى عدد الفصول الدراسية مقارنة بالسنوات الماضية، جاءت بدعم من زيادة عدد الفصول فى المدارس الحكومية، ليصل إلى 568.9 ألف فصل، مقابل 463.9 ألف فصل فى العام الدراسى السابق 2023 ـ 2024. فيما شهد عدد الفصول الدراسية فى المدارس الخاصة زيادة طفيفة نسبياً خلال فترتى المقارنة ليصل إلى 103.99 ألف فصل، مقابل 92.9 ألف فصل.
ومن جهته أكد الدكتور أحمد خليفة، الخبير التربوى أن الدراسات العلمية أثبتت أن تعزيز جودة التعليم داخل المدارس هو الحل الأكثر فاعلية للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية لافتا إلى أهمية الإصلاحات التعليمية التى تشهدها مصر فى هذا المجال حيث تم تنفيذ مبادرات تهدف إلى تطوير المناهج وتعزيز أساليب التدريس." وأضاف: "فى دول مثل فنلندا وسنغافورة، تم تحقيق نجاحات ملحوظة من خلال الاعتماد على أساليب تعليمية تفاعلية وفاعلة، مما ساهم فى الحد من الاعتماد على الدروس الخصوصية هناك. والتجربة المصرية تُظهر وعياً متزايداً بأهمية تحسين البيئة التعليمية، وجعل التعلم داخل الفصول أكثر جذباً للطلاب فى ظل حرص الحكومة على تحسين مهارات المعلمين وتقديم التدريب المستمر لهم.
ومن جهتها ترى الخبيرة التربوية د. رانيا الحسينى، أستاذ الأدب بكلية الألسن جامعة عين شمس أن التكنولوجيا الحديثة تلعب دوراً فاعلاً لتقويض ظاهرة ظاهرة الدروس الخصوصية من خلال المنصات التعليمية المجانية التى أطلقتها وزارة التربية والتعليم والتى كان لها دور ريادى أثناء جائحة كورونا وتعطيل المدارس. ومن بعدها باتت تلك المنصات الرقمية تتنامى ويكون لها نصيب من اهتمام الطلاب والمواظبة عليها إلى جانب ما توفره القنوات التليفزيونية التعليمية المتخصصة من دروس وشرح ومراجعات لمختلف المراحل التعليمية .