رياضة



الداخلية المصرية تفكك أكبر شركة قرصنة رياضية فى العالم.. القاهرة أسقطت «ستريم إيست» بالضربة القاضية

21-9-2025 | 23:54
⢴ منى عيد

مليار و600 مليون مستخدم للمنصة.. وأرباح بملايين تعرضت لغسيل أموال

وجهت مصر ضربة فنية قاتلة، أسقطت بها أكبر شركة للقرصنة الرياضية فى العالم، بعد أن نجحت وزارة الداخلية المصرية، فى الوصول إلى المقر السرى، الذى كان يدير عمليات القرصنة فى جميع أنحاء العالم، والقبض على زعماء تلك المافيا العالمية، وهو الأمر الذى قوبل بترحاب عالمى كبير، حتى إن وكالات الأنباء العالمية، نقلت خبر الوصول إلى المقر السرى، والقبض على من يديرون شبكات القرصنة بعنوان: «القاهرة تسقط «ستريم إيست» بالضربة القاضية»، وهى الشركة التى كانت تسرق حقوق البث التليفزيونى والفضائى، لكبريات البطولات الرياضية، وتذيعها عبر منصتها بمقابل زهيد، وهو ما ألحق خسائر فادحة للعديد من الهيئات الرياضية.

الموقع الذى عُرف باسم "ستريم إيست"، لم يكن مجرد منصة مغمورة للبث، بل تحول إلى كابوس لأكبر شركات الإعلام، فبضغطة زر كان ملايين المشاهدين فى مختلف القارات يتابعون المباريات الأوروبية، دورى الأبطال، نزالات الملاكمة، وسباقات السيارات الفورمولا 1، وحتى البطولات السلة الأمريكية الكبرى مثل الـNBA والـNFL والـMLB.
الأرقام وحدها كافية لتوضيح حجم الظاهرة، حيث تؤكد الاحصاءات أن هناك 136 مليون مستخدم شهريًا لتلك المنصة، وهو رقم يوازى عدد سكان دول كاملة، كل هؤلاء كانوا يشاهدون مجانًا على حساب شركات دفعت مليارات للحصول على حقوق البث الحصرية.

منذ أن بدأ الموقع فى الانتشار، دخلت أكثر من 50 جهة دولية، على خط المواجهة، من بينها أمازون وآبل تى فى، ونتفلكس وباراماونت، لكن المهمة لم تكن سهلة، فالموقع مصمم بدهاء ليضلل أجهزة التتبع، كان مرة يظهر وكأن مقره  فى الولايات المتحدة، ومرات يظهر وكأنه يبث من  كندا أو الفلبين أو ألمانيا، هذا التمويه المحترف أربك الأجهزة الأمنية، وأجّل الوصول إلى مصدره الحقيقى لأكثر من عام، كما أظهرت التحقيقات، أن المنصة حققت العام الماضى 1.6 مليار زيارة بمعدل 136 مليون زيارة شهريا، كما كشفت التحقيقات أن المنصة حققت مكاسب بملايين الدولارات، استُخدم جزء منها فى أنشطة لغسيل الأموال، لم يكن الموقع مجرد بث مجانى للجماهير، بل كان مصدر أرباح ضخمة، حيث أشارت التقديرات الأولية إلى عوائد تجاوزت 6 ملايين دولار من الإعلانات وحدها، والأكثر تعقيدًا أن القائمين عليه استخدموا العملات المشفرة فى التحويلات، مما صعب مهمة تتبع الأموال.

شقة الشيخ زايد
فى الرابع والعشرين من أغسطس الماضى، تحركت قوة أمنية مصرية بالتنسيق مع التحالف الدولى لمكافحة القرصنة الرقمية، العنوان كان مفاجئًا، مجرد  شقة سكنية فى حى الشيخ زايد، بمدينة 6 أكتوبر، غرب العاصمة المصرية القاهرة، وبداخلها عثر على أجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة، وبطاقات ائتمانية وأموال نقدية، وتم ضبط شابين اتضح لاحقًا أنهما العقل المدبر، وراء الموقع الذى أقلق العالم.
وجاء فى بيان وزارة الداخلية المصرية:"وردت معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة لمباحث المصنفات، وحماية حقوق الملكية الفكرية، بقطاع الشرطة المتخصصة، قيام شخصين مقيمان بمحافظة الجيزة، بإنشاء وإدارة 705 مواقع إلكترونية، وسيرفر بدون ترخيص، يقومون من خلالها ببث المحتوى المقرصن المملوك لمختلف شركات الإنتاج الفنى، وهيئات البث الإذاعى، بالمخالفة لقوانين حقوق الملكية الفكرية ".

وتابع البيان : " وعقب تقنين الإجراءات، تم استهدافهما وتم ضبطهما، وبحوزتهما 3 أجهزة لاب توب، و2 هاتف محمول، بفحصها تبين احتواؤها على آثار ودلائل تؤكد نشاطهما الإجرامى، ومفعل عليهما محافظ إلكترونية بها مبالغ مالية، من متحصلات نشاطهما الإجرامى، وبمواجهتهما، اعترفا بنشاطهما الإجرامى على النحو المشار إليه ". 
قامت السلطات المصرية أيضاً، بمصادرة 3 أجهزة كمبيوتر محمولة، و4 هواتف ذكية استُخدمت لتشغيل المواقع، بالإضافة إلى 10 بطاقات "فيزا" تحتوى على نحو 6 ملايين جنيه مصرى، (123 ألف دولار)، بحسب موقع "ذا أثلتيك".
كذلك تم ضبط نحو 200 ألف دولار، فى محافظ العملات الرقمية، ويعتقد أن هناك استثمارات فى العقارات، تمت أيضاً من عوائد البث، واكتشفت السلطات أيضاً، أن المشغلين أنشأوا شركة وهمية لغسل الأموال، يتم تحويل عائدات الإعلانات عليها.

إشادات دولية
القضية لم تمر مرور الكرام، الصحافة الأوروبية والأمريكية، تابعت تفاصيلها عن كثب، ورأت فيها نقطة تحول فى مواجهة القراصنة، حيث أعلن تحالف مكافحة القرصنة، إغلاق شبكة "ستريم إيست"، التى تعتبر "أكبر شبكة قرصنة رياضية" فى العالم، وأعلن "التحالف من أجل الإبداع والترفيه "، ومقره الولايات المتحدة، أن الإغلاق تم بالتعاون مع السلطات المصرية، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية للأنباء.
وقال رئيس التحالف، تشارلز ريفكين، خلال الإعلان عن إغلاق الشبكة:"حققنا انتصارا باهرا فى معركتنا، للكشف عن مرتكبى القرصنة الرقمية، وردعهم وتفكيكهم: من خلال إغلاق أكبر منصة بث مباشر غير قانونية للألعاب الرياضية فى العالم"، وأضاف: "بهذا الإجراء التاريخى، حققنا المزيد من المكاسب للبطولات الرياضية، وشركات الترفيه والجماهير حول العالم".
وقال إد مكارثى، الرئيس التنفيذى للعمليات فى مجموعة البث المباشر دازن: " تفكيك الشبكة انتصارًا كبيرًا لكل من يستثمر فى منظومة البث الرياضى المباشر ويعتمد عليها"، وأضاف: "هذه العملية الإجرامية كانت تُستنزف قيمة الرياضة على جميع المستويات، وتُعرّض الجماهير حول العالم للخطر، نُشيد بالسلطات المصرية والتحالف على تحركهم".
فى حين أكد الدكتور محمد عسكر، خبير تكنولوجيا المعلومات المصرى، أن شبكة "ستريم ست"، التى تم تفكيكها أخيرا، كانت واحدة من أكبر شبكات القرصنة الإلكترونية فى المنطقة، وكانت تبث محتوى رياضيًا عالميًا بشكل غير قانونى، لافتا النظر أن هذا النوع من الشبكات، يقوم بسرقة إشارات البث من المصادر الرسمية، ثم يعيد نشرها على الإنترنت عبر روابط خفية، موضحا الفرق بين خدمات IPTV الشرعية مثل "شاهد" و"OSN" و"BeIN"، التى تقدم المحتوى عبر اشتراك رسمى، وبين الشبكات غير الشرعية، التى تبث المحتوى بأسعار زهيدة، أو مجانًا، وأكد أن هذه الممارسات تمثل خرقًا للقوانين، وتكبد الشركات المالكة للمحتوى خسائر بمليارات الدولارات.
وحذر عسكر من أن مستخدمى هذه المنصات المقرصنة، يعرضون أنفسهم لاختراقات أمنية محتملة، مثل سرقة الحسابات البنكية، أو البيانات الشخصية، بسبب تحميل تطبيقات غير رسمية تحتوى على برمجيات خبيثة.

درس للمستقبل
وراء القصة ما هو أعمق: كيف يمكن لشقة متواضعة، أن تهدد صناعة بمليارات الدولارات؟ خبراء الإعلام يؤكدون أن ما حدث من المؤكد أنه سيتم تدريسه مستقبلًا، كنموذج لفهم أساليب القرصنة الحديثة، وكيف يمكن لمجموعة صغيرة بإمكانيات محدودة، أن تربك أعتى المؤسسات الإعلامية، أما الرسالة الأوضح أن مواجهة القرصنة، لم تعد معركة بين أصحاب الحقوق والقراصنة فقط، بل هى سباق تكنولوجى يحتاج إلى تعاون دولى مستمر.
النجاح المصرى فى إسقاط هذه الشبكة، عزز صورة القاهرة كطرف قادر على المساهمة الفاعلة فى حماية الملكية الفكرية عالميًا، هذه الخطوة قد تفتح الباب لشراكات أوسع مع المؤسسات الدولية، فى مجالات الأمن السيبرانى، ومكافحة الجريمة الرقمية.

ما هى شبكة "ستريمست"؟
وبرز اسم شبكة "ستريمست"، كمزود مجانى لمشاهدة مباريات رياضية عالمية، بما فى ذلك أبرز الدوريات، والمسابقات الأوروبية مثل الدورى الإنجليزى الممتاز، ودورى أبطال أوروبا، ودورى كرة القدم الأمريكية، ودورى كرة السلة الأمريكى، وغيرها.
وخلال عام 2024، ظهر نجم فريق لوس أنجليس ليكرز، لكرة السلة ليبرون جيمس، ضمن مقطع عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وهو يشاهد مباراة فى دورى كرة السلة الأمريكى للمحترفين، بين مينيسوتا تمبروولفز، ودالاس مافريكس عبر المنصة المقرصنة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً.
خلال الشهر الماضى، قالت رابطة الدورى الإسبانى "لاليجا"، تزامناً مع انطلاق بطولة الدورى، إن الخسائر الاقتصادية للأندية الإسبانية الناجمة عن قرصنة المباريات، تتراوح ما بين 600 إلى 700 مليون يورو سنوياً.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام