نحن الآن أمام مفترق طرق، نتمنى أن يجتازه الفلسطينيون فى غزة، والضفة معا، نحو الدولة.
الفلسطينيون فى الأراضى المحتلة، يبلغ عددهم ما يقترب من 7,4 مليون نسمة، بينما عدد الإسرائيليين (اليهود)، 7,2 مليون، ديموجرافيا سوف تسقط الدولة اليهودية، التى بنوها بمساعدة الغرب، وأمريكا، فى القرن الماضى، أمام سطوة الديموغرافية الفلسطينية.
اكتشفت حماس الحقيقة المرة بعد عامين من الخسائر، وإبادة غزة وإعادة احتلالها بالكامل إسرائيليا كان لا يمكن إيقاف إعادة الاحتلال، إلا بعد سلسلة أخطاء ارتكبها نتنياهو فى إدارة حرب غزة، مثل الإبادة الجماعية، والهمجية التى وصلت إلى أعلى درجات الاستهانة بالأرواح الإنسانية، لدرجة أن قطاعا بأكمله عدد سكانه 2,5 مليون نسمة، يعانى مجاعة وتعطيش وقتل المدنيين، وحرمانهم من العلاج وقتل الأطفال.
أصبحت حالة همجية يعيشها أهالى فلسطين، ثم كان الخطأ الثانى أكثر فداحة بالنسبة للولايات المتحدة، والغرب كله، وهو ضرب قطر الوسيط السياسى والدبلوماسى فى وقف الحرب، معنى ضرب قطر لاصطياد قادة حماس الموجودين على أرضها، أن إسرائيل تستهين بالجميع.
ضرب قطر لا يمكن أن يغتفر كان من الضرورى أن تتدخل أمريكا لمعالجة هذا الموقف، وإلا تعرضت المصالح الأمريكية، فى الخليج لأضرار جسيمة.
مشروع ترامب لوقف حرب غزة، جاء من هذا الباب الواسع، الذى يجب على كل الفلسطينيين، وليس حماس، فقط أن يوافقوا عليه، بل يسارعوا بقبوله، والاستفادة من زخم الاعترافات الدولية، بقيام فلسطين، والتى وصلت إلى رقم قياسى عالمى، معظم الأوروبيين تتقدمهم إنجلترا وفرنسا - القوى الكبرى التى ساعدت على قيام إسرائيل فى الشرق الأوسط - ثم كندا وأستراليا الأكثر دراية بالعالم، لا تستطيع أمريكا أن تخسر هولاء لأجل عيون إسرائيل.
هناك ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون بلا وطن، وبلا دولة خارج أراضيهم، يستحقون العودة لبلادهم وبنائها من جديد، يجب تفكيك العقلية الغربية والإسرائيلية الرامية إلى الفصل العنصرى (أبرتهايد) بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لابد من ممارسة ضغط جدى على إسرائيل من العرب والفلسطينيين فى الداخل الإسرائيلى لإقناعهم بضرورة قيام الدولة الفلسطينية لمصلحتهم، ولمصلحة المنطقة التى تعيش فيها.
صحيح، مشروع ترامب، لوقف حرب غزة لا يحقق أهداف الفلسطينيين ومصالحهم.
لكن الفلسطينيين لا يملكون رفاهية عدم قبول الحل الترامبى، والقبول يجب أن يكون فاعلا، أى أن يبادروا بسرعة الرد والتنفيذ على الأرض والتعاون مع الجميع، نحن أمام فرصة ذهبية لتحويل الواقع المؤلم للفلسطينيين إلى واقع جديد، وإلى مستقبل مشرق للأجيال المقبلة.