نحن والعالم



سفير البرازيل لـ"الأهرام العربى": نؤيد جهود مصر لوقف إطلاق النار فى غزة

2-10-2025 | 18:44
حوار - سوزى الجنيدى

التبادل التجارى بين مصر والبرازيل وصل إلى 4 مليارات دولار ومرشح للزيادة خلال الفترة المقبلة

جاءت كلمة الرئيس البرازيلى، لولا دا سيلفا، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قوية، حيث حذر من استمرار العنف فى غزة، مضيفا أن القانون الدولى دفن مع عشرات الآلاف من النساء والأطفال الأبرياء المدفونين تحت الأنقاض.

السفير باولينو فرانكو دى كارفالو نيتو، سفير البرازيل بالقاهرة يشير فى حواره لـ"الأهرام العربى" إلى أن بلاده تؤيد بالكامل المواقف المصرية وجهود مصر لإيجاد اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة، مؤكدا تطلع بلاده لأن يقوم الرئيس عبد الفتاح السيسى بزيارة ثنائية لبرازيليا العام القادم.

وأضاف أن البرازيل يستضيف مؤتمر التغير المناخى "cop 30" فى نوفمبر المقبل، حيث ستتقدم بمبادرة لتمويل الدول للحفاظ على الغابات التى تملكها وعدم قطعها نظرا لأهميتها فى مكافحة التغير المناخى وخفض التلوث، مشددا على أنه يجب ألا يترك الأمر للدول الغربية وحدها لفرض رؤيتها، فالدول البازغة أيضا مثل البرازيل والهند أصبحت لها رؤيتها.. فإلى تفاصيل الحوار:

< جاءت كلمة رئيس البرازيل لولا دا سيلفا فى الأمم المتحدة قوية فى مساندة الفلسطينيين، فكيف ترى البرازيل الجهود المصرية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة؟
البرازيل تؤيد بالكامل المواقف المصرية، وجهود مصر لإيجاد السلام والأمن فى المنطقة، ومواقف البلدين متطابقة بالنسبة لما يحدث فى غزة، كما أن البرازيل تؤيد حل الدولتين، وترفض الإجراءات الإسرائيلية فى غزة وتؤيد الجهود المصرية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والتهدئة والعيش بسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقد صوتت البرازيل فى الأمم المتحدة لصالح إقامة الدولة الفلسطينية وتعترف بدولة فلسطين منذ عام 2010، أى منذ خمسة عشر عاما،ونحن على الجانب الصحيح من التاريخ.

< هل هناك زيارات مقبلة بين مسئولى البلدين؟
البرازيل تتطلع لزيارة رسمية للرئيس عبد الفتاح السيسى، ربما فى العام القادم، فقد زار الرئيس السيسى ريو دى جانيرو فى نوفمبر 2024 للمشاركة فى قمة مجموعة العشرين، بينما زار الرئيس سيلفا دى لولا مصر فى فبراير 2024 كما زار البرازيل أخيراً رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى للمشاركة فى قمة البريكس.

< كيف ترى أهمية التعاون الثقافى بين القاهرة وبرازيليا؟
العلاقات الثقافية بين مصر والبرازيل تحظى باهتمام كبير، حيث شاركت البرازيل بشكل مميز فى مهرجان القاهرة السينمائى العام الماضى، وستكون هناك مشاركة أيضا لأفلام برازيلية فى مهرجان العام الحالى، كما يتم إعداد مششروعات ثقافية مع راديو كايرو لإذاعة موسيقى برازيلية والمعروف أن البرازيل تتحدث اللغة البرتغالية عكس معظم دول أمريكا اللاتينية التى تتحدث الإسبانية، ونحاول تعريف المصريين بالثقافة البرازيلية، وأيضا بالتعاون مع سفارة مصر فى البرازيل تعريف الشعب البرازيلى على الثقافة والحضارة المصرية الممتدة منذ آلاف السنين، وأيضا هناك اهتمام بزيادة عدد السياح من كلا البلدين، خصوصا أن عدد سكان البرازيل يبلغ نحو 220 مليون من بينهم عدد كبير من الطبقة المتوسطة والغنية المهتمة بالسفر للسياحة للخارج ومصر دولة سياحية عريقة لديها العديد من المقومات السياحية التى تهم الشعب البرازيلى، وهناك محاولات لإيجاد خط طيران مباشر بين القاهرة وسان باولو بالبرازيل وقد يتم ذلك فى حالة زيادة أعداد السائحين بين البلدين.

< كم يبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين؟
حوالى 4 مليارات دولار سنويا ومرشح للزيادة خلال الفترة المقبلة حيث تصدر البرازيل اللحوم والفراخ والسكر وتستورد من مصر الأسمدة والفواكه والخضراوات المجمدة، وقد نجحت مصر خلال العام الماضى فى مضاعفة حجم صادراتها للبرازيل من 400 إلى 900 مليون دولار، فمصر هى الوجهة الإفريقية والعربية والشرق أوسطية الأولى، وهى أكثر دولة إفريقية تستورد منتجات من البرازيل، وهناك تعاون أيضا فى قطاع الزراعة، فالبرازيل تستورد كميات كبيرة من الأسمدة من مصر وهو أمر مهم،  نظرا لأننا نحتاج للأسمدة بالبرازيل لزراعة كميات كبيرة من الفواكه والخضروات وغيرها.

< ما مدى تأثير توقيع مصر لاتفاقية التبادل التجارى مع مجموعة الميرسكور، ومدى مساهمتها فى زيادة التعاون الاقتصادى بين مصر والبرازيل؟
تضم مجموعة الميرسكور البرازيل والأرجنتين وأوروجواى وباراجواى وبوليفيا وقد عقد الاتفاق بين مصر والمجموعة فى 2017 وسيدخل حيز النفاذ بشكل كامل فى العام القادم 2026، وتدل الأرقام على أن التبادل التجارى زاد بعد تلك الاتفاقية بين مصر والبرازيل وباقى أعضاء المجموعة.
< هل يمكن أن تلقى لنا الضوء على مبادرة الرئيس لولا دي سيلفا لمحاربة الجوع وتأثيرها على العلاقات؟
قدم الرئيس لولا دى سيلفا تلك المبادرة فى أثناء رئاسة البرازيل لمجموعة العشرين العام الماضى وقد أيدتها مصر، وهناك تعاون فى عدة مجالات لتنفيذها منها المجال الزراعى البحثى، وهناك تعاون بين مصر والبرازيل فى هذا المجال من أجل إيجاد أساليب جديدة للزراعة وإنتاج المحاصيل الزراعية ليس فقط للاستهلاك المحلى، لكن أيضا لتصديرها لدول العالم الأخرى.

< ما الأهداف التى تسعى البرازيل لتحقيقها أثناء استضافتها لمؤتمر الدول الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «cop 30» فى مدينة بيليم البرازيلية نوفمبر المقبل؟
سيقوم المؤتمر بالبناء على نتائج المؤتمرات السابقة ومنها المؤتمر الذى عقد بشرم الشيخ «cop 27» فى 2022 والذى شاركت فيه ضمن وفد بلادى وقتها، وبالطبع يعتبر موضوع توفير التمويل مهما، ولكنه عادة من الصعب الاتفاق عليه بين الدول المشاركة، والبرازيل تساند مواقف الدول النامية بالنسبة لملف التغير المناخى وتؤكد أهمية تحدى خفض الانبعاثات الكربونية.
وقد تم عقد مؤتمر على هامش اجتماعات الأمم المتحدة للتحضير لمؤتمر «cop 30» وحث الدول على تقديم تقاريرها حول المساهمات المحددة وطنيًا والإجراءات التى اتخذتها لخفض الانبعاثات الكربونية، وهو أمر مهم وضرورى خصوصاً أن هناك حاجة لوضع مساهمات محددة وطنيا جديدة للجميع، كما أن البرازيل ستتقدم بمبادرة لتمويل الدول للحفاظ على الغابات التى تملكها وعدم قطعها نظرا لأهميتها فى مكافحة التغير المناخى وخفض التلوث، كما سيتم التأكيد على أهمية الانتقال إلى الطاقة الجديدة والمتجددة بدلا من طاقة الوقود الأحفورى مثل الفحم والبترول.

< استضافت البرازيل عدة مؤتمرات دولية مهمة أخيرا.. فهل هناك مؤتمرات أخرى خلال الشهور المقبلة؟
بالفعل البرازيل استضافت عدة مؤتمرات دولية مهمة فى الفترة الأخيرة، منها قمة مجموعة العشرين وقمة مجموعة البريكس التى انضمت إليها مصر العام الماضى وهو الأمر الذى يسمح بمزيد من التعاون بين القاهرة وبرازيليا، كما ستستضيف مؤتمر التغير المناخى «cop 30» وأيضا تستضيف للنسخة الثالثة لقمة الأمم المتحدة للسياحة فى إفريقيا وأمريكا اللاتينية فى يوليو المقبل.

< كيف ترى البرازيل الضغوط من جانب إدارة الرئيس الأمريكى ترامب على البريكس وتهديداته لمنعها من إصدار عملة موحدة لدولها؟
تحاول العديد من الدول حاليا أن تكون لها كلمتها، فيما يحدث فى مسار العلاقات الاقتصادية والسياسية فى العالم، وهناك علاقات قوية حاليا لكل من مصر والبرازيل مع الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة، لكن فى الوقت نفسه علينا أن ندافع عن مصالحنا، وهو أمر مشروع، وهناك دول تزداد قوة اقتصادية، مثل البرازيل والهند وإندونيسيا ومصر أيضا، وبالتالى عليها أن تدافع عن مصالحها فيجب ألا يترك الأمر للدول الغربية وحدها لتحديد مصير العالم وفرض رؤيتها فالدول البازغة أيضا لها رؤيتها.

< ما موقف البرازيل من التعريفة الجمركية العالية التى وضعتها إدارة ترامب ضدها ؟
إننا نتفاوض لإيجاد أرضية مشتركة مع الولايات المتحدة، وهناك ميزان تجارى لصالح أمريكا وبالتالى لا حاجة لوضع تعريفات جمركية عالية على البرازيل، فنحن نستورد العديد من السلع من أمريكا وهناك عملية تفاوضية حول ذلك، الأمر أتمنى أن تصل إلى حلول مرضية.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام