نوفمبر شهر له مكانة خاصة عند المصريين، ففى 4 نوفمبر عام 1922، اكتشف الطفل المصرى حسين عبد الرسول، عن طريق المصادفة مقبرة توت عنخ آمون، الآن وبعد 103 أعوام، يعلن المصريون فى 1 نوفمبر2025، اسم الطفل المصرى ليعود له حقه فى اكتشافه للمقبرة، ليعلنوا للعالم توثيق تاريخهم على كل المستويات، ويؤكدوا للعالم أيضا من خلال المتحف المصرى الكبير، أنهم أصحاب الحضارة الأولى، كما جاءت فى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى "هنا خطت الحضارة أول حروفها، وشهدت الدنيا ميلاد الفن والفكر والكتابة والعقيدة" والعلم، لتكون هذه الجملة من كلمته، بداية لتأكيد تماسك النسيج الوطنى المصرى على المستويين الاجتماعى العقائدى، كما ظهر فى الحفل الفنى للافتتاح، فمن غير الممكن أن يكون بلد ممزق منارة للعالم.. حيث ظهور رجل الدين المسيحى، وهو يلقى الترانيم ومعه كنيسة مار جرجس فى الخلفية، ورجل الدين الإسلامى، وهو يلقى التواشيح، ومعه قلعة صلاح الدين فى الخلفية. أما اجتماعيا فكان ظهور أطياف المجتمع المصرى، ومنهم الرجل النوبى، دليلا على فكرة تماسك المجتمع المصرى الذى لا يمكن اختراقه، وهنا نتذكر دور المجندين النوبيين فى حرب أكتوبر، عندما كانت لغتهم هى لغة الإشارة بين الوحدات والأسلحة. دلالات أطلقها حفل الافتتاح، لكن يبقى أقواها متمثلا فى المثلث، ذلك الشكل الهندسى أيقونة الحفل والمعروف أنه إشارة إلى فكرة الهرم، وفى نفس الوقت تستخدمه بعد جهات الشر شعارا لها، لكننا كمصريين ومن خلال حفل الافتتاح، تمكنا أن نقول إننا أصحاب هذا الرمز وشكله الحقيقى، ومن داخله نصنع السلام وننشر الفكر والفن والثقافة وليس الخراب والتدمير، وأكده الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كلمته "إن صروح الحضارة تبنى فى أوقات السلام"، لتؤكد مصر بهذه الكلمة والحفل الفنى، أن الدبلوماسية الثقافية، إحدى أدوات تحقيق الاستقرار والسلام بجانب الدبلوماسية السياسية، وأن "من يعرف جذوره يصنع مستقبله".