إدارة الزمالك تبطل مفعول قنابل الأزمات والغضب الأبيض بإقالة ذكية باتت كأس السوبر المصرى، هى بطولة الإنقاذ الدائمة للنادى الأهلى، برغم أنه حامل أختامها، وسيد أبطالها، برصيد 16 لقبا، بفارق 12 لقبا عن أقرب منافسيه، غريمه الزمالك، منذ انطلاق البطولة عام 2001، والتى باتت طوق الإنقاذ للأهلى من الغرق فى الأزمات وتفادى غضب جماهيره الغفيرة. برغم أن الأهلى دخل النسخة الـ 23 من البطولة، التى أقيمت فى ضيافة دولة الإمارات العربية الشقيقة، وهو حامل لقب آخر 4 نسخ منها، على التوالى، فإن نجوم الفارس الأحمر خاضوا، وهم تحت ضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة، كون أن الفريق الذى يضم أفضل اللاعبين فى مصر، بل فى القارة الإفريقية، كانت بداية مسيرتهم متعثرة، فى وقت كان يراهن فيه الجميع، أن الأهلى سيأكل الأخضر واليابس، فى طريقه لحصد كل البطولات، ومع المشاركة غير الإيجابية للفريق فى بطولة كأس العالم للأندية، التى أقيمت قبل 5 أشهر فى الولايات المتحدة الأمريكية، وودعها بطل مصر وإفريقيا من الدور الأول، ومرحلة دورى المجموعات بدأت الحملات ضد الفريق، الذى جلب أفضل وأشهر النجوم، بداية من التعاقد مع نجمى الزمالك السابقين، أحمد سيد زيزو، والمغربى أشرف بن شرقى، إضافة إلى التعاقد مع مهاجم أجنبى، وهو جراديشار، ومن قبله نجم دفاع المنتخب المغربى، أشرف دارى، واستعاد خدمات نجميه محمود حسن تريزيجيه، والمهاجم محمد شريف، ثم جاءت البداية والانطلاقة المهتزة والضعيفة فى بطولة الدورى المحلى، لتزيد من حجم الضغوط، لاسيما أنها تحولت إلى حملات غضب جماهيرية عارمة، وهو ما دفع إدارة النادى إلى إجراء أسرع عملية إحلال، وتبديل فى الجهاز الفنى، حيث أقال مدربه الإسبانى خوسيه ريبيرو، بعد الإخفاق فى مونديال الأندية والانطلاقة السيئة فى الدورى المصرى، وتعاقد مع الدانماركى المغمور ييس توروب. بطولة الإنقاذ وتوجه الفريق الأحمر إلى الإمارات للدفاع عن لقبه "السوبر"، وسط حالة من الترصد الإعلامى والجماهيرى، لما سيقدمه الفريق، الذى يمتلك كل النجوم الذين كانوا يدركون جيدا، أن أى إخفاق جديد يعنى نهاية سريعة لرحلتهم داخل القلعة الحمراء، لا سيما النجوم الكبار الذين فتح النادى خزائنه على مصراعيها، للتعاقد معهم، خصوصا بن شرقى، وزيزو، وتريزيجيه، وحتى قبل انطلاق البطولة التى أقيمت للمرة الثالثة على التوالى، بنظام مشاركة 4 فرق، كان الإعلام يتحدث عن بحث الإدارة عن صفقات إنقاذ بديلة وسريعة فى موسم الانتقالات الشتوى، يناير المقبل، وطالبت الجماهير الإدارة بعدم التجديد لعدد من اللاعبين، بدعوى تراجع مستواهم، وأنهم وصلوا إلى مرحلة التشبع من البطولات، لدرجة أن كل الاستفتاءات الإعلامية التى أجريت قبل انطلاق بطولة السوبر، لم تضع الأهلى المرشح الأول، وذهب أغلب التوقعات إلى المنافس القوى الجديد الذى ظهر بقوة على الساحة المصرية والإفريقية، وهو فريق بيراميدز الذى توج أخيرا ببطولة دورى الأبطال الإفريقى، وكأس السوبر الإفريقى للمرة الأولى فى تاريخه، إضافة إلى فوزه ببطولة كأس الـ 3 قارات، فى بطولة الإنتركونتيننتال العالمية. فإن نجوم الأهلى، وتحت تأثير كل الضغوطات السلبية التى ألقيت على عاتقهم، نجحوا فى إثبات الذات فى الإمارات، وتوجوا بكأس السوبر، بانتصار مدوى على الغريم التقليدى الزمالك فى النهائى، بهدفين دون رد فى قمة مصرية سوبر كان نجومها، وأبطالها النجوم الذين كانوا حتى الأمس القريب، تحت مقصلة النقد والغضب، ليتكرر نفس سيناريو النسخة السابقة من البطولة، والتى أقيمت فى الإمارات فى أكتوبر 2024، والتى خاضها الأهلى بعد شهر واحد من هزيمته أمام الزمالك فى كأس السوبر الإفريقى، ونجح لاعبو الأهلى وقتها من تفادى موجات الغضب الجماهيرية. ولم تكن كأس السوبر المصرى، طوق إنقاذ للأهلى فى نسختى 2024 و2025 فقط، بل إن البطولة باتت دائما، وأبدا هى الحل السحرى للخروج من الأزمات، بداية من أول لقب توج به الفريق العام 2003 مرروا بطولة العام 2015، وفى المرتين كان التتويج على حساب الغريم الأبيض، الزمالك الذى كان يعيش عصرا ذهبيا، وبات التتويج بكأس السوبر المحلى، هو عربون المصالحة الكبرى، بين نجوم الأهلى وجماهيرهم . تكريس العقدة هذا وقد كرس الأهلى لعقدة تفوقه اللافت للنظر، على غريمه الزمالك فى تاريخ لقاءات القمة "السوبر"، فعلى مدار 24 عاما، هى عمر بطولة كأس السوبر المصرى لكرة القدم، التقى القطبان الكبيران الأحمر والأبيض فى 10 لقاءت قمة سوبر، وتحديدا من أول لقاء جمع بينهما وكان فى النسخة الثالثة 2003، حتى النسخة الأخيرة التى أقيمت العام الماضى 2024 . وانتهت 8 لقاءات قمة سوبر حمراء، بطعم فوز الأهلى، مقابل مرتين فقط انتصر فيهم الزمالك، واللافت للنظر أن أول وآخر تتويج للفارس الأحمر، كان على حساب الزمالك، وبينهما حقق الأهلى الفوز 6 مرات، حيث كان الانتصار الثانى للأهلى فى نسخة العام 2008 بنتيجة 2/ صفر سجلهما أحمد حسن ومعتز إينو، وبركلات الترجيح 4/5 فى نسخة العام 2014 ، و2/3 فى نسخة العام 2015 وكانت الأولى التى تقام فى الإمارات، وسجل للأهلى يومها: عبد الله السعيد هدفين، ومؤمن زكريا هدفا، وتكرر الفوز بذات النتيجة 2/3 فى نسخة العام 2018، وسجل الثلاثية الحمراء : النيجيرى جونيور آجاى هدفين، وحسين الشحات هدفا، ثم الفوز بهدفين نظيفين فى نسخة العام 2021، بأقدام البرازيلى برونو سافيو وكريم فؤاد، وهى ذات النتيجة التى توج بها بطلا فى نسخة العام 2025، لكن هذه المرة كانت بأقدام المغربى، أشرف بن شرقى، ومروان عطية، علما بأن الأهلى حقق الفوز فى أول 4 لقاءات قمة سوبر متتالية، واللافت للنظر أن المرتين اللتين فاز فيهما الزمالك، على الأهلى، كانا عن طريق ركلات الحظ الترجيحية فى نسختى 2016 و2019. 7 تتويجات فى الإمارات من بين 9 مرات أقيمت فيها بطولة السوبر المصرى، فى ضيافة دولة الإمارات العربية الشقيقة، توج الأهلى بالكأس فى 7 مناسبات، وعلى حساب 4 فرق، وهى الزمالك والمصرى، وبيراميدز ومودرن سبورت. وكان أول تتويج للأهلى، على أرض زايد الخير، عام 2015، فى أول نسخة تقام بالإمارات، ويومها توج الأهلى على حساب الزمالك، بالفوز عليه 2/3 ، وبعد عامين عاد الأهلى ليتوج بطلا لنسخة 2017، وهذه المرة على حساب المصرى بالفوز 1/صفر، ثم عاد الأهلى ليتوج بطلا للمرة الثالثة على أرض الإمارات، وللمرة الثانية على حساب الزمالك، بهدفين نظيفين فى نسخة العام 2021 ، وانضم بيراميدز لقائمة ضحايا الأهلى فى السوبر، وهزمه بهدف دون رد فى نسخة 2022، وفى العام التالى 2023، توج الأهلى للمرة الخامسة بطلا للسوبر فى الإمارات، وهذه المرة على حساب فريق جديد، وهو مودرن سبورت بالفوز عليه 2/4 ، وتوج الأهلى للمرة السادسة، وللمرة الثالثة على حساب الزمالك بطلا للسوبر، على أرض الإمارات فى نسخة العام الماضى 2024، وتكرر المشهد للمرة السابعة، وتوج الأهلى باللقب الـ 16 والخامس على التوالى. كما أكد الدانماركى، توروب، الذى توج بأولى بطولاته مع الأهلى على ظاهرة تفوق المدربون الأجانب فى بطولة السوبر المصرى، وحققوا 15 لقبا، مقابل 8 ألقاب للمصريين، ويتصدر القائمة ثنائى مدربى الأهلى البرتغالى مانويل جوزيه، والسويسرى مارسيل كولر، بعدما حصد كل منهما أربعة ألقاب كاملة مع النادى الأهلى، ليصبحا معًا الأنجح فى تاريخ البطولة، يليهما الكابتن حسام البدرى المدير الفنى الأسبق للأهلى أيضا، وحقق ثلاثة ألقاب، ويستحق لقب زعيم المدربين الوطنيين، وبالتالى فهو أفضل المدربين الوطنيين، وحقق اللقب أعوام 2010 و2012 و2018. إضافة لمانويل جوزيه، وكولر، هناك 7 مدربين أجانب من7 جنسيات مختلفة، فازوا بالسوبر المصرى، وهم: الألمانى أوتو فيستر، المدير الفنى الأسبق للزمالك، وهو أول مدرب يفوز بالسوبر المصرى، والبرازيلى كارلوس كابرال، الوحيد من خارج قارة أوروبا الذى فاز بالسوبر أيضا مع الزمالك ، والبرتغالى تونى أوليفيرا، والإسبانى خوان كارلوس جاريدو والسويسرى رينيه فايلر مع الأهلى، والفرنسى باتريس كارتيرون، وانضم إليهم الدانماركى توروب. وإضافة لحسام البدرى، هناك 5 مدربين مصريين فازوا بالسوبر، هم الكباتن: حسن شحاتة مع المقاولون، وطارق العشرى مع حرس الحدود، وعبد العزيز عبد الشافى "زيزو" مع الأهلى، ومحمد حلمى مع الزمالك، وعبد الحميد بسيونى مع طلائع الجيش. الزمالك .. والخطة الذكية إذا كان فوز أى فريق ببطولة طوق إنقاذ له، فالمؤكد أن الهزيمة من شأنها أن تفجر أزمات لدى الخاسر، فإن هذه المعادلة لم تكتمل فى بطولة كأس السوبر المصرى، نعم الفوز كان طوق إنقاذ للأهلى، فإن الهزيمة لم تفجر أزمات كبيرة فى ميت عقبة، معقل نادى الزمالك كالعادة، بعيدا عن حالات الغضب الجماهيرية المعتادة، والحقيقة أن مجلس إدارة نادى الزمالك، برئاسة حسين لبيب، نجح فى إبطال مفعول كل قنابل الغضب حتى قبل الهزيمة، بل حتى قبل السفر إلى الإمارات لخوض البطولة، وذلك بفضل خطة ذكية. الخطة الذكية، تمثلت فى إقالة المدير الفنى السابق، للفريق يانيك فيريرا على خلفية تراجع نتائج الفريق فى بطولة الدورى، برغم أنه مازال منافسا، واللافت للنظر أن قرار الإقالة، جاء فى ظروف مادية صعبة، يمر بها النادى، والأمر سيكلفه دفع شرط جزائى بالآلاف من الدولارات، فإن مجلس الإدارة لم يبال بأزماته المالية، وقرر أن يضحى بالمدرب الأجنبى قبل أيام من انطلاق بطولة السوبر، وإسناد المهمة إلى مدرب من أبناء النادى، لم تسبق له قيادة أى فريق كبير، وهو أحمد عبد الروؤف، وبالتالى أعفى مجلس الإدارة نفسه من العقاب، فى حالة خسارة البطولة، كونه أطاح بالمدرب الأجنبى، بناء على رغبة الجميع، وجاء بمدرب جديد يحتاج إلى المزيد من الوقت لمعرفة الفريق. وبعد خسارة الكأس، بدأ مسئولو نادى الزمالك، رحلة البحث عن مدرب أجنبى جديد قبل أن يبدأ الفريق رحلته، فى مرحلة دورى المجموعات بطولة الكونفيدرالية الإفريقية، وانقسمت الآراء داخل مجلس إدارة نادى الزمالك، حول هوية المدير الفنى الجديد، فهناك اتجاه للتعاقد مع مدير فنى أجنبى، واتجاه آخر للتعاقد مع مدرب مصرى ذو خبرة، أو الإبقاء على أحمد عبد الرؤوف كمدرب للفريق. وهناك عدة اختيارات أمام المجلس، والمدير الرياضى، حيث انحصرت المفاضلة بين البرتغالى نونو ألميدا، مدرب فاركو السابق، أو المغربى حسين عموته، حال الاستقرار على المدرب الأجنبى. مليار مشاهد أعلنت رابطة المحترفين الإماراتية، عن تحقيق بطولة كأس السوبر المصرى، التى اختتمت الأحد الماضى فى أبوظبى، تغطية تجاوزت مليار مشاهدة، وذلك من خلال التغطية الإعلامية، والتفاعلات الرقمية عبر مختلف القنوات التليفزيونية، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعى حول العالم. وقالت الرابطة فى بيان: "أصبحت النسخة الحالية من البطولة، حدثاً استثنائيا، خطف أنظار جماهير الكرة العربية والعالمية، بفضل التنظيم المتميز والأجواء الجماهيرية الرائعة التى شهدتها مباريات البطولة، والتى احتضنتها ملاعب محمد بن زايد وآل نهيان وهزاع بن زايد"، وشارك فى البطولة كل من: الأهلى الذى توج بها، إلى جانب أندية الزمالك، بيراميدز، وسيراميكا، كليوباترا، واستضافتها الإمارات للمرة التاسعة.