حياة الناس



من خلال تدمير المنظومة التعليمية.. الاحتلال الإسرائيلى يحاول طمس الهوية الفلسطينية

20-11-2025 | 01:24
⢴ د. شاهيناز العقباوي

فائد مصطفى: استشهاد نحو 13500 طالب وطالبة وأكثر من 785 ألفًا حرموا من حقهم فى التعليم بسبب السياسات الإسرائيلية الممنهجة
رزق الزعنين: معظم المدارس الحكومية ومدارس «الأونروا» دُمِّرت بالكامل.. والعام الدراسى تأخر فى الضفة الغربية والقدس بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة
د. راندا صلاح: حرمان أكثر من 300 ألف طفل فلسطينى من حقهم فى التعليم إبادة جماعية للعملية التعليمية
د.  عباس صبيحى: تدمير 90 % من مدارس «الأونروا» فى قطاع غزة أدى إلى تعطيل الخدمات التعليمية الحيوية للاجئين الفلسطينيين

لم تسلم المنظومة التعليمية الفلسطينية من مخططات الإبادة الصهيونية، إذ سعى الاحتلال الإسرائيلى بكل الوسائل الممكنة إلى تقويض المسيرة التعليمية، ووضع المزيد من العراقيل أمام الطلبة لإعاقتهم بكل الوسائل الوحشية، وذلك فى إطار مخطط ممنهج يهدف إلى طمس الهوية الوطنية الفلسطينية وتفريغ الأجيال من وعيها وثقافتها وانتمائها، ومن هذا المنطلق فإن مسئولية إنقاذ التعليم لا تقع على جهة بعينها، بل واجب وطنى وإنسانى وأخلاقى مشترك، يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات المحلية والدولية والمجتمع المدنى والأسر لدعم الطلاب والمعلمين وإعادة إعمار المدارس وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، هذا ما طُرح للنقاش فى الدورة 110 للجنة البرامج التعليمية الموجّهة للطلبة العرب بجامعة الدول العربية.

من جانبه، أكّد الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضى العربية المحتلة بالجامعة العربية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلى يواصل تنفيذ سياسته العدوانية فى القدس المحتلة واقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى، وجميع المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، فى الوقت الذى تواصل فيه عصابات المستوطنين المسلحة، وبدعم مباشر من جيش الاحتلال فى الضفة الغربية المحتلة، ممارسة الإرهاب والاعتداءات المتواصلة، فى إطار سياسة الاحتلال الرسمية الممنهجة فى حرق واقتلاع وتدمير الممتلكات وفرض العزل والإغلاقات، ناهيك عن تنفيذ الإعدامات الميدانية وحملات الاعتقال والتهويد وممارسة التمييز العنصري.
وكشف عن أن قطاع التعليم بكل مكوّناته كان فى مقدمة القطاعات التى تعرضت للاستهداف الإسرائيلى التدميرى، الذى أسفر عن كارثة كبيرة بحجم الخسائر البشرية والمادية التى طالت مكونات التعليم كافة، حيث يواجه القطاع التعليمى فى فلسطين تحديات جسيمة تضع جيلاً كاملاً أمام خطر فقدان حقه فى التعليم، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات دولية متخصصة بشأن انعكاسات كارثية محتملة على المجتمع الفلسطينى إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تأهيل المدارس والجامعات وضمان بيئة تعليمية مناسبة.
ونوّه بأن استهداف التعليم فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، خصوصا فى غزة، لا يمكن اعتباره مجرد انعكاس جانبى للحرب أو نتيجة عرضية للأزمات، بل هو جزء من مخطط ممنهج يهدف إلى طمس الهوية الوطنية الفلسطينية وتفريغ الأجيال من وعيها وثقافتها وانتمائها، ومن هذا المنطلق، فإن مسئولية إنقاذ التعليم لا تقع على جهة بعينها، بل هى واجب وطنى وإنسانى وأخلاقى مشترك يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات المحلية والدولية والمجتمع المدنى والأسر لدعم الطلاب والمعلمين، وإعادة إعمار المدارس وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
وكشف عن أن حرب الإبادة أدت إلى استشهاد نحو 13500 طالب وطالبة، فيما حُرم أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من حقهم فى التعليم بسبب السياسات الإسرائيلية الممنهجة، كما فقد أكثر من 800 معلم ومعلمة وكادر تربوى حياتهم، إلى جانب نحو 190 عالما وأكاديميا وباحثا، وتعرضت مدارس قطاع غزة لأضرار مادية واسعة نتيجة القصف والهجمات الإسرائيلية، حيث لحقت أضرار بنسبة تقارب 95 ٪ من إجمالى المدارس، بينما يحتاج أكثر من 90 ٪ من المبانى المدرسية إلى إعادة بناء أو تأهيل رئيسى قبل أن تتمكن من العودة للعمل بشكل طبيعي.
ونوّه إلى أنه بينما تتجه كل الأنظار إلى قطاع غزة، فإن الوضع فى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يشهد تعطلا فى إمكانية الحصول على التعليم وسط تصاعد العنف فى الأشهر الأخيرة، فقد تأثر نحو أكثر من 780 ألف طالب بالقيود المفروضة على الحركة والخوف من مضايقات المستوطنين والقوات الإسرائيلية.
وشدّد على أن واقع التعليم فى القدس المحتلة ما زال تحت وطأة سياسات الأسرلة والتهويد، فى معركة مستمرة ومتجددة، تستوجب تدخل كل المعنيين من دول وهيئات ومنظمات رسمية وأهلية، للالتفات إلى مدى التحريض والعنف ومضامين العنصرية فى المناهج الإسرائيلية، التى تشكل انتهاكا جسيما وخطيرا للمواثيق الحقوقية الدولية، وللاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
وأوضح أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تؤكد أهمية الاستمرار فى توفير الدعم العربى والدولى للعملية التعليمية فى فلسطين، بما يسهم فى ضمان استمرار تقدم المسيرة التعليمية وتحسين جودة التعليم لأبناء فلسطين.
وأثنى على الدور المميز الذى لعبته وزارة التربية والتعليم العالى الفلسطينية، وقطاع التعليم وبرامجه المختلفة فى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى الشرق الأدنى (الأونروا)، على جهودهم الكبيرة فى محاولات تعويض الفاقد التعليمى من خلال برامجهم المتنوعة فى ظل الظروف الصعبة والمصيرية.
 
وضع كارثى
وفى السياق ذاته، شدّد رزق الزعنين، المستشار الأول فى مندوبية فلسطين لدى جامعة الدول العربية، على أن الوضع التعليمى فى فلسطين بات "كارثيًا" جراء العدوان الإسرائيلى الذى استهدف المدارس فى غزة، إذ دُمِّرت معظم المدارس الحكومية ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالكامل، مشيرا إلى أن العام الدراسى تأخر فى الضفة الغربية والقدس بسبب الاعتداءات المتواصلة على المدارس والمعلمين، كما لفت النظر إلى أن الحواجز الإسرائيلية تقيد حركة التنقل بين المدن الفلسطينية، خصوصًا فى جنين وطولكرم، مما زاد من تعقيد الوضع التعليمي.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلى أثّر بشكل كبير على الوضع المالى الفلسطينى من خلال "قرصنة" أموال السلطة الفلسطينية، مما فاقم من مشاكل التعليم، كما أغلقت إسرائيل ست مدارس تابعة للأونروا فى القدس، لكن برغم هذه التحديات  استمرت العملية التعليمية، حيث فازت بعض المدارس الفلسطينية بجوائز دولية.
ووجّه الشكر لجمهورية مصر العربية ووزارة التربية والتعليم، نيابة عن وزارة التعليم الفلسطينية، لاستيعابها عددا كبيرا من الطلبة الفلسطينيين الذين قدموا إلى مصر بسبب الحرب فى غزة.
 
دعم مصر
وعلى النسق ذاته، أكدت الدكتورة وجدان مجاهد، مدير عام إذاعة فلسطين بشبكة صوت العرب، دعم مصر الكامل للشعب الفلسطينى، مشيرة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى شدّد على الرفض التام لأى محاولات لتهجير من غزة أو من أى جزء من الأراضى الفلسطينية، كما تحدثت عن جهود مصر للتوسط فى وقف إطلاق النار، مؤكدة أن صمود الشعب فى مواجهة العدوان هو مصدر فخر للعالم العربي.
 
الجهود العربية
من جهتها، أكدت شدا منيزل، مدير الدراسات والإعلام فى دائرة الشئون الفلسطينية بوزارة الخارجية الأردنية، أن العدوان الإسرائيلى على غزة استهدف العملية التعليمية بشكل منهجى، مؤكدة أن المدارس كانت ملاذًا للنازحين لكنها تعرضت للقصف، مما يستدعى مضاعفة الجهود العربية والدولية لدعم التعليم فى فلسطين.
وقالت إن هذا الوضع يتطلب حشد العون والدعم لإعادة الطلبة إلى مقاعدهم التعليمية، مشددة على أن الأردن يواجه التحدى بخطط تعليمية رقمية، وذلك ضمن جهوده المستمرة لمواجهة حملات التهجير الإسرائيلية وحماية حق الطلبة الفلسطينيين فى التعليم.
وطالبت فى ختام كلمتها بضرورة توحيد الجهود العربية والدولية والعمل على بلورة توصيات عملية وفاعلة لحشد المزيد من الدعم للتعليم فى الأراضى المحتلة والتغلب على جميع المعوقات التى تحول دون حصول الطلبة على حقهم الإنساني.
 
طمس الهوية
وفى سياق متصل، حذّرت الدكتورة راندا صلاح، مدير عام الخدمات المركزية بوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، من محاولات الاحتلال الإسرائيلى طمس الهوية الفلسطينية عبر استهداف العملية التعليمية، وقالت إن ما حدث فى غزة يمكن وصفه بـ "إبادة جماعية للعملية التعليمية"، حيث تم تدمير مدارس وحرمان أكثر من 300 ألف طفل فلسطينى من حقهم فى التعليم.
 
تعطيل التعليم
ولم يبتعد الدكتور عباس صبيحى، كبير مستشارى التعليم فى وكالة الأونروا، عن هذه الرؤية، مشيرًا إلى الظروف غير المسبوقة التى مرت بها مؤسسات الوكالة فى غزة، حيث تم تدمير نحو 90 ٪ من مدارسها فى القطاع، مما أدى إلى تعطيل التعليم لنحو 300 ألف طالب، الأمر الذى يؤكد أهمية دعم الأونروا لضمان استمرارية الخدمات التعليمية الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام