الألمان يخشون التهديد الروسى.. وبرلين أصبحت لدى الروس العدو «رقم واحد» متجاوزة الولايات المتحدة لأول مرة اتهم وزير الخارجية الألمانى يوهان فادفول، الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، بالسعى إلى فرض «استسلام»، على أوكرانيا، دون أى استعداد حقيقى للتفاوض، وذلك بعد زيارة غير معلنة لكييف نهاية يونيو الماضى، يرى فادفول أنه فى حين أن أوكرانيا مستعدة لمفاوضات جادة مع موسكو، فإن بوتين لا يريد مفاوضات بل استسلام، وبناء عليه فقد أعلنت ألمانيا أنها ستبقى ثابتة إلى جانب أوكرانيا للدفاع عنها، لا سيما من خلال أنظمة الدفاع الجوى الحديثة، وكذلك المساعدات الإنسانية والاقتصادية، فحرية أوكرانيا ومستقبلها، هما أهم مهمة فى سياسة ألمانيا الخارجية والأمنية. تأتى هذه التصريحات، فى وقت تكثف فيه روسيا هجماتها بالطائرات «المسيرة» والصواريخ على أوكرانيا، وفى ظل تعثر محادثات السلام التى أطلقتها الولايات المتحدة، لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات. تخشى ألمانيا، التى تخلت عنها الولايات المتحدة، شأنها شأن بقية دول أوروبا التهديد الروسى، أما بالنسبة للروس فقد أصبحت ألمانيا العدو رقم واحد، متجاوزة الولايات المتحدة لأول مرة، وقد زاد الاستطلاع الذى نشره مركز ليفادا الروسى لاستطلاعات الرأى، من مخاوف البلاد من عودة الحرب فى أوروبا، بعد 80 عاما من نهاية النازية، وفى برلين المدينة التى يعتبرها الروس «الهدف الأول»، فى أوروبا، تم اقتراح تركيب «قبة حديدية»، على غرار إسرائيل لاعتراض قذائف روسيا إذا لزم الأمر، وقد لاقى الاقتراح استحسانا فى أوساط الدفاع والأمن، بعد تصدره الصفحة الأولى لصحيفة دير شبيجل، مما يكشف عن مستوى القلق لدى الألمان. ألمانيا ضعيفة عسكريا عشية قمة الناتو، أكد المستشار الألمانى فريدريش ميرز استعداده للرد، نظرا لأن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لمساعدة الأوروبيين فى حالة نشوب صراع، ولتحقيق هذه الغاية، يصر ميرز على تزويد البلاد بأقوى جيش تقليدى فى أوروبا، لكن الحكومة لا تزال تبحث عن إستراتيجية، فلم يحدث أن كان الجيش الألمانى ضعيفا إلى هذا الحد، فالقاعدة العسكرية متدنية للغاية حيث تواجه مشاكل فى الأفراد والذخيرة، وكذلك فى الدفاع الجوي، ووفقا لخطط الناتو القديمة، تم الاتفاق على أن تحصل ألمانيا على ثلاث فرق قادرة على القتال، ولكن لم يتم تدريب أى من هذه الفرق بعد، ولذلك ستنفق ألمانيا مبالغ طائلة على إعادة التسلح. هل فى استطاعة ألمانيا والأوروبيين تعويض إمدادات السلاح الأمريكية لأوكرانيا؟ بعد إعلان الولايات المتحدة، تعليق شحنات العديد من أسلحتها إلى أوكرانيا، بما فيها أنظمة الدفاع الجوى، وذلك لإعطاء الأولوية لمصالح أمريكا، ما يعنى انسحابا أكيدا للولايات المتحدة من أوكرانيا فى حربها ضد روسيا، يطفو سؤال على السطح، وهو هل سيتمكن حلفاء أوكرانيا الأوروبيين من تقديم دعم مماثل لكييف على المدى القصير أو المتوسط؟ فى دراسة أجراها معهد «كيل»، وهو مركز أبحاث ألمانى، يوثق الدعم لأوكرانيا، جاء فيه أن أوروبا قادرة على تعويض بدايات الانسحاب الأمريكى، حيث تظهر أحدث البيانات أنها نجحت إلى حد كبير، فى تجاوز الولايات المتحدة فى المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا، حيث بلغ الدعم الأوروبى 72 مليار يورو، فى يونيو مقارنة بـ 65 مليار يورو، من واشنطن، فمن الناحية المالية يمتلك الأوروبيون بالتأكيد القدرة على توفير ما يعادل، إن لم يكن أكثر من الأمريكيين، أما بالنسبة لإنتاج القذائف فقد زاد الإنتاج الأوروبى من طاقته وكذلك الإنتاج الأوكرانى، كما أنهم يستخدمون الكثير من الطائرات بدون طيار، وهناك أيضًا عمليات شراء قذائف من دول أخرى، وقد أصبحت أوروبا الآن قادرة على إنتاج ما يقرب من مليونى قذيفة سنويا، ويمثل هذا تسارعا ملحوظا، مقارنة بما كانت عليها الحال قبل الحرب فى أوكرانيا، حيث لم يكن الأوروبيون ينتجون سوى 300 ألف و400 ألف قذيفة، وهذا وضع مفيد لأوكرانيا، الذى دق القرار الأمريكى بوقف المساعدات، ناقوس الخطر فى وزارة خارجيتها، لأنها تعلم أن أى تأخير أو تباطؤ فى تسليم الأسلحة الأمريكية، سيشجع روسيا على مواصلة الحرب، بدلا من السعى للسلام، بل إن موسكو ابتهجت إذ صرح ديمترى بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، أنه كلما قلت الأسلحة المسلمة إلى أوكرانيا اقتربت روسيا من نهاية العملية العسكرية الخاصة.