المسمى التقليدى لـ"فصول السنة" لم يعد منطقيا بعد التغييرات المناخية القاسية التى نعيشها مدة فصل الشتاء تتناقص لـ45 يوما.. والسنوات العشر الماضية الأكثر دفئا على الإطلاق علماء يطلقون أسماء على فصول جديدة مثل "النفايات" و"الضباب" مقابل اختفاء التقليدية "وآدى الشتا يا طول لياليه"، تلك الكلمات التى صاغها الشاعر مأمون الشناوى، وتغنى بها الموسيقار الراحل فريد الأطرش، برائعته "الربيع"، أصبحت ضمن الأساطير الخيالية، أو العبارات التى نتندر بها فى حوارتنا اليومية، وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعى، فصل كامل يذوب أمام أعيننا، كذوبان الجليد، ليختفى معه أسلوب حياة كنا نحتفى به. إنه الشتاء الذى ينتظره قطاع كبير من عشاق أجوائه، من زجاج النوافذ المبلل بالأمطار، أمام تراقص بخار أكواب المشروبات الدافئة، فالشتاء بالنسبة للبعض طقس عاطفى وحالة مزاجية، لكن للأسف خبراء المناخ يحملون إليهم أخبارا غير سارة، فعمر فصلهم المفضل يتناقص وباتت أيامه معدودة، فقد يصل متوسط عمره بحلول عام 2100 إلى شهر ونصف الشهر فقط (45 يومًا فقط)! وهناك مواسم أخرى ناشئة على يد الممارسات البشرية مثل "موسم النفايات"، و"موسم الضباب"! فهل بات العالم فى حاجة إلى تقويم جديد لفصول العام، أمام تمردها على جدولها الزمنى التقليدى، بسبب تلك التغييرات المناخية القاسية التى يشهدها كوكب الأرض؟ ⢴ إيمان عمر الفاروق تغير الفصول والحنين إلى ليالى الشتاء الباردة، لا يمثل فقط "نوستالجيا"، تفصح عن نفسها عبر منشورات وسائل التواصل الاجتماعى، وحالة الشد والجذب بين أنصار الشتاء مقابل معسكر الصيف، بل لقد بات الأمر تهديدا وجوديا لفصول بأكملها، مثل الشتاء الذى يأتى متأخرا، مرغما، على استحياء، فالمنشورات الساخرة على صفحات الـ"فيسبوك"، التى تعبر عن تخبط الأجواء المناخية، وبأننا أحيانا نعاصر كل الفصول مجتمعة فى يوم واحد، هى بالفعل حقيقة يطلق عليها العلماء "الفصول المتزامنة". المقدمات الشتوية الخادعة كالغيوم، التى تزور السماء لساعات، وتوهمنا بأننا على موعد مثالى مع الأمطار، لا تلبث أن تتبخر، وكأننا كنا فى "بث تجريبى"، للشتاء على حد وصف رواد وسائل التواصل الاجتماعى، هى بالفعل مؤشر، ينذرنا بأن الشتاء بات يخلف موعده، ولم يعد للملابس الثقيلة مكاناً بخزانتنا، لدرجة أفقدتنا الثقة فى التوقعات الخاصة بالطقس التى تحذرنا من شتاء قارس البرودة، وكأن الأمر خدعة. هل يشهد كوكب الأرض، تغيرًا سريعا؟ لدرجة أن الإطار التقليدى لـ"فصول السنة"، لم يعد منطقيا فى حياتنا اليومية؟ فصل الصيف يزداد حرارة وطولا، الشتاء يبدو أكثر دفئا وأسرع رحيلا، بينما يبدأ الربيع مبكرا، وتطول مواسم الأعاصير فى المحيطين الأطلنطى والهادئ، وأصبحت مواسم حرائق الغابات فى كاليفورنيا مستمرة طوال العام تقريبا، ما كان ينظر إليه سابقا، بوصفه اضطرابا بيئيا متقطعا أصبح الآن خطرا موسميا، عبر الاتجاهات الأوسع التى وثقها العلماء، هناك شىء واحد على الأقل ثابت، الشتاء جرى ضغطه مع ارتفاع حرارة المناخ. بين الضباب والنفايات الأبحاث والدراسات العلمية تؤكد بصياغة دقيقة أكثر عمقا، أحاسيسنا المرتبكة بشأن فوضى الفصول وامتزاجها، موقع GEOGRAPHICAL، نشر تقريرا عن المواسم الجديدة، التى تشير الأبحاث إلى ظهورها مثل مواسم "الضباب"، و"النفايات"، مقابل الاختفاء التام لأخرى تقليدية، فقد اعتدنا تقسم الفصول تقليديا إلى الربيع، الصيف، الخريف والشتاء. وفى بعض المناطق بالعالم هناك موسم الرياح الموسمية، أو موسم الأمطار وموسم الجفاف، كما يمكن تحديد الفصول فى بعض مناطق الأرض، من خلال توقيت الأحداث البيئية المهمة، مثل الأعاصير وموسم حرائق الغابات، فإن النشاط البشرى، بدأ يغير هذه الفصول التقليدية بشكل جذرى، فوجودنا على هذا الكوكب يحول تلك الأنماط الموسمية إلى واقع غير مألوف. تشير الدلائل، إلى ظهور مواسم جديدة، مثل "مواسم الضباب"، بدول جنوب شرق آسيا، حيث تمتلئ السماء بالدخان لعدة أسابيع، ويعزى هذا الموسم، إلى الحرق المستمر للنباتات لإزالة الغابات لأغراض الزراعة، وهو نشاط تفاقم فى العقود الأخيرة، وللأسف غالبا ما يمتد إلى مناطق الغابات المحمية، وفى السنوات الأخيرة، أدى الدخان الكثيف إلى إغلاق المدارس فى ماليزيا وسنغافورة، حيث أجبرت مئات المدارس على إغلاق أبوابها، فضلا عن انخفاض الرؤية بالنسبة للسكان. موسم آخر مستحدث انضم لتوه إلى القائمة الجديدة، هو موسم "النفايات"، حيث تحمل موجات المد والجزر، البلاستيك إلى شواطئ جزيرة بالى فى إندونيسيا بين شهرى نوفمبر ومارس، وتتم إزالة كميات هائلة من البلاستيك فى اليوم الواحد، تصل أحيانا إلى 60 طنا، بواسطة العاملين والشاحنات والرافعات. بينما تظهر مواسم جديدة، يختفى البعض الآخر تماما. خذ على سبيل المثال سلوك الحيوانات المهاجرة المتغير، مثل تراجع مواسم تكاثر الطيور البحرية فى شمال بريطانيا. وداعا قمم الثلوج يواصل ارتفاع درجات الحرارة، تدمير الأنهار الجليدية حول العالم، ويأتى أحدث دليل من سويسرا، حيث ذكرت شبكة "ABCNews"، نقلا عن مجموعة من الباحثين بالأكاديمية السويسرية للعلوم، أن الأنهار الجليدية فى سويسرا فقدت 3 ٪، من حجمها الإجمالى هذا العام، وهو ما يعنى أن سويسرا موطن أكبر عدد من الأنهار الجليدية، مقارنة بأى دولة أوروبية أخرى، فقدت ربع كتلتها الجليدية خلال العقد الماضى، وتعد خسارة الجليد هذا العام، هى رابع أكبر خسارة على الإطلاق، بعد أعوام 2003 و2022 و 2023. وبحسب تقديرات الخبراء، فقد أدى شتاء ذو ثلوج منخفضة، مصحوبا بموجات حر فى يونيو وأغسطس، إلى فقدان 3 ٪، من حجم الأنهار الجليدية، وعلى الصعيد العالمى، كانت السنوات العشر الماضية هى الأكثر دفئا على الإطلاق، ولا يقتصر الأمر على سويسرا فحسب، حيث تفيد نتائج أبحاث حديثة أيضا أن الأنهار الجليدية فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، فقدت ما يقرب من 12 ٪، من حجمها منذ عام 2020، وأنها تنحسر بوتيرة أسرع بمقدار الضعف مقارنة بالعقد الماضى. إيقاع الأرض مواجهة علمية جريئة، طرحها جغرافيان من "جامعة يورك وكلية لندن للاقتصاد "فى بريطانيا، حيث يرى الباحثان أن اضطراب المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، يغير إيقاعات الأرض السنوية بشكل كبير لدرجة أن المعنى الثقافى والتجربة اليومية للفصول، أصبحا منفصلين بصورة محسوسة، ولافتة للنظر عن التعريف التقليدى لهم، ولفهم هذه الأنماط الجديدة، يقترحان "تعديل نظرى"، فى المنظور والمفاهيم الشائعة. الفصول الجديدة وقام الباحثان بتحديد أربعة أنواع جديدة من الفصول، التى يعتقد أنها اكتسبت أهمية كبيرة فى الآونة الأخيرة كالتالى: المواسم الناشئة: أنماط موسمية جديدة تماما، لم تكن موجودة من قبل، حيث تتحد الأنشطة البشرية مع دورات الهواء والمحيط الطبيعية. ومن الأمثلة على ذلك، ازدياد كثافة مواسم الضباب فى جنوب شرق آسيا. المواسم المنقرضة: تلك التى اختفت فعليا، أو أصبحت غير قابلة للتعرف عليها، كاختفاء موسم النورس على طول الساحل الشمالى الشرقى للمملكة المتحدة. المواسم غير المنتظمة: اضطرابات فى التوقيت المتوقع، ومدة الدورات الموسمية، مما يؤدى إلى اضطراب التقويمات الموسمية، التى شهدتها المجتمعات منذ زمن طويل، ومن الأمثلة على ذلك فصل الصيف الأطول والشتاء قصير العمر. الفصول المتزامنة: تقلبات غير منتظمة فى شدة أو طبيعة الفصول، مقارنة بكيفية حدوثها سابقا، حيث تشهد مناطق عديدة بالعالم صيفا أشد حرارة وشتاء أكثر اعتدالا. قد لا يرتاح البعض لفكرة "فصول جديدة"، لكنها ليست انقلابا جغرافيا جذريا كما قد تبدو، فالأمر لا يقصد به إلغاء الربيع أو الصيف أو إعادة صياغة التقويم، بل هو مجرد اقتراح أو دعوة، لإعادة النظر فى تلك الظواهر اجتماعيا، فمع استمرار تأثير تغير المناخ على إيقاعات الأرض، قد تساعدنا رؤية اكثر مرونة للفصول على مواكبة عالم، لم يعد يسير وفق الجداول الزمنية القديمة نفسها. الصيف الممتد أظهرت دراسة اجريت عام 2021، ونشرت فى مجلة Geophysical Research Letters أن الفصول الأربعة منذ عام 1952، وحتى 2011، طرأ عليها تغيرات درامية، بسبب الاحتباس الحرارى العالمى، مواصلا صعوده التدميرى، فالتقسيم التقليدى لفصول العام، بات غير ذى معنى أو صلة بالواقع، ففى السنوات الأخيرة، قصر الربيع والخريف والشتاء، لصالح الصيف الطويل الممتد. بحسب الدراسة المشار إليها، بدأ الصيف مبكرا عن موعده، وامتد زحفه كل عشر سنوات بمعدل أربعة أيام تقريبا، مما أدى إلى زيادة فى المدى الزمنى للصيف بمقدار 17 يوما خلال نصف القرن الماضى، فضلا عن كون الصيف أصبح أشد حرارة، مع موجات حر أكثر تواترا وطولا بين شهرى مايو وسبتمبر. فى المقابل أصبحت فصول الشتاء والربيع والخريف أقصر، فقد تناقص الربيع تسعة أيام، والخريف خمسة، والشتاء ثلاثة أيام خلال الفترة ذاتها، وترافق هذا التحول الزمنى فى عمر الفصول مع تغيرات درجات الحرارة أيضا، فأصبح فصل الصيف أكثر امتدادا زمنيا واشد حرارة، بينما ازداد الشتاء دفئا! ليالى الشتاء معدودة! قد يدفعنا الزحف الموسمى الناجم عن تغير المناخ، إلى جانب الاتجاه العام نحو موجات الحر، إلى التساؤل عما إذا كان المفهوم التقليدى للفصول الأربعة سوف يصبح قديما فى نهاية المطاف؟ وماذا يحمل المستقبل للفصول الأربعة؟ وهل حان الوقت لإعادة تعريف فصول السنة؟ يتوقع الخبراء أنه بحلول نهاية هذا القرن، قد يبدأ الربيع والصيف مبكرا شهرا، وقد يأتى الخريف والشتاء متأخرين بشهر ونصف الشهر، أما الصيف فسوف يمتد ليلتهم تقريبا نصف العام، ليصبح عمر الشتاء أقل من شهرين بحلول عام 2100. بالطبع من المتوقع أن تؤدى تلك التغيرات، إلى ارتباك قد يصل إلى حد الخلل فى المواسم الزراعية والإيقاعات الطبيعية لها، وقد يؤثر ازدهار النباتات مبكرا وهجرة الطيور على المجتمعات البيئية، كما ينعكس ارتفاع درجات الحرارة فى الشتاء سلبا على إنتاجية بعض المحاصيل، وجودتها، إضافة إلى ذلك قد تؤدى فصول الصيف الطويلة إلى موجات حر متكررة وعواصف عاتية، ومواسم حرائق غابات مطولة كالتى بات العالم يشهدها أخيرا، مما يشكل تحديات للأنظمة البيئية والمجتمعات البشرية على حد سواء. نحن الآن على أعتاب فصل الشتاء، وحتما سيأتى، لكن كأحد النزلاء أصحاب الإقامة المؤقتة الخاطفة! برواز: «سولاستالجيا».. الحزن المناخى اضطراب نفسى عميق ناجم عن فقدان الإنسان للظروف المناخية الطبيعية التى كان يعيش فيها لم يعد الأمر مجرد نوع من مشاعر الحنين، أو بالتعبير الشائع «نوستالجيا»، بل إنه أكثر عمقا وخطورة وجرحا، لدرجة استدعت أن يتم صك مصطلح خاص بالحزن أو القلق المناخى «سولاستالجيا»، وهو اضطراب نفسى يرتبط بالشعور بالحزن، الناتج عن فقدان البيئة المألوفة نتيجة التغيرات البيئية، وهى ليست مجرد حنين إلى الماضى، بل ألم نفسى عميق ناجم عن فقدان الموطن الأصلى للشخص، حتى وهو لا يزال يعيش فيه. يجلب الشتاء نوعا من السحر، لسعة برد منعشة، وتأخره يكسو ملامح الكون بمسحة حنين، فالطقس غير المألوف، كما يربك حواس الحياة البرية والنباتية، فإنه يعيد صياغة وجداننا وهويتنا ولا يترك لنا ألبوم ذكريات جديد يشبه فيلم «frozen»، للأطفال! بدون أن ندرى تتعرض ذاكرتنا المناخية لعملية تشويه بفعل التجاعيد التى حفرت مجراها على وجه الكرة الأرضية. التغييرات الدرامية بالمناخ، تغير طقوس المواسم، وعلى مستوى أكثر عمقا تعيد تشكيل مشاعرنا، فى ظل حالة الارتباك التى يشعر بها بعضنا مع تغير الكوكب بشكل جذرى من حولنا. تقول هيدز هانسمان مؤلفة كتاب «أيام الثلج: هواة التزلج، مدن التزلج ومستقبل مطاردة الثلج»: هناك نوع من الشعور بالضياع الوجودى، ينتج عن التغير المناخى، فالشتاء خيط ينساب فى نسيج الحياة البشرية. وتضيف: «لدى بعض المعاطف بالخزانة لم تستخدم لمدة عامين». قد يكون الشتاء فصلا قاسيا، لكنه أيضا موسم طورت فيه ثقافات مختلفة حول العالم آليات فريدة للتكيف معه، بل إنه جزء لا يتجزأ من نمط الحياة لدى البعض، حيث تحولت هوايات مثل صيد الأسماك على الجليد والتزلج إلى صناعات مزدهرة، مع معدات متخصصة ووجهات سياحية خاصة. عندما أجرى علماء النفس بحثا فى النرويج وسلفادور، وجدوا أن السكان هناك، لديهم ما يمكن أن نطلق عليه «عقلية إيجابية تجاه الشتاء»، فبدلا من التعامل مع الشتاء بخوف، كانوا أكثر ميلا إلى التحدث عما يتطلعون إليه من جلوس أمام المدفأة ،وغيرها من الأجواء الساحرة. عالمة النفس كارى ليبوفيتز، مؤلفة كتاب «كيفية قضاء الشتاء: تسخير عقلك لاحتضان فصول الحياة»، تقول «إنه مع ارتفاع درجات الحرارة، تختفى ببطء العديد من الأنشطة، التى طورها البشر للبقاء على قيد الحياة بل والإحساس بنوع من الازدهار خلال الأشهر الباردة، لكن يبدو أنه لن يكون لدينا ثلج ليعكس الضوء، أو جليد لتشكيل كرات مبهرة، باختصار لن يكون لدينا جميع الأنشطة الترفيهية المصاحبة للثلج والجليد». يقول الخبراء، إن تراجع رياضات مثل التزلج، له آثار اقتصادية واجتماعية بالغة وعميقة، فعندما تتراجع وتخف برودة الشتاء، يمكن أن يعانى اقتصاد بأكمله، خصوصا فى المدن التى تعتمد على رياضات وأنشطة محددة، مثل التزلج والسياحة الخارجية المرتبطة بها، والأكثر خطورة أن تلك الأنشطة باتت جزءا من نسيج وثقافة بعض البلدان، وفقدانها من شأنه أن يغير طبيعة علاقة الأفراد بالأماكن، التى يعيشون فيها، بل قد يمتد التأثير إلى شعورهم بهويتهم! وبرغم ضبابية وقتامة المشهد، فإن البعض يرى أن الحنين إلى الشتاء قد يدفعنا إلى محاولة إنقاذه، حتى لا يضيع كما تفلت قطرات المطر من بين الأصابع. برواز: ملابس «متعددة المواسم» بيوت الأزياء قامت بإعادة هيكلة تصميمات ملابسها المتعلقة بفصول السنة لتناسب التغييرات المناخية نظرة خاطفة إلى عروض نوافذ الخريف الحالية "الفاترينات"، لأشهر المحال التجارية، تلحظ على الفور أن القليل منها يٌخرج "كولكشن الشتاء"! فقد باتت بيوت الأزياء مقتنعة تماما، بأن تغير المناخ حقيقة واقعة، يجب أن نتكيف معها بأقصى سرعة. وقد وضعت بعض العلامات التجارية الأكثر شهرة أهدافا طموحة للاستدامة، وتعمل بمنتهى الجدية للوفاء بالمواعيد النهائية. فى خضم هذا الصيف الأبدى، وفقا لأشهر مصممى الأزياء، هناك طلب مستمر على ملابس الصيف على مدار العام، يبدأ التسوق فى شهر فبراير، لكن إذا قررت إحدى بيوت الأزياء طرح فساتين الربيع فى ديسمبر، فسوف تنفذ على الفور! فمع التغيرات المناخية المفاجئة لا يوجد رفيق أفضل من الموضة؛ فهى دائما حاضرة، جاهزة لتحقيق أحلامنا أو التكيف مع واقعنا. فما بين الفصول لم يعد مجرد حكايات عابرة، حيث تشهد الملابس الخفيفة أو الملائمة للفصول الانتقالية عصرًا ذهبيًا. ويحاول بعضهم أن يلمس أوتار قلوبنا عبر إنتاجهم الإبداعى، من خلال عروض أزياء تغمرها المياه لموسمى الخريف والشتاء، أو إعادة تمثيل عاصفة ثلجية، كرسائل تركز على حالات الطوارئ المناخية التى يعيشها العالم. لكن يظل وراء تلك الإيماءات ودعوات التوعية، حقيقة أن العلامات التجارية تعمل بكامل طاقتها للتكيف مع واقع جديد، حيث نشهد كيف يتم تفكيك سلسلة من الممارسات المتجذرة فى الصناعة بالغرف التجارية، تم التأكيد أخيرا بأن الإيقاع الكلاسيكى لمجموعات الأزياء الخاصة بالفصول أصبح غير ذى صلة، وتم تعطيل دورات الإنتاج، حيث أصبحت فصول الشتاء قصيرة بشكل يستحيل معها شراء معطف من الفراء الثقيل الناعم، وتقوم القطاعات الخاصة بخطط البيع والشراء، بمراقبة الصعود والهبوط فى منحنيات خرائط الطقس. بحسب مدراء كثير من العلامات التجارية العالمية "لم يعد التغيير الموسمى فى خزانة الملابس شائعا، ففى السنوات الأخيرة انتقلنا من تصميم منتجات لموسم محدد، إلى تقديم المزيد من القطع متعددة المواسم، لقد طبقنا إستراتيجية تعطى الأولوية لتعدد استخدامات قطع الأزياء مع مراعاة طول فترة استخدامها، فى السابق كانت مجموعتنا تواكب الموضة بنسبة 80 ٪، بينما كانت البقية عبارة عن ملابس يعاد عرضها من المواسم السابقة أو قطع أساسية، أما اليوم فقد انعكست تلك النسبة".