فريد شوقى وكمال الشناوى وحسن يوسف ومحمد رضا أسسوا فرقا مستقلة قبل أن يظهر اسم وليد عونى بسنوات طويلة .. نيللى مظلوم رائدة الرقص الحديث فى المسرح «المدبوليزم» مدرسة مسرحية ضاعت تفاصيلها برغم شهرتها! ممثلات قديرات خضن تجارب جريئة فى تأسيس فرق خاصة لكن الواقع القاسى هزمهن منذ شهور ليست بالطويلة، جاء لزيارتى فى «الأهرام العربي» الدكتور عمرو دوارة، الناقد والباحث المسرحى المعروف، وكان بصحبة شقيقه، ليشكرنى على حوار أجريته معه وتطرق الحديث بيننا عن المسرح وعالمه وما استطاع أن يكتشفه من خلال بحثه المتواصل فى سراديبه، فكان مما تحدث عنه ما يسمى بالفرق المنسية فى المسرح المصرى، فأعجبتنى الفكرة وحولها دار حوار بيننا، ثم بعدها أرسل لى الكثير من المعلومات عنها عبر الواتس والإيميل بجانب صور لها، ولكنى فضلت تأجيل كتابته ونشره، حتى لا تكون المسافة قريبة بين هذا الحوار وسابقه، وبرغم أنه أكثر من مرة كان يرسل لى عبر الواتس، يسألنى « أخبار الفرق المنسية إيه « فأرد عليه قريبا إن شاء الله يادكتور، فكان بأسلوبه المهذب يقول لى « لما ينزل فى الأهرام العربى ياريت تبلغنى « ولم أكن أعلم أن الموت سيحرمنى عند نشره، من الوفاء بالعهد بأن أخبره بالنشر، فقد مات «حارس ذاكرة المسرح المصري»، منذ أيام قليلة، مات ولكن بقى ما قدمه للمسرح وإليكم ما دار فى آخر حوار أجريته معه مدعما بالمعلومات التى أرسلها لى . ما الذى يجعلنا بحاجة اليوم لإعادة النظر فى تاريخ المسرح المصري؟ لأن كثيرا من فتراته المهمة ما زالت مجهولة أو مهملة، وخصوصا تلك التى تتعلق بالفرق المسرحية الخاصة التى أنشأها نجوم كبار، ولم تستمر طويلا. إعادة الكتابة هنا ليست ترفا، بل ضرورة، لأننا بحاجة إلى البحث والتوثيق والرصد الدقيق لما فُقد أو سقط من الذاكرة الجماعية.
كيف يمكن تصنيف الفرق المسرحية التى أنشأها الفنانون فى فترات مختلفة؟ يمكننا تقسيم تلك الفرق إلى قسمين رئيسيين وفقا للفترة الزمنية. القسم الأول يشمل الفرق التى تأسست خلال النصف الأول من القرن العشرين، وهى الفترة التى شهدت انطلاقة حقيقية لحركة المسرح فى مصر، على يد مجموعة من الرواد الكبار الذين أسسوا فرقا أصبحت حجر أساس فى تاريخنا المسرحى. من هؤلاء نذكر سلامة حجازى، منيرة المهدية، جورج أبيض، عزيز عيد، نجيب الريحانى، على الكسار، يوسف وهبى، وفاطمة رشدى.إلى جانب هذه الأسماء المعروفة، ظهرت أيضا فرق أخرى لم تحظ بالقدر نفسه من الشهرة، لكنها أدت دورا مهما فى نشر الفن المسرحى، خصوصا خارج القاهرة. من تلك الفرق فرقة عبد الرحمن رشدى، أحمد الشامى، فوزى منيب، يوسف عز الدين، وأحمد أبو العدل، وغيرهم. أما القسم الثانى، فيضم الفرق المسرحية التى تأسست فى النصف الثانى من القرن العشرين.
ماذا عن تلك الفترة؟ الحقيقة أن المشهد كان أكثر تنوعا، ففى النصف الثانى القرن الماضى، ظهرت فرق مسرحية ناجحة، أسسها نجوم كبار وحققت استمرارية ملموسة، بل وأصبحت علامات فى تاريخ المسرح. من أبرز تلك الفرق فرقة إسماعيل ياسين بالشراكة مع أبو السعود الإبيارى، وفرقة تحية كاريوكا مع فايز حلاوة، وثلاثى أضواء المسرح "الضيف أحمد، جورج سيدهم، سمير غانم"، وفرقة محمد عوض، وأمين الهنيدى، وعبد المنعم مدبولى "المدبوليزم"، وكذلك فرقة محمد نجم.
ماذا عن هذه الفرق التى لم تأخذ حقها فى التوثيق أو الحديث الإعلامى؟
هناك عدد كبير من الفرق التى يمكن اعتبارها من "الفرق المنسية"، برغم أنها قدمت أعمالا مهمة، وأسهمت فى تشكيل الوعى المسرحى فى فترات مختلفة. من بين هذه الفرق فرقة الفنانة نيللى مظلوم التى تستحق وقفة مطولة، فقد تأسست فى الستينيات، وكان لها دور بارز فى تقديم عروض مسرحية جمعت بين التراث المصرى والرقص الحديث من خلال إعادة صياغة مسرحية لقصص تراثية، مثل عروض "ناعسة وأيوب" و"حسن ونعيمة" من تأليف حسيب غباشى. ويكفى أن نعرف أن مظلوم تعد أول من قامت بتأسيس فرقة للرقص الحديث بمفهومه المسرحى، واستخدمت الرقص التعبيرى الحديث فى بداية الستينيات، أى قبل أن يُعرف باسم "الرقص الحديث"، والحقيقة أنها سبقت بعشرات السنين وليد عونى فى استخدام هذا النوع من الرقص الذى اشتهر به لاحقا، الغريب والمدهش أن نيللى مظلوم هى من قامت ببطولة وإخراج هذه العروض بمشاركة راقصين محترفين من فرقتها. ما قامت به كان متقدما على زمنها، لكنها لم تلق الدعم الكافى.
هل كان هناك فنانون معروفون أنشأوا فرقا مستقلة، لكن لم يكتب لها الاستمرار؟
نعم، هناك العديد من الأسماء. الفنان حسن يوسف، على سبيل المثال، أنشأ فرقة مسرحية أطلق عليها فرقة "المسرح الضاحك"، وقدم من خلالها وتحديدا فى عام 1969 مسرحية بعنوان "راجل ومليون ست"، من إعداد مصطفى كامل حسن وإخراج السيد بدير، أسند فيها البطولة لزوجته آنذاك، الفنانة لبلبة، إلى جانب زوزو ماضى وعدلى كاسب، لكنها لم تحقق النجاح التجارى المتوقع. كذلك الفنان كمال الشناوى، الذى كون فرقة "نجوم المسرح" ومن خلالها أنتج ثلاث مسرحيات وأسند بطولتها إلى زوجته وقتها الفنانة ناهد شريف، منها "أدب الجواز" عام 1971، تأليف عزت عبد الغفور، وإخراج سعيد مدبولى، وشارك ناهد البطولة محمد أحمد المصرى "أبو لمعة"، وعايدة عبد العزيز. و"عفريت مراتي"، التى قدمت سنة 1975 من تأليف بهيج إسماعيل، وإخراج السيد راضى، وبطولة شهيرة، سهير البارونى، نبيل الهجرسى، مع موسيقى وضعها هانى مهنى، وديكور من تصميم نهى برادة. ونفس الأمر ينطبق على فريد شوقى، الذى خاض تجربة الإنتاج المسرحى بأعمال كانت أقرب إلى الأوبريت الغنائى. فقد قدّم عرضين عام 1959 هما "جوز مراتي" و"عفريت مراتي". كلا العرضين من تأليفه وإخراجه وبطولته، بمشاركة زوجته فى ذلك الوقت الفنانة هدى سلطان، إلى جانب ممثلين آخرين، مثل سميحة توفيق وعبد الغنى قمر وحسن فايق، وقام بتلحين لأغانى الفنان الكبير محمد فوزى. كانت عروضا تمزج بين الكوميديا والغناء الشعبى، إلا أنها لم يكتب لها الاستمرارية.
ما الذى اكتشفته أيضا فيما يتعلق بالفرق المنسية؟ إلى جانب ما سبق، كانت هناك تجارب مسرحية أخرى لم تُكتب لها الاستمرارية، فاختفت سريعا من الذاكرة، برغم أنها ضمت أسماء لامعة وقدمت عروضا مهمة، لكنها كانت أشبه بمغامرات قصيرة. على سبيل المثال، فرقة المسرح الفكاهى " التى أسسها الفنان بدر الدين جمجوم زوج الطفلة المعجزة فيروز، بمشاركة المؤلف أنور عبد الله، وقد قدمت عددا من العروض منها "مخ راجل ملخبط خالص خالص" عام 1968، "الفضيحة" و"البنات والثعلب" عام 1969، "زوج فى المصيدة" عام 1970، "شورت ساخن جدا" عام 1971، كلها أعمال اعتمدت على الكوميديا الساخرة والمواقف المجتمعية. تضم هذه القائمة أيضا فرقة "ابن البلد " التى أسسها الفنان محمد رضا، بالتعاون مع الكاتب الساخر محمود السعدنى ومجموعة من "المعلمين" والتجار من الجيزة، ومن خلالها قدموا ثلاثة عروض مسرحية، جميعها من تأليف السعدنى وإخراج سعد أردش، وهي"بين النهدين"، "الأورنس" عام 1970، و"البولوبيف" عام 1971، وشاركه البطولة سناء جميل، سناء مظهر، وآمال زايد. يوجد أيضا الفنان محسن محيى الدين، الذى بدأ نشاطه المسرحى بعرض "صانعة الألعاب" عام 1987، من تأليفه وإخراجه وإنتاجه، ولعبت زوجته نسرين دور البطولة إلى جانب أطفال الباليه. لكنه لم يستمر طويلا، إذ اعتزل مع زوجته المجال الفنى قبل أن يعود عام 2013.
هذا عن النجوم فماذا عن الفرق الفنية التى أنشأها هواة و لم تنل نصيبها من التوثيق؟ من أبرز الأمثلة على ذلك، تجربة فريدة للفنان حسنى العطار، وهو فى الأساس لم يكن فنانا محترفا، بل كان يعمل عطارا، لكنه كان هاويا عاشقا للمسرح. فى أواخر الستينيات، وتحديدا ما بين 1968 و1973، أسس فرقة على نفقته الخاصة، وكان يمولها من أرباح دكانه، واشتهر بملصقاته التى ملأت شوارع القاهرة. قدّم تسعة عروض مسرحية، كتبها وأخرجها ومثل فيها بنفسه، منها "إمبراطور عزبة النخل"، "دلوعة العيلة"، "دلعنى يا زغلول"، "ست و11 راجل"، وغيرها من العناوين اللافتة للنظر، معظمها تم تقديمه على خشبة مسرح معهد الموسيقى العربية.
هل هناك فرق ارتبط اسمها بعرض وحيد ثم اختفت؟ بالتأكيد. ومن هذه الفرق فرقة الفنان عبد الغنى قمر، وهو خريج المعهد العالى للفنون المسرحية دفعة 1949 وعضو سابق فى فرقة المسرح المصرى الحديث، قام بتأسيس فرقة خاصة عام 1968، وقدم من خلالها عرضا وحيدا بعنوان "عروسة بالتقسيط المريح". كتب النص وأخرجه بنفسه، وشارك فى بطولته إلى جانب هالة فاخر، إسلام فارس، ومختار أمين. هناك أيضا فرقة "المسرح الباسم"، التى أسسها الفنان نبيل الهجرسى، وقدّمت عرضا وحيدا عام 1972 بعنوان "المحتاس والناس"، كتب الهجرسى النص ولعب بطولته، وأخرجه محمود الألفى، وشاركته البطولة ميمى شكيب وآمال رمزى وسهير البارونى. أيضا فرقة "النجوم العشرة" التى قدمت عرضا واحدا فقط بعنوان "مراتى سنة 2000" وكان ذلك فى عام 1958، وهو عمل شارك فيه عدد من النجوم، مثل تحية كاريوكا، شكرى سرحان، محمد التابعى، ونيللى مظلوم. ماذا عن الفرق التى أنشأتها نساء ولقيت نفس المصير؟ لدينا العديد من هذه الفرق، لعل من أهمها تلك الفرقة التى أسستها الفنانة القديرة نعيمة وصفى، وهى من أول دفعة بالمعهد العالى للفنون المسرحية عام 1947، لكنها لم تقدم سوى عرض وحيد عام 1973 بعنوان "ولد وجنية"، من تأليف سيد حجاب وإخراج شاكر عبد اللطيف. كذلك تعد الفنانة نجوى سالم واحدة من الفنانات اللاتى امتلكن جرأة التأسيس والإنتاج المسرحى. بعد انفصالها عن فرقة الريحانى ثم الفنانين المتحدين، حيث أسست فى عام 1970 فرقة "المسرح الساخر"، وقدّمت من خلالها خمسة عروض مسرحية، منها: "موزة وثلاث سكاكين"، "صاحبة العصمة"، "ممنوع لأقل من ثلاثين"، وغيرها. وقد تعاملت مع مؤلفين كبار مثل عزت عبد الغفور ورشاد حجازى، وأخرج عروضها مخرجون مرموقون كالسيد راضى، نور الدمرداش، وكمال يس. وكان من نجوم هذه الأعمال محمود المليجى، عماد حمدى، فريد شوقى، ميمى شكيب، وغيرهم. كما اكتشفت وجوها جديدة وقتها، مثل: محمد نجم، محمد أبو الحسن، وحياة قنديل. تضم قائمة هذه الفرق أيضا فرقة الفنانة رجاء يوسف، التى قدمت عرضا استعراضيا فى الإسكندرية عام 1976 بعنوان "أحبك وشرف أمي"، هناك أيضا الفنانة ليلى طاهر لها تجربة رائعة فى هذا الصدد، فقد خاضت تجربة الإنتاج من خلال فرقتها "مسرح النجوم" التى قدمت مسرحية بعنوان "السنيورة تكسب"، وبعد عرضها فى القاهرة، ذهبت بها إلى السودان، لكنها لم تلق النجاح الذى كانت تنتظره، وحققت خسائر مالية كبيرة، برغم ذلك أصرت على دفع أجور جميع أعضاء الفرقة، ومن بينهم محمد أبو العينين، وسعيد عبد الغنى، وآمال رمزى، قائلة لهم: "أنتم لاذنب لكم، والخسارة عليّ"، كما توجد تجربة الفنانة هياتم التى أنشأت فرقة مسرحية، لكنها كانت تعمل بمنطق مختلف بعض الشيء، حيث اتجهت إلى الإنتاج بروح تجارية واضحة، وكان هدفها الأساسى هو تحقيق الربح وليس المغامرة الفنية أو تقديم تجربة فنية طويلة النفس، فهى لم تقدم سوى تجربتين. الأولى من خلال فرقة "النجوم الخمسة" وقدّمت مسرحية "عفوا يا هانم" عام 1986، والثانية من خلال فرقة "النجمة"، حيث قدمت مسرحية "يا أنا يا أنت" عام 1997، بمشاركة ماجدة الخطيب، المنتصر بالله، نرمين الفقى، والموسيقى لعصام كاريكا. كذلك خاضت الفنانة سميحة أيوب تجربة الإنتاج أكثر من مرة، خصوصا كمنتج منفذ لشركات مثل "صوت القاهرة"، ومن أبرز أعمالها "كوبرى الناموس" وأيضا مسرحية "يا إحنا يا هي" عام 2010، التى شاركها بطولتها الفنان سمير صبرى، ومن الأجيال الجديدة هناك الفنانة بدرية طلبة التى خاضت تجربة إنتاجية لافتة للنظر بالمشاركة مع زوجها الكاتب مصطفى سالم، عندما أسسا فرقة "هاى موكا للإنتاج الفني". وقدمت من خلالها عروضا مثل "بدرية اتخطفت" و"ريا وسكينة من تاني"، بمشاركة انتصار وحمدى الوزير. وكانت هذه العروض خليطا من الكوميديا الشعبية والتجريب.
هل اقتصرت تجارب الفرق المسرحية على الممثلين فقط؟ بالطبع لا. فالعديد من المؤلفين الكبار بادروا بتأسيس فرق مسرحية حملت رؤاهم الإبداعية، مثل أمين صدقى، سمير خفاجى مؤسس "الفنانين المتحدين" فيصل ندا، محمود السعدنى، ولينين الرملى مؤسس "أستديو 2000". لكن هناك أيضا فرقا منسية لم يكتب لها الاستمرار، برغم تأسيسها من قبل مؤلفين بارزين، ولم تُوثّق بالشكل الكافى. منها تجربة الأديب عبد الرحمن الخميسى المسرحية التى كانت حالة خاصة فى المسرح، فهو أديب وفنان شامل، قرر فى عام 1960 أن يؤسس فرقة مسرحية، تقدم أعمالا جادة ذات بُعد اجتماعى. استعان بعدد من الهواة وخريجى المعهد العالى للفنون المسرحية، ونجح خلال عامين فقط فى تقديم سبعة عروض مسرحية، أبرزها: "القسط الأخير"، "الحبة قبة"، "عزبة بنايوتي"، و"عقدة نفسية". ما يميز هذه التجربة أن معظم المسرحيات، كانت من تأليفه وإخراجه، وشارك فيها فنانون أصبحوا لاحقا من رموز المسرح والتليفزيون مثل صلاح السعدنى، محسنة توفيق، عبد الحفيظ التطاوى، وفاتن الشوباشى. هناك أيضا تجربة الكاتب المسرحى أنور عبد الله، الذى أسس فرقة "المسرح الفكاهي" عام 1969، وكان حريصا على تقديم عروض تمزج بين الكوميديا والمضمون الاجتماعى، وغالبا ما كانت زوجته الفنانة سعاد حسين وابنتهما سماح أنور تشاركان فى البطولات. قدم عبر فرقته ثمانى مسرحيات تم تصوير أغلبها تليفزيونيا، منها "الفضيحة"، "البنات والثعلب"، "شورت ساخن جدًا"، و"الهلفوت". وكان من اللافت للنظر أنه أحيانا كان يختار عنوانا أكثر جذبا للجمهور عند تصوير المسرحية للعرض التليفزيونى. تضم القائمة أيضا الكاتب على سالم الذى أسس فرقته المسرحية مرتين تحت اسم "استوديو الممثل". المرة الأولى جاءت عقب النجاح الكبير لمسرحية "مدرسة المشاغبين" التى تحمل اسمه كمؤلف، حيث قدم عرض "عالم كداب كداب" عام 1972. أما التجربة الثانية فكانت فى الثمانينيات، وتحديدا عام 1982، حيث قدم عرضا بعنوان "سهرة مع الضحك" من ثلاث مسرحيات قصيرة من تأليفه، شارك فيها النجم نور الشريف. وفى 1985، قدم مسرحية "الكلاب وصلت المطار" من تأليفه وإخراجه. هناك أيضا الشاعر والناقد المسرحى نجيب نجم الذى أسس فرقة "الكوميدى فلاش" عام 1983، وقدمت ثلاث مسرحيات ذات طابع اجتماعى ساخر، منها "دلوعة يا بيه" و"القشاط". من هذه الأسماء أيضا الكاتب فايز حلاوة الذى أسس فرقة خاصة بعد انفصاله عن الفنانة تحية كاريوكا، وقدم من خلالها مسرحيتين بارزتين: "الأوبك" و"ليالى زمان".
ماذا عن الفرق التى لم تعد تُذكر على الإطلاق؟ من الفرق التى سقطت تماما من ذاكرة المسرح فرقة حسن البارودى، برغم أنها كانت من الفرق المهمة، وكانت بطلتها الفنانة نجمة إبراهيم، التى اشتهرت بدور "ريا" فى فيلم "ريا وسكينة"، وقد سافر بها إلى السودان وقضى هناك نحو ثلاثة أشهر، وكان يأخذ إجازة من فرقة "رمسيس" التى كان يعمل بها مع يوسف وهبى. والطريف أن نجمة إبراهيم نفسها، أنشأت فرقة مستقلة فيما بعد، وقدمت من خلالها شخصية "ريا" مرة أخرى.
ما الدوافع التى كانت وراء تأسيس هذه الفرق؟ هناك تباين كبير فيها، بعض النجوم كانت دوافعهم تجارية بحتة، وتركوا المسرح فور وقوع أول خسارة. ومنهم فى القرن العشرين، محمد كمال المصرى، عبد اللطيف جمجوم، عمر وصفى، ثم لاحقا عبد الغنى قمر، نعيمة وصفى، رجاء يوسف، هياتم، فيفى عبده. وعلى الجانب الآخر، كان هناك فنانون يعتبرون المسرح قضية ورسالة، مثل عزيز عيد، بشارة واكيم، حسن فايق، وفى وقت لاحق محمد رضا، محمد نجم، مظهر أبو النجا وغيرهم، وهناك بعض الفنانين الذين اضطروا إلى الدخول فى حلبة الإنتاج المسرحى، بسبب مشكلات مع المنتجين على سبيل المثال، الفنان على الحجار استكمل عرض "عيال تجنن" بعد انسحاب المنتج الأصلى، الفنانة فيفى عبده تكفلت مسرحية "إدلعى يا دوسة" بعد انسحاب الماكيير محمد عشوب، وكل ذلك حفاظا على العمل ومكانتهم الفنية. هل صحيح أن بعض هذه الفرق تم تأسيسها بدوافع شخصية؟ فى بعض الحالات، كان الزواج الفنى سببا مباشرا فى تأسيس فرق مسرحية. عدد من النجوم أرادوا العمل سويا بشكل دائم، فقاموا بتأسيس فرق تضم الزوج والزوجة، كما فى حالة فريد شوقى وهدى سلطان، حسن يوسف ولبلبة، عبد الرحمن الخميسى وفاتن الشوباشى، ومحسن محيى الدين ونسرين.
ما الأسباب التى أدت إلى توقفها؟ يرجع ذلك غالبا إلى غياب الخبرة الإدارية أو قلة الموارد المالية لدى مؤسسيها، إضافة إلى أن معظمهم كانوا مرتبطين بالعمل فى فرق مسرحية كبرى، وبالتالى لم يتفرغوا تماما لإدارة فرقهم الخاصة. برغم أن بعض هذه الفرق قدمت عروضا مهمة، فإنها لم تستطع الصمود والاستمرار. فى ظل هذه الكم الهائل من التجارب، كيف تم توثيق كل هذه الفرق والعروض؟ الحقيقة أن توثيق هذه التجارب كان أمرا صعبا جدا، بل ويكاد يكون مستحيلا لولا "موسوعة المسرح المصرى المصورة" التى وفقنى الله فى إنجازها. هذه الموسوعة تضم سبعة عشر جزءا، وتحتوى على حوالى سبعة آلاف مسرحية احترافية موثقة بالصور والمعلومات والتفاصيل، وقد استغرق العمل عليها 27 عاما من الجهد المتواصل، وصدرت بعض أجزائها عن الهيئة المصرية العامة للكتاب وفى انتظار صدور بقية الأجزاء .