نحن والعالم



اجتماع ميامى السرى كسر الجليد.. هل تنجح خطة ترامب لوقف الحرب فى أوكرانياً؟

27-11-2025 | 23:58
أيمن سمير

التوازن والحوافز وحفظ ماء الجميع تعزز من فرص النجاح
الجيش الأمريكى ونقص السلاح والصين دوافع أمريكية لوقف الحرب
توجس أوروبى وأسئلة أوكرانية وانفتاح روسى يطلق جولة طويلة من المفاوضات 
مبادرة ترامب تشكل "إطار عام" تحتاج إلى تفاصيل واجتماعات وإرادة سياسية من جميع الأطراف


فى أحد الفنادق الفخمة، وبعيداً عن وسائل الإعلام، وبينما يتحدث الجميع عن "الطريق المسدود"، كان هناك اجتماع سرى فى مدينة ميامى الجميلة بولاية فلوريدا، هذا الاجتماع جمع مبعوث الرئيس ترامب ستيف ويتكوف، وصهره الرئيس الأمريكى جاريد كوشنر، مع الشخص الذى يثق فيه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، وهو رئيس صندوق الاستثمار كيريل ألكسندروفيتش دميترييف، ورغم أن هناك عقوبات أمريكية مفروضة على دميترييف، فإنه نظراً لأهمية الرجل، وأهمية الاجتماع جرى تجميد العقوبات أثناء زيارة دميترييف إلى ميامي.

وليس بعيداً عن مقر الرئيس ترامب في مار إيه لاجو فى بالم بيت، نجح فريق الرئيس ترامب فى منح الحلول الدبلوماسية، لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية "قبلة الحياة" عبر مبادرة الرئيس ترامب الجديدة، حيث تعمل فرق أمريكية مع الجانبين الأوكرانى والروسى بهدف وقف الحرب، ووضع أسس للسلام ليس فقط بين روسيا وأوكرانيا، بل بين روسيا وكل الدول الغربية، بما فيها أوروبا والولايات المتحدة.

وبعد مفاوضات مارثونية قادها وزير الجيش الأمريكى دان دريكسول، تم تخفيض عدد بنود المبادرة من 28 بنداً إلى 19 بندا فقط، بعد أن أصر الجانب الأوكرانى على حذف البند الذى ينص على تحديد عدد أفراد الجيش الأوكرانى بـ 600 ألف جندى فقط، بينما فى الوقت الحالى يزيد عدد الجنود فى ساحة المعركة على مليون مقاتل، كما أن الجانب الأوكرانى رفض البند الخاص بالعفو عن الجرائم المرتكبة خلال الحرب الروسية - الأوكرانية، كما أن البنود التى تتعلق بالتنازل عن أراض لن تكون مطروحة إلا بعد استفتاء شعبى، حيث ينص الدستور الأوكرانى الحالى على عدم التنازل عن أراضى عام 1991 بعد تفكك الاتحاد السوفيتى السابق، وهى حدود تعترض عليها روسيا التى كانت دائما تقول إن منطقة دونباس التى تضم جمهوريتى لوجانسك ودوينيستك، وشمال البحر الأسود يقعان ضمن جمهورية " نوفوروسيا الروسية "، وأن شبه القرم جرى منحها لأوكرانيا عام 1954، وهو أمر تنفيه أوكرانيا تماماً، وتقول إن حدود 1991 معترف بها دولياً، وجرى اعتمادها من الأمم المتحدة بعد استقلال أوكرانيا.

على الجانب الأوروبى تسعى الدول الأوروبية الرئيسية، وهى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى تخفيف البند الذى يتعلق بمنع توسع حلف دول شمال الأطلسى "الناتو"، وهدف الدول الأوروبية أنها تريد أن يكون " الباب مفتوحاً "، لدخول دول أوروبية أخرى مثل جورجيا ومولدوفا، حتى لو ظل الباب مغلقاً أمام دخول أوكرانيا، وترفض الدول الأوروبية أى تنازلات عن الأراضى الأوكرانية، لكنها فى ذات الوقت تعترف بالواقع الذى يقول إن الجيش الروسى يسيطر على شبه جزيرة القرم منذ عام 2014، ويسيطر على نحو 90 % من لوجانسك ودونيستك، ونحو 72 % من خيرسون وزاباروجيا، وتصر الدول الأوروبية على أن وقف إطلاق النار يجب أن يسبق الحديث عن أى تنازلات عن الأرض، كما أن البند الذى يدعو لانتخابات رئاسية وبرلمانية خلال 100 يريد الأوروبيون تعديله لتكون الانتخابات فى أقرب وقت، كما يسعى الأوروبيون لرفع عدد الجيش الأوكرانى إلى نحو 800 ألف جندى، حتى يكون "حائط دفاع متقدم" للقارة الأوروبية حال اندلاع أى صراع جديد بين روسيا وأوروبا. 

توازن
التوازن، والحوافز، وحفظ ماء الوجه، سمات رئيسية لخطة الرئيس ترامب، فبينما يعترف بالواقع، وتفوق الجيش الروسى فى الميدان، ويمنح روسيا نحو 20 % من الأراضى الأوكرانية وفق حدود 1991 فإنه على الجانب الآخر يضمن سيادة واستقلال أوكرانيا، ويحافظ على أمنها من خلال ضمانات أمنية من الولايات المتحدة، وفى ذات الوقت يقول للأوروبيين إن الحرب الروسية - الأوكرانية لن تتكرر مرة أخرى فى أوروبا، من خلال دمج روسيا فى ترتيبات الأمن الأوروبى والاقتصاد العالمى عبر عودة روسيا لمجموعة الدول الثمانى الصناعية الكبرى.  

لماذا؟
يطرح الجميع هذا السؤال، لماذا يبدو الرئيس الأمريكى مهتماً بوقف الحرب الروسية - الأوكرانية؟ برغم أن بلاده كانت من أكبر المستفيدين من تلك الحرب نتيجة لبيع الغاز الأمريكى المسال، بدلاً من الغاز الروسى الذى كان يصل إلى أوروبا عبر الأنابيب، وبيع أسلحة بأرقام قياسية ربما لن تكرر فى التاريخ المنظور، لكن المدقق فى المشهد الأمريكي، وطبيعة " التفاعلات الدولية "، يتأكد له أن الولايات المتحدة فى حاجة شديدة لوقف الحرب فى أوكرانيا، للتخلص من عبء الدعم العسكرى والاقتصادى الذى تقدمه للحكومة الأوكرانية منذ فبراير 2022.

ويقول الرئيس ترامب، إن بلاده قدمت لأوكرانيا نحو 300 مليار دولار، كما أن وقف الحرب يسمح للولايات المتحدة لتفعيل "اتفاق المعادن النادرة" مع أوكرانيا والذى يمكن أن يدر على الاقتصاد الأمريكى نحو تريليون دولار، وهناك من يحذر الولايات المتحدة من استمرار الصراع فى أوكرانيا، لأن من شأن ذلك أن يضيع فرصا على الولايات المتحدة فى منافستها مع الصين على الساحة الدولية، لكن ربما أكثر الدوافع تتعلق بالبنية العسكرية والمجتمعية الأمريكية، خصوصاً مع عزوف الشباب عن الالتحاق بالجيش الأمريكي، والنقص الهائل الذى اكتشفه ترامب فى مخازن السلاح والذخيرة، وعجز المتعهدين الثمانية الكبار من شركات السلاح عن تعويض الأسلحة والذخيرة التى تم تسليمها إلى أوكرانيا، ويراهن البيت الأبيض على أن وقف الحرب وفق مبادرة الرئيس ترامب، سوف يجلب روسيا للغرب بعيداً عن الصين وكوريا الشمالية وإيران، وهو ما يعيد الولايات المتحدة من جديد إلى "مبدأ كيسنجر" الذى كان يقوم على خلق الخلافات بين القوى الآسيوية الرئيسية، الأمر الذى يحقق هيمنة أمريكية، وهو ما تحقق لأمريكا بالفعل طوال نحو 150 عاماً، منذ أن أصبحت الاقتصاد الأول عالمياً عام 1870.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام