النسخة الحادية عشرة تنطلق الإثنين المقبل فى قطر عرب آسيا يبحثون عن استعادة اللقب الغائب من 20 عاما .. وعرب إفريقيا يطمعون فى التتويح الثالث على التوالى العراق تسيطر 24 عاما.. ومصر تكسر الهيمنة الآسيوية فى سوريا على وقع الأغنية العروبية الشهيرة «أمجاد يا عرب أمجاد»، تتجه أنظار أكثر من 400 مليون مواطن عربى من المحيط إلى الخليج، صوب دوحة العرب، حيث أكبر عرس كروى عربى، ألا وهى بطولة كأس العرب فى نسختها الحادية عشرة، التى تنطلق الإثنين المقبل، الموافق الأول من ديسمبر 2025، وتستمر حتى الثامن عشر من الشهر نفسه بمشاركة 16 منتخبا، وهى البطولة التى تقام للمرة الثانية على التوالى فى ضيافة العاصمة القطرية الدوحة، بعد نسخة العام 2021. كانت بطولة كأس العرب قد انطلقت نسختها الأولى العام 1963 بمشاركة 5 منتخبات فقط، خاض كل منها 4 مباريات وهى تونس ولبنان وسوريا والكويت والأردن، وانتهت بتتويج منتخب تونس "نسور قرطاج" باللقب. واستمر العدد نفسه على مدار نسختى 1964 و1966 بمشاركة 5 منتخبات عربية، وانتهت كل منهما بتتويج المنتخب العراقى باللقب، فيما حل كل من ليبيا وسوريا وصيفين على الترتيب، وبعد توقف دام 19 عاما، عادت البطولة من الملاعب السعودية فى نسخة 1985 وأقيمت بمشاركة 6 منتخبات وزعت على مجموعتين، وأسفر النهائى عن تتويج العراق باللقب الثالث على التوالى، على حساب البحرين. وبعد 3 سنوات فقط ارتفع عدد المشاركين إلى 10 منتخبات للمرة الأولى فى تاريخ البطولة، وحافظ فريق "أسود الرافدين" على لقبه بعد فوزه على سوريا فى ضيافة الأردن. لكن العدد تراجع مجدداً فى نسخة سوريا 1992 وتقلص إلى 6 منتخبات فقط، وزعت على مجموعتين، تأهل المتصدر والوصيف إلى دور الأربعة، وانتهت بتتويج منتخب مصر باللقب للمرة الأولى تاريخياً على حساب نظيره السعودى بفوز مثير 2-3.. وبعد توقف طويل نسبياً دام 6 سنوات، عادت الحياة إلى البطولة من الملاعب القطرية عام 1998 وانتهت بتتويج قطر لأول مرة تاريخياً على حساب السعودية، بعد مشاركة 12 منتخباً وُزعت على 4 مجموعات، تأهل المتصدر منها فقط إلى دور الأربعة. وجاء الدور على الكويت لاستضافة نسخة 2002 بمشاركة 10 منتخبات عربية، وزعت على مجموعتين، وتأهل المتصدر والوصيف إلى نصف النهائى، فيما تُوّج المنتخب السعودى باللقب متفوقاً على البحرين فى المباراة النهائية. وعاد التوقف ليدوم طويلاً ويحبط عشاق الكرة العربية قبل عودة قوية عام 2012 من السعودية بمشاركة 11 منتخبا بواقع 4 من إفريقيا و7 من آسيا، وقسمت إلى 3 مجموعات وأسفرت عن تتويج المغرب باللقب. فى خطوة إيجابية للاطمئنان على استعداداته لاستضافة الحدث الكروى الأهم والأكبر تاريخيا، كأس العالم 2022، كان الاتحاد القطرى لكرة القدم، وكذلك اللجنة المنظمة، حريصين على إحياء منافسات كأس العرب من جديد بالتعاون مع الاتحاد الدولى للعبة "فيفا"، الذى كان حريصاً على مشاركة كل المنتخبات العربية فى البطولة لضمان أكبر نسبة من المتابعة والاهتمام الجماهيرى، وبعد منافسة شرسة فى التصفيات نجح كل من السودان وعمان وموريتانيا ولبنان وفلسطين والبحرين فى العبور إلى المجموعات، وانطلقت كأس العرب فى الدوحة بمشاركة 16 منتخباً، وزعت على 4 مجموعات، وتأهل المتصدر والوصيف إلى دور الثمانية لتستكمل بالنظام الإقصائى المعتاد، فيما بلغ دور الأربعة كل من قطر صاحبة الضيافة مع مصر والجزائر وتونس، وبلغت الإثارة ذروتها فى الأدوار النهائية من البطولة، وانتهت بتتويج منتخب الجزائر باللقب للمرة الأولى فى تاريخه بعد فوزه على تونس بهدفين دون رد على أرضية ملعب البيت فى أمسية 18 ديسمبر 2021. على مدار تاريخها الممتد منذ عام 1963، لم تكن بطولة كأس العرب مجرد منافسة كروية، بل كانت ميدانًا لصراع كروى محتدم، يعكس التنافس التقليدى بين جناحى الكرة العربية إفريقيا وآسيا. ومع اقتراب انطلاق النسخة الحادية عشرة تترقب الجماهير ما سيحدث، وما إذا كانت المنتخبات الإفريقية ستواصل هيمنتها على البطولة، وتحقيق اللقب للمرة الثالثة على التوالى، أم إن آسيا ستنجح فى استعادة زعامتها التاريخية وإثبات حضورها القوى على الساحة العربية. العودة إلى تاريخ بطولة كأس العرب يكشف تقلبات الصراع بين القارتين، البداية كانت فى لبنان عام 1963، حين خطف منتخب تونس اللقب الأول، ممثلًا القارة الإفريقية، معلنًا تسيد عرب القارة السمراء للمشهد..لكن الرد الآسيوى جاء سريعا، وفرضت منتخبات آسيا سيطرتها على أربع نسخ متتالية بقيادة منتخب العراق، الذى توج باللقب أعوام 1964 و1966 و1985 و1988، مؤكدًا القوة والهيمنة الآسيوية فى شرق الوطن العربي. هذه السيطرة الآسيوية انكسرت فى 1992، عندما أعادت مصر الكأس إلى إفريقيا، بعد تتويجها فى سوريا بفوز مثير على السعودية، ولم تلبث آسيا أن ردت بقوة عبر السعودية، الفائزة بلقبى 1998 و2002، مؤكدة على قدرة منتخبات غرب آسيا على حسم الألقاب الكبرى. مع مرور الوقت، انقلبت الكفة لصالح إفريقيا، ففى نسخة 2012 بالسعودية توج المغرب باللقب، ثم جاءت نسخة 2021 فى قطر تحت مظلة الفيفا، لتشهد تتويج الجزائر بعد نهائى إفريقى خالص أمام تونس، هذا الانتصار لم يكن مجرد فوز، بل كان تأكيدًا لتفوق واضح للإفريقيين فى النسخ الأخيرة، حيث ذهبت آخر بطولتين لشمال إفريقيا. وليس ذلك فقط، بل إن المباراة النهائية فى آخر نسختين خلت تمامًا من أى طرف آسيوى، فى 2012 كان النهائى بين (المغرب وليبيا)، وفى 2021 كان بين (الجزائر وتونس)، وهذا يعنى أن آسيا غابت عن المشهد الختامى منذ فوز السعودية بلقب 2002، أى منذ أكثر من 20 عامًا.