رياضة



مونديال العرب.. إثارة ومتعة وعجب

28-11-2025 | 00:10
⢴ علاء عزت

النسخة الحادية عشرة تنطلق الإثنين المقبل فى قطر 

عرب آسيا يبحثون عن استعادة اللقب الغائب من 20 عاما .. وعرب إفريقيا يطمعون فى التتويح الثالث على التوالى

العراق تسيطر 24 عاما.. ومصر تكسر الهيمنة الآسيوية فى سوريا


على وقع الأغنية العروبية الشهيرة «أمجاد يا عرب أمجاد»، تتجه أنظار أكثر من 400 مليون مواطن عربى من المحيط إلى الخليج، صوب دوحة العرب، حيث أكبر عرس كروى عربى، ألا وهى بطولة كأس العرب فى نسختها الحادية عشرة، التى تنطلق الإثنين المقبل، الموافق الأول من ديسمبر 2025، وتستمر حتى الثامن عشر من الشهر نفسه بمشاركة 16 منتخبا، وهى البطولة التى تقام للمرة الثانية على التوالى فى ضيافة العاصمة القطرية الدوحة، بعد نسخة العام 2021.

كانت بطولة كأس العرب قد انطلقت نسختها الأولى  العام 1963 بمشاركة 5 منتخبات فقط، خاض كل منها 4 مباريات وهى تونس ولبنان وسوريا والكويت والأردن، وانتهت بتتويج منتخب تونس "نسور قرطاج" باللقب.
واستمر العدد نفسه على مدار نسختى 1964 و1966 بمشاركة 5 منتخبات عربية، وانتهت كل منهما بتتويج المنتخب العراقى باللقب، فيما حل كل من ليبيا وسوريا وصيفين على الترتيب، وبعد توقف دام 19 عاما، عادت البطولة من الملاعب السعودية فى نسخة 1985 وأقيمت بمشاركة 6 منتخبات وزعت على مجموعتين، وأسفر النهائى عن تتويج العراق باللقب الثالث على التوالى، على حساب البحرين.
وبعد 3 سنوات فقط ارتفع عدد المشاركين إلى 10 منتخبات للمرة الأولى فى تاريخ البطولة، وحافظ فريق "أسود الرافدين" على لقبه بعد فوزه على سوريا فى ضيافة الأردن.
لكن العدد تراجع مجدداً فى نسخة سوريا 1992 وتقلص إلى 6 منتخبات فقط، وزعت على مجموعتين، تأهل المتصدر والوصيف إلى دور الأربعة، وانتهت بتتويج منتخب مصر باللقب للمرة الأولى تاريخياً على حساب نظيره السعودى بفوز مثير 2-3.. وبعد توقف طويل نسبياً دام 6 سنوات، عادت الحياة إلى البطولة من الملاعب القطرية عام 1998 وانتهت بتتويج قطر لأول مرة تاريخياً على حساب السعودية، بعد مشاركة 12 منتخباً وُزعت على 4 مجموعات، تأهل المتصدر منها فقط إلى دور الأربعة.
وجاء الدور على الكويت لاستضافة نسخة 2002 بمشاركة 10 منتخبات عربية، وزعت على مجموعتين، وتأهل المتصدر والوصيف إلى نصف النهائى، فيما تُوّج المنتخب السعودى باللقب متفوقاً على البحرين فى المباراة النهائية.
وعاد التوقف ليدوم طويلاً ويحبط عشاق الكرة العربية قبل عودة قوية عام 2012 من السعودية بمشاركة 11 منتخبا بواقع 4 من إفريقيا و7 من آسيا، وقسمت إلى 3 مجموعات وأسفرت عن تتويج المغرب باللقب.
فى خطوة إيجابية للاطمئنان على استعداداته لاستضافة الحدث الكروى الأهم والأكبر تاريخيا، كأس العالم 2022، كان الاتحاد القطرى لكرة القدم، وكذلك اللجنة المنظمة، حريصين على إحياء منافسات كأس العرب من جديد بالتعاون مع الاتحاد الدولى للعبة "فيفا"، الذى كان حريصاً على مشاركة كل المنتخبات العربية فى البطولة لضمان أكبر نسبة من المتابعة والاهتمام الجماهيرى، وبعد منافسة شرسة فى التصفيات نجح كل من السودان وعمان وموريتانيا ولبنان وفلسطين والبحرين فى العبور إلى المجموعات، وانطلقت كأس العرب فى الدوحة بمشاركة 16 منتخباً،  وزعت على 4 مجموعات، وتأهل المتصدر والوصيف إلى دور الثمانية لتستكمل بالنظام الإقصائى المعتاد، فيما بلغ دور الأربعة كل من قطر صاحبة الضيافة مع مصر والجزائر وتونس، وبلغت الإثارة ذروتها فى الأدوار النهائية من البطولة، وانتهت بتتويج منتخب الجزائر باللقب للمرة الأولى فى تاريخه بعد فوزه على تونس بهدفين دون رد على أرضية ملعب البيت فى أمسية 18 ديسمبر 2021.
على مدار تاريخها الممتد منذ عام 1963، لم تكن بطولة كأس العرب مجرد منافسة كروية، بل كانت ميدانًا لصراع كروى محتدم، يعكس التنافس التقليدى بين جناحى الكرة العربية إفريقيا وآسيا.
ومع اقتراب انطلاق النسخة الحادية عشرة تترقب الجماهير ما سيحدث، وما إذا كانت المنتخبات الإفريقية ستواصل هيمنتها على البطولة، وتحقيق اللقب للمرة الثالثة على التوالى، أم إن آسيا ستنجح فى استعادة زعامتها التاريخية وإثبات حضورها القوى على الساحة العربية.
العودة إلى تاريخ بطولة كأس العرب يكشف تقلبات الصراع بين القارتين، البداية كانت فى لبنان عام 1963، حين خطف منتخب تونس اللقب الأول، ممثلًا القارة الإفريقية، معلنًا تسيد عرب القارة السمراء للمشهد..لكن الرد الآسيوى جاء سريعا، وفرضت منتخبات آسيا سيطرتها على أربع نسخ متتالية بقيادة منتخب العراق، الذى توج باللقب أعوام 1964 و1966 و1985 و1988، مؤكدًا القوة والهيمنة الآسيوية فى شرق الوطن العربي.
هذه السيطرة الآسيوية انكسرت فى 1992، عندما أعادت مصر الكأس إلى إفريقيا، بعد تتويجها فى سوريا بفوز مثير على السعودية، ولم تلبث آسيا أن ردت بقوة عبر السعودية، الفائزة بلقبى 1998 و2002، مؤكدة على قدرة منتخبات غرب آسيا على حسم الألقاب الكبرى.
مع مرور الوقت، انقلبت الكفة لصالح إفريقيا، ففى نسخة 2012 بالسعودية توج المغرب باللقب، ثم جاءت نسخة 2021 فى قطر تحت مظلة الفيفا، لتشهد تتويج الجزائر بعد نهائى إفريقى خالص أمام تونس، هذا الانتصار لم يكن مجرد فوز، بل كان تأكيدًا لتفوق واضح للإفريقيين فى النسخ الأخيرة، حيث ذهبت آخر بطولتين لشمال إفريقيا.
وليس ذلك فقط، بل إن المباراة النهائية فى آخر نسختين خلت تمامًا من أى طرف آسيوى، فى 2012 كان النهائى بين (المغرب وليبيا)، وفى 2021 كان بين (الجزائر وتونس)، وهذا يعنى أن آسيا غابت عن المشهد الختامى منذ فوز السعودية بلقب 2002، أى منذ أكثر من 20 عامًا.

أصحاب الأرض لا يتوجون.. لعنـــة الاستضـافة
بطولة كأس العرب التى انطلقت قبل 62 عاما، تناوب على استضافتها فى النسخ العشر السابقة سبعة بلدان مختلفة جميعها من عرب قارة آسيا، من بينها قطر والسعودية والكويت التى استضافت البطولة فى مناسبتين.
اللافت أن بطولة  كأس العرب لم تمنح منتخبات الدولة المضيفة ميزة إضافية كما جرت العادة، بل إنها شكلت لعنة على المنتخب المضيف، ليس على مستوى حصد الألقاب فحسب، وإنما على مستوى الانتصارات التى اقتصرت على 21 انتصارًا فقط من أصل 46 مباراة، وتشير الحصيلة الإجمالية إلى أن المنتخبات المضيفة تعادلت فى 11 مباراة وخسرت 14 مباراة، وسجل أصحاب الأرض بشكل عام 82 هدفًا، بينما تلقت شباكهم 46 هدفًا.
 
وعملاً بمبدأ لكل قاعدة استثناء، فقد فاز العراق بهذا الاستثناء الوحيد عندما  استضافته للنسخة الثالثة من بطولة كأس العرب (عام 1966) إذ تمكن منتخب الرافدين من الفوز باللقب للمرة الثانية فى تاريخه.
وتصدر أسود الرافدين مجموعتهم بثلاثة انتصارات على كل من الكويت والأردن والبحرين وتعادل مع لبنان، قبل أن يحقق الفوز على ليبيا فى نصف النهائى وعلى سوريا فى المباراة النهائية، ليسجل أفضل مشاركة لمنتخب مضيف فى تاريخ البطولة، التى شهدت تسجيل أكبر انتصار لمنتخب مضيف، بعدما فازت العراق على البحرين (1-10).
على عكس المنتخب السورى، الذى فشل فى تحقيق أى انتصار فى النسخة التى استضافها فى العام 1992، والتى شكلت فى الوقت ذاته مسابقة كرة القدم فى دورة الألعاب العربية، حيث فشل فى تحقيق أى انتصار، مكتفيًا بثلاثة تعادلات وهزيمة مكنته من احتلال المركز الرابع.
المنتخب الكويتى يعد المضيف الوحيد الذى خسر مباراته الافتتاحية، وذلك أمام العراق فى النسخة الثانية (1964)، بينما سجل منتخبا الأردن والسعودية رقما سلبيا غريبا، بعدما خسرا (كمضيفين) مباراتين متتاليتين، الأول أمام العراق ومصر فى نسخة 1988، والثانى أمام ليبيا والعراق فى نسخة 2012، وحدث ذلك فى نصف النهائى والمباراة الترتيبية على المركز الثالث فى كلتا الحالتين.
لكن المنتخب الأردنى ينفرد بكونه المنتخب المضيف الوحيد لبطولة كأس العرب الذى تعرض لثلاث هزائم فى نسخة استضافتها، وذلك عام 1988، على الرغم من أن البطولة أقيمت على ملعب ذى أرضية من العشب الصناعى "تارتان"، والتى لم تكن معظم المنتخبات العربية معتادة عليها.
بالمقابل، يمكن الإشارة إلى أن المنتخب المضيف فشل بالوصول إلى المربع الذهبى أو احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى (على اعتبار أن النسخة الأول والثانية أقيمتا بنظام الدوري) مرة واحدة فقط، حين خرج منتخب الكويت من الدور الأول، بعد أن حل ثالثًا فى مجموعته خلف منتخبى الأردن والمغرب (تحت 23 عاما) فى النسخة التى استضافها عام 2012.
وبعيدا عن العراق التى توج باللقب عام 1964، فإن المنتخب المضيف بلغ المباراة النهائية مرة واحدة فقط، حين خسرت قطر أمام السعودية فى مباراة مشهودة عام 1998 بنتيجة (0-3)، بفضل الهاتريك الذى سجله عبيد الدوسرى والذى لا يزال الهاتريك الوحيد فى المباريات النهائية للبطولة.
بينما احتل المنتخب المضيف المركز الثالث فى أربع مناسبات، فى كل من لبنان 1963 والكويت 1964 والسعودية 1985 وأخيرا قطر فى النسخة الأخيرة 2021.
 
«الدولة» الهداف التاريخى
نسب عدم انتظام بطولة كأس العرب، والفارق الزمنى بين كل نسختين متتاليتين (باستثناء البطولات الأولى)، فى عدم قدرة العديد من اللاعبين والنجوم على المشاركة فى أكثر من نسخة واحدة.
لكن الكويتى عبد الرحمن الدولة، شكل استثناء، بعدما تمكن من تسجيل أهدافا فى النسخ الثلاث الأولى، بحصيلة إجمالية بلغت (13) هدفا، ليكون الهداف التاريخى لبطولة كأس العرب، علمًا أن أهدافه توزعت على النحو التالي: (7) أهداف فى مرمى الأردن، (3) فى مرمى البحرين، وهدف واحد فى مرمى كل من لبنان والعراق وتونس.
ويعتبر (الدولة) اللاعب الوحيد الذى تمكن من التسجيل فى ثلاث بطولات مختلفة (1963 و1964 و1966)، كما أنه أكثر لاعب، سجل فى عدد مختلف من المباريات (7 مباريات).
النجم الكويتى (الدولة) ما كان ليتربع على عرش الهدافين لولا إلغاء مباراة ليبيا مع عمان، فى النسخة الثالثة عام 1966، والتى انتهت بفوز المنتخب الليبى (0-21)، وذلك إثر انسحاب المنتخب العمانى من البطولة.
وقد شهدت تلك المباراة تسجيل المهاجم الليبى على البسكى لسبعة أهداف، (لم يتم احتسابها)، ليكتفى بالأهداف العشرة التى سجلها فى بقية المباريات، ويكون اللاعب الأكثر تسجيلا للأهداف فى نسخة واحدة، وثانى أفضل الهدافين فى تاريخ بطولة كأس العرب.
على طريقة البرازيلى جيرزينيو فى مونديال 1970، شهدت بطولة كأس العرب تسجيل أربعة لاعبين لأهداف فى كل مبارياتهم مع منتخبات بلادهم  خلال نسخة واحدة، كان أولهم الليبى أحمد بن سويد، الذى سجل فى مرمى الكويت والعراق ولبنان والأردن فى نسخة العام 1964، ثم الكويتى عبد الرحمن الدولة الذى سجل فى مرمى العراق ولبنان والبحرين والأردن فى نسخة 1966، وأخيرا العراقى عناد عبد، وجاءت أهدافه فى مرمى البحرين ثم موريتانيا والسعودية ثم البحرين مرة أخرى، وذلك فى نسخة 1985.
أما المصرى عبد اللطيف الدومانى فلم يلعب سوى مباراتين مع منتخب مصر فى نسخة 1998، سجل فيهما على كل من الكويت وسوريا.. كما سجل المصرى حسام حسن هدفين من مباراتين متتاليتين فى نسخة 1988 فى مرمى الأردن ولبنان وعمره 22 عاما فقط .
 
الهدافون التاريخيون 
 
  الكويتى عبد الرحمن الدولة:
13 هدفًا (1963 و1964 و1966)
  الليبى على البسكي:
11 هدفا (1964 و1966)
  الليبى أحمد بن سويد:
10 أهداف (1964 و1966)
  الكويتى بشار عبد الله:
8 أهداف (1998 و2002)
  اللبنانى ليفون ألتونيان:
8 أهداف (1963 و1966)
  السورى أفاديس كولكيان:
8 أهداف (1963 و1966)
  السعودى عبيد الدوسري:
8 أهداف (1998).
 
16 هاتريك.. وخماسية وحيدة
خلال 174 مباراة أقيمت خلال 10 نسخ سابقة، شهدت بطولة كأس العرب عبر تاريخها 16 "هاتريك" فقط، سجلها 13 لاعبا يمثلون تسع جنسيات عربية آخرهم لاعب المغرب السابق ياسين الصالحى، وذلك قبل 13 عاما، فى دليل واضح على صعوبة هذا الإنجاز رغم كثرة المواهب التى مرت على البطولة.
كما أن النسخة الأخيرة من كأس العرب لم تعرف أى ثلاثيات، رغم تسجيل العديد من النتائج الكبيرة، ما يعزز الصورة الذهنية بأن تحقيق الهاتريك فى البطولة ليس بالأمر السهل.
ويعد المغربى ياسين الصالحى آخر لاعب، ينجح فى زيارة الشباك ثلاث مرات فى مباراة واحدة، وذلك فى نسخة عام 2012 عندما قاد منتخب بلاده لتسجيل ثلاثة أهداف فى مرمى اليمن، وهو الهاتريك السادس عشر فى سجل البطولة.
وبذلك ينضم الصالحى إلى قائمة من الأسماء اللامعة التى حققت هذا الإنجاز أكثر من مرة، مثل الكويتى عبد الرحمن الدولة، والليبى على البسكى، والسعودى عبيد الدوسري.
ولا تقتصر هذه الأرقام على مجرد إحصاءات، بل تعكس قصصا كروية خالدة فى الذاكرة العربية، أبرزها الخماسية التاريخية التى سجلها الليبى أحمد بن صويد فى شباك اليمن عام 1966، والتى ما تزال واحدة من أبرز المحطات الفردية فى تاريخ المسابقة.
هذا وأعرب ياسين الصالحى عن سعادته بكونه آخر من دوّن اسمه فى قائمة أصحاب الهاتريك بالبطولة العربية، متمنيا أن يتكرر هذا الإنجاز فى النسخة المقبلة " بأقدام مغربية ".
وأضاف الصالحى أن المنتخب المغربى يعتبر من أبرز المرشحين للتتويج باللقب، لكنه فى الوقت ذاته أشار إلى شراسة المنافسة، فى ظل وجود منتخبات قوية من آسيا وإفريقيا.
ومع اقتراب انطلاق النسخة الجديدة المقرر إقامتها فى قطر، يبقى السؤال مطروحا: من سيحمل الرقم 17 فى قائمة الهاتريك التاريخية؟ ففى ظل التقارب الكبير فى مستويات المنتخبات العربية، قد يكون الطريق إلى ثلاثية جديدة صعبا، لكنه بالتأكيد سيبقى إنجازا استثنائيا، ينتظر صاحبه لحفر اسمه فى ذاكرة البطولة.
 
البطولة بدون حكام عرب!
على مدار عشر نسخ سابقة من بطولة كأس العرب، لعبت 174 مباراة، إضافة إلى مباراة شطبت نتيجتها كانت بين ليبيا وعمان، وقد قاد هذه المباريات 70 حكماً للساحة، لكن اللافت هو أنه حتى قبل النسخة العاشرة التى أقيمت فى قطر 2021، لم يدر مباريات البطولة سوى حكام عرب، مقابل حكم أجنبى واحد هو التركى وحيد الدين عفير الذى قاد خمس مباريات فى النسخة الأولى 1963، التى تنفرد بكونها النسخة التى شارك فيها أقل عدد من الحكام، والأقل من حيث تنوع الجنسيات، فكان كل الحكام من لبنان إضافة إلى الحكم التركي.
 
أما النسخة الأخيرة فقد شهدت مشاركة 12 حكماً للساحة من مختلف القارات ولم يظهر فيها أى حكم عربى، بينما وجود خمسة حكام عرب فى مونديال (روسيا 2018).
وبسبب عدم انتظام إقامة بطولة كأس العرب وبعد المساحات الزمنية بين النسخ لم تمنح الفرص لأبرز الحكام العرب عبر التاريخ والذين تألقوا فى ملاعب كأس العالم فى المشاركة .
وبلغ العدد الإجمالى لحكام الساحة العرب الذين شاركوا فى نهائيات كأس العالم ولم تسنح لهم فرصة قيادة أى مباراة فى نهائيات كأس العرب 17 حكماً من أصل 23: فاروق بوظو، جمال الشريف (سوريا) محمد عبدالله (الإمارات) على قنديل، مصطفى كامل محمود، جمال الغندور، عصام عبد الفتاح (مصر) إبراهيم الدوى، نواف شكرالله (البحرين) يوسف الغول (ليبيا) فلاح النشار، خليل الغامدى (السعودية) ناجى الجوينى، مراد الدعمى (تونس) سعيد بلقولة (المغرب) سعد كميل (الكويت).
تعد سوريا البلد الأكثر تقديما للحكام فى بطولات كأس العرب حيث مثلها ثمانية حكام فى نهائيات كأس العرب قادوا 16 مباراة من بينهم الدولى نزار وته الذى يعتبر الحكم الوحيد الذى ظهر فى ثلاث نسخ مختلفة (1985 و1988 و1992)، بينما ظهر أربعة حكام فى نسختين وهم: اللبنانى سركيس دمرجيان (1963 و1964) التونسى هشام قيراط (1998 و2002) والعراقى فهمى القيمقجى (1964 و1965) والكويتى قاسم حمزة (1998 و2002).
ويحتل الأردن المركز الثانى بسبعة حكام شاركوا فى نهائيات كأس العرب، من أبرزهم ممدوح خورما الذى يعد الأكثر قيادة للمباريات فى بطولة واحدة (7 مباريات) من خلال نسخة (1966) ويحسب له أنه قاد مباريات الافتتاح ونصف النهائى والنهائي.
بينما يحتل المركز الثانى كل من التونسى هشام قيراط والعراقى صالح فرج بـ6 مباريات، مع العلم أن الأول قاد مبارياته فى نسختين (1998 و2002) والثانى فى نسخة واحدة (1966).
وتبقى المفارقة الغريبة أن جميع البلدان العربية التى شاركت فى النهائيات قدمت حكاماً ولو لمباراة واحدة، لكن الاستثناء الغريب يتعلق بكل من البحرين وموريتانيا وفلسطين التى شاركت منتخباتها فى النهائيات، لكنها لم تقدم أى حكم ساحة عبر تاريخ البطولة.
 
العراقيون فى الصدارة .. والوحش المصرى استثناء .. المدرب الوطنى يكسب
 
تؤكد الإحصاءات الرقمية، أن النسخ العشرة السابقة من البطولة أظهرت تفوقا طفيفا للمدرب المحلى، الذى فاز بالبطولة ست مرات مقابل أربع للمدرب الأجنبى، وبشكل إجمالى تناوب على تدريب المنتخبات المشاركة 83 مدرباً من 28 بلداً، وكانت إسبانيا آخر البلدان المنضمة إلى الجنسيات التى ينتمى إليها المدربون فى بطولات كأس العرب من خلال الإسبانى فيليكس سانشيز الذى أشرف على تدريب منتخب قطر فى النسخة الماضية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الإحصائية تعتبر أن المنحدرين من بلدان مثل كرواتيا ومونتينجيرو وروسيا هم ينتمون بالأساس إلى يوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي، وحتى قبل النسخة الأخيرة، كان المدربون العرب يتفوقون على نظرائهم الأجانب من حيث العدد، قبل أن تنقلب الموازين بإجمالى 44 مدرباً أجنبياً مقابل 39 مدرباً عربياً فى كأس العرب. 
وينفرد مدرب المنتخب العراقى عادل بشير بكونه الوحيد الذى لعب دور المدرب ورئيس الاتحاد فى آن معاً، فى مفارقة غريبة غير قابلة للتكرار، علما بأن بشير هو المدرب الوحيد الذى حقق اللقب فى مناسبتين ..ويعد بشير واحداً من أربعة مدربين هم الأكثر خوضاً للمباريات فى تاريخ البطولة حيث أشرف على أسود الرافدين فى عشر مباريات عامى 1964 و1966، إلى جانب السوفيتى أناتولى الذى درب منتخب سوريا عامى 1988 و1992 واللبنانى جوزيف نالبانديان عامى 1963 و1966 والبرتغالى كارلوس كيروش الذى أشرف على منتخبى الإمارات 1998 ومصر 2021.
فى عام 1963 قاد المدرب الفرنسى أندريه جيرارد منتخب تونس للقب فى أول نسخة تقام لبطولة كأس العرب، قبل أن تدين السيطرة للمدربين العرب فى ثلاث نسخ متتالية من خلال العراقى عادل بشير الذى فاز كما أسلفنا مع منتخب بلاده باللقب مرتين متتاليتين، ومن ثم مواطنه أنور جاسم الذى فاز باللقب الثالث للعراق عام 1985 تلاه عمو بابا الذى قاد العراق للقبها الرابع والأخير عام 1988.
المدربون العرب واصلوا تألقهم من خلال المصرى الراحل محمود الجوهرى الذى توج مع منتخب الفراعنة بذهبية مسابقة كرة القدم فى دورة الألعاب العربية فى دمشق 1992 التى اعتبرت بمثابة النسخة السادسة لبطولة كأس العرب.
لكن اعتباراً من النسخة التالية بدأت الكفة تميل لصالح المدربين الأجانب، إذ قاد الألمانى أوتو بفيستر منتخب السعودية إلى اللقب الأول للأخضر عام 1998 قبل أن يكرر الإنجاز الهولندى فان در ليم بعدها بأربع سنوات.
وفى عام 2012 نجح المدرب البلجيكى أريك جيريتس فى قيادة منتخب المغرب إلى اللقب فى النسخة التى استضافتها السعودية، بينما فاز الجزائرى مجيد بوقرة باللقب فى النسخة الأخيرة ليعيد الاعتبار للمدربين المحليين.
أربعة مدربين محليين أشرفوا على تدريب منتخبات بلادهم لنسختين مختلفتين وهم: اللبنانى نالبانديان، الأردنى شحادة موسى، ومواطنه محمد عوض، والعراقى عادل بشير، فى حين أن السوفييتى أناتولى أزارنيكوف هو الأجنبى الوحيد الذى أشرف على نفس المنتخب فى نسختين مختلفتين (منتخب سوريا).
ويعد المدرب المصرى الشهير محمد عبده صالح الوحش هو العربى الوحيد الذى أشرف على منتخب غير منتخب بلاده فى نسختين من خلال إشرافه على الكويت (1964 و1966).
ولم يستطع أى مدرب تحقيق ثنائية الفوز بالبطولة (كلاعب ومدرب) وكان الأقرب لذلك هو التونسى توفيق بن عثمان الذى أشرف على تدريب منتخب بلاده فى نسخة العام 1988 لكن لاعبيه خذلوه وخرجوا من دور المجموعات.
 
36.5 مليون دولار جوائز البطولة
 
رصدت اللجنة المنظمة لبطولة كأس العرب 2025 جوائز مالية قياسية تعد الأعلى فى تاريخ المسابقة، إذ يتجاوز مجموعها 36.5 مليون دولار، وسيحصل البطل على جائزة مالية تتراوح قيمتها بين 7 و9 ملايين دولار أمريكى، بينما ينال المنتخب الوصيف مبلغ 4.293.000 دولار.. فيما  يتحصل صاحب المركز الثالث على مبلغ 2.862.000 دولار، فيما ينال صاحب المركز الرابع مبلغ 2.146,500 دولار. أمّا المنتخبات المتأهلة إلى ربع النهائى فتحصل على 1.073.250 دولارا فى حين يمنح كل منتخب يشارك فى البطولة مبلغ 715,500 دولار.
 
استاد لوسيل على موعد مع التاريخ.. الافتتاح فى البيـت
 
النسخة الحادية عشرة من بطولة كأس العرب لكرة القدم والتى ستنطلق الإثنين المقبل بالعاصمة القطرية الدوحة ستجرى على ستة ملاعب سبق أن استضافت مباريات كأس العالم 2022، وهي: استاد البيت فى الخور ويتسع لنحو (68 ألف متفرج)، واستاد 974 فى الدوحة بسعة (44 ألف متفرج) إضافة إلى ثلاثة ملاعب فى مدينة الريان: أحمد بن على (45 ألفاً) المدينة التعليمية (44 ألفاً) استاد خليفة الدولى (45 ألفاً).
التحفة المعمارية (استاد لوسيل) لن يكتفى بالانضمام إلى قائمة الملاعب التى ستستضيف مباريات كأس العرب (من خلال المباراة النهائية يوم الثامن عشر من ديسمبر والذى يتزامن مع العيد الوطنى لدولة قطر) وإنما سيدخل التاريخ كأكبر ملعب فى تاريخ بطولات كأس العرب حيث تبلغ سعته الإجمالية (88966) متفرجا.
رغم أن جدولة مباريات كأس العرب تضع مباراة منتخب تونس مع الفائز من الملحق التأهيلى بين سوريا وجنوب السودان كأول مباراة تشهدها النسخة الحادية عشرة من بطولة كأس العرب، اعتبر منظمو البطولة أن المباراة التالية التى ستقام بين قطر والفائز من مباراة الملحق بين فلسطين وليبيا بمثابة المباراة الافتتاحية والتى ستشهد احتفالية مبسطة قبل صافرة البداية وذلك على أرضية استاد البيت، ضمن منافسات المجموعة الأولى.
وتقام مباريات الدور ربع النهائى على أرضية أربعة ملاعب هي: استاد خليفة، لوسيل، البيت والمدينة التعليمية.. أما الدور نصف النهائى سيقام فى استاد البيت واستاد خليفة الدولى، فيما  تقام المباراة النهائية على ملعب لوسيل الذى ينتظر أن يحطم العديد من الأرقام القياسية كأكثر المباريات من حيث الحضور الجماهيرى فى تاريخ البطولة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام