مقالات



‫جيش مصر.. «تعظيم سلام»‬

3-12-2025 | 01:23
د.عمرو بسطويسى

لم تكن تلك الأيام بين الأول وحتى الرابع من ديسمبر 2025 أياما، عادية فى أجندة الأحداث والفاعليات المصرية المهمة، والتى اعتدنا - بفضل الله - على الكثير منها، ذلك أنها احتضنت النسخة الرابعة من معرض مصر للدفاع 2025 (EDEX 2025) وهو مختصر Egypt Defense Expo، وهو معرض دولى متخصص فى الصناعات العسكرية. 
والحقيقة أنه، ومع افتتاح فخامة الرئيس لهذا المعرض المهم وما سمعته عن ذلك التطور الهائل الذى حققته مصر وبشكلٍ، متسارع فى هذا المجال، فقد دفعنى - وبقوة - حسى الوطنى واهتمامى الشديد بالأمن القومى المصرى إلى أن أشُدّ الرحال إلى هذا المعرض المهم، وأخصص له يوما كاملا، حيث ألقيت بكل تركيزى على الشركات والهيئات المصرية المشاركة. 


وبرغم أننى لست متخصصا فى هذا المجال شديد الخصوصية والخطورة، فإننى وكذلك أغلب الحضور من غير المتخصصين، لم يكن من الصعب علينا أن ندرك أن مصرنا الغالية قد دخلت مجال التصنيع العسكرى من قمته، وأن ما شاهدته من منتجات عسكرية مصرية أبهرنى، وأصاب نفسى بالكثير من الزهو والفخر والعزة والإحساس بالطمأنينة، أن لهذا الوطن رجالا يحمونه ويقرأون متغيرات العالم من حولنا كما يجب، ويأخذون بأسباب القوة والنصر ويُسخِّرون كل ما هو ممكن للحفاظ على تراب هذا الوطن، وفرض سلام الأقوياء المبنى على الردع الصامت بلا ضوضاء. 


هذا المعرض الضخم استضاف 25 دولة عارضة بأكثر من 500 شركة، منها 43 شركة وهيئة مصرية ممثلةً 9% من المجموع الكلى، وتنوعت الشركات المصرية ما بين تلك المتخصصة فى قطاع التصنيع العسكرى وقطاع الإلكترونيات والأمن السيبرانى والمراقبة، وقطاع اللوجستيات، بالإضافة للعديد من الشركات التى تتولى تزويد مُصنَّعات متفرقة كجزء من سلاسل الإمداد للشركات الأكبر. 
وتقع على قمة المؤسسات العسكرية المصرية المشاركة، الهيئة العربية للتصنيع، والشركة العربية الدولية للبصريات، ووزارة الإنتاج الحربى، ومنظمة الصناعات البحرية والخدمية وهناك العرض الخاص بوزارة الدفاع المصرية، وشركة «إيجلز» الدولية التابعة لوزارة الدفاع، واتحاد الصناعات المصرية. 

والجديد هو وجود شركات مدنية مصرية متخصصة فى الصناعات العسكرية، كان أبرزها شركة «تورنيكس» Tornex المصنعة للطائرات بدون طيار (Drones) التى قدمت أحدث إنتاجاتها من مجموعة الدرونز ماركة «جبار»  ومنها «جبار 150» و «جبار 200» واللتان يمكنهما التحليق لفترة 10 و12 ساعة ترتيباً، وهناك «جبار 250» النفاثة فائقة السرعة والشبحية التى لا يمكن رصدها راداريا، التى تطير لفترة ساعتين لسرعتها العالية، وكل من هذه الطائرات الذاتية يمكن استخدامها هجومياً أو انتحاريا أو للرصد والاستطلاع حسب الحاجة، والصفة المهمة هنا أنها كلها بتصميم مصرى خالص، وبمكونات محلية ولا تعتمد على أية سلاسل إمداد من خارج الوطن، وذات تكلفة زهيدة وبكفاءة عالية فى ذات الوقت. 

وهكذا نجد أن مصر الآن لديها قدرة التصنيع المحلى للعديد من احتياجاتها العسكرية مثل أنظمة الرؤية الليلية والكهروبصرية ومناظير تصويب للدبابات والمركبات والمكوّنات الحرارية المستخدمة فى أنظمة توجيه الأسلحة. وهناك أيضاً من صنع بلادى، نجد ذخائر خفيفة ومتوسطة وثقيلة وأنظمة مدفعية ومدرعات وقطع غيار مدرعات وإلكترونيات عسكرية ومنصات قياس وتحكم. 
كما أظهرت مصر قدرتها على تصنيع الوحدات العسكرية البحرية من مدمرات وفرقاطات ولنشات سريعة، وهناك مشاريع تصنيع للغواصات، ناهيك عن قدرتها العالية على صيانة وتطوير الوحدات البحرية العسكرية، وتجهيزات السفن بالأنظمة القتالية والدعم الفنى وتكامل أنظمة الملاحة والاتصالات. 

وكذلك أظهر العرض الثابت لوزارة الدفاع الكثير من أنظمة التسليح المتنوعة التى تُميز الجيش المصرى من عدة دول وكيفية دمجها فى منظومة مصرية واحدة. 
ومن عوامل الإبهار فى هذا المعرض كان الجزء المفتوح، الذى يجد فيه الزائر العديد من المركبات المدرعة المصنوعة فى مصر بكل أنواعها وفيها من الضخامة التى أعجز عن وصفها، وهناك أيضا الدبابات الأمريكية المصنعة فى مصر، أما المدفع الهاوتزر 155 مم، عيار 52،  ذاتى الحركة الكورى المنشأ والمصرى الصنع (K9A1EGY)، والمعروف بأنه من أقوى وأسرع الأنواع عالميا، فقد كان زهوة المعرض لحداثة إنتاجه. 

وبالطبع هناك العديد من الشركات العالمية التى وصفت نفسها فى المعرض بأنها الشريك القوى القادم للقوات المسلحة المصرية، مما يدل على توقعات أكبر وأضخم للتطور المصرى فى التصنيع الحربى. 
حقيقةً، إننى لا أجد من الكلمات ما يفى بما يجب من ثناء على جهود أبناء القوات المسلحة وكل مصرى وطنى أسهم ويسهم فى هذه المنظومة الداعية للفخر والسعادة لكل مصرى وطنى أصيل. 
ولا يسعنى إلا أن أقول لجيش بلادى.. الجيش المصرى العظيم، «تعظيم سلام».
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام