أطلق الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، يوم الإثنين 24 نوفمبر، عملية لتصنيف فروع جماعة الإخوان الإرهابية، فى بعض الدول كمنظمات إرهابية أجنبية، مما قد يؤدى إلى فرض عقوبات صارمة على التنظيم الإرهابى. ووفقا للنص الذى نشره البيت الأبيض، فإن بعض فروع جماعة الإخوان الإرهابية فى بعض الدول العربية، ترتكب أو تشجع أو تدعم حملات عنف وزعزعة استقرار، تلحق الضرر بمناطقها، أو بالمواطنين الأمريكيين، أو بالمصالح الأمريكية، وبشكل أكثر تحديدا، تتهم إدارة ترامب فصائل الجماعة فى هذه الدول، بدعم أو تشجيع الهجمات العنيفة. تقع مسئولية إتمام عملية التصنيف، على عاتق وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الخزانة، سكوت بيسنت، ويسمح تصنيف «منظمة إرهابية أجنبية»، بالإضافة إلى الضغط السياسى، باتخاذ سلسلة من الإجراءات المالية والإدارية، منها تجميد الأصول وحظر المعاملات، وحظر دخول الولايات المتحدة وغيرها. لطالما دعا الجمهوريون، والشخصيات اليمينية فى الولايات المتحدة، إلى تصنيف الحركة كإرهابية، وفى فرنسا خصص الرئيس، إيمانويل ماكرون، اجتماعين لمجلسى الدفاع والأمن القومى، هذا العام لتغلغل جماعة الإخوان الإرهابية. الجماعة فى أوروبا فى الأشهر الأخيرة، عززت عدة حكومات أوروبية جهودها، للحد من النفوذ المتزايد لحركة الإخوان المسلمين الإرهابية داخل حدودها، وسرعان ما تبع هذا الوعى الرسمى تعبئة شعبية، حيث اعتقد الكثير من المواطنين أن صعود هذه الحركة، يشكل خطرا حقيقيا على الاستقرار الاجتماعى فى أوروبا. هكذا خلال شهر نوفمبر، اندلعت مظاهرات حاشدة فى عدة عواصم أوروبية، مثل فيينا، وبراج، وبرلين، ولندن وباريس، كما صدرت دعوات أخرى للتظاهر فى هولندا، وبلجيكا، وإيرلندا، مطالبين بحظر الحركة تماما، وتفكيك أنشطتها. فى برلين مثلا، تجمع متظاهرون فى 16 نوفمبر، فى إحدى الساحات الكبرى، للمطالبة بتصنيف جماعة الإخوان الإرهابية «منظمة إرهابية»، ووقف جميع أنشطتها فى ألمانيا، ورفع المشاركون لافتات باللغتين، الألمانية والعربية، مطالبين بمراقبة التمويل، واتخاذ إجراءات ضد الشبكات المتخفية تحت ستار الأنشطة الدينية، أو الإنسانية. تعد هذه التعبئة، جزءا من حملة أوروبية، تمتد امتدت 11 إلى 24 نوفمبر الماضى وتهدف إلى رفع مستوى الوعى العام بالمخاطر المرتبطة بتوسع الحركة، وتعبر هذه التجمعات عن شعور متزايد بالقلق، غذته تقارير رسمية تكشف عن استخدام المنظمات الخيرية أو الدينية، كواجهة للوصول إلى المجتمعات الإسلامية والعربية، وأحيانا لتجنيد الشباب لأغراض متطرفة. تعد فرنسا من الدول التى شددت موقفها أكثر من غيرها فى الأشهر الأخيرة، فقد سلط تقرير الضوء على استخدام 139 مسجدا، و21 مدرسة، و280 جمعية خيرية، لتنفيذ أنشطة الحركة، ودعت فلورنس بيرجود بلاكلر، الباحثة فى المركز الوطنى الفرنسى للبحث العلمى، ورئيسة المركز الأوروبى للدراسات الإسلامية، إلى الحد من نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية، فى القطاعات الحساسة فى فرنسا وألمانيا. حذرت من إساءة استخدام العديد من المؤسسات الدينية، والتعليمية التى أصبحت - حسب قولها - أرضا خصبة لانتشار الأيديولوجيات المتطرفة القادرة على إحداث تأثير سياسى واجتماعى عميق، وسلط التقرير الضوء على إستراتيجية التكتم والازدواجية، التى تنتهجها الحركة بهدف ترسيخ وجود دائم فى أوروبا، والسيطرة على الشبكات التعليمية والدينية والخيرية. استجابة لهذه النتائج، أعلن الرئيس، إيمانويل ماكرون، فى يوليو عن سلسلة من الإجراءات الإضافية، بما فى ذلك أدوات إدارية ومالية جديدة ووفقا لصحيفة «لوموند»، تجرى حاليا صياغة مشروع قانون لمواجهة نمو الجماعات السرية، والمتطرفة بما فى ذلك جماعة الإخوان الإرهابية، كما يجرى إعداد مقترحات جديدة مثل تجميد الأموال، وتوسيع نطاق تدابير مكافحة الإرهاب لمعالجة خطورة الحوادث المبلغ عنها، وتشديد الرقابة على التمويل الأجنبى، ووضع قوائم مراقبة تستهدف تحديدا المنظمات المرتبطة بالإسلام السياسى، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء. فى إيرلندا، دعت السيناتور المستقلة، شارون كيوجان، إلى إجراء تحقيق شامل فى وجود جماعة الإخوان الإرهابية، وأنشطتها، معتبرة أن أيديولوجيتها تشكل خطرا على التماسك الاجتماعى، وقد لاقت دعوتها التى غطتها وسائل الإعلام الإيرلندية، على نطاق واسع صدى لدى شريحة من السكان، خصوصا بعد أن استشعر الجميع أن إيرلندا تسمح لجماعة الإخوان الإرهابية، بالازدهار دون رادع مما يستلزم ردا سريعا للحد من نفوذها. فى دراسة حديثة نشرها معهد إيفوب، حول علاقة المسلمين بالإسلام والإسلاموية فى أوروبا، وفى فرنسا تحديدا، كشف فيها عن صورة مقلقة لتصاعد الأصولية الدينية فى البلاد، الدراسة كشفت أن هناك واحدا من كل أربعة مسلمين يتعاطف مع تنظيم الإخوان الإرهابى، و33% من المسلمين المقيمين فى فرنسا، يتعاطفون مع حركة إسلامية واحدة على الأقل، و38%، من المسلمين الفرنسيين يوافقون، على كل أو جزء من المواقف الإسلامية. التحرر من التطرف الباحثة الإسلامية، رزيقة عدنانى، وهى فيلسوفة فرنسية - جزائرية، صدر أحدث كتاب لها بعنوان «التحرر من الإسلاموية»، عن دار نشر إريك بونييه، فى ديسمبر 2024، استنكرت ما جاء فى هذه الدراسة، مستندة إلى أن نقص المعلومات الموضوعية عند المشاركين، وعدم فهمهم للمصطلحات المستخدمة، يجعل من المستحيل التوصل إلى استنتاج موثوق، فمثلا استخدمت الدراسة كلمتى الإخوان، والإسلاموية وهما كلمتان غير معروفتين، حتى لمن يطرحون الأسئلة، وإلا فلماذا سألوا عن الإخوان والإسلاموية، بينما الإخوان شكل من أشكال الإسلاموية؟ واستخدمت الدراسة أيضا كلمتى الوهابية والسلفية، برغم أن الوهابية شكل من أشكال السلفية، أما بالنسبة لمصطلحى «التبليغ» و «التكفير»، المذكورتين فى الاستطلاع فقليل من الشباب يعرفون معناهما. الدراسة أشارت، إلى أن هناك أزمة هوية فى الأجيال الشابة، فهناك 59% من الشباب المسلمين فى فرنسا، يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية، بينما 12%، فقط من الشباب الذين تتراوح أعمارهم، بين 15 و24 عاما يريدون «تحديث الإسلام»، مقارنة بـ 41% عام 1998، والسؤال الذى يطرح نفسه، هو: هل هذا يعد هزيمة للنموذج الجمهورى الفرنسى أم فشلا لسياسة الاندماج؟ رزيقة عدنانى، ترى أن الشباب الذين شملهم الاستطلاع لا يعرفون معنى تحديث الإسلام، ولو أنهم عرفوه بشكله الموضوعى لوافقوا عليه بالأغلبية العظمى، علاوة على ذلك، فإنه ولمدة خمسة وأربعين عاما قيل لهم فى فرنسا إن المشكلة تكمن فى الإسلاموية، وليس فى الإسلام نفسه، فلماذا السؤال الآن عن تحديث الإسلام أى إصلاحه؟ إذن المشكلة هنا، تكمن فى تراجع السياسة الفرنسية الممزقة بين يسار ويمين يزدادان تطرفا فبالنسبة لكليهما، فإن الإسلام أداة فى الصراع السياسى ضد خصم كل منهما، وبالتالى لا أحد فيهم يهتم بحلول بتحديث الإسلام، أو إصلاحه، تلك الحلول التى تساعد الشباب على فهمهم للإسلام، وبالتالى على علاقتهم بالجمهورية. بالنسبة لليسار الحديث عن «الحلول»، هو وسيلة لوصم المسلمين لأنه يوحى بوجود مشاكل داخل الإسلام تتطلب حلول، وهو ما يرفضونه، أما اليمين فيهتم بإظهار أن الإسلام والمسلمين، هم المشكلة وهو يفضل الخطاب الذى يندد بالإسلاموية، وليس الخطاب الذى يقدم حلولا لتجاوزها. أما الحل، من وجهة نظر رزيقة، فهو أنه يجب على المسلمين إصلاح دينهم، فمعنى تحديث الإسلام، أو إصلاحه لا يعنى التخلى عنه بل يعنى تبنى مفهوم أكثر انسجاما مع القيم الحالية، فالصلاة فى المسجد والصيام وهما من الجوانب الروحية لا يتعارضان مع هذا المفهوم الحديث للإسلام. فصل الجماعة عن الأصول الباحث الفرنسى، فينسنت تيبيرج، يرى أنهم ينتصرون فى المعركة السياسية، لأن الإسلاموية تعنى الإسلام السياسى، إذا تم استخدام المصطلح بالمعنى الذى تم إطلاقه عليه فى فرنسا، لذا فإن الصراع هنا صراع سياسى - دينى، وكان كذلك دائما منذ زمن، وقد أسهمت فرنسا من خلال مفهوم الإسلاموية فى هذا الانتصار، من خلال التسبب فى تراجع ملحوظ فى أصوات المسلمين، الذين طالبوا بإسلام التنوير، لكن يجب فصل جماعة الإخوان الإرهابية عن أصولها، وما آلت إليه فى فرنسا اليوم فعندما تأسست عام 1928، جاءت كرد فعل على الوجود الاستعمارى البريطانى، لذا حظيت بسمعة طيبة لدى العديد من المجتمعات والجماعات السياسية المتنوعة. أما اليوم، وفى فرنسا تحديدا، فإنها تهدف إلى حماية المسلمين الأوروبيين من عدم الالتزام بالدين ومبادئه، ويشمل ذلك تقديم التوجيه فى الصلاة وتطوير تعلم اللغات والتربية الإسلامية وبناء مدارس تمولها الدولة خصوصا بعد حظر الحجاب فى المدارس والمؤسسات العامة. من المعروف أن سمات هذه الحركة، تشمل تنامى نفوذ الجماعات المؤثرة وتزايد المحافظة على الأخلاق، ورفع الحظر الذى استهدف عناصر من المجتمع المدنى، بما فى ذلك بعض الفاعليات الإسلامية فى أوروبا ومن هنا فهم يتناولون جميع جوانب الحياة اليومية، مع مراعاة سياق مجتمع الأقلية المسلمة داخل الجماعة الإرهابية، ومع ذلك يبرز وعى متزايد بمركزية العالم أو بغياب الإسلام عن الساحة الأوروبية، وبضرورة التكيف مع خطابه.