رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
مقالات
على إسرائيل أن تقلق
10-12-2025
|
01:23
مهدى مصطفى
قبل عامين كتبت مقالا بعنوان «هل تتخلص واشنطن من حارس المزرعة؟ كتبته بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بأسابيع، واتساعها إلى أطراف الإقليم، فى محاولة لإحياء أحلام زئيف جابوتنسكى وديفيد بن جوريون.
كان هناك اندفاع كبير من إدارة الرئيس الأمريكى، جو بايدن، الديمقراطية، ومن عواصم غربية رأت فى هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل فرصةً لإعادة ترتيب المزاج الغربى، وصناعة اصطفاف جديد.
ظهر بايدن وسط ألسنة اللهب كـ «محارب قديم»، يتجول فى مسرح عمليات مشتعل، ليصبح أول رئيس أمريكى يزور إسرائيل فى ذروة حرب دائرة، ولم تكن الزيارة مغامرة عسكرية بطبيعتها، إنما دلالة سياسية كبرى على رؤية فريقه الليبرالى لمفهوم «الاستثمار الذكى فى الحروب».
تداعت بعده قيادات أوروبية رفيعة لدعم إسرائيل، وشاركت فى التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، وساعدت فى استهداف الجبهات التى اختارتها تل أبيب بدقة، متوهمة أن الطريق إلى «إسرائيل الكبرى» مفتوح، وقد عرض بنيامين نتنياهو خرائطه عن أحلام التوسع فى الأمم المتحدة ووسائل إعلامه القريبة.
وسط تلك الفوضى كتبت: ستتخلص أمريكا من حارس مزرعتها فى الشرق الأوسط.
وظهرت بوادر الغضب مبكرا داخل اليمين الديني الأمريكى الذي يدعم إسرائيل لأسباب دينية وسياسية، ثم بدأت أصوات إعلامية محسوبة عليه تنتقد إسرائيل ونتنياهو بشراسة غير معهودة، ما أحدث انعطافا مفاجئا فى اتجاه الرأي العام الأمريكى.
وقال الرئيس دونالد ترامب نفسه إن «إسرائيل خسرت معركة الرأي العام»، وبالفعل باتت صورتها - بعد حرب غزة - متداخلة فى المخيال الغربى مع صور النازية بعد الحرب العالمية الثانية.
ومع الوقت بدأت أصوات أمريكية - وسبقتها أخرى أوروبية - فى التحرر من عبء «المسألة اليهودية» بوصفها قضية سياسية تاريخية، لا علاقة لها بالانتماء الدينى أو الأفراد، إنما بتصورات أوروبا القديمة عن إدارة اليهود فى سياق الدولة القومية الحديثة.
كنت على يقين بأن الجغرافيا - مهما اتسعت أو تقلصت - لا تبتلع ميراث إقليم كامل، حتى لو توسعت فى الخيال الغربى، لقد خاضت أوروبا والأمريكيون تجارب الغزو والتوسع عبر التاريخ، ولم تتغير المعادلة: الأرض تبقى لأصحابها، والخيال وحده لا يصنع إمبراطوريات دائمة.
قلت إن واشنطن تتململ من العبء الإسرائيلى، وسبقتها إلى ذلك عواصم أوروبية، أما الضربة الأوضح فجاءت الآن فى وثيقة الأمن القومى الأمريكية الجديدة فى ديسمبر 2025، لتستعيد تعريف «الدين السياسي الأمريكي الأصلى»، وتؤكد هوية وطنية متشددة ترفع شعار «أمريكا أولا»، وتشدد على تقييد الهجرة بوصفها مسألة أمن قومى.
هنا تتبدل المعادلة:
فالقوى الفكرية والسياسية التى دفعت تاريخيا باتجاه توسيع الهجرة إلى العالم الجديد - ومنها جماعة الصهيونية التصحيحية، لأسباب تتعلق بالمواطنة والمساواة والحماية المدنية - تجد نفسها اليوم أمام جدار «أمريكا أولا»، وعودة واضحة إلى فكرة الانكفاء خلف المحيط، ولم تعد جماعات الضغط التى ارتبطت تاريخيا بهذا الملف مخيفة كما كانت، وكأن صورة هنرى فورد - الذي هاجم تلك الجماعات لأسباب سياسية وفكرية فى عشرينيات القرن الماضى - تعود إلى المرايا من جديد.
وثيقة ترامب الجديدة تعلن بوضوح، أن واشنطن ستراقب أوضاع الشرق الأوسط دون الاندفاع إلى التدخل، كما كان فى الماضى، ومن هنا لن يكون التحالف مع إسرائيل أشبه بـ «الزواج الكاثوليكى»، كما وصفه بعض المنظرين، وسيعتاد الجميع على الفراغ، وسيضطر الإقليم إلى إنتاج قوته الذاتية، بدل الاتكال على قوة خارجية، ترغب فى التخلص من إرث الحرب العالمية الثانية وأعبائها.
أليست «المسألة اليهودية» - بمعناها التاريخى الأوروبى السياسى لا الدينى - كانت جزءا من قلب تلك الحرب؟
قبل ربع قرن نشرنا فى مجلة «العصور الجديدة» القديمة عددا خاصا بعنوان: «أمريكا.. إمبراطورية الفضيلة.. روما الجديدة».
والتاريخ يعلم أن كل إمبراطورية تمر بطور التمدد، ثم طور الانكفاء.
والولايات المتحدة تدخل هذا الطور الآن، قبل أن يأتى الرئيس دونالد ترامب من بعيد ليعيد توجيه المسار، بعيدا عن روما القديمة، إلى شمال أمريكى منغلق نسبيا، يراقب العالم من الجو عبر طائرات «لوكهيد» المسيرة، ولا يتورط فى مستنقعاته.
وللعالم أن يقدم الآن عزاء رمزيا لـ”بنزيون نتنياهو”، ولأصدقائه وداعميه والخائفين على مستقبل المشروع الصهيونى، ولمن يعتقدون أنه قدر المنطقة المكتوب.
ودون تردد أقول: واشنطن تتخلص من حارس المزرعة الآن قبل الغد، ومن كل صاحب مزرعة، فللفيزياء التاريخية قوانين لا ترحم من يتوهمون الخلود فوق رمال السياسة المتحركة.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
إستراتيجية «السيادة المناخية»: خارطة الطريق المصرية للعبور نحو القوة الخضراء
السودان.. ألف ليلة وليلة تعيسة (1-2)
مصر .. أصل الحضارة (4/1)
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام