رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأحد 15 فبراير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
مقالات
إلى ما لا نهاية (1)
10-12-2025
|
18:05
د. إيمان طاهر
يتقاسم البشر طبيعة بيولوجية مشتركة، ويمكن القول إن هذه الطبيعة موحدة إلى حد لافت للنظر، أينما كانوا، وهى تؤطر سلوكهم السياسى بشكل كبير وتقيد - بالتالى- طبيعة المؤسسات، لأنها تخضع لأنماط سلوكية محددة ومتكررة عبر الزمن والثقافات، وتنوع مؤسسات أى دولة وتطورها، يقاس بمدى قدرتها على التلاؤم مع بيئاتها المادية والاجتماعية، حتى فى ظل الاختلافات بين النشوء والارتقاء البيولوجى والسياسى، فالمؤسسات البشرية على عكس الجينات، تحكمها مبادئ، أهمها التصميم المدروس والاختيار، وتنتقل عبر الأزمان ثقافيًا لا جينيا، فتكتسب قيمة ذاتية من خلال آليات اجتماعية وسيكولوجية عديدة، قد تجعلها صعبة التغيير بمجتمعات دون الأخرى، لأن ثمة فارقا زمنيا مهما بين التغييرات فى البيئة الخارجية، وبين رغبة المجتمعات فى إحداث تغييرات.
لقد عاش البشر منذ البدء، فى مجموعات اجتماعية قرابية المرتكز ومتنوعة الأحجام، ومن خلال تلك الوحدات ارتقت ملكاتهم الإدراكية والعاطفية والواجدانية، لتعزز تعاونهم معا، مندمجة مع كل موروثاتهم، لذلك ستجدهم ينصبون شخصًا ما ليقودهم للاختيار العقلانى الجمعى، ليكونوا أفضل عند التعاون، وإذا ما دققنا فى أسس نزعة الطبيعة البشرية للتواصل الاجتماعى هذا، سنجدها قائمة على مبدأين: الاصطفاء القرابى والإيثار المتبادل، ومبدأ الاصطفاء يعنى أن البشر يتصرفون بطريقة غيرية، تجاه أقرباء الدم بدرجة تتناسب مع الموروثات المشتركة بينهما.
أما مبدأ الإيثار المتبادل، فيؤكد لنا أن البشر ينزعون لإقامة علاقات تتبادل فيها المنافع، أو قد يجتمعون على الضرر، سنجد ذلك واضحا حين يتفاعلون مع أفراد آخرين فى الحروب والنزاعات، أو الصراعات، لذلك فخلافا للاصطفاء، لا يعتمد الإيثار على الصلات الوراثية، لكنه يستند للتفاعلات الشخصية المتكررة والمباشرة، والثقة المتبادلة المتولدة عبر تلك التفاعلات، لذا سنجد أن الاصطفاء والإيثار هما الصيغتان الطبقيتان للاجتماعية البشرية، وأنهما ليستا سلوكا مكتسبا، بل متجذرتان جينيا فى الشفرة الوراثية لأدمغتنا وعواطفنا أيضا، كل من تلقى هدية على سبيل المثال من شخص ما فى أى ثقافة، كان سيشعر تلقائيا بالتزام أخلاقى لرد الجميل.
ولم تستطع التغييرات، أو النظم السياسية الحديثة تغيير هذا الواقع، بل فجرته بشكل يدعو للدهشة لفئات المصالح، أو ما يطلق عليها جماعات الضغط، فى أمريكا أثر ذلك سلبا على كل مجالات الحياة اليومية والقرارات، فأفرزت فوضى وتضارب مصالح وقوانين غير منسجمة، تحمى فقط مصالح المشتركين بتلك الدائرة ومصالحها والامتيازات التى حصلت عليها، مما قاد المجتمع الأمريكى لحالة عامة من المعاناة والازدراء، فتفتتت الوحدة وأفكار الحرية التى كانت تربطهم، والتحشيد المجتمعى تجاه الدولة لتناقض مبادئها مع واقعها.
وقد مثلت تلك الأشكال، التعاون الاجتماعى، وعبر من خلالها البشر فيما بينهم، فى غياب الدوافع المحفزة للانتماء لمؤسسات أخرى أبعد من الصلات الشخصية، لأنه إذا ما فسدت المؤسسات اللا شخصية، سرعان ما تظهر هذه الأشكال من التعاون، لأن طبيعة البشر ليست ميراثا بل سلوكيات فطرية تماما، كنزعة الميل لاتباع الأعراف والتقاليد، وعبر الزمن سنجد فى تاريخ الشعوب صراعات مجتمعية مع مؤسساتها، خصوصا إذا مثلت تلك المؤسسات قواعد تقيد من حريتها فى الاختيار الإنسانى، حتى على الرغم من الميل الطبيعى للبشر فى وجود مؤسسات تقودها وتحقق لها مصالحها الذاتية.
كل تلك النزعات والدوافع يحملها البشر بشكل طبيعى فطرى عند ولادتهم، عبر مجموعة مترابطة من الملكات الإدراكية، تمكنهم من تذكر السلوكيات الماضية، بوصفها دليلا للتعامل مع المستقبل، كما أن انتقال المعلومات وتقاسمها، أتاح اكتشاف الأكاذيب والسلوكيات الغادرة عبر الإشارات الصوتية والبصرية، وسرعان ما يتحول لسلوك جمعى سواء أكان هادفا وناجحا أم فاشلا.
كل هذا لا يعنى أن العقل هنا، هو الحاضر الدائم أو المسيطر الوحيد فى سلوكيات البشر، فهناك غرائز بشرية أخرى لاتباع القواعد بناء على العواطف وليس العقل وحده، ولا تعد العواطف - مثل الشعور بالذنب أو العار والتفاخر أو الغضب والحرج أو حتى الإعجاب - مكتسبة كنتيجة للتفاعل مع الأحداث من حولنا، بل هى بحد كبير طبيعية لبنية عميقة تقدم لنا قواعد تنظيمية موروثة، تنتقل تلقائيا عبر القدرة على اكتسابها، فوجدت ميلا طبيعيا لإحاطة القواعد التنظيمية للمجتمعات، بقيم أصيلة ومفيدة تتلاءم مع الظروف البيئية لطبعاهم.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
ثلاثية جيفرى إبستين
ماذا ينتظر الصوماليون من مصر؟
مصر .. أصل الحضارة (7)..«الدولة الوسطى».. «قنتير» و بداية التغيير
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام