حياة الناس



13 مليون جنيه قيمة الجوائز فى دورتها الـ 32.. المسابقة العالمية للقرآن الكريم منبر حملة كتاب الله فى العالم

10-12-2025 | 18:41
حسناء الجريسي

 وزير الأوقاف: برنامج «دولة التلاوة» رافد مهم لخدمة كتاب الله داخل مصر
مفتى الديار المصرية: الأمة ستظل تؤدى هذه الأمانة جيلا بعد جيل 
اختتمت الأربعاء  الماضى فاعليات الدورة الـ 32 من  المسابقة العالمية للقرآن الكريم، التى تأتى تحت رعاية رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، بحضور الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، والدكتور نظير عياد مفتى الجمهورية، والدكتور محمد الضوينى وكيل مشيخة الأزهر الشريف وكوكبة من علماء الأزهر.
انطلقت نسخة هذا العام تحت شعار "نور وكتاب" وحملت اسم القارئ الكبير الشيخ الشحات محمد أنور، أحد أعلام دولة التلاوة، وصاحب المدرسة المتميزة فى الأداء القرآنى. هذه الدورة تحمل معانى مختلفة، أبرزها أنها أتت بالتزامن مع انطلاق برنامج "دولة التلاوة" الذى يذاع على الشاشة أسبوعيا، هذا البرنامج الذى لاقى صدى واسعا من الترحاب، والتفت حوله الأسر المصرية، ليؤصل لقيم التدين وحب القرآن الكريم، والتوجه لحفظ كتاب الله.
 عرض البرنامج نماذج تتميز بحناجر ذهبية لتؤكد أن مصر ولادة، وأن الأزهر الشريف كان ولا يزال وسيظل منبر العلم والدين والحضارة.
المسابقة العالمية للقرآن الكريم تعد من أهم المسابقات الدينية التى استطاعت على مدار سنوات أن تبحث عن نماذج عربية وعالمية من حفظة كتاب الله، لتقدمها للعالم بشكل يليق بقيمة هذه المسابقة، ودور مصر المحورى فى رعاية المسابقات القرآنية، وتنظيم الفاعليات التى تخدم كتاب الله وترسخ قيم التسامح والاعتدال بين الشعوب.
هذه المسابقة تستعد لها وزارة الأوقاف على مدار عام، ويشارك فيها أكثر من 70 دولة من مختلف دول العالم، وتشتمل على ثمانية فروع رئيسية بمجموع جوائز 13 مليون جنيه، بالإضافة إلى جوائز تشجيعية، بمجموع 850 ألف جنيه، حيث تمثل إحدى أهم المسابقات القرآنية الدولية التى تنظمها مصر، ويتم توزيع الجوائز على الفائزين فى احتفالية ليلة القدر.
شهدت هذه الدورة إقبالا غير مسبوق من المتسابقين من مختلف دول العالم، وقد حرص وزير الأوقاف الدكتور، أسامة الأزهرى، طيلة فترة المسابقة على تفقد التصفيات النهائية التى شهدها مسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية، ليتم اختيار أفضل العناصر المشاركة فى المسابقة وترسيخ معايير دقيقة فى الحفظ والأداء بما يعكس اهتمام الدولة المتزايد بنشر ثقافة القرآن الكريم، وعلومه وتعزيز حضور مصر على الساحة القرآنية العالمية.
خلال أيام المسابقة قدم المتسابقون تلاوات رفيعة المستوى، اتسمت بجمال الأداء ووجود الصوت وأحكام التجويد بما يعكس جديتهم فى إتقان قراءة كتاب الله وفق ضوابط الأداء وأصوله، حيث مضت أعمال اللجان  بانضباط كامل وفق آليات تقييم إلكترونية دقيقة تضمن الشفافية، وتحقيق العدالة بين المتسابقين، مع إتاحة عرض ملاحظات المحكمين بصورة مباشرة أمام الحضور بما يعزز ثقة المشاركين ويزيد من مصداقية النتائج، وكل هذا يأتى ضمن خطة تنظيمية مدروسة تهدف إلى تيسير إجراءات المسابقة، وتوفير بيئة نموذجية للمتسابقين تعكس مكانة مصر وريادتها فى خدمة القرآن الكريم ونشر رسالته.
قال وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهرى: إن الاستعداد لهذه المسابقة  تم على مدار عام كامل، إذ تجاوز عدد المشاركين أكثر من سبعين دولة، مؤكدا أن الحضور يعكس مكانة مصر وريادتها فى خدمة كتاب الله.
وأشار إلى أن انعقاد المسابقة، يأتى متزامنا مع النجاح الكبير الذى حققه برنامج دولة التلاوة، الذى لم يمض على انطلاقه سوى أسابيع قليلة، وقد وصل صداه إلى كل شرائح المجتمع داخل مصر، وإلى مختلف دول العالم بما يفوق كل توقعات النجاح.
كما أكد وزير الأوقاف، أن البرنامج يمثل رافدا مهما لخدمة القرآن الكريم داخل مصر، فيما تمثل المسابقة العالمية للقرآن الكريم منبرا لخدمة حملته من شتى أنحاء  العالم.
توجه فضيلة مفتى الجمهورية، الدكتور، نظير عياد، بخالص الشكر والتقدير، لفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية (يحفظه الله)، على رعايته الكريمة لحفظة القرآن الكريم، وأكد فضيلته أن القرآن الكريم وصل إلى الأمة محفوظا كما أنزله الله تعالى، عبر سلسلة دقيقة من التلقى والنقل المتواتر، بدءا من أمين الوحى جبريل عليه السلام، ثم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فالصحابة الكرام، حتى آل إلى الأمة مصونا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وأضاف أن الأمة ستظل تؤدى هذه الأمانة جيلا بعد جيل، وسيظل أهل القرآن يقرأونه حتى فى الآخرة، استنادًا لقول النبى صلى الله عليه وسلم: "اقرأ وارق ورتِّل كما كُنتَ ترتِّلُ فى الدُّنيا فإنَّ منزلتَكَ عندَ آخرِ آية تقرؤها".
أوضح فضيلته أن إعجاز القرآن الكريم قائم على فصاحة ألفاظه، ودقة معانيه، وشمول بيانه، وما جمعه فى نظمه البديع من عقيدة وتشريع ومكارم أخلاق، ووعظ وتقويم، وإخبار بالمغيبات، مما يعجز البشر عن الإتيان بمثله، ويقود كل متذوق للغة العربية إلى مزيد من الخضوع أمام عظمة هذا الكتاب الربانى.
وأشار إلى أن القرآن الكريم هو نور الحياة وهدى الوجود، يبنى الإنسان على الحق، ويقيم عواطفه على الخير، ويجعل التعاون على البر والتقوى أساسا للعمران البشري، مؤكدا أن هذا الإعجاز الفريد جعل القرآن مصباحا يهدى المؤمنين كما تهدى الشمس العالم بنورها.
استعاد فضيلة المفتى فى كلمته، مسيرة التلاوة المصرية التى أنجبت عمالقة القراء، مثل: الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ محمود على البنا، الشيخ محمود الحصري، الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، عليهم رحمة الله، مؤكدا أن مشروع "دولة التلاوة" الذى تبنته وزارة الأوقاف اليوم يعيد إحياء هذه المدرسة المصرية فى أدائها الرفيع، من خلال اكتشاف المواهب الشابة ورعايتها فى فنون الترتيل والتجويد.
أشاد بنجاح مشروع "دولة التلاوة" وبنجاح المسابقة العالمية للقرآن الكريم، موضحًا أن التفاف المجتمع المصرى حول هذه المشروعات يؤكد حقيقتين: الأولى أن القرآن الكريم لا ينفصل عن حياة الأمة، والثانية أن العودة إليه ضرورة فى عصر تتزاحم فيه الماديات وتتقلب فيه الأحوال.
اختتم مفتى الجمهورية قوله، ببشارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم مَن تعلم القرآن وعلمه" وبشر آباءهم بتاج الوقار يوم القيامة، داعيا الجميع للتمسك بوصية النبى صلى الله عليه وسلم لأبى ذر رضى الله عنه: "عليك بتلاوةِ القرآنِ، وذِكرِ الله؛ فإنه نور لك فى الأرضِ، وذخر لك فى السماء".
من ناحيته أشاد وكيل الأزهر الشريف، الدكتور محمد الضوينى، بجهود وزارة الأوقاف فى تنظيم هذه النسخة التى تحظى برعاية كريمة من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، الذى يولى عناية خاصة لخدمة القرآن الكريم ورعاية حملته ودعم الرسالة الحضارية التى يحملها.
أكد أن اجتماع الأمة فى رحاب القرآن هو اجتماع على النور الذى لا يخبو، والهدى الذى لا تنقضى عجائبه، مشيرا إلى أن إقامة هذه المسابقة العالمية فى مصر بلد الأزهر الشريف يعكس دور الدولة المصرية فى خدمة كتاب الله، ورعايتها لحفظته، والعناية بكل ما يتصل بتعليمه وتجويده وفهمه ومقاصده.
أوضح أن استمرار المسابقة فى دوراتها المتتالية يؤكد امتلاك مصر رؤية راسخة، تجمع بين أصالة التراث ومعطيات التقدم، وتعمل على إعداد جيل قادر على حمل رسالة القرآن للعالم، يجمع بين دقة الإتقان ونبل الأخلاق وسمو القيم، لتبقى مصر بحق "دولة القرآن" و"دولة التلاوة"، وموطن تجليات الوحي، والبلد الذى كلم الله فيه سيدنا موسى عليه السلام.
وأشار إلى دور الأزهر الشريف فى نشر علوم القرآن وتلاوته عبر معاهده وجامعته وهيئاته، وإشرافه على أكثر من أحد عشر ألف كُتاب عبر محافظات الجمهورية، إضافة إلى التحفيظ عبر الإنترنت، مؤكدا أن الأزهر يتولى مشروع "الكتاب الحضاري" الذى يبنى شخصية متزنة واعية تجمع بين حفظ القرآن وفهم مقاصده.
كما استعرض فضيلته إسهام الأزهر فى تجديد مدرسة التلاوة المصرية، من خلال تقديم ثلاثين قارئًا من طلابه لإطلاق المصحف الطلابى الأزهرى المذاع عبر الإذاعات والقنوات، ليكون حلقة وصل بين جيل العمالقة وجيل جديد يواصل حمل الرسالة بصوت راسخ وأداء متقن.
أشاد وكيل الأزهر بالمشاركة الواسعة من مختلف دول العالم فى هذه النسخة، معتبرا أنها شهادة أكيدة على مكانة مصر القرآنية والعلمية، وعلى ما تمثله هذه المسابقة من منصة تجمع القلوب على كلمة سواء، يتنافس فيها الشباب فى ميادين الخير، مؤكدا أن القرآن الكريم مشروع حضارى متكامل يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وربه ونفسه ومجتمعه والكون، ويقيم منظومة عمرانية قائمة على الكرامة الإنسانية والعدل والمساواة والعلم والتفكر والعمل والإتقان، موضحا أن كثيرا من القيم الإنسانية المعاصرة تجد جذورها العميقة فى الهدى القرآني.
دعا وكيل الأزهر إلى استحضار مقاصد القرآن الكريم فى بناء الوعي، وصناعة السياسات، ومناهج التعليم، وخطاب الإعلام، وتشكيل الشخصية الإنسانية المتوازنة، مؤكدا أن حفظ القرآن وفهمه والعمل به هو أساس النهضة وسبيل صناعة أجيال قادرة على حمل رسالة الإسلام فى العالم، سائلا الله تعالى أن يجعل هذه المسابقة بابا جديدا من أبواب التعلق بالقرآن، وسبيلنا لوحدة الأمة.
خلال الاستعداد لمسابقة القرآن الكريم تلك المسابقة التى تستعد لها وزارة الأوقاف.
على مدار عام أطلقت الوزارة مبادرة من أهم المبادرات المعرفية، وهى مبادرة "صحح مفاهيمك" تلك المبادرة التى انتشرت فى جميع قرى مصر وربوعها، والتى تستمر على مدار عام كامل، وتشمل أكثر من 40 موضوعا وقضية مركزية تم اختيارها بعناية شديدة، لتغطى جوانب متعددة من قضايا الواقع المصرى، ما بين قضايا اجتماعية وإنسانية وأخلاقية.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام