رياضة



مونديـال العرب.. بطولــــة دراميــــة جدا

10-12-2025 | 20:59
⢴ علاء عزت

فلسطين وسوريا بطلا اللحظات الأخيرة.. وقطر وتونس أكبر الضحايا 
خروج مبكر للمنظم والوصيف ومصر.. والأهداف القاتلة تقلب الموازين
تأهل الإمارات والجزائر وفلسطين وسوريا والمغرب والسعودية والأردن والعراق
 
تستحق النسخة الحالية من كأس العرب لكرة القدم، أن نطلق عليها بطولة الدراما الكروية الكاملة، بعد كم المفاجآت المثيرة والكبيرة التى شهدتها المرحلة الأولى من البطولة، ألا وهي مرحلة دوري المجموعات، التى أطاحت بالمنظم، منتخب قطر، وأيضا بوصيف النسخة الماضية، منتخب تونس، وانضم إليهما منتخب مصر الذى شارك فى المونديال العربى بدون نجومه الدوليين، وودع البطولة بعد الهزيمة أمام منتخب الأردن. 
 
منذ صافرة البداية فى العاصمة القطرية «الدوحة»، بدا واضحا أن كأس العرب 2025 ليست بطولة عادية، لا فى إيقاع مبارياتها، ولا فى ريتم المنافسة داخل المجموعات،  النسخة الحالية من  «مونديال العرب»، جاءت محملة بقدر غير مسبوق من الدراما الكروية، حتى بدت البطولة، وكأنها تتنفس على توقيت واحد فقط، وهو الدقائق القاتلة.
 
على ملاعب « البيت «، و «لوسيل»، و»المدينة التعليمية»، عاش الجمهور العربى مشاهد أقرب إلى أفلام الحركة والأكشن، مباريات تحسم فى الثوانى التى يفترض أنها لحظات لتهدئة الأعصاب، ونتائج تنقلب فى آخر لعبة وآخر لحظة، وفرق تعود من الموت الكروى إلى وهج المنافسة بلمسة واحدة، ولم يكن غريبًا أن يتحول الحديث العام فى المقاهى، وعلى مواقع التواصل، وحتى داخل غرف الإعلام، إلى سؤال واحد: مين هيخطفها فى النهاية؟ فالنسخة الحالية أثبتت منذ جولتها الأولى، أن كرة القدم العربية فى 2025، قررت أن تكتب بالرصاص الأخير فقط.
 
وضعت الأهداف القاتلة، المنتخب القطرى منظم البطولة، فى موقف حرج منذ البداية، إذ بدأ مشواره بالخسارة أمام فلسطين، بهدف قاتل فى الدقيقة الأخيرة، لتصبح الدقائق الأخيرة كابوسا للجماهير القطرية وتضع المستضيف أول ضحية حقيقية لهذه النسخة، وليتفاجأ الجميع بأن الأرض والجمهور، لم يعدا عاملا مساعدا، بل ضغط إضافى على اللاعبين.
 
ومع الجولة الثانية ضد سوريا، حاول العنابى، لقب منتخب قطر، استعادة التوازن وفرض سيطرته، وتمكن من التقدم عبر هدف لاعبه أحمد علاء فى الشوط الثانى، لكن الدقائق الأخيرة قلبت كل المعادلات، حين سجل عمر خربين، هدف التعادل القاتل، ليخرج قطر متعادلًا، ومهددًا بخطر الخروج من الدور الأول، وأصبحت عملية تأهله تعتمد كليًا على نتائج الفرق الأخرى فى مجموعته، وفى المقابل استمرت فلسطين فى إثبات نفسها كقوة مفاجئة، فقد تعادلت فى الجولة الثانية ضد تونس بهدف قاتل فى اللحظات الأخيرة، لتجمع أربع نقاط، وتؤكد أنها خصم لا يُستهان به، وأنها قادرة على قلب الموازين فى أى لحظة، مستفيدة من قدرتها على استغلال الدقائق الحاسمة.
 
أما المنتخب المصرى، فقد دخل البطولة بمواجهة الكويت فى الجولة الأولى، وأثبت منذ البداية أنه لا يخشى الضغط، ولا يهاب اللحظات الحرجة، فقد تمكن مجدى أفشة من تسجيل هدف قاتل، فى الدقيقة 88 ليمنح الفراعنة تعادلًا ثمينًا، وفى الجولة الثانية ضد الإمارات كرر السيناريو ذاته، حيث نجح المنتخب المصرى فى العودة مرة أخرى بهدف قاتل آخر. 
وتبين لنا هذه الظاهرة الفريدة، أن كرة القدم لم تعد لعبة مضمونة، وأن ما كان يمارس سابقا من استهلاك للوقت بعد تسجيل هدف أو اثنين، والسعى نحو قتل المباراة لضمان الفوز، لم يعد يجدى مع الكرة الحديثة التى تعتمد كثيرًا على مخزون لياقة بدنية مرتفع، وخطط لكسر صمود خطوط الدفاع، ورفع وتيرة الآداء دون كلل طيلة دقائق المباراة، إضافة إلى ما أضيف من قوانين وتعليمات، لمواجهة محاولات استهلاك الوقت، وزيادة دقائق اللعب الفعلى، وهو ما يقلل هامش الحظ والمصادفة، الذى كان التفسير الأكثر شيوعًا، لتسجيل الأهداف بعد الدقيقة 90، وأن كرة القدم أصبحت أكثر إثارة ومتعة بالأهداف المتأخرة، وأصبح المجتهدون يكافأون بعدالة، نظير تصميمهم وإرادتهم، وإصرارهم على تحقيق الفوز ومواصلة مشوار المنافسة لنهايته، ويحفّز ذلك الفرق التى تبكر بالتسجيل لمواصلة الرتم القوى، للحفاظ على الفوز بعيدًا عن الأساليب القديمة التى لم تعد تجدى مع الكرة الحديثة.
وإن الفريق الذى يفقد التركيز فى اللحظات الحاسمة، يدفع ثمن ذلك، وقطر، التى كانت تأمل أن تستفيد من موقعها كمستضيف، وحالة التفاؤل بعد تأهلها لمونديال 2026، وجدت نفسها فى حرج غير متوقع، بينما استمرت فلسطين ومصر فى استغلال هذه اللحظات القاتلة لتعيد كتابة الموازين، مما يجعل كأس العرب 2025، بطولة تحسم بالدقائق الأخيرة. هنا، كل هدف قاتل يصبح فصلًا جديدًا فى قصة البطولة، ويثبت أن النتائج لا تُقاس بالأسماء الكبيرة، أو الأرض والجمهور، بل بالقدرة على الصمود والتركيز حتى آخر ثانية.
 
 
 
 
 
من صراع الأهلى والزمالك .. إلى أندية الخليج:
 
محترف الدورى المصرى.. صفقة يطاردها الجميع
منذ انطلاق مباريات البطولة، برز اسم اللاعب الفلسطينى، حامد حمدان، كلاعب محترف فى نادى بتروجيت بالدورى المصرى، ليصبح حديث الجماهير العربية، وهدفا وصفقة تحلم بها وتطاردها الأندية الكبرى فى المنطقة، بعد أداء مذهل جعله أحد أبرز نجوم البطولة، وأحد اللاعبين الأكثر تأثيرًا فى اللحظات الحاسمة، البداية لم تكن سهلة، فقد كان حامد قبل البطولة، محل اهتمام محدود من قطبى الكرة المصرية الأهلى والزمالك، وأكدت تقارير إعلامية، أنه بات قريبا من الزمالك، لكن الآداء الذى قدمه فى البطولة، قلب كل المعادلات، ورفع قيمته السوقية إلى أرقام فلكية، خصوصا بعد تسجيله هدفا قاتلا ضد تونس فى اللحظات الأخيرة، هدف لم يكن مجرد نقطة فى النتيجة، بل كان إعلانًا صريحًا لكل الفرق العربية، عن قدراته الفريدة على التحكم فى المباريات وقلب الموازين.
طوال المباريات، أظهر حامد مزيجًا من التمريرات الدقيقة، الاختراقات السريعة، والانضباط التكتيكى العالى، ما جعله محورًا أساسيًا فى تشكيل الفريق، وسببًا رئيسيًا فى إثارة الجماهير، وتحريك رتم المباريات، وأدى ذلك إلى صعوده سريعًا فى سلم اللاعبين المطلوبين على مستوى الدورى المصرى، وخارج حدود مصر.
لتتسابق فرق الخليج أيضًا للتعاقد معه، وهو ما يعكس حجم التأثير الكبير الذى أحدثه على البطولة، وعلى سوق الانتقالات العربى، هذا الآداء لم يقتصر أثره على المستوى الشخصى فقط، بل أصبح رمزًا للكرة الفلسطينية، ورفع سقف الطموحات للجيل القادم من اللاعبين، فى فلسطين، وأثبت أن المواهب العربية قادرة على فرض نفسها فى البطولات الكبرى، وأن الأسماء الكبيرة ليست وحدها من تصنع الإثارة، بل التصميم والإرادة والقدرة على التمركز، واتخاذ القرار فى اللحظات القاتلة، هى من تصنع الفارق، وبذلك، أصبح حامد حمدان، لاعبًا لا يُستهان به، ليس فقط لمستواه الفنى الرائع، إنما لقدرة أدائه على إعادة كتابة مجريات المباريات فى الثوانى الأخيرة، ما جعل كل مباراة للمنتخب الفلسطينى، وللنجم حامد مليئة بالإثارة والدراما، وكل هدف أو لمسة منه تشكل فصلًا جديدًا فى قصة البطولة، مؤكدة أن كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر عدلاً وإثارة، وأن اللاعب الذى يمتلك القدرة على الصمود والتركيز حتى آخر ثانية، هو من يفرض نفسه على الساحة، وهو ما فعله حامد بكل اقتدار فى مونديال العرب 2025.
 
 
 
 
«التورنيـــدو» السعــودى يدخل التاريـــخ بأهداف البطولات الخمسة
كان النجم السعودى، سالم الدوسرى، على موعد مع التاريخ خلال بطولة كأس العرب، وتحديدا بعد أدائه الاستثنائى المذهل  أمام جزر القمر، حيث سجل هدفا، وصنع هدفين، ليقود منتخب بلاده إلى الفوز 3-1، وضمن تأهله إلى ربع النهائى.
 
ولا يعد هذا الأداء مجرد لحظة تألق لمباراة واحدة، بل استمرار لمسيرة الإنجازات التى ميزت الدوسرى فى النسخة الجارية من كأس العرب، بعد أن صنع هدفى الفوز فى المباراة السابقة، أمام عمان، التى انتهت 1-2 للأخضر.
ويتصدر سالم الدوسرى، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف فى كأس العرب 2025، برصيد 4 تمريرات حاسمة، كما يعتبر "التورنيدو" الأكثر فى الإسهام التهديفى، بمجموع 5 أهداف، ليؤكد دوره المحورى فى خط الهجوم وإبداعه فى خلق الفرص.
وخلال مباراتى عمان وجزر القمر، تميز قائد المنتخب السعودى، بقدرته على اتخاذ القرارات السريعة التى تصنع الفارق، ما جعل نجم نادى الهلال اللاعب الأبرز فى صفوف "الصقور الخضر"، خلال العُرس العربى.
على الصعيد التاريخى، يملك سالم الدوسرى، سجلا استثنائيا مع المنتخب الأخضر، حيث خاض 102 مباراة رسمية، وشارك فى 38 هدفا، منها 26 هدفا و12 تمريرة حاسمة، وهذه الأرقام تجعل منه أحد أهم لاعبى تاريخ الكرة السعودية، ليس فقط بأرقامه، بل بقدرته على ترك بصمة واضحة فى كل مباراة يخوضها.
وخلال عام 2025، كان الدوسرى الرقم الصعب فى جميع المسابقات الرسمية، محققًا أرقامًا قياسية، فهو أكثر لاعب سعودى تسجيلًا بـ 25 هدفا، وأكثر لاعب صناعة للأهداف بـ 21 "أسيست"، ليصل مجموع إسهاماته المباشرة إلى 46 هدفًا، وهو ما يعكس قدرته فى الحفاظ على مستواه المتميز برغم ضغط المباريات المتواصل.
وأصبح الدوسرى، أول لاعب فى تاريخ المنتخب السعودى يسجل هدفا واحدا على الأقل فى خمس بطولات كبرى، إضافة إلى تصفيات كأس العالم، فقد نقش اسمه فى سجلات "الأخضر"، عبر التسجيل فى كأس العالم، وكأس أمم آسيا، وكأس العرب، وكأس الخليج، وأوليمبياد طوكيو، إلى جانب تصفيات المونديال.
كما واصل صاحب الـ 34 عاما، تحطيم الأرقام القياسية فى كأس العرب 2025، بعد أن أصبح الدوسرى أول لاعب سعودى، يسهم بخمسة أهداف فى نسخة واحدة من البطولة، منذ إنجاز عبيد الدوسرى فى نسخة 1998.
 
 
 
 
منتخب النشامـــى يحقـــــــق 3 إنجازات  
 
على هامش مشاركته الإيجابية فى كأس العرب، حقق منتخب "النشامى"، الأردنى، بقيادة جمال السلامى، أول فوز تاريخى على الإمارات، فى أول مواجهة تجمعهما بتاريخ مشاركتهما فى كأس العرب، ونجح الأردن فى أن يكون سباقا فى تحقيق الفوز بنتيجة 1-2.
كما نجح المنتخب الأردنى كذلك، فى تحقيق أكبر نتيجة على منتخب الكويت، فى تاريخ لقاءاتهما فى كأس العرب عبر التاريخ، عندما فاز عليه بنتيجة 1-3، علما، أن الفوز الوحيد الذى سجله الأردن على منافسه قبل ذلك، كان بنتيجة 1-2 وتحديدا فى نسخة 2002، وسجل الهدفين يومها اللاعب أنس الزبون.
وثالث  الإنجازات كان فوزه الكبير على منتخب مصر بثلاثية نظيفة ليكون الأول لمنتخب النشامى على الفراعنة فى تاريخ مواجهاتهما فى بطولة كأس العرب، حيث كان التفوق للمنتخب المصرى الذى سبق وأن فاز على شقيقه الأردنى فى مناسبتين من قبل.
 
 
 
 
 
ناد مصرى يحرم المغرب من نجمه
 
قام نادي بيراميدز المصرى باستدعائه لاعبه المحترف المغربى وليد الكرتي وحرمانه من استكمال رحلته من منتخب "أسود الأطلسى»، فى بطولة كأس العرب، وذلك وفقا للاتفاق المبرم بين النادى المصرى والمنتخب المغربى على عودة اللاعب من قطر بعد انتهاء مرحلة دورى المجموعات ببطولة كأس العرب، ليشارك مع فريقه مساء اليوم السبت فى مواجهة نصف نهائى بطولة كأس العالم للقارات " الانتركونتيننال " التى تحتضن قطر ادوارها النهائية.
وكان بيراميدز قد تأهل إلى نصف نهائى بطولة إنتركونتيننتال بعدما انتصر على الأهلى السعودى بطل آسيا بنتيجة 3-1 فى الدور ربع النهائى، ويذكر أن نادي باريس سان جيرمان الفرنسى بطل قارة أوروبا فى الموسم الماضى، ينتظر الفائز من مباراة بيراميدز ضد (الفائز من مباراة كروز أزول وفلامنجو)، لمواجهته فى المباراة النهائية التى ستلعب على لقب البطولة القارية.
 
 
 
 
رقم قياسى جماهيرى
 
سجلت مباراة المغرب والسعودية، التى أقيمت مساء الاثنين الماضى فى الجولة الثالثة والأخيرة من مرحلة دورى المجموعات ببطولة كأس العرب المقامة حاليا فى ضيافة قطر رقما قياسيا جديدا فى الحضور الجماهيرى.. المباراة التى انتهت بفوز المغرب بهدف دون رد على ملعب ستاد «لوسيل» بالعاصمة الدوحة، تابعها من المدرجات 78,131 متفرج، ليصبح هذا اللقاء الأعلى حضورا جماهيريا فى تاريخ البطولة العربية منذ انطلاقها بنسخها المختلفة.
 
الرقم القياسى فى حوزة مصر وقطر 
 
محاربو الصحراء يحققـــون ثالث أكبر الانتصارات
 
عادل منتخب الجزائر الرقم القياسى، فى أكبر الانتصارات فى تاريخ بطولة كأس العرب، منذ أن تم اعتمادها من قبل الاتحاد الدولى لكرة القدم " فيفا "، اعتبارا من النسخة السابقة 2021، التى أقيمت فى قطر، التى تحتضن أيضا النسخة الحالية، وكان منتخب "محاربى الصحراء"، قد حقق فوزا كبيرا (1-5)، على حساب شقيقه البحرينى، على أرضية ملعب "خليفة الدولى"، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الرابعة.
وكان المنتخب الجزائرى، استهل مشواره فى كأس العرب 2025، بالتعادل من دون أهداف (0-0) مع السودان، قبل أن يؤكد جاهزيته للدفاع عن اللقب الذى توج به قبل 4 أعوام، من خلال انتصاره العريض على البحرين.
وباتت مباراة الجزائر والبحرين، الأكثر تسجيلًا للأهداف فى كأس العرب، منذ أصبحت البطولة تقام، تحت إشراف الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا"، معادلةً الرقم القياسى الذى يعود إلى فوز منتخب الأردن بنفس النتيجة (1-5) على شقيقه الفلسطينى، ضمن دور المجموعات لنسخة 2021.
ويأتى فوز الجزائر على البحرين، فى خانة ثالث أكبر انتصار تحقق بالبطولة العربية، علما بأن منتخبَى مصر وقطر يملكان الرقم القياسى، بفوزهما (0-5) على السودان، والإمارات تواليا، بنسخة 2021.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام