رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
ثقافة
سعاد الصباح.. أيقونة «القائمة القصيرة» للجمال الإنسانى
10-12-2025
|
21:03
⢴ جواد الحطاب
يدفع الاحتفال بالدكتورة (الصباح) إلى ابتكار (صباح آخر) يليق بسموها الإبداعى، ويدفعنا إلى توفير وثيقة فائقة الأهمية للمثقفين، والمفكرين، والأدباء.. ليس فى الجانب العربى فقط، وإنما فى الجانب العالمى أيضا بشكل عام.
فهذه الشاعرة، المترجمة، الفنانة التشكيلية، المفكرة الاقتصادية، ناشطة الحقوق المدنية، التى كان يمكن لها أن تكتفى بلقب (الإمارة)، وتستريح بـظل (المشاريع الاستثمارية)، بـ (المال)، وبـ (حضورها الاجتماعى)، لكنها ضربت صفحا عن كل ذلك الترف، والألقاب، والحياة المرفهة، الوادعة، وانتمت للإنسان – حرفا وسلوكا- حتى أصبحت أيقونة (القائمة القصيرة) للجمال الإنسانى.
فالقضايا الأساسية، (الحرية - العدل- الحب - الأمان)، اعتلت دكّة اهتماماتها، وفى مقدمتها - عربيا - فلسطين، والمرأة الفلسطينية، وشباب هذا البلد المقاوم، وقضية التحرّر من الاحتلال، الذى دارت أفلاكه على وطنها، فأثخنت قصائدها بالأغانى، وأناشيد الثورة، وارتفعت أصابعها احتجاجا على الظلم، والاضطهاد، بحثا عن أمل، وعن استشراف مستقبل أخضر، تنادت كل إبداعاتها لقدومه (المخلّص)، الذى لا بدّ من قدومه لتستقيم الحياة.
.
ولذلك ما الاحتفال الذى حدث - مؤخرا - فى المغرب ( مدينة الناظور – المملكة المغربية، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 20 نوفمبر 2025،) لتكريمها سوى دعوة، لتصبح وقائعه مرجعا للدراسات الأكاديمية، والمدارس النقدية، ولعموم المتابعين لها فى شئون المعرفة، والهم الإنساني.
1
تلتقط الكلمات مثل قواقع ألقى بها البحر على سواحل طفولتها فى شط العرب، قواقع تلاعبت بها الأمواج من زمن بعيد، لكنها تلوح لعينيها كأنها بقية فجر نديّ،
فجر وانعكست عليه النجوم
فأعطى لخيالها شكلا مناسبا للقصيدة
:
(هامش)
:
أمُّ آبائها هذه الشاعرة
أمِنَ البحر حكمتها
أم (مبارك) قاد الخليج إلى بيتها
فاستضاءت فناراته
بقصائدها الآسرة ؟!
... أم آبائها هذه الشاعرة.
2
.. ينتسب الصباح إلى اسمها
لكن للمساءات المضيئة فى داخلها ألف نجم يتبارك بالسعادات، (سعاد، أم سعادات) تربّى القواقع فى أدراج طفولتها، وتحرص على أن تتفقد الأمواج ليلية قبل أن تنام، (عذراء .. عذراء .. عذراء أمواجك يا أمُّ آبائها) أكان على لوركا -وحده - أن يغنى للسائرة فى نومها ( خضراء، أحبك خضراء) أم كان لها هى أيضا طقوسها فى الصعود لرحلتها بين الناس، والأمواج، والمثابات القادمة..؟
.. من هنا تشبّعتْ بروح الخليج، باضطراب أمواجه، بشموخ متفق عليه بينها وهذه الأمواج، وحين ارتبطت بـ(الفارس) الأنموذج العربى القادم من تخوم تواريخ خليجها اللا متناهى، صار (واحدها -المبارك) هو طريقها إلى (الكل).
.
فى هذه الثنائية الوجدانية، تقول (لجأت إلى الشعر للتخلص من خوف أنثوى، ربما كانت لنواعى أمهات الصيادين الغائبين حصة الأسد فيه)..
وها هى إذن..
ما عاد الشعر لديها علامة استفهام فقط، لأنّ علامة الاستفهام هذه تحوّلت إلى وطن عربى محنى الظهر، فنفضت عن قصائدها التفسيرات، وانتمت إلى كشوفاته الواضحة السلسة والبسيطة بعمق حقيقي.
ولذلك كان الشعر فخورا بها، وبكشوفاتها البسيطة والحقيقية العميقة.
لأنها عبر كلّ مواسم البذار..
كانت (تطشّ) نفسها،
لتصل إلى نتائج متساوية والنخل .
..
أهلها القدماء فى يومياتهم . أعمالهم . طقوسهم فى الفرح والحزن . اختلاط البحر بالصحراء وما ينعكس عليهم، وعليها . ما يتعايش معهم، ومعها : الحيوانات الأليفة، البيوت، أوانى المنازل. الأشجار. السدر، والآكاسيا .. أغانى الصيادين، الغجريات اللواتى يركبّن الأسنان الذهبية للنساء تحت ظلال البيوت الطينية.
عالم متشابك الأطراف، ومتشعب أصبح عالمها، حتى ليمكن أن نقول إن كتاباتها لهذه الأجواء (فى الشعر، وفى النثر، وفى الأفكار) خارطة أخرى للكويت، وللخليج، ولقسمات المواطن العربي...
فقد كان اعتماد الشعراء والكتاب الآخرين على (آلات الاستنساخ) ،
أما هى فكانت لأصابعها رفقة (المخطوطات).
وبين المستنسخ والمخطوط يكمن فرق ..
:
( هامش)
:
سيأتى إليها (الطواويش) من زرقة البحر
يأتون من جُزُر،
ولآليء،
غوّاصة،
والمساءات من زبد ونوارس
...
كانت تربّى القواقع فى حضنها
وتخيط فساتينها بأناة
( خيوط مكبّاتها من ذهب)
وإذ يغسل الموج رمل السواحل
يحرص أن يحفظ الموج ..
ما نحتت قدماها على رمل شط العرب.
3
(.. علمتنى الصحراء، فن مراودة المستحيل..
علمتنى الصحراء أن أكون قوية كالرمح..
وأن أكون صابرة.. كالنخلة..
وعلمنى البحر.. البحث عن المرافئ التى لا تأتى.
... عن أبى أتحدث
“محمد الصباح” دائرة الضوء الأولى فى حياتى
وعن أمى شيخة أحمد الثاقب.. مدرسة الأخلاق الأولى الممتدة إلى لولوة الثاقب، أم الأخوة الأشقاء الثلاثة: محمد الصباح، جراح الصباح، ومبارك الكبير..
وعن أجمل أيام حياتى مع جدتى موضى جراح الصباح).
..
بمثل هذه البساطة تتحدّث (الشيخة)..
التى يعرف البحّارة أنهم وصلوا إلى الأمان من خلال الاستدلال على بيوت أهلها، وكانت الأسماك باطمئنان تتقافز عاليا من السلال، تلقى عليها نظرة ودودة وتعود إلى (الزنبيل)..
.. وللزبير حكاية أخرى معها،
حين تعلّق الطفولة فى ضفائر المساءات أقراط أنوارها، تورق فى أغلب (ديوانيات) الحواش الصورة الملوّنة الوحيدة لـ (ابنة المعيدي) وبعض الصور الشمسية لرجال تاريخيين، ورجال دين يجللهم الوقار، لكنّ فى النقلة المباركة بارتباطها بفارس تأسست الكويت المعاصرة على يدى آبائه وعلى يديه، تشكّلت شعرية معاصرة للصباح..
وحين أقول (شعرية) معاصرة لا أعنى هنا تحديدا فى النصوص ومنجزها، ولكن ما قصدته هى الإضافات الكبيرة للحياة، على الصعيد العائلي- الكويتى، والخليجى، والدولى، ولحدّ الآن لا تزال آثار هذا الفارس المعطاء تنساب عبر ما أسّسه من مؤسسات خيرية ونفعية جعل وقفها لإعانة الفقراء والمحتاجين، حتى أصبحت علما فى الجهد الإنسانى، أمس، واليوم.. وستبقى إلى ما يشاء الله.
4
ظاهرة أدبية – بكل معنى الكلمة - هذه الشاعرة، فقد جاهدت عبر كل كتبها المتعدّدة التى قاربت أن تكون مكتبة، أن تعيد العلاقة بين الإنسان وذاته، فى زمن يتراكض فيه الانسان نحو التغريب، الذى يسحبه من “ذكائه الفطرى” الذى يلهمه الإبداع والتنوع، إلى “الذكاء الاصطناعى” بكل المآخذ عليه، والمزايا أيضا.
ظاهرة تقاوم بكبرياء نادر من أجل أن تصبح نصوصها عملا فلسفيا يتصدى لإشكالية الوجود فى زمن كل لحظة فيه هى حياة تركض وراء وجود متغيراتها.
.
شتاتها، وحنينها الدائم للوطن، وهمّها الإنسانى.
نظام روحانى متوازن ومستقل، فَمَنْ حمل عبء توازن كهذا؟
وهل يمكننا، حقا، امتلاك نظام مثله؟
من منا يجرؤ على أن يدّعى أنه يملك تعريفا لحنين كحنينها، ويلمّ بجميع جوانبه مثلها ؟
ربما، فى وقت من الأوقات، كان هناك من استطاع الاستيعاب، من قدر على إخبارنا عنه : فلاسفة، متصوّفون، ؟
لكنّ النبوءات قالت إنها (هى) فى زمن ارتباطها بـ (أبو مبارك) استطاعت ذلك؟
وسأضيف، ربما أسطرى هذه، التى أريد منها أن تحمل القرّاء والمتلقين إلى عالمها، وإلى طروحاتها فى الفكر، والأدب، ستترجم نواياى وتحيلها إلى يقين ملموس،
ربما .. أتمنى؟
.
استدراك
:
دعيت مؤخرا إلى (المغرب) للمشاركة باحتفاله لتكريم الشاعرة الكبيرة الدكتورة (سعاد الصباح)، التى تنادى للاحتفاء بها العديد من الأدباء، والمفكرين، العرب والعالميين، للتحدث عن أديبة متعددة المواهب الإبداعية، ومتعدّدة المجالات الإنسانية والاجتماعية، لكن ولظروف “لوجستية” لم يتسن لى الحضور والمشاركة.
وهذه الكلمة، هى بعض ما أردت أن أقوله هناك، فهل كانت كافية لو شاركت بها؟
...
من الممكن فى احتفائنا المقبل ثمة ما يمكن البوح به للـ(الوالدة) التستاهل.
تستاهل و.. أكثر.
ويكفى إننا شربنا معا – هى وأنا - من ماء البصرة المالح، وهل معلّم للوفاء أجمل من ملح ماء البصرة ؟
< < عن ولعها بزيارات مصر:
(إنها رحلة الحنين الدائم إلى قلب الأمة العربية حضارة وحضورا، ونحن كلما ابتعدنا عن مصر شعرنا بالقلق ولا بد أن نعود ونسند رؤوسنا على صدرها الدافئ لنشعر بالأمان).
< < (إن الذين يحاربون مصر سوف تبتلعهم الخريطة ويذوبون فى النسيان).
سعاد الصباح
(سعادات)
تحت الأظافر تنبت الكلمات
فالشعر، ليس لنضجه أوقات
رقدت يداها فى المساء، وفيهما
قمر تعصّب رأسه الغيمات
كانت تشدّ الأرض خلف نصوصها
وتسير حتى تتعب الغايات
للآن، لا كتف انحنى، لا قامة
مرقى السفائن هذه القامات
جواد الحطاب
البصرة - بغداد
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
نجيب محفوظ ومحيى الدين اللباد شخصيتا المعرض رومانيا ضيف شرف هذه الدورة
حرية الرأى والتعبير .. تاريخ فكرة خطرة.. نهاية لعبة فاشلة
أحمد اللباد بعد اختيار والده شخصية معرض الطفل: أبى سيظل ملهما لأبناء المهنة والقراء
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام