رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
ثقافة
محمد هاشم ناشر عاش عمره فى ملاعب مفتوحة
18-12-2025
|
18:41
⢴ سيد محمود
مع توقف دار سينا عن العمل وتراجع دور شرقيات انفرد محمد هاشم، بصفة «الناشر المستقل»
أدى اهتمامه بالشأن العام إلى تراجع دار ميريت وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤلفين
يصعب تلخيص الناشر محمد هاشم، صاحب ومؤسس دار ميريت القاهرية، الذى غيبه الموت هذا الأسبوع فى جملة واحدة، فهو شخصية درامية بامتياز.. ربما كانت كلمة الفاعل، هى المفتاح الرئيسى لفهم شخصيته العصية على الاستجابة لأحكام نهائية، فالكلمة ذات دلالة مهمة فى الحياة اليومية، إذ تشير إلى نوع من العصامية، لكنها تكشف فى طبقة من معانيها عن عمق التأثير وروح المغامرة، وكان فى هاشم شىء من ذلك.
عرفت الرجل، وعملت معه قبل أكثر من ربع قرن، وعلى امتداد تجارب العيش والحياة، تبينت أصالة معدنه، وكرمه اللا محدود.. ولد هاشم فى طنطا، لكنه ظل على صلة بمدينة بلقاس، مسقط رأس أمه، التى احتفظت بمكانة مركزية فى ذاكرته المشبعة بعاطفة جياشة، ميزت أفعاله دائما.
لم يحظ بالتعليم العالى، الذى يعطى امتيازا أمام ضغط الأقران، لكنه بدأب القراءة تجاوز أقرانه الحاصلين على شهادات عليا، وساعده على ذلك انتماؤه المبكر لفصائل اليسار المصرى، حيث يلعب التأهيل الثقافى الدور الرئيسى فى صقل الكوادر، وبفضل هذا الصقل، اكتشف هاشم موهبته فى السرد القصصى، وكتب مجموعة من القصص، نشر أغلبها فى نشرات ومطبوعات صغيرة.
وجاء عمله فى النشر، ليمثل قفزة نوعية فى مسيرته، أنقذته من الأعمال الحرفية التى كان يمارسها، ثم سافر بعدها إلى الأردن، وعمل فى أحد المراكز البحثية فى مجال التسويق، وعاد بعدها إلى القاهرة للعمل فى مركز المحروسة للنشر، طوال 11 عاما، وقرر بعدها الانفصال وتأسيس دار ميريت، التى ولدت فى لحظة زمنية فارقة، واصل فيها العمل على الجمع بين رؤيتين، الرؤية الأولى أوجدتها دار سينا للنشر، ومؤسستها راوية عبد العظيم، وكان رهانها رفع سقف الحريات المتاحة فى هذا المجال، وبالذات فى الأعمال الفكرية والترجمات، أما الرؤية الثانية فقد اعتمدتها دار شرقيات، عبر الاهتمام بنشر الأعمال الإبداعية، ومن ثم صارت منشورات ميريت تعكس بصدق كل أجيال الإبداع المصرى وساعدت الأخلاقيات المهنية لصاحبها، حسنى سليمان، على تميز الدار، بالإضافة إلى إخراجها الجمالى المتميز، الذى جرى بإشراف الفنان الكبير محيى اللباد.
ومع توقف دار سينا عن العمل، وتراجع دور شرقيات، انفرد محمد هاشم، بصفة “الناشر المستقل”، التى كانت ذات إغراء كبير فى بداية الألفية الثالثة.
ووجد المؤلفون فيها الحرية المفتقدة لدى دور نشر أخرى، كانت تعمل برؤوس أموال كثيرة، وساعد على ذلك الهوية البصرية والجمالية التى أوجدتها الأغلفة، التى صنعها الفنان المتميز أحمد اللباد، الذى وجد فى الدار أفقا لتطوير مشروعه كمصمم جرافيكى متميز، حيث أتيحت أمامه فرص للتجريب والمغامرة، لم تكن متاحة مع ناشرين آخرين .
تدريجيا تحولت العلاقة بين الناشر والمصمم، إلى صداقة على حدود الشراكة الإبداعية، وليست الشراكة التجارية، فقد اجتمعا معا على الرغبة فى تغيير اتجاه صناعة النشر، وتأكيد حضور ثقافة (الهامش) ومواجهة قيود والتزامات المتون .
مع تقدم التجربة، ساعدت الصفات الشخصية لمحمد هاشم، على تحوله إلى شخص فاعل، له قدرة سحرية على الجذب والتأثير، فهو منفتح على كل التيارات، كما أنه من جهة أخرى أبسط فى التعامل من جميع المنافسين ، لديه من الكرم مساحات، لا يمكن تفاديها، لأنها صفات من صفاته كفلاح يجلس فى حقل مفتوح .
عمل هاشم فى أحيان كثيرة استجابة لـ«نزق المغامرة»، وحقق الكثير من المكاسب المعنوية التى صنعت له سماته الأيقونية كممثل، لحركة نشر شجاعة أغرت الأسماء الكبيرة، مثل خيرى شلبى، وأحمد فؤاد نجم، وإبراهيم أصلان، وسيد حجاب، وكلها أرادت دعمه وساندت مشروعه فى تقديم أصوات إبداعية تميزت لاحقا، وكان بعضها ينشر للمرة الأولى مثل إيهاب عبد الحميد، وأحمد العايدى، ومنصورة عز الدين، وياسر عبد الحافظ، أو يسعى لترسيخ حضوره مثل مصطفى ذكرى، وحمدى أبو جليل، وطارق إمام، وأسماء كثيرة غيرهم تحولت ميريت معها إلى (ورشة) للأمل قدمت الكثير من الأسماء، والوعود للثقافة المصرية، واستعاد هاشم معها طاقاته ككاتب، ونشر رواية وحيدة بعنوان (ملاعب مفتوحة)، اتسمت أيضا بالمغامرة، ونالت اهتماما نقديا واضحا، لكن نجاحها لم يدفع صاحبها لمواصلة العمل الإبداعى مكتفيا بما تحقق له من نجاح فى مجال النشر، الذى تمثل فى مشاركات دولية وعربية ثم الحصول على جوائز مهمة.
وبالإضافة إلى هذا النجاح، فإن هاشم اكتسب صفة الانفتاح على مختلف الأجيال والتجارب فى العالم العربى، لذلك وجدت منشوراته حضورا واسعا على الصعيد العربى.
ربما أدى اهتمام هاشم، بالشأن العام إلى تراجع دار ميريت وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤلفين، ومن ثم التوسع فى النشر أو معارض الكتب، لكن هذا التراجع لم يكن أيضا بعيدا عن صفاته الشخصية التى تعتمد فى الأصل على المغامرة، فى حين يعتمد الآخرون على خطط عمل وتجهيزات مسبقة تلائم فكرة الربحية والطابع التنافسى.
وبرغم محاولات كثيرة جرت لتحويل ميريت من مشروع شخصى إلى مؤسسة لها شروط ومعايير، فإن هاشم قاوم ذلك كله، وأبقى عليها كبوصلة ونقطة سحرية من نقاط العمل الحر، دون شروط مسبقة سوى شرط المغامرة لذلك لم يتوقف عن احتضان مبادرات إبداعية متنوعة جمعت حوله الشباب من كل صوب.
وبرغم شعور ملأه بالخيبة بعد أن اضطر معظم المؤلفين إلى مغادرة الدار التى قدمته، فإن هاشم لم يفقد صفاته الأيقونية التى ميزته، وقاوم حملات تشهير استهدفته لعدم الالتزام أمام بعض المؤلفين.
وبرغم ذلك احتفظ بروح المقاومة والسعى إلى الفعل، كما أظهر مشهد وداعه الخاطف بعد مروره بوعكة صحية قصيرة، محبة فائقة لرجل أحب مصر دون شروط.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
نجيب محفوظ ومحيى الدين اللباد شخصيتا المعرض رومانيا ضيف شرف هذه الدورة
حرية الرأى والتعبير .. تاريخ فكرة خطرة.. نهاية لعبة فاشلة
أحمد اللباد بعد اختيار والده شخصية معرض الطفل: أبى سيظل ملهما لأبناء المهنة والقراء
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام