رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
فنون وفضائيات
«دايبين فى صوت الست».. عرض مسرحى استعراضى يعيد أم كلثوم إلى خشبة المسرح
22-12-2025
|
18:41
نجلاء فرار
سيرة كوكب الشرق فى ملحمة مسرحية غنائية
150 دقيقة من الاستمتاع الخالص، لا تمر فيها دقيقة واحدة دون زخم فنى كثيف، تتجاور فيه الأصوات مع الحركة، والدراما مع الغناء، والتاريخ مع الحاضر، عرض مسرحى استعراضى ضخم يهز أركان المسرح، ويطلق صرخة فنية مدوية تعيد الاعتبار للمسرح الغنائى الاستعراضي، وتؤكد أن هذا الفن، مهما توارت أضواؤه، لا يزال قادرا على الحياة والتجدد.
البطل الأول لهذا العمل، هو مدحت العدل، الذى قرر أن يخوض مغامرة إنتاجية وفنية غير مأمونة العواقب، عبر تقديم عرض استعراضى ضخم يعتمد على شباب ووجوه جديدة، ويتناول سيرة أهم وأكبر شخصية فنية فى القرن العشرين، المرأة التى اختيرت ضمن أكثر مائة سيدة تأثيرا فى العالم وهى كوكب الشرق " أم كلثوم “.
نسج مدحت العدل، خيوط العرض بانسيابية ورشاقة، متنقلا بين مراحل حياة الست، منذ طفولتها فى قرية طماى الزهايرة، مرورا بصباها وبداياتها فى القاهرة، ثم مشوار كفاحها الطويل نحو النجومية والمجد، وصولا إلى غيابها عن الحياة بالجسد، بينما بقيت حاضرة بفنها وصوتها وعظمتها، برغم مرور خمسين عاما على رحيلها.
كتب الأشعار بعذوبة وذكاء، وجعل الحوار الغنائى أساسا لبناء العرض، ليخرج العمل فى صورة مسرح موسيقى استعراضى متكامل، لا يعتمد على أغانى أم كلثوم الشهيرة وحدها، بل يقدم نصا غنائيا جديدا يخدم الدراما ويثريها.
واختار العدل، المخرج الشاب أحمد فؤاد، الذى قدّم عرضا نجح فى ربط الأجيال ببعضها، عرف جيل الشباب والأطفال من هى أم كلثوم، ولماذا هى أيقونة خالدة، وقد تحقق هذا الهدف بوضوح، فالجمهور داخل المسرح جاء من كل الأعمار، والجميع صفق بحرارة، منبهرين ومتفاعلين مع العرض من بدايته وحتى نهايته.
قدم المخرج أحمد فؤاد عملا متكاملا على مستوى التقنيات بدءًا من اختيارات الممثلين، مرورا بالديكور والموسيقى والملابس، وصولا إلى استخدام الذكاء الاصطناعى والهولوجرام، وإدارة السينوغرافيا، وتصميم الاستعراضات، والإضاءة والصوت، لم يغفل تفصيلة واحدة، ونجح فى إدارة مجاميع ضخمة بدقة متناهية، ليخرج عرضا له ثقل فنى واضح، يجعل المشاهد فى حالة دهشة دائمة، متسائلا: كيف يمكن ملاحقة كل هذا الثراء البصرى والسمعى فى كل دقيقة وعلى امتداد خشبة المسرح؟
أصاب المخرج فى اختياره للشباب والشابات والأطفال من دارسى الفن، سواء من معاهد أكاديمية الفنون أم كليات الموسيقى، ليؤكد أن مصر لا تزال مليئة بالمواهب الفنية الفطرية، فكيف إذا اجتمع الاستعداد الطبيعى مع الدراسة الأكاديمية.
أبطال العرض
ملك أحمد، فى دور أم كلثوم الصغيرة، قدمت أداء لافتا للنظر، من صوت جميل، تمثيل مقنع، خفة ظل، وحضور مؤثر برغم صغر المساحة، لتنجح فى رسم ملامح الطفلة التى تحمل بذرة الأسطورة.
أما أم كلثوم فى مراحلها العمرية المختلفة، فقد جسدتها أسماء الجمل، صاحبة الصوت الذهبى والأداء القوى، رصانة صوتها ونبرته فى الحوار العادى جعلتنا نشعر أننا أمام أم كلثوم الحقيقية، المرأة القوية، المعتدة بنفسها، الذكية ذكاء غير محدود، المتطورة ثقافيا، صاحبة الشخصية الصلبة، والوطنية الخالدة.
فى دور أحمد رامى، قدم سعيد سلمان أداء هادئا، بسيطا، لكنه عميق ومؤثر، مشاعر متدفقة، إلقاء شعرى رائع، مخارج كلمات شديدة الوضوح، لغة عربية فصحى سليمة، وقدرة على التلون فى الأداء وفق المراحل العمرية المختلفة، صدقناه من أول لحظة حتى النهاية، ودخل قلوبنا بلا استئذان.
أما أحمد الحجار، فى دور موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، فقد كان من أنجح من جسدوا الشخصية على المسرح، حيث قدم أداء صوتيا متميزا فى الحوار، نبرة قريبة من عبد الوهاب، خفة دم لافتة للنظر، وعزف على العود برشاقة، وغناء بصوت عذب، ثلاثة مواهب فنية متكاملة تجبرك على التفاعل معهم فى كل ثانية.
وقدمت ليديا لوتشيانو شخصية منيرة المهدية بصوت أوبرالى قوى معبر، لعبت بذكاء على مساحات الصوت وطبقاته، موظفة إياها دراميا، فجاء أداؤها مبهرا، جمع بين القوة والانكسار، واخترق إحساس المشاهدين بعمق، حضورها كان طاغيا، وافتقدنا استمرار ظهورها فى باقى العرض.
فى دور رياض السنباطي، قدم هانى عبد الناصر حالة فنية خاصة، من عزف ممتع على العود، وصوت دافئ، وتمثيل يجمع بين الجدية والتراجيديا والكوميديا، ليشكل وجوده إضافة جمالية واضحة.
أما يوسف سلامة فى دور محمد القصبجي، فقد جسد شخصية عاشق العود والموسيقى بإحساس صادق، صوت جميل، رومانسية مؤثرة، وحزن شفيف، مع إيمان كامل بأم كلثوم وبالتجديد الموسيقى حتى النهاية.
هدير الشريف فى دور هدى زوجة أحمد رامى، كانت مفاجأة العرض، أدت دور الزوجة الصبور المتفهمة بإقناع كبير، ثم فجرت طاقتها الغنائية فى الدقائق الأخيرة، بصوت قوى هز أركان المسرح وأذهل الجمهور.
فى دور الأب إبراهيم البلتاجى، قدم عمر صلاح الدين أداء مميزا، صوتا رخيما، حضورا قويا، وتجسيدا متقنا للرجل الريفى الصارم الذى لا يساوم على الشرف، لكنه يلين بحنو الأبوة أمام موهبة ابنته.
أما فتحى ناصر، فى دور خالد البلتاجى، أخو أم كلثوم، فقد أجاد تجسيد العنف الذكورى والتمسك الصارم بعادات الريف، مما جعل الجمهور ينفر منه ويتعاطف أكثر مع أم كلثوم، وهو دليل على صدق الأداء، كما قدم شخصية بليغ حمدى بصوت عذب وحضور محبب.
وقدمت منار الشاذلى، دور الأخت سيدة البلتاجى، بتمثيل صادق وصوت قوى أطرب الجمهور، بينما ظهر أحمد عبد العزيز فى دور عمر الخيام فى لحظة صوفية عالية النقاء، بإلقاء شعرى سليم وصوت شفاف أخذ المشاهدين إلى حالة من السمو.
كما تألق عماد إسماعيل، فى دور الشيخ محمد أبو العلا، ومحمد أيمن، فى دور محمد فوزى بخفة ظل وحضور لافتين للنظر، إلى جانب الأدوار الصحفية التى أداها أسامة مجدى، وأحمد محسن، جميعهم أجادوا أدوارهم بسلاسة وانسيابية.
العناصر الفنية
قدم فريق المكياج والكوافير، جهدا استثنائيا فى تقريب ملامح الشخصيات من أصولها الحقيقية، مع اختلاف المراحل العمرية، وتسريحات شعر، وباروكات دقيقة تخدم الزمن الدرامى، وتزيد من مصداقية العرض.
موسيقى وألحان خالد الكمار، وإيهاب عبد الواحد، كانت من أعمدة العمل الأساسية، فى حوار غنائى موسيقى كامل، بروح زمن أم كلثوم، وبعذوبة وطرب يذكرنا بزمن الفن الجميل.
أزياء ريم العدل جاءت مبهرة ودقيقة، تخدم الدراما وتدعم الشخصيات، مع توظيف رمزى ذكى فى الاستعراضات، حيث ارتدت الفرق بدلات نصفها أسود ونصفها أبيض، فى إشارة إلى الماضى الكلاسيكى والحداثة والتجديد.
أما عمرو باتريك، مصمم الاستعراضات، فقد قدم لوحات فنية حية، أقرب إلى التشكيل بالرسم، ملأت المسرح بحركة ومعنى وتصاعد درامى مدروس.
الديكور من تصميم محمود صبرى جاء بسيطا وفاعلا، سريع التحول، مدعوما باستخدام الشاشات والفيديو، بينما جاءت إضاءة ياسر شعلان عنصرا دراميا مستقلا، يخدم المعنى ويخطف عين المشاهد.
ولا يمكن إغفال الدور الكبير للدكتورة جيهان الناصر، والدكتورة إيمان حسني، مدربتى الأصوات، اللتين قدمتا نموذجا للاحتراف، حيث اجتمعت الموهبة مع الدراسة والخبرة، ليخرج العرض بهذا المستوى العالى من الانضباط والقوة.
فى نهاية العرض، قال الدكتور مدحت العدل وسط تصفيق حاد:"طفل يتيم يصبح عبد الحليم حافظ، وشاب يذاكر تحت عمود النور يصبح زويل، وفتاة ريفية بسيطة من طماى الزهايرة تصبح أم كلثوم، هذه هى مصر”.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
القاهرة توهجت به على مدار أسبوع كامل.. مهرجان المسرح العربى.. وجبة فنية دسمة
مسرحية أم كلثوم تستعد للسفر إلى الدول العربية بعد نجاحها فى مصر..وحنينــــى
المخرج غنام غنام فى ختام فاعليات مهرجان المسرح العربى بالقاهرة ليس عندنا
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام