الدراما التليفزيونية استحوذت على اهتمامها برغم تألقها فى المسرح والسينما ولدت الفنانة سمية يوسف أحمد الألفى فى مدينة أبو كبير بمحافظة الشرقية عام 1953، بعد حصولها على الثانوية العامة التحقت بكلية الآداب، قسم اجتماع، لكن عالم الفن جذبها إليه فأقبلت عليه وهى ترسم لنفسها أحلاما فيه توجتها بمحاذير وخطوط حمراء، وهى ألا تقدم من خلاله إلا ما يناسب مجتمعها ويتوافق مع أخلاقها، وأن تبتعد تماما عن الأدوار الجريئة، وبعدها بدأت مشوارها الفنى الذى بدأ مبكرا وتحديدا فى سبعينيات القرن الماضى. كانت انطلاقتها من خلال الدراما التلفزيونية، حيث شاركت فى مجموعة من المسلسلات منها “قطار منتصف الليل” أمام محمود المليجى، و”أفواه وأرانب”، أمام صلاح ذو الفقار وغيرها من المسلسلات التى استطاعت من خلالها أن تلفت الانتباه إليها . لم تكتف سمية بالدراما التليفزيونية، لكنها وقفت مبكرا على خشبة المسرح، وتحديدا فى منتصف السبعينيات، عندما شاركت فى أول عرض مسرحى لها وهو «أولاد على بمبة»، ولم تتخل عن المسرح بل قدمت على خشبته العديد من الأعمال مثل «الدخان» ، «اثنين فى القفص»، «مزيكا وبولتيكا»، السندريلا وغيرها». خطوط حمراء نجاحاتها فى الدراما التليفزيونية والمسرح، جعلت صناع السينما يقبلون عليها ، فعرفها جمهور الشاشة الفضية من خلال فيلم «الحساب يا مودموزيل» ، الذى يعد أولى تجاربها فى السينما، لكن المحاذير التى وضعتها لنفسها، قللت فرصها فى السينما، وبرغم ذلك قدمت العديد من الأدوار المتميزة من خلالها مثل، «الكداب»، «حد السيف»، «الحلال والحرام»، «وكالة البلح»، «ليل ورجال»، «القرداتى»، «تلك الأيام»، «الشيطان يستعد للرحيل»، «أسعد الله مساءك» وغيرها. عبر مشوارها الفنى قدمت سمية أكثر من مائة عمل فنى، أثبتت من خلالها قدرتها على التنقل بسلاسة، بين الأدوار الرومانسية والتراجيدية والاجتماعية، لكن تجربتها مع الدراما التليفزيونية، تعد هى الأبرز فى مشوار حياتها الفنية، ومن أبرز أعمالها فيها، «رحلة المليون»، «قلب الأسد»، «آن الأوان»، «أحلام وردية»، «على بيه مظهر»، «بوابة الحلوانى»، «ليالى الحلمية»، «الراية البيضا»، «العطار والسبع بنات»، وغيرها من الأعمال التى رسخت اسمها فى ذاكرة المشاهد المصرى والعربى. هى والفيشاوى ارتبط اسم الفنانة سمية الألفى، بقصة حب وزواج شهيرة مع الفنان الراحل فاروق الفيشاوى، وكانت بداية هذا الارتباط مشاركتهما معا فى مسرحية “السندريلا”، وقتها كانت لا تزال طالبة فى كلية الآداب، بينما كان الفيشاوى طالبا فى معهد الفنون المسرحية، أتاح لهما الوجود اليومى بين جنبات المسرح، وعلى خشبته أن تنمو بينهما مشاعر جميلة تحولت إلى قصة حب جميلة توجت بالزواج الرسمى عام 1974، وقد استمرت هذه الزيجة مدة 16 عاما، أثمرت عن إنجاب ابنيهما أحمد وعمر. برغم كل هذه السنوات التى عاشاها معا، وجمعت بينهما بكل ما فيها من حب وذكريات، فإنها انتهت بالانفصال، ليس فقط نتيجة تعرض سمية الألفى لخيانات زوجية، لكن بسبب السهرات التى كان يقيمها الفيشاوى فى بيته، ويجمع فيها أصحابه مما كان يؤثر على تربتيها لابنيها، فضحت بحياتها الزوجية، من أجل راحة ابنيها وتربيتهما فى هدوء، وهو ما دفعها لاتخاذ قرارها الصعب بالابتعاد، حفاظًا على كرامتها واستقرار أسرتها، وإن كان أعلنت ندمها على هذا الانفصال بعد ذلك بسبب حبها الشديد للفيشاوى، الذى اعترفت به علنا عبر أحد البرامج التليفزيونية قبل وفاته بشهور قليلة متأثرا بمرض السرطان. بذكر هذا المرض، فلم تسلم منه أيضا الفنانة سمية الألفى، التى أصيبت به منذ عام 2017، عندما تم تشخيص إصابتها بورم نادر فى الثدى والغدد الليمفاوية، امتد بعد ذلك إلى مناطق أخرى من جسمها، الأمر الذى تطلب خضوعها لسبع عمليات جراحية دقيقة داخل مصر وخارجها فى ألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة، وخلال هذه الرحلة المرضية عانت سمية آلاما شديدة أثرت على قدرتها على الحركة، وجعلتها تخضع لجلسات مكثفة من العلاج الكيميائى والإشعاعى، على مدار سنوات، وهو ما فرض عليها حالة من الغياب الكامل عن الساحة الفنية. التعافى ثم الرحيل كانت مفاجأة سارة للجميع، عندما أعلنت سمية الألفى عام 2023 عن تعافيها من المرض، بعد أن جاءت الفحوصات الطبية مطمئنة، وكشفت أن جهازها المناعى بدأ فى التعافى. كان آخر ظهور للفنانة الراحلة، داخل كواليس تصوير فيلم “سفاح التجمع”، بطولة ابنها الفنان أحمد الفيشاوى، عندما ذهبت إليه لكى تدعمه، وعندما شاهدته وهو يمثل فى أحد المشاهد أعجبت بأدائه، وأكدت أن دوره فى هذا الفيلم يمثل نقلة جريئة فى مسيرته. برحيل سمية الألفى، يفقد الفن المصرى واحدة من نجماته الهادئات، اللاتى لم يسعين إلى الأضواء بقدر ما تركن بصمة صادقة فى وجدان الجمهور، لتظل أعمالها شاهدة على مسيرة فنية اتسمت بالرقى، والالتزام، والإنسانية